الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

مصاص السعادة


يزحف ببطئ شديد بهدوء صارخ ، لكن بثقة اكبر مما تتوقع ، انها احد اسلحته بل اشدها فتكا ثقة زاحفة هادئة تكاد تشلك تماما تضفى علي روحك الارتباك المطلوب ، تشل جدارك الدفاعى ، تحاول منحك احساس كاذب بقدرتك على الهروب ، او لعلها توقع بتراخيه عنك ، لكن الحقيقة هو هنا لملاحقتك للبحث عن نقاط ضعف جدارك الحامى ، يحيط بك يجبرك على الانزواء ، انه الالم ، شعور مريع صعب ان تدمن الاستسلام له يشق روحك بلا اية رحمة بضربة خاطفة تحسبها من شدتها عمرا كاملا ، ثم ينزوى بهدوء ببطء لكن بثقة
يصبح اشد ثقة عندما يزحف اليك ممن هم اقرب اليك تدرك ان حتى جدارك الدفاعى بلا طائل فهو لا يعمل ضد من هم مقربين منك بل قد يكون فى هذا الوقت يحاول الامتداد ليحميهم فتفاجئ ان الالم خرج زاحفا منهم صوبك بينما انت مشغول بحمايتهم من الأم الاخرين ، هذا النوع تصاحبه برودة طاغية بطعم التجمد الموت البطئ تحت ظلال الالم ، او فلتقل يرافقه ظلام بلا نجوم يجعلك تسكن اليه منهزما بلا اية مقاومة داعيا اياه ان ينهى اكتساحه لروحك فى اسرع وقت ، الا انه يابى يتباطئ يدهس روحك وهو يحيط بك ببطئ متعمدا احداث اكبر تشوه بلا اية رحمة عفوا فلا رحمة مع الالم وخاصة عندما ياتى ممن هم الاقرب اليك كما تعتبر 
يقولون عندما تتالم ارواحنا عندما تعانى فى صمت فقلوبنا تنزف محبتها فى بطء لكن باستمرار ، نحاول جاهدين منعها لكن هذا هو القدر الذى نستسلم له فى النهاية ، لا انصحك بان تتركه ينزف لا تستسلم للالم ، حتى لو لم يمد اليك من حولك يد العون او حتى لو كانوا هم انفسهم من اقدموا على ايلامك ، ثم تركوك تصارع المك مكتفين بالمشاهدة 
فى كثير من الاحيان تخسر صراعك مع الالم ، ينتصرمحاولا تشكيل روحك من جديد كما يتراى له ، كيفما اتفق ، لكنك لن تعود ابدا كما كنت هكذا يهمس ، لكن احرص على ان لا تنتقم لا تحاول ان تطلق وحش المك ليهاجم الاخرين فعلى هذا يعتمد مصاص سعادة البشر على غضبك على رغبتك فى الانتقام بل حاصره بداخلك ، قلل خسائرك لاقصى درجة ممكنة ولتكن روح واحدة كافية لا تجعله يسبب مذبحة صغيرة هنا 
بالرغم من اننا نخسر حربنا ضد الالم عندما يكون موجه ضدنا ممن هم اقرب الينا فاننا نقاتل بشراسة عندما يحاول هذا الزاحف البارد ان يهاجم من هم تحت مظلتنا تحت جدارنا الدفاعى ، ناسف له ان المعركة لن تكون سهلة ، ارجوك لا تحاول التفكير فى ايذاء من احب من يحيطهم جدارى الدفاعى ، ابتعد لانك لن تجد مدينة مستسلمة بل جدار منيع لا ثغرة فيه ، هكذا احدث الالم الذى يحاول النيل ممن هم فى حدود مظلة حمايتى
يقولون ان الالم قصة طويلة قديمة بقدم التاريخ الا انها لا تهرم ابدا لا تقدم ولا يصيبها اثر الزمان ، بل على العكس هى تتجدد تتطور بصورة تجعل البعض يظن ان الانضمام الى كتيبتها هو الحل الوحيد للخلاص من تسلطها ، بكل بساطة اذا تالمت حاول ان تصيب بالمك اخرين ان تكون ذرة فى عملية انشطار متتالى ، ظانا بهذا ان الالم سيرحمك سيريحك سينتقل منك الى من الامتهم ، ظنك كاذب هى خدعة تكتيكية يستخدمها الالم لكى ينال منك ويحولك الى جندى فى صفوفه ، البعض الاخر يظن ان الالم نار لازمة للتغيير لكى تتحول الى شخص اخر مختلف تماما ، انت بهذا تحقق ما يتمناه الالم ان يجبرك على التشكل من جديد لتكون اخر لتنظر الى نفسك فى المراة فتتعجب انك لست انت نعم انت لست هو من صنعه الالم ، حاول ان يكون المك سببا لتمسكك بك لا تفقد روحك يسهولة ، نعم تغير الى الاحسن اضف الى نقسك ما يجعلك اكثر قدرة على ان تكون انت ، انت الذى بروحك اجربت اخرين على ايلامك حتى ينالو منها ، لاتكن انت اول من يتخلى عنها بل قوها اضف اليها ولا تبتعد عنها فتحاول ان تكون روح جديدة شكلها المك
لا عجب ان الالم عندما تستطيع احتوائه داخلك عندما يفشل فى ان يحولك الى جندى مخلص او ان يشكل روحك عندما تكون قادرا على ان تمنع نزيف حبك للاخرين هنا وهنا فقط يتشكل هو يتحول الى الامل يعيد ترتيب حروفه فيصبح شراع جديدا ياخذ روحك الى افق جديد يعبر بها الى مناطق النور وبك الى حيث تجد من يقدرك من يحاول ان يمنع عنك نوبات الالم الجديد ، كلنا يا صديقى نحاول ان نشكل المنا الى املنا ، هذا هو النجاح

الجمعة، 3 مايو 2013

جريمة


كل شئ هادئ فى منزله الكبير الذى يحسده عليه كثيرون ، وكيف لا يحسدونه وقد ابتسمت الدنيا له منذ اكثر من عشرة سنوات عندما كان طالبا فى السنة الثالثة كلية الحقوق وبالتحديد فى شهر يناير اثناء زيارته لكلية الطب تعرف بوردة التى تصغره بعام واحد ووردة الابنة الوحيدة لاب تاجر اقمشة كبير من زوجته الثالثة بعد ان ابت الاقدار منحه اطفال من زوجتيه الاولتين ، لذا فقد ولدت وردة ملكة متوجة لا يرفض لها طلب ولا تأبى لها رغبة كل ما تريده تناله ، حدث التعارف امام كافيتريا الكلية عندما سقطت منها كراسة المحاضرات اثناء هطول المطر بصورة لم تشهدها مدينتهم  من سنوات طويلة خف مؤنس بسرعة لالتقاط الكراسة بينما وردة تحتمى بحائط الكافيتريا غير قادرة على الوصول الى كراستها بجانب زميل مشترك لهما هو ممدوح جار مؤنس وزميل وردة فى نفس الدفعة ، كلما تذكر مؤنس ذلك اليوم انتابه شعور غريب ندم مخلوط باستسلام للقدر ، ردت وردة الجميل بدعوته على كوب من الشاى الساخن واثناء الحديث ادركت وردة ان مؤنس الرجل الذى تريده وطالما اردات وردة لابد ان تنال ، اما مؤنس فانبهر بوردة وحصارها له لكن اوجس دائما خيفة من دلعها وحيرة من تسلطها وحبها للسيطرة وازدراء الاخر الا انه فى اخر الامر استسلم لرغبتها وبادلها المشاعر ، لم تكف ابدا وردة على محاصرته فمؤنس عضو اتحاد الطلاب الى جانب وسامته الشديدة واصله النبيل بالرغم من كونه فقير مجهول المستقبل ، اما مؤنس فوجد انه بلا غد بالرغم من تفوقه الواضح فى كليته الا انه يعرف ان التعيين بالجامعة او النيابة يحتاج الى ظهر قوى وهو ما لا يملكه واقصى امانيه ان يلتحق بمكتب محاماة كبير وهو ايضا ما يحتاج الى تفوق غير طبيعى الى جانب واسطة تدفعه للامام وبالتالى مستقبله سيكون اكثر امان مع وردة لا شك فى ذلك ، استطاعت وردة ان تفرض مؤنس على عائلتها ووجد فيه والدها الرجل المهذب القادر على تحمل نزوات ابنته وطريقتها التى تميل الى التعالى فوافق على تلك الزيجة وباركها بل اقتنع بدعمها بلا حدود كما دعم ابنته بمستشفى استثمارى ضخم وضع فيه جل ثروته ووهبها ادارته ومن بعده امتلاكه .
وتبدا اولى صدمات مؤنس حينما بدأ هو ووردة التجهيز لفرحهم واعداد عش الزوجية فهى تصطحبه معها فى كل مكان وتبدى دائما الحاجة الى نصيحته الا انها فى النهاية تختار ما يحلو لها فى اشارة واضحة الى ان رايه استشارى قد يؤخذ به وقد لا يكون موضع اهتمام ، وهو ما حاول مؤنس تلافيه بل انه كاد ان يترك لها زمام الاعداد وحدها لكنها دائما ما ترفض بل وتصر اصرار جنونى على ان يكون معها فى كل اختيار بغض النظر عن نتيجته ، مر العرس بسلام وبدأ العروسين حياتهما ، حاول مؤنس جاهدا ان يغير من
طريقة زوجته لكنها لم تستجب ابدا بل ان الايام كانت كفيلة باظهار شخصيتها اكثر واكثر فهى المتحكمة الاولى باى قرار بل انها تصر ان يعرف الجميع هذا الكلام وساعدها على ذلك ان مؤنس لم يوفق كما كان متوقع فى الحصول على العمل الذى يناسب قدراته فعمل بمكاتب متوسطة المستوى لم تكن تدر عليه الدخل الكافى لتغطية مصاريف المستوى الذى يعيشانه هما وابنتهما ثم ما لبث ان تولى تحت ضغطها الشئون الادارية لمستشفاها العملاق ولم يجد سوى صديقه ممدوح الذى عينته وردة بالمستشفى ونيس له فيقضى معظم اوقاته معه بعد العمل او اثناءه ، اما ممدوح فشعر كصديق وجار لمؤنس بمدى تعاسته واستسلامه لقدره وحاول اكثر من مرة ان يدفعه لتغيير هذا المصير الذى ارتضاه صديقه لنفسه ، وخصوصا انه صديق مشترك ويدرك تماما ان وردة تحب زوجها على طريقتها وانها شخصية فى مجملها طيبة وان كانت تحتاج الى معاملة معينة وادرك ممدوح دائما ان السر يكمن فى تحرك مؤنس لكى يجد نفسه فى مكان اخر، فهذا هو الحل الوحيد من وجهة نظره فلم تكن ابدا وردة لتتغير طالما ظل مؤنس داخل نطاق سيطرتها العملية اما فى حالة خروجه عن تلك السيطرة وتميزه فى مكان اخر قد يجعل وردة تخفف من قبضتها المسيطرة والتى يدعمها استسلام مؤنس .
بالرغم من كل تلك الهالة الى فرضتها وردة على حياتهم وحرصها الشديد على ان تظهر هى واسرتها بمظهر السعداء وساعدها على ذلك ما آل اليها من ميراث فكانت تصرف بما يؤكد ان هذا البيت غارق فى كل اسباب السعادة ، فقد ظل مؤنس كارها لتلك الحياة نادما على اندفاعه فى الارتباط بها بل ان كل موقف تحرص فيه وردة على اظهار تحكمها وتسلطها يزيده نفورا منها ورغبته فى الثورة عليها ، لكن حاجز خفى يمنعه فلا يوجد فى حياته اى سبب يجعله يخرج عن هذا المصير وماذا عساه ان يفعل وقد استقرت به الحياة كما هو الان ومما يزيد من قوة وصلابة هذا الحاجز استسلام وردة له كانثى فهى طوع يده طالما كانا وحدهما يفعل بها ما يريد وهو ما زاد ارتباكه وعزوفه عن الثورة .
هذا الهدوء وتلك الراحة الذى لا يعكرصفوهما سوى زوجته وردة التى ما تزال كما هى وان زادت الايام من اقتناعها بان ما تفعله هو السعادة بعينيها ، وكبرت ابنته التى اصبحت تناهز العاشرة من عمرها ، اما مؤنس نفسه فقد قرر ان يتحرك محاولا انقاذ ما تبقى من حياته فها هو ينتظر فرصة حقيقية فرصة تنقذه من كل هذا فرصة يجد فيها نفسه ، استاذه بالجامعة كان يشغل منصب استشارى مجموعة استثمارية عملاقة وقرر ان يتقاعد ورشح لهم مؤنس بالرغم من ابتعاده عن المجال الا ان اقتناع استاذه به وبقدرته على حل مشاكل المؤسسة شجعه على ان يضعه فى زمرة المرشحين لشغل هذا المنصب وتكفلت قدرات مؤنس بان يكون الاختيار عليه هو من دون منافسيه ، كانت صدمة وردة اكبر مما توقع واتهمته انه يريد ان يتخلى عنها وعن نجاحهما المشترك ، اى نجاح مشترك تتحدث عنه فلم توحى هى ابدا لمؤنس انهما شريكى نجاح بل هى ودائما هى فقط التى ينسب لها اى نقلة ناجحة فى حياتهما العملية ، توترت العلاقة بينهما ولاول مرة اصاب وردة نوع من الخوف وعدم الثقة واصبحت اكثر مراعاة لمشاعر زوجها بصورة اجبرت المقربين منهما وخصوصا ممدوح على الاندهاش بالرغم من سعادة ممدوح بهذا فلم يكن يتوقع تلك النتائج السريعة ، وازداد مؤنس ثقة ونجاح فى تلك المؤسسة حتى اصبح عنصر رئيسى من متخذى القرار بها وهو ما مكنه من الابتعاد التام عن سيطرة وردة ، اصبحت زيارته الى المستشفى لمجرد ود الاصدقاء القدامى ،وفى احدى زيارته تعرف على دكتورة منى وهى الوافدة الجديدة للمستشفى بعد رحلة دراسات عليا باوروبا واعجب مؤنس بشخصيتها المناقضة تماما لشخصية زوجته والتى يعترف بانها اصبحت اقل حدة عن زى قبل لكنها ما تزال متسلطة مزدرية لمن حولها ، لكن تظل منى الانسانة المكافحة التى تأسرك بتواضعها وتنقل اليك شعور طاغى بالاهتمام والاحترام ، انتبهت وردة بحسها الانثوى الى اهتمام مؤنس بمنى واطلقت تحذيراتها الشديدة لكنها لم تكن من النوع الذى يغلق الباب الذى ياتى منه الريح فتطرد منى وتستريح بل اصرت على هزيمتها وهى داخل الميدان ، مما اوجد جو من التوتر كلما هم مؤنس بزيارة المستشفى ،مما دفع مؤنس ان يبحث عن لقاء منى خارج المستشفى وهو ما لم تمانع فيه منى بل شعر مؤنس انها تسعى للقاءه وتحرص على ان يكون اللقاء متواصل كلما سنحت الظروف ، لا تكف فيه عن الاستماع له ومشاركته مشاكله واماله بل ونقد طريقة وردة بطريقة غير مباشرة لكنها عنيفة
خرج مؤنس وابنته ولاء للعب فى الحديقة بعد الغداء فمؤنس يولى دائما جل اهتمامه لولاء فيجد معها الكثير من المتعة والسلوى يتخلص من كل احماله بينما تتوجه وردة بعد الغداء مباشرة الى المستشفى مرة اخرى ، شعر مؤنس فجأة بالم شديد بمعدته وهبوط كما ان جسمه اصبح اكثر برودة ايضا هو يتصفد كميات كبيرة من العرق مما اربك ولاء ، واندفعت للاتصال بوالدتها التى رجعت بمجرد وصولها الى المستشفى الى المنزل مرة اخرى وكشفت على زوجها وفسرت تلك الحالة بنوع من التوتر العصبى المصحوب بارهاق شديد وطلبت منه الراحة كما انها اقترحت عليه ان يستقيل من عمل المؤسسة المرهق ويرجع مرة اخرى الى المستشفى وهو ما رفضه مؤنس تماما ومرت الايام بصورتها المعتادة كما كانت ، واندمج مؤنس اكثر واكثر فى العمل كما ازداد استقلالية عن وردة حتى وان ظل دخله الكبير لا يتسق وحياته التى احبها ، كما زاد شعوره ان نجاح وردة نفسه انما سببه مجهودة الكبير فى العمل قبل ان ينتقل الى عمله الجديد وهو ما دائما تؤيده منى بل وتأتى بكل ما يؤكد تلك الاحاسيس الحقيقة ان منى اصبحت اكثر قربا لمؤنس حتى انها اصبحت ادرى بكل ما يحدث فى مملكة وردة
انتهى مؤنس كعادته من الغداء وكان على موعد مع ابنته ولاء للذهاب الى السينما فيوم الخميس دائما يفضل ان يذهب هو وزوجته وابنته للسينما او اى حفلة لفنان تحبه ابنته او زوجته ، الا انه فى هذا اليوم اعتذرت وردة لكونها مشغولة باجتماع هام جدا بالنقابة فانطلقت من فورها للاجتماع بينما بدأ مؤنس وولاء الاستعداد للذهاب الى السينما الا ان مؤنس شعر فجأة بنفس الاعراض التى انتابته من قبل بل ان الالام اجبرته على محاولة لفظ ما فى معدته من طعام تحركت ولاء للاتصال بوالدتها التى كانت كما هو متوقع قد اغلقت الموبايل فلم يكن امامها سوى الاتصال بصديق والدها ممدوح الذى ارسل سيارة اسعاف على وجه السرعة ، وحينما وصل مؤنس الى المستشفى اشرف ممدوح بنفسه على اجراء فحوصات وتحاليل شاملة لمؤنس وبعد عدة ساعات من المجهود المضنى كللت مساعى ممدوح بالنجاح وكتبت حياة جديدة لمؤنس واتجهت وردة صوب المستشفى حينما سمعت الخبر وظلت بجانبه حتى الصبح وحينما استرد مؤنس عافيته خرج بعد ظهر يوم الجمعة ليكمل فترة نقاهة قصيرة بمنزله وفسر ممدوح الموقف لوردة بتوتر عصبى وقرحة واكد انه سيكتب العلاج المناسب لمؤنس كما انه سيزوره ليقنعه باخذ اجازة والسفر للخارج
بدلا من زيارته بالمنزل طلب ممدوح من مؤنس ان يتقابلا فى كافيه وبادره ممدوح المتهجم بالسؤال عن علاقته بوردة ومدى تطورها والح فى محاصرة مؤنس الذى جاوب بان كل شئ عادى كما كان وانها فقط اقلت كثير من اسلوبها المستفز وبعد فترة من الصمت فجر ممدوح مفاجأة ان الطعام كان مسمما بسم الزرنيخ وان اكيد الجرعة هذه المرة كانت اكثر من المرة السابقة ، عقدت المفاجأة لسان مؤنس وحملق فى ممدوح ثم اشعل سيجارة وقال اظنك مخطئ فلا سبب منطقى يجعل اى ممن معى فى المنزل يلجأ لقتلى ولا اظن ان وردة تملك الجرأة لفعل هذا او حتى الدافع انت مخطئ او مغرض ، الا ان ممدوح اكد له انه احتفظ بنسخة من التحاليل موقعة من اكبر معمل بمصر وانه يعلم تماما انه ليس مخطئ بل انه على صواب ، وحذره من وردة لكن مؤنس اصر على موقفه وطلب منه ان يكتم هذا الموضوع لانه سينكر كل هذا بل سيوجه له اتهام بمحاولة بث اسباب الوقيعة بينه وبين زوجته ، كما نصحه باعادة التفكير لان لا يوجد اى دافع لما يتخيله ممدوح وان من الممكن ان يخطئ المعمل ، حتى وان كان هناك احتمال ضعيف لان يكون هذا صحيح من ادرانا ان وردة وراء تلك المحاولة
اخذ ممدوح يفكر اثناء رجوعه الى منزله عن سبب دفاع مؤنس عن وردة بالرغم ان ممدوح يعرف انها لا تتورع ان تفعل اى شئ للمحافظة على ما تمتلكه حتى لو بقتله كما ان سلوكها الجديد المهادن لهو دليل ضدها فهى تريد ان تثبت ان علاقتها بزوجها على احسن ما يكون ولا يشوبها اى شائبة بل هى فى تحسن ، لا شك انها المخطئة لا شك انها الفاعلة ، لم يكن امام ممدوح سوى الانتظار ومحاولة الايحاء لوردة ان الموضوع قد تم كشفه ومن ثم قرر ان يغير وجهته الى المستشفى لمقابلة رودة التى استقبلته كعادتها وحاول هو بما يملك من خبرات انسانية ان يوحى لها ان موضوع السم قد كشف وان القاتل يظن انه اذكى واكثر قدرة ممن حوله لكنه يفاجئ بعد فوات الاون ان الحقيقة غير ذلك ولم يلاحظ ممدوح اى تاثر على وردة بل استقبلت الموضوع بشئ من اللامبالاة والدهشة عن سبب حديث ممدوح الغريب الذى يخرج عن سياق الاحداث
بعد اسبوع تلقى ممدوح اتصال من مؤنس يخبره فيه ان وردة تعانى من نفس الالم التى عانى منها ولكن بصورة اشد وانها تنازع تحرك ممدوح بسرعة بسيارة اسعاف لانقاذ وردة الا انه وصل بعد ان اسلمت الروح كانت المفاجأة مروعة لهم جميعا وطلب ممدوح الشرطة لانه متأكد من موتها بالسم بينما جلس مؤنس مذهول لما حدث وتم ارسال ولاء الى بيت جدتها لابيها وحينما حضرت الشرطة اكد مؤنس ان بعد ان تم تحضير السفرة فى موعدها المحدد يوميا رن هاتف زوجته المحمول فاضطرت للقيام للردعلى المستشفى اما هو فاخذ يضع الفلفل الاسود بكمية بسيطة على طبقة الا ان الغطاء الخاص بها قد انفلت وانسكبت كمية اكبر من الفلفل فاضطر لابدال طبقه بطبق زوجته التى تميل الى الاكثار منه وحينما رجعت هى للمائدة كان هو اقد انهى غداءه هو وابنته وقاما ثم بعد ذلك بعدة ساعات حدث ما حدث ، اما ممدوح فقد اكد ان هناك محاولة مسجلة من قبل لستميم الزوج ولديه الادلة من تحاليل وخلافه الا ان مؤنس منعه من اتخاذ اللازم حفاظا على علاقته بزوجته وانه مما لاشك فيه ان تلك المحاولة قد انعكست على صاحبتها وان مؤنس كان المقصود لكنها ارداة الله ان يحدث ما حدث ، بعد تأكد الشرطة بالادلة الدامغة ان ماحدث قد حدث وشهادة الخادم ان سيدها استبدل الاطباق تم اغلاق ملف القضية
بعد اسبوعان رن موبايل مؤنس من رقم ارضى وكانت المتحدثة منى اين انت لماذا لا تردعلى تليفوناتى رد مؤنس انت اجننتى انتظرى فترة اخرى حتى تهدأ الامور فضحكت بدلال انى انتظرك بشوق يضحك انت مجنونة كدت ان تقتلينى فى المرة الثانية فكمية السم كادت ان تنهى حياتى ردت بسرعة بعد الشر فكل شئ محسوب يا حبيب قلبى اما انا فحينما حدثت زوجتك يوم موتها من المستشفى لكى اترك لك فرصة ابدال الاطباق كنت خائفة من عدم ردها على او انهائها المكالمة بسرعة لكنها لم تفعل وكيف تفعل وانا احدثها عن حيرتى فى قبول الزواج من ممدوح من عدمه فانطلقت تحثنى على هذا بكل ما اوتيت من حجج يضحك مؤنس انت ملكى انا فكيف تتزوجين من هذا الابله ترد فى دلال ساحدثك بعد شهر لكى نتفق على اجراءات الزواج
اما ممدوح فقط ظل عقله دائما يبحث عن شئ خطأ شئ لم يستوعبه فى تلك الاحداث شئ يرفضه عقله لكنه للاسف لم يتعرف عليه ابدا
مرت عشرة سنوات على زواج مؤنس ومنى ، ازدات ثروة مؤنس بصورة كبيرة اما منى فقد اصبحت مديرة للمستشفى بعد زواجها من مؤنس وممدوح هاجر الى كندا بعد خلاف مع مؤنس ، وولاء اصبحت طالبة بكلية الهندسة قسم الميكانيكا وان ظلت دائما على مسافة بعيدة جدا من منى وعلاقتها بابيها اصبحت اقل من العادية بكثير وهو ما ازعج مؤنس دائما ، منتظر ان يتكفل الزمن بمداواة هذا الجرح ونسيان
تخرجت ولاء بتقدير رائع وقررت ان تسافر الى انجلترى لمتابعة دراستها وهو ما ازعج مؤنس كثيرا وحاول اثنائها عن عزمها بل ووعدها بانشاء شركة كبيرة فى مجال اصلاح السيارات على احدث طراز تقودها الى عامل الاعمال لكن ولاء رفضت بشدة مما لم يترك لمؤنس سوى الاستسلام ، قررت ولاء زيارة قبر والدتها قبل السفر مصطحبة ابيها على ان تحصلها ماما منى كما كانت تدعوها فى شئ من التهجم على المطار لوداعها ، خرجت ولاء ومؤنس مبكرين ساعتين لزياة قبر وردة ثم الاتجاه الى المطار لتلحق بطائرتها المتجهة الى لندن ، بعد ان انهت كافة اجرائتها وودعت والدها اتجهت الى صالة الانتظار بينما موبايل مؤنس يرن من رقم لا يعرفه بصورة ملحة مما اجبره على الرد ليخبره المتصل ان السيدة حرمه قد توفيت بعد ان اصطدمت سيارتها بباص لم يتمالك مؤنس نفسه جرى خارج المطار متجها لسيارته وهو يحاول الاتصال بولاء لعلها تستطيع تأجيل سفرها ردت ولاء بعد عدة رنات -الو ايوة يا بابا لم سيتطع مؤنس سوى قول ماما منى ماتت يا ولاء عملت حادثة وماتت ، توقف مؤنس قجأة تسمر فى مكانه استند على حائط قريب منه بعد ان عجزت اقدامه على ان تبقيه صالبا طوله حاول ان ينطق لم يقدر لم يستجيب لسانه احس انه شل او خرس بل احس الما لا يطاق بيده اليسرى بعد عدة ثوانى من الصمت سمع كلمة سلام ترك الموبايل من يده او لم تستطع يده الامساك به اكثر من هذا ، لم يستطع الوقوف وهو مستندا او اجبرته قدماه على الجلوس ارضا ازداد الم يده ممتدا الى كتفه ومنه الى قلبه لكن ظل عقله يعمل محاولا ان يعيد صياغة ما سمعه من ابنته بينما يشعر ان كل جسده ينهار تباعا نعم يا ابى اعرف انها عملت حادث لكنى كنت احتاج منك ان تأكد موتها على فكرة يا بابا قالتها بصبغة مزدرية لقد رايتك من مكانى وانا مختفية جانب السفرة وانت تفتح علبة الفلفل الاسود قبل وضع الغداء لم افهم معنى هذا لفترة طويلة بعدها لكنى فى النهاية فهمت وادركت فانتقمت منكما اعذرنى لم استطع الانتقام منك فانت ابى لكن هى لا تمت لى بصلة صمت طويل انتظرت فيه ان يرد لكنه لم يستطع فاختتمت المكالمة بكلمة سلام
رجعت ولاء بعد اسبوع لتصفى كافة اعمال والدها ووالدتها بعد ان توفى والدها بأزمة قلبية اثر سماعة خبر وفاة زوجته على خلفية حادث ناتج عن مشاكل تقنية بسيارتها ادى الى عدم التحكم بالمقود لتصطدم بباص وتنشئ شركة كبيرة لصيانة السيارات 

الخميس، 28 مارس 2013

خمسة ثوانى فى ماساى مارا


انهينا تشهدنا ثم سلمنا يمينا ويسارا التفت الى من يجلس على يمينى وكان رجلا فى منتصف الاربعينات لا ادرى ان كنت اود ان اوبخه على حرصه على القراءة مع الامام ام اكتفى بالسلام عليه تجاهلته حنقا منه والتفت الى ابى الذى مد يده الحانية وسلم على قائلا بصونه الهادئ حرما كلماته ازالت الغضب الذى اشتعل بداخلى من هذا الرجل فرددت فى بهجة جمعا يا حاج التفت مرة اخرى لكى اسلم على الرجل بعد ان هدات عاصفتى فسلم على وهو يسبح بطريقة لم ارتاح لها فقررت ان افر هاربا بدلا من افقد كل حسنات صلاتى التفت فوجدت ابى على باب المسجد لمحت راسه من بين كثير من المصلين فهرولت مسرعا ، لا اعرف كيف اصطدمت بهذا الرجل مرة اخرى وهو يمشى عكس البشر نظر الى عينى ثم اشاح لم اعتذر له بل انطلقت لكى احصل والدى لم اجده بحثت فى وجوه كثيرين لم استطع العثور عليه اصابنى انقباض مفاجئ ، تخطيت عتبة المسجد ناظرا الى تلك الحديقة الصغيرة التى تحوطه لم اجدها هى الاخرى بل لم اجد احد وجدت فقط اشجارا متناثرة هنا و هناك اعشاب سفانا منتعشة سماء شبه صافية لا تخلو من بعض السحاب اين انا اغمض عيناى وافتحهما مرة اخرى لعلى سرحت لكن المنظر لم يتغير زاد فقط ذئب ، نعم ذئب تبدو عليه امارات الكبر لعلى احلم او ضربنى هذا الرجل المصلى بجانبى بشومة على راسى انتقاما من اصطدامى به ، لماذا لا اجرى لماذا لا تطاوعنى قدماى لماذا لا ينبض قلبى خوفا وهلعا هل لشعورى انه ذئب عجوز وهل الذئاب العجوزة لا تنهش اللحم بل تأكل خضروات ، اه انه يتقدم نحوى ببطئ اه يا قدماى تحركا انطلقا لكن هل فات الاوان وهل لى قدرة على الركض اسرع من ذئب حتى لو كان هرم ، لعلى كنت اسرع عندما كان وزنى لا يتجاوز الستين كجم فى عصر انتهى منذ امد ، انتبه على صوت انسانى يحينى ويلومنى على التأخير التفت حولى لعلى اجد مصدر الصوت لا يوجد سوى ذلك الذئب اجدنى ارد التحية بدهشة ممزوجة برهبة يستدير الذئب فجأة وهو على بعد خطوات منى معلنا ان اتبعنى ، اتبعه لائما قدمى التى استجابت لاوامرى الان بلا اى مقاومة وانا الذى رجوتها من دقائق ان تنقذنا فلم تكترث
نمشى سويا فى هدوء يسبقنى ذلك الذئب بخطوة او اثنين بينما من حولنا الاشجار متناثرة والسفانا رطبة جميلة اسمع اصوات طيور يطول بنا الطريق اسرح اتذكر فجأة انى فقدت اثر ابى بعد الصلاة اتسائل ان كان سبقنى الى هنا ونبه هذا الذئب الى وصولى هذا هو التقسير المنطقى لذلك الود الذى غلف كلام الذئب ، اه ومن متى تتكلم الذئاب انها تعوى ، اه تدهمنى فكرة انى انا نفسى قد تحولت الى ذئب لعل نظراتى الى هند جارتنا مكتنزة المؤخرة كبيرة الصدر وبحثى عن اى صدفة تجمعنى بها سبب ما انا فيه الان انظر الى يدى متفحصا هى كما كانت لم تصب بسوء ، اه لا تفسير لدى انتبه مرة اخرى انظر امامى اذا بنبع ماء كبير او بحيرة صغيرة لا ادرى امامنا ونحن شاخصان لها من فوق تلة صغبرة بينما على مرمى البصر فهد صياد يجلس القرفصاء على الارض نراه واضحا بينما تمنعه شجيرة ومجموعة من الحشائش عن الانكشاف لمن ياتى الى النبع مسالما ليرتوى ، ينظر الى الذئب مبتسما انظر اليه بريبة لعله اتى بى الى هنا لياكلنى ولكن لماذا تكبد كل تلك المسافة ، لعله يرضى غروره فيلتهمنى انا البشر امام اقرانه ومنافسيه فيثبت انه مازال قويا لم يطله كبر ولا هرم ، اخيرا ينطق لا تخف من النمرة فهى تستعد لاداء واجبها اليومى محاولة اصطياد فريسة تقتات منها واولادها ، ابتسم رغما عنى ابتسامة توحى انى غير معترض على مبدأ الصيد كوسيلة للطعام ففى هذا المكان يكون اعتراض من هذا النوع مكلف للحياة ، يشجعنى كلامه فاسئله بصوت ظننت انه لن يطاوعنى على الخروج لكنه خذلنى وخرج هل تعرفنى من قبل ، ينظر الى مندهشا فاحاول تغيير صيغة السؤال اعنى هل تتذكرنى يرد بهدوء طبعا اتذكرك فانت صديقى دائما تاتى الى هنا وقد حدثتنى بمجئيك على عجل لزيارتنا ، لم افهم من كلامه اى كلمة لم يهمنى الفهم فانا فى حالة من اللا فهم منذ فترة لكن ما اثار فضولى زيارة على عجل لماذا العجلة اذن وانا وانت نسير ببطئ وننظر الان بكل ارتياح الى نبع رائع تختفى خلف بعض شجيراته فهدة متحفزة ، اه انتبه الى خطأ هذا الذئب ، ارد بكبرياء الا تلاحظ يا صديقى ( لا تسالنى كيف اصبح صديقى وانا لم اره من قبل فهذه مقتضيات الموقف وايضا الرجل اقصد الذئب اكد اننا نعرف بعض من مدة فلا مناص من هذه الصفة ) انه فهد صياد وليس نمر ، يضحك الذئب كاتما ضحكته ناظرا الى متسائلا بحكمة اوتعرف الفرق بينهما ، اه ما الفرق بينهما كل ما اعرفه ان هذا هو الفهد اما النمر اه ما النمر صحيح وهل النمر فرائه مخطط ام ماذا اهم بالاجابة ، فجأة اشعر ان هذا الذئب الهادئ الحكيم ذكرنى بشخص ما يا ترى من هو ، اشرد بملاحظتى فى عالمى الخاص لعلى اظفر بمن من البشر يشبه ذئبى الحكيم ، ينتزعنى حكيمى من عالمى قائلا الفارق واضح جلى يا صديق ففراء الفهد منقط ببقع سوداء بسيطة اما النمر فمنقط بورديات ذات فراغ فى الوسط  كما ان راس النمر اكبر من الفهد وقوائمه اقصر والاهم الفهد يملك مجرى دمعى اسود يمتد من عينيه الى زوايا فمه  ثم يصمت ثوانى كافية لجعلى اتطلع اليه ان يكمل حديثه فيقول تراك لا تعرف كل هذا وانت الزائر الجوال لغاباتنا ام لعلك تختبر معلوماتى ايها البشرى ، كلامه فجانى فانا لم ازر هذا المكان من قبل او اى غابة فاخر مكان زرته به حبوانات كان افريكانو تلك شبه حديقة الحيوان لكن لكنته التى فيها ارتياب اخافتنى فاضطررت الى مهادتنه وتملقه بكلمات الثناء لعله يلين مرة اخرى يتقذنى من هذا الموقف الذى لم اتصور ابدا ان اواجهه فى حياتى نمر متوثب يدور حول النبع فيزعج القلة القليلة من الحيوانت الموجودة الان حتى النمرة تظهر توترها تقوم تتحرك من مخباها يضحك الذئب بينما انا ارتجف خوفا اسأله وقد نسيت ما بيننا من بدايات توتر هل هى مواجهة بين نمرين ام هى حيلة صيد بنظر الى نظرة مستنكرة جديدة ثم يهمس مالك يا صديقى اظنك تستهبل هزتنى الاهانة الصادرة من ذئب عجوز تمنيت لو عملت حسابى فى بندقية صيد خرطوش كانت كفيلة بخرس السنة كل ذى اربع فى هذه الغابة المشئومة لكن ما باليد حيلة انظر اليه متسائلا متجاهلا الاهانة الاستهبالية معتبرها مدح فى صورة قدح اذن فسر لى يضحك الذئب هل رايتم ذئب يضحك اه عفوا فهو ايضا يتكلم بنتزعنى كعادته من حالة توهانى الا تشتم رائحة الجو ايها البشرى الخبير بعالمنا انظر اليه وهو يشتم رائحة الجو اجاريه محاولا اكتشاف ما فى رائحة الجو من تغيير لن ينقذنى من هذا الموقف الا معجزة فاى اعتراف منى انى لم اجد للجو رائحة تذكر سيعتبر نوع من الهزار البائخ او الاستخاف بحالة الود بينى وبين شريكى الاجبارى انها رائحة شبق النمرة الا ترى النمر غير عابئ بأى فريسة الا ترى تفكيره وقد انصب على البحث عن مصدر الرائحة ابتسم له رغم ارادتى ياله من نمر هائج كاد ان بكلفنى صداقتى مع ذئب هرم بسبب نمرة قررت ان هذا موعد مناسب جدا للتزاوج وممارسة الجنس ماهذا الذى انا فيه ؟ هل احلم   واين ابى من كل هذا انظر الى الذئب يفلت منى سؤال مفاجئ للذئب هل تعرف ابى ؟ يرد وهو يتابع النمر وقد اكتشف مكان النمرة وبدء بقترب منها نعم اعرفه فهو صديق عزيز اه ترتاح نفسى اخيرا لا تفسير لكل هذا الا ان ابى هنا يردف الذئب - وقد وقف على اطراف اصابعه متابعا مداعبة النمر للنمرة ومحاولتها مهاجمته بدلال -  فهو صدبقى الذى لم اراه احببته من حكاياتك عنه لم استطع سوى ان اقول فى نفسى بالك من ذئب ابن كلب انا رويت لك القصص والحكايات عن ابى ؟ انا لم ارك اصلا من قبل ارد فى هدوء وقد قررت ان الموت نهشا بانياب ذئب عجوز ارحم كثيرا مما انا فيه من حيرة اين انا ايها الذئب لم اردفها بالعجوز حتى يكون هناك مجالا للصلح ففى النهاية العمر ميش بعزقه يرد وقد فقد اى اهتمام بانكارى المزعوم لمعرفتى بكل ما انا فيه انظر انظر انها تقاومه الملعونة هكذا النمور يا صديقى انسى انا ايضا سؤالى وكبف لاى انسان ان بفوت فرصة مشاهدة فيلم اباحى على الطبيعة من مكان التصوير مع فارق بسيط انه لنمر وانثاه المقاومة التى تهاجمه بشدة ، لكنها رغم ذلك اقل منه وزنا واضعف بضربها النمر ضربة موجعة خرجت منى اه رغم عنى اشفاقا عليها من عنفه انه تمكن منها بضربة واحدة تمر اللحظات بينما النمرة مستكينة تماما باخدها بقوة بينما فكه بعضها فى رقبتها تستكين اكثر واكثر ينتهى الموقف فجأة تقوم النمرة لتهاجمه لكنها تتراجع وتجلس فى مكانها مرة اخرى بلا اى حراك بدور النمر حوله مرة ثم يذهب اعلق انا انه حالة اغتصاب تستعدى بوليس كيس يا صديقى يضحك الذئب وقد اعطى ظهره اقصد ذيله للنبع معلنا ان اهمية المشهد اصبحت معدومة لديه ثم يقول هم هكذا النمور اكثر عملية من اى كائن هنا لا مداعبة لا ملاطفة النمر شرس عديم العاطفة فى ممارسته للجنس التى لا تكتمل الا بتلك العضة ثم يرتدى ثوب الحكمة وهو يقول تعرف يا صديقى واظنك خبرت هذا من قبل كم ان البشر خطائين فى حكمهم على الحيوانات بصفة عامة فها نحن الذئاب مثال للشره الجنسى فذئابكم البشرية كما تطلقون عليها هم هؤلاء الملاحقين للنساء المغتالين لانوثتهن بينما نحن الذئاب الحقيقية ليس لنا سوى زوجة واحدة نعيش معها متحملين كل مصائب الغابة لا نفكر ابدا فى تغييرها او العبث مع غيرها اظن بداخلى ان هذا الذئب يهزى فكيف اطلقنا على كل شره ذئب بشرى اذا كان الذئب الحقيقى هكذا يستطرد الذئب ذكور 95% من الحيوانات يا صديقى لا تكتفى بانثى واحدة ومنهم طبعا بنى الانسان لاننا نعتبره ابن عمومه فضله الله علينا لحكمة لا ندركها لكن ذكوره تنتمى الى تلك النسبة بينما النسبة الضئيلة منها الحيوان الماثل امامك الان المكتفى بانثى واحدة طوال حياته اهز راسى ايحاءا بمعرفتى بخلفية الموضوع ولما لا انا ادرك اننا بنى الذكور ننتمى الى 95% ادراكا تاما لا شك فيه ولا نقوص ، انظر حولى وقد انتقلت الشمس الى النصف الغربى لعل الان الساعة الثالثة انظر الى الذئب متحديا قائلا الا تقدمون الغداء فى هذه الغابة يرد الذئب نظرتى بنظرة اشرس انت تعرف ان الغداء مع صديقنا الفيل لكنه الان فى الجهة الاخرى من الغابة انتظر قليلا اسرح قليلا فيل وذئب الا تكتمل المائدة باسد هصور ام ان العداء بين الاسود والذئاب والاسود والافيال يمنع تلك الصحبة من الاتمام وهل الذئب على علاقة طيبة بالفيل ام انه السن قد ذوب خلافات الماضى افيق على خيال ليس عادى يمر على الضفة الاخرى من البحيرة الصغيرة او النبع الكبير نعم غير عادى لانه لامراة على ما اظن ليست قردة او شمبانزى انها فتاة منتصبة القامة تسير على قدمين انبه الذئب انظر اليست هذه بفتاة لا يكترث الى الذئب ولا ينظر مكتفيا برده لا ليست بفتاة انها ارهاصات ضربة شمسك المعتادة لا توجد فتيات فى غابتنا يقولها وكأنه ينكر وجود عاهرات فى قريته الصغيرة يا لك من ذئب سمج وهل تعيش فعلا فتاة فى مكان كهذا صحيح هو جميل لكن وجود امثالك فيه يجعله لا يطاق ارد عليه فى عناد ولكنى متاكد انى رايتها ثم انى لا اعانى من اثار ضربة شمس هى فتاة ليست بيضاء ولا سمراء شعرها ينساب على كتفيها والاهم ترتدى فستانا قصير شفافا لونه سماوى ينظر الى قائلا اخر مرة ظننت ان اللبؤة فتاه ترتدى زى ذهبى اللون لعلك رايت اى حيوان ارد فى عناد وقد بلغ بى الحنق مبلغه انا لم اتى الى هنا من قبل كما انى لا اعرف من انت يضحك الذئب اه ايها البشرى شغفك لانثى يجعلك تنكر صداقتى اظنك ايضا ستنكر صداقة الفيل او الاسد الذى اصيب فى معركة الضباع ويعيش الان بلا قطيع بل هو متجول دائما وحده متجنبا قطيعه الذى تملكه اخيه الاصغر يا لها من قصة ماساوية اه ان الجميع يتنكر للجميع لا ادرى لماذا خفتت نيران غضبى عليه بل وجدت نفسى احاول مواساته معلنا كلمة المصريين الشهيرة ميش القصد يا صديقى ثم اردف انا فقط رايتها جميلة تعبر فى هدوء تختال فى غنج يضحك العجوز السمج متسببا فى افاقتى من حلمى ثم يردف ايها البشرى المرة القادمة لا تاتى وحدك تعالى مع هند اتوقف عن الحركة اشعر ان اذناى تشتعلان غضبا ام خجلا لا ادرى ارد اتعرف هند ايها الصديق يلتفت الى نعم الم تاتى بها مرة واحدة احلت فيها الغابة كلها الى فوضى الا تتذكر فعلتك معها فى الساحة الغربية للنبع الاخر حينما قلدتك كل القردة المعروفة بحبها للجنس اكاد اسقط على الارض انا اتيت الى هنا مع هند مكتنزة الارداف كبيرة الصدر ذات النظرات الملتهبة التى تطلقها فتحرقنى ايام وليالى اجدنى اتودد اليه سائلا صديقى الذئب هل اقصد هل يعنى حدث هذا هنا امام الجميع يرد بعدم اكتراث اظنك نسيت لا طبعا لم يحدث هذا امام الجميع انتظر ثوانى من الصمت حتى لا يفاجأنى بتكملة لا ترضينى وعندما اتاكد ان لا تكملة للجملة اتنفس واقول له بثقة وكيف عرفت اذن يرد انا قلت انكم تواريتم لكن لم اذكر لك ان عيون القردة المتطفلة بطبيعتها تراقب كل من بالغابة وانكم كنت فى حالة تستدعى المراقبة ارد وقد كرهت هذا الذئب وحقائقه لماذا لم انتبه لرقابتهم يضحك الفيل الذى ظهر فجأة مهيب ضخما وقد وقف امامى مباشرة محيي اياى ثم قال بصوت عميق جدا اهلا صديقى البشرى ومن منا فى تلك اللحظة يعى ما حوله حتى انت ايها الفيل هزيل الجسم وكانك اطلال مملكة اخذة فى الافول ارد صامتا وليس ابلغ من الصمت الكلام يتحدث الفيل مخففا اثر الصدمة على لا تحزن ولا تخجل فانت فى غابة يا صديقى وهذا حققك ارد انا لست خجلا لكنى حزين لا ادرى لانى لم اتى بهند معى او لانى اتيت بها من قبل يتكلم الذئب محاولا تغيير الموضوع الم تكن جعان ايها البشرى اليك الطعام الان هيا بنا لا اعرف كيف سار هذا الركب الحاوى على فيل عجوز هرم وذئب حكيم وصل الى ارزل العمر وانا ، انا هل انا فعلا شاب فى مقتبل حياتى ام ترانى كبرت مثلهم لكنى تركت ابى منذ عدة ساعات فقط انا فى الرابعة  والعشرين من عمرى انتبه فجأة على صوت الذئب يعلن اننا وصلنا الى مقرالغداء انظر حولى اشجار باثقة اظنها ستهوى الان فى معدة صديقنا العملاق هذا لكن ترانى ماذا ساكل انظر الى الفيل متسالا فى خبث هل هذا غدائك يرد بصمت وهو يمد خرطومه ليحصد اول كمية نعم اما صديقنا الذئب فقد اصطاد ارنبا بريا اظنه يكفيه ثم بدء يلوك ورق اشجاره ايها الفيل لقد فقدت كل احترام لدى اين لباقتك وادبك وانا ضيفكم فى هذه الغابة الملعونة التفت لاجد الذئب جالسا واضعا الارنب بين يديه اقصد ساقيه الاماميتان ومنهمك فى الطعام لعنة الله على كل هذا اصرخ فجأة وقد طفح الكيل هذه المرة فعلا فليس بعد الجوع شئ اين طعامى يتوقف كل منهما فجأة عن الطعام ينظران اليا فى دهشة ، دهشمتهما اربكتنى تماما اكمل وكأن تلك النظرات لا تعنى لى شئ انتما بدأتما فى غدائكما بينما انا جوعان من الصبح ثم استطرد وانا ايضا ضيفكما هل هذا من شيم سادة الغابة اقولها بتردد فالمفروض اذا كانا هما من سادة الغابة فقد كنت الان مهضوما يبتسم الفيل وهو يزدرد كمية بسيطة من ورق الشجر ثم يشاور لى بخرطومه هاهى شجرتاك يا صديقى الموز والمناجو متجاورتان كما هما الم تصر انت كل مرة ان ناكل هنا حتى تقطف بنفسك من الشجر او تلتقط من تحتها ما يلذ لك ينتابنى شعور بالاحراج والخجل لا تعقيب لدى على ماقله الفيل صديقى سوى انى اكيد فى عالم اخر او انى انا لست انا فعلا انما انا هو ذلك الشخص الذى اتى هنا بهند ويعشق الموز والمانجو مع العلم انى لا اكل المانجو لانها تسبب لى املاح زائدة اتجه فى صمت الى شجرة الموز وجارتها شجرة المانجو اكل فى صمت اصابع الموز بينما جلس بجانبى قرد ياكل بتلذذ وينظر الى بشفقة
هل ما اراه الان امامى اسد اسد بلبدة ضخمة منعكشة بنية شديدة  هو اسد حتى وان لاحظت على قدمه الخلفية اليسرى لمحة عرج استعيذ بالله من كل سوء انظر الى الفيل المنهمك فى طعامه او الذئب الذى اجهز على ارنبه ثم اخذ يلعق اطرافة الامامية فى متعة بينما الاسد يقترب منى وهو فاغر فاه واظنه لا يتبسم انما اتى لانهاء ماساتى نهاية تليق بها فلا يمكن لتعيس مثلى ان ينجوا بفعلة الذهاب الى غابة لا اعرف اسمها حتى الان وحيد بلا سلاح ، بل ان تلك الفعلة كافية ان يجهز عليه اسد اعرج وسط فيل عجوز يشبه مدينة اخذة فى  الاضمحلال وذئب تعس هرم فقد زوجته وطردته عشيرته فاصبح هائما متشردا ، انظر الى الاسد فى تحد فلا اقل من ان اموت مقاوما شهيدا بدلا من الموت مستسلما واحمل بنى جلدتى عار يمسح سمعتهم فى تلك المنطقة يقف الاسد فجأة وقد تغيرت ملامحه فاضحى اسدا مندهشا بدلا من ان يكون اسد هصورا مهاجما ثم خرج منه صوت غليظ اجش اهلا صديقى مال يسيطر عليك ذهول ، الحقيقة لم يكن ذهولى المتنامى من وجود اسد اعرج طرد من قطيعه فاصبح وحيدا صعلوكا لكن من تلك الفتاة التى ظهرت مرة اخرى اقرب واجمل ترتدى نفس الثوب السماوى هى سمراء جميلة حقا انحف من هند لكنها اكثر اثارة انتبه على صوت اسدى ملك الغابة السابق وهو يقول بما تحلق يا صديقى البشرى ثم يضحك ضحكة تشبه زئير الاسد اه فهو اسد حقيقى فلا باس من ان يضحك كيفما يزار اسد ، ارد عليه هل تعيش هذه الفتاة هنا ينظر خلفه بتمعن ثم يعاود النظر الى اية فتاة انت تعرف تماما ان لا فتيات هنا فى ماساى مارا الا اذا كنت قد اتيت بها معك ينظر الى الفيل نظرة مشفقة وهو يلوك طعامه بينما يحوقل الذئب ينتابنى هدوء شديد فجأة لا اقاوم ما يقولونه فلابد ان هذه هى الحقيقة لا فتايات فى ماساى مارا ها ، ماذا ماساى مارا انظر الى الاسد مرة اخرى قائلا انحن فى ماساى مارا يرد الاسد نعم نحن فى قلب ماساى مارا الا تتذكر كم بذلت من الجهد كى تتعلم نطقها ارد - وقد تاكدت الان انى فقدت ذاكرتى او انى نقلت بالخطأ الى عالم اخر اوهربت روحى مفضلة جسدا اخر غير جسدى - ولكن اين ابى او هل تعرفون ابى ينظر الى الذئب متزمرا جازا على اسنانه اولم اقل لك اننا نعرفه من حكاياتك عنه واخرها حكاية مرضه واعتزاله العمل الم تكن مشفقا عليه خائفا من اثار ذلك على نفسيته ، لا يمكن ان تكون روحى حلت بجسد اخر لا انا اصبت بجنون اجلس على جزع شجرة ضخمة لا تحملنى قدماى اطلب بصوفت خفيض هل لى  ان اتجول بمفردى يرد الفيل وقد جلس ارضا طبعا لكن حذار فليس كل من فى ماساى مارا يرحب بك ولا تنسى حادسة وحيد القرن الذى كاد ان يفتك بك لم اعجب لكلامه لكنى ظللت جالسا فلا قبل لى بمواجهة وحيد قرن او ذو قرنين او حتى اى حيوان بلا قرون كل تلك الاحداث تعنى انى اتوافد هنا يوما على الاقل فى الاسبوع بل واصطحب معى هند التى لا اكلمها الا مرة كل شهر او شهرين كلمات معدودة يظهر فجأة ذلك الطيف الجميل لفتاة ترتدى ثوب سملوى شفاف قصير سمراء تبتسم يبدو لى اكثر قربا من اخر مرة بحيث ارى ملامحها الدقيقة الجميلة وابتسامتها المشجعة وانفها المميز لن اسئل هذه الصحبة البائسة قمت فجأة محاولا اللحاق بها تعبر تلك المساحة المكشوفة الى دغل اخذ فى الكثافة بينما انا ملاحقا لها اناديها انت انت تقف فجأة الحق بها تنظر الى فى دهشة نكبل عيناها الجميلتان لسانى لكن يدى تمسك كتفها هى حقيقة ليست خيال كما ادعى هؤلاء الحمقى البائسين احاول التحدث يخذلنى لسانى كما خذلتنى اقدامى من قبل تبتسم لى اريد ان اقول لها من انت اتعيشين هنا اين منزلك هل لك حبيب هل رايتنى هنا من قبل اهاربة انت ايضا مثلى من عالمك الى ماساى مارا لكن ولا كلمة تخرج من فمى فقد يدى على كتفها بينما هى صامتة تنظر الى مبتسمة ، اترك كتفها واجلس على الارض امامها ارفع راسى ناظرا اليها تجلس هى ايضا اتفهمين العربية اتتحدثيها مثلى لكن الكل يفهمنى هنا الاولى ان تفهمنى من من بنى جنسى ، اه اتكلم هى ايضا الحيوانات مثلى ، ااصطحبت حبيبها الى هنا مثلما اتيت انا بهند التى اتمنى الحديث اليها ، ااحب هند حقا انا لم احبها ابدا لكنى اشتهيها فقط اخجل من نفسى ، مازالت الفتاة جالسة امامى لكنها تنظر حولها من ان لاخر ، ااصبت بخرس امات لسانى اشعر انى اتصبب عرقا احاول جاهدا ان ابتسم ، اشعر بها تقول شيئا اشعر بها تقول انى افهمك تحدث بعينيك لا بلسانك لا احد هنا يتحدث بلسانه ، احاول جاهدا ان اتحدث بعيناى ، عندما نتحدث باعيننا تسقط الاسئلة الروتينية السمجة فلن اسئلها عن اسمها من اى مكان اتت لغة العيون تتحدث فقط عن ما نشعر به عن ما نود ان نقوله صامتين الغريب ان رغم ردائها السماوى الشفاف الا انى لم افكر لحظة فى اختلاس نظرة الى مفاتنها البادية اول سؤال تبادر الى ذهنى اين ابى اتدرين مكانه اود ان احدثه لا اعرف ان كانت فهمتنى ام لا لكنها نظرت الى وابتسمت ثم حولت نظرها الى السماء انقبض قلبى فجأة شعرت انى اصغر اتلاشى لا يمكن يا من انت تجلسين امامى انت تكذبين هكذا نقلت لها ما اريد ان اقوله بعينى ابى مازال هنا فى مكان ما على ارضنا لم ينتقل الى السماء لم تلتفت الى اعتراضى انما ربتت على قدمى بهدوء اشعر ان عيناى تخوننى تفلت دموعى ايتوفى ابى فى ارض مجهولة بعيدة انظر حولى الشمس تكاد تختفى تمسح تلك الفتاة دموعى لا اجد اى رغبة فى الحديث اليها تنسحب بهدوء ، الليل اكثر قتامة اتذكر اصدقائى الذين تركتهم ، اشتقت اليهم لا اعرف اذا كان السبب شعورى بالوحدة والضعف بعد وفاة ابى المزعومة ام هو استسلام لامر واقع اخرج من الدغل بصعوبة المكان اكثر اتساعا ووحشة بينما لا احد فيه غربة موحشة ، لكنى لم اشعر ابدا بخوف بل بحزن امدد فى نفس مكانى جانب شجرة الموز ناظرا للسماء استنجد بالله عز وجل و ابحث عن والدى اشعر بارهاق شديد تهرب اليقظة من عيناى ويتسلل النوم الى جفونى اليائسة

السبت، 14 يوليو 2012

الـــــرخ


كيف تقتل الاحساس بالوحدة ؟ هل تملك خطة او طريقة لهذا ؟ الحقيقة الوحدة كالوحش الطائر الاسطورى الذى نسمع عنه جميعنا فى الروايات القديمة ، هى كطائر الرخ العملاق براس كبير مخيف ومنقار حاد قوى يطاردك باصرار وعزيمة وبلا انقطاع ، كونه عملاق كالسحابة الرمادية يملا سماءك كلها يجعل الموقف معقد اكثر اضافة الى اجنحته القوية التى تجعله يطير محلقا فوقك بمسافة كبيرة حتى تظنه انه ابتعد عنك فارقك او زهد فيك لكنه يدور بسرعة ثم ما يلبث ان ينقض عليك ، السؤال الان هل الافضل ان تمسك درعا وسيفا ام تمسك سيفين ما هو الاجدى فى تلك اللحظة انت بين اختياريين فالدرع يحميك ولو جزئيا من ضربات منقارة القوية التى تشبه ضربات الرماح اما السيف الواحد سيحاول جاهدا اصابته اصابة مؤثرة كما يسميها العسكريون تدفعه للابتعاد ولو قليلا اما سيفين فسيجعلك اكثر عرضة لضرباته الا انهما سيزيدان ضرباتك المؤثرة ، ايا كان اختيارك فهو نابع من شخصيتك ومن منهجك فى مهاجمة الوحوش اسف المشاكل لكن دعنى اذكرك ان هذا الوحش يملك مخالب قوية جدا قد تنزعك من ارضك وتلقيك بعيدا حيث لا تتوقع وهى مشكلة اخرى لابد ان تضعها فى حسبانك ، قد تسالنى هل هناك من احد هزم هذا الرخ ارضخه لارادته ازله او حتى ابعده عنه ؟ طبعا سؤالك منطقى ومهم لكن الاجابة عليه صعبة من فعل هذا اكيد انتقل من ارضنا هذه الى ارض اخرى حيث لا مكان للرخ فيها لكن لكى لا احبطك اكيد هناك من هزمه , خلنا الان نحاول ان نجد حلول بنفسنا بدلا من ان نلقى حملنا على من وجد هو حله لانى لا اتوقع ان كل رخ يشبه اخاه حتى لو اشتركوا فى الخطوط العريضة ، اعرف انك الان توسع دائرة تفكيرك فلماذا الاستعانة بالسلاح فقط  او بمعنى اعمق لمذا تقاوم بعضلاتك فقط لماذا لا تلجأ لعقلك ؟ نعم لابد من اللجوء للعقل لكن هذا يستدعى قراءة كل شئ عن الرخ ودراسة طباعة عاداته ونقاط ضعفه كيف ننفذ اليه اذا كنا مهاجمين وهو الافضل ام كيف نتجنبه اذا كنا مدافعين وهو ما لا احبذه ، فى حالة الهجوم ومن خبرتى بهذا الطائر الوحشى الاسطورى تعتبر منطقة قلبه ما تحت رقبته هى الاضعف وليست محمية الا بقدرته على المناورة وطبعا بقوة عضلات تلك المنطقة لذا السلاح المطلوب هو سهم قوى اكبر من الرمح وقوس ضخم على قاعدة متحركة وتلك التجهيزات وان كانت صعبة تحتاج ايضا الى تدريب قوى ومنهك ، اراك صديقى قد غرفت فى بحر يأسك لا تيأس فالدنيا تأخذ غلابا وما نيل المطالب بالتمنى فأذا اردت ان تخلص من الوحدة عليك ان ترمها بسهم فى قلبها فلا تترك لها اى وقت لتناورك فيه اقض على اقوى اسلحتها الوقت ، اها اذا اردت الدفاع ما رايك فى النار ؟ نعم النار فالرخ يخافها يخشاها بالاخص اذا كانت قوية مشتعلة الى ابعد الحدود السنتها عالية تكاد تمسك بريشه فتحرقه , اراك ابتسمت نعم هى تحرقه اذا اقترب لذا هو يبتعد متربصا وقد يمل فيترك المكان فترة طويلة ثم يعود هذا يتوقف على قوة النار لكن حذار فالنار قد تحرق مشعلها او مغذيها ، لا تتهجم هكذا فالنار كما العشق تحرق اذا لم تكن حذرا او انجذبت اليها بقوة اولم يقولوا دائما نار الشوق الحارقة ؟ نعم هى حارقة فاذا اردات استخدام هذا التكتيك فاحذر ان تشتبك النار بملابسك انت لا بريش الرخ
نعم صديقى فكر اضجع مع كوب عصير او فنجان قهوة سيجارة محلية الصنع او سيجار كوبى فاخر امامك مائدة طويلة تعج بانواع الطعام ام فى يدك شقة فول ولا مؤخذة مع قطعة من الطرشى ، نعم سؤالك عجيب جدا ماذا عنى ؟ لا انا حالى مختلف تماما يا صاح انا لست على نفس ارضك الصلبة التى يشاركك فيها الكثير ممن حولك صراعهم الشرس مع رخهم العنيد انظر هناك على بعد مسافة من ارضك الا ترى هذا الشاطئ الممتد بحره الى ما وراء نظرك نهم هو بحر الغربة هو كما تقول كتب الجغرافيا الانسانية وتحكى قصص تاريخها يحد بلاد الوحدة من الشمال وهو متسع اتساع لا تدركه برغم ضيقه على من فيه , على اية حال هو ليس قضيتنا الان انا ارى الدمعة تترقرق فى عينيك هل هى دمعة الفرح لحالك ام الحزن لحالى لا تخف فلكل منا طريقته ، انا لا استطيع ان اعد سهم بحجم الرمح فى مركبى الصغير ولا اقوى على اشعال نار تصل السنتها الى عنان السماء لتحرق ريش الرخ وقد تشويه لاتها ببساطة ستحرق مركبى قبل ان تفكر ان تصل الى الرخ، لا تربت على كتفى او تتعجب من قدرتى على البقاء حيا حتى الان وبلا اى جروح على الاقل الخطيرة منها ، لانى استخدمت ناى الصبر ، لا تضحك فلم اطلق موسيقى عذبة تريح اعصاب رخى فقد استخدمته كأداة للتنفس عندما اغطس فى بحر غربتى كلما اقترب رخى العنيف العصبى المصر على اصابتى قفزت من مركبى غاطسا بجانبه ممسكا ناى صبرى بفمى بحيث استطيع التنفس وانا تحت ماءه ممسكا بقاع مركبى حتى يمل رخى التحليق فيذهب مبتعدا اقفز بعدها الى مركبى مبتلا محاولا ان الملم قوتى استعداد لغطسة اخرى فى بحر غربتى ، تبدوا علامات الاعجاب فى عينيك لا تتمادى فيها فلا سبب لها هى الخبرة فقط فانا ابحر فى هذا البحر منذ زمن طويل , نعم منذ من طويل ولاتنسى ان الحاجة ام الاختراع والاحتياج ابو التصرف ، نعم الجزء الاخير هذا من عندى لكنى اظنه صحيح فاذا لم يكن الاحتياج ابو التصرف فمن يكون ابوه , اراك تغمز مستفتسرا عن سبب انى اكدت لك انى لا احبذ تجنب الرخ لكنى افضل وبشدة ان اهاجمه بينما سلوكى تجنبى هروبى صرف اذا جاز التعبير ، لا اخفيك واقع ان هذا ما استطاعته يداى وامكاناتى فى بحر الغربة بمركب صغير وكما يقولون فى الامثال العافية درجات 

الاثنين، 11 يونيو 2012

فــــــعـــــــل خـــطـــــــير

كم كان الامر يبدوا صعبا او يكاد يكون مستحيلا ، لدرجة ان التفكير فيه كان يدفعه الى الخوف ، قشعريرة تسرى فى بدنه بمجرد التفكير فى هذا الفعل ، الصداع يصيبه بمجرد ان يتصور انه مقدم على تلك الخطوة ، يبتدع الاعذار للتأجيل ، يدعى الانشغال او الاستمتاع بأمر اخر ، يتجاهل نظرات المحفزين والمستنكرين ، يتعامل ببرود مع كلمات التشجيع، فلا احد منهم سيقوم بهذا الا هو نفسه ، هو من سيتعرض للخطر الكبير لذا هو الوحيد وفقط الوحيد الذى يقرر متى يقدم على هذا
يحوم حول المكان متنمرا ينظر حوله مستمدا من نظرات التشجيع المزيد من الثقة والجرأة ، تخدعه شجاعته فجأة يتراجع ، تكاد الدموع تخدعه متسلله امام الجميع لكنه يتماسك مرة اخرى ينظر الى هدفه ، يتوسل شجاعته ان تؤازره ، يستدير محاولا ان يجمع كل ما يمكنه جمعه من شجاعه واقدام وتشجيع ممن حوله ، يفاجأه عدم اهتمام من حوله وانشغالهم عنه ، يصيبه هذا بخيبة امل
يقرر نسيان الموضوع فلا احد يهتم بمدى اهمية ما سيقوم به بل من الواضح انه يتجاهلونه ، هل هان الى هذه الدرجة ام انه هو نفسه خذلهم فادركوا ان لا امل فيه ، اعتقاده الاخير جعله يشفق على موقفه ، لكن كيف يستطيع ان يعيد اهتمامهم ، يصرخ مستنجدا ام يتسآل عن سبب يدفعه الى انجاز مهمته ، قرر ان يدمج بين الفعلتين فيصرخ مستنجدا ثم يطلق سؤاله بطريقة مسرحية تجذب الانتباه
قام بما خطط له كانت النتائج مبهرة التفت الجميع اليه استعاد اهتمامهم بل وفاز ايضا بتركيزهم ، لابد من انجاز المهمة فى الحال فلا يمكن المغامرة بفقدان اهتمامهم مرة اخرى فلا معنى لانجاز الامر من دون توثيقهم له
اخيرا يقرر القفز الى بركة السباحة ، يجرى بسرعة يتجاهل الخوف الرعب الرعشة الصداع يتذكر تشجيع امه يسترجع تحفيز ابوه ، تنتابه فرحة لاستعادته اعجابهم مرة اخرى ، تصدمه برودة الماء ، يغطس فى الماء يحاول الصعود مسرعا الى السطح مستعدا لاستنشاق اكبر كم من الهواء متمنيا ان تلتقى نظرته ونظرة امه وان تحتضن ابتسامه ابيه ابتسامته , يمر الوقت كالدهر حتى يكاد يشعر بان الزمن توقف وهو تحت الماء , يدفع بيديه وقدميه لاعلى , يزيد الضوء من حوله يصل الى السطح باحثا بعينيه عن امه وابيه يجدهم حيث تركهم امه نظرها متعلق عليه بينما ابيه يبتسم

السبت، 25 فبراير 2012

سعيـــــد الغــــراب



مسكين الغراب فبالرغم من عمله العظيم والذى اتمه بايحاء من الله عز وجل ليعلم بنى الانسان كيف يوارى موتاه التراب فقد جنى بالمقابل لعنة ممتدة مستمرة لا تراجع فيها ولا اعادة نظر ، فاصبحى مرادف للتشاؤم ونذير سوء نسمع صيحته فيتوجس الجميع شر ونراه فيصيبنا غم وارتباك ، وقد يرجع الموغلون فى التشاؤوم خطوات كانوا قد خطوها من قبل فى امر ما

يا له من ضحية فلا ذنب له فيما الت اليه سمعته مع انه هدى الانسان الى عمل يحفظ انسانيته ويستر موتاه ، هكذا كان مصير سعيد الغراب فقد كرهه اهل قريته ليس لشئ الا لانه ينتمى الى عائلة الغراب ، والتى كما قيل علمت الفرية كلها درس لن تنساه وقدمت لها جميل حفظ ماء وجهها ، لكن بدل من حفظ الجميل نست القرية فضل المعلم بل وصبت لعنتها عليه وعلى نسله من بعده جيل بعد جيل ، وتجلت كل تلك اللعنة فى سعيد الغراب الذى دفعته ظروفه وحبه لمهنة جده - التى يحاول بقية العائلة الفرار منها وكأنها طاعون يزيد لوثه وهياج تلك اللعنة عليهم - الى ممارسة تلك المهنة ، المهنة التى يحتاج اليها كثيرون وتنكر الى ممتهنها الجميع

فسعيد هو مسئول عن بعث الحياة من جديد فى ابدان الرجال التى ماتت فيها الحياة فاصبحوا يبحثون عن حل ينقذ روح مات جسدها فأختنقت داخله عاجزة منكسرة ، وعلى قدر الاحتياج الى مهنة سعيد كان النفور من سعيد وتجاهله بل وزمه ولعنه فى كثير من المجالس فسيرته تجلب العجز والعياذ بالله ، فمجرد الحديث معه فى مكان عام كان يوصم صاحبه بالعجز بل يزيد طمع الطامعين اصلا ، وبما ان ما يحدث خلف الابواب لا علاقة له بما يحدث فى شوارع القرية وعلى ملاءها فقد كانت زوج سعيد بهية الدلالة هى الرسول من المحتاج الى خدمات سعيد والذى اوكل زوجة متضررة لا حول لها ولا امل الا فى وصفة سعيد بعلمه او بدون علمه ولكن برضاه اوكلها ان تستعين ببهية ، فدخول بهية اى دار لا غرو فيه ومقابلتها صدفة فى الطريق والحديث معها لا يوصم صاحبته بأى شئ ، والغريب ان الجميع كان يعرف ان كثيرات هن من كان لسن فى حاجة الى بهية نفسها او دلالتها بل كانت بهية مجرد رسول يكتم السر فى صدره فيبوح به لسعيد ويحمل منه الوصفة الشافية المحفزة الناجزة بإذن الله فيسلمها الى طالبتها بلا اى حديث الا الدعاء بتحقيق المراد وحمل المقابل التى تحدده بهية سواء كان مالى او عينى ، يعنى بمختصر الكلام تعرف الداء وتحمل الدواء وتجنى مقابل الشفاء الذى سيكون بإذن الشافى العافى ، ويكتمل الامر بتمادى الرجال فى تجاهل زوجة سعيد معتبرين الاهتمام بها هو صك اتهام ولكن منهم من يتأفف ومنهم من ينادى زوجته بمجرد ولوجه الى البيت معتبرا وجود بهية فى حضرته اتهام صريح له ، وقد يلحق البعض ندائه لزوجته بلعن وشخط وعبارت تشاؤم من وجود تلك المرأة فى بيته ، بل ومنهم من هو فبيح اللسان يعلن بصوت عالى يعبر الحائط ليصل الى جار متلصص متطفل انه على استعداد لمعاشرة زوجته فى التو والحال ليثبت ان تلك الزيارة هى مهنية بحتة خاصة ببهية ولا علاقة لسعيد بها ، وتقل حدة ردة الفعل مع تقدم الرجال فى السن فهم يعرفون ان الاخرين يعرفون ، ولا يجرؤ احد على الحديث مع سعيد والمجاهرة بالوقوف معه لوقت اكثر من وقت السلام والترحاب الا من كبر سنه ووهنت عظامه واصبح طلب المعونة من سعيد بالنسبة له لا يوصمه العار بل بالعكس يزيد من فخره انه بلغ من العمر ارزله وما زال به قوة يقذب بها لمن هى لها حق عليه

وظل الحال على ما هو عليه حتى اتى اليوم الذى وصلت فيه الى القرية حملة معتمد افندينا الكبير محمد على خاطفة زينة الشباب واقواهم رابطة اياهم فى حبل طويل لكى يعملوا بالسخرة فى شق ترعة المحمودية ، ورحلت الحملة بعد ايام من وصولها تاركة فى كل بيت زوجة جديدة مشتاقة الى لمس زوجها متعتطشة الى حضنه الداقئ ، او فتيات قاربن على الزواج يحلمن بلحظات طالما تمناها خيالهن ، حلمن وتمادين فى احلامهن حتى وصلن الى حالة من الاشتياق التى سمعن عنها كثيرا وهن متلصصات على جلسات الحريم ساعات العصارى ، اضحت القرية منتظرة رجوع رجالها ومرت الايام والليلى وازدات الى شهور وسنين ، وباتت تتنسم اخبارهم فلا تصلها الا اشاعات عن موتى بالالاف يقال عشرين الف ماتو فى حفر ترعة المحمودية لكن فى نهاية الامر حفرت الترعة ولم يرجع احد ، بل ارسلت الحكومة تعويضا بدلا من الشباب ، واصبح سترة نساء وبنات القرية واجبة قبل ان تكون متعة والعياذ بالله وخصوصا بعد ان هربت سنية وهى زوجة صغيرة لا تتعدى الثمانية عشر عاما هربت مع عبده بائع القماش بعد ان رأتهما اخت زوجها فى الحقل البحرى والتى بدورها فقدت زوجها لكنها حافظت على نفسها كما انطلقت تحكى فى كل بيت ويقال ان سنية هربت وحيدة بعد ان كادت لها اخت زوجها لكى تخلص منها ، لذا قرر الحكماء تزويج كل الارامل ومن هن فى سن الزواج لرجال القرية كيفما اتفق وبلا اى مقابل فهم لا يبغون الا ستر الولايا بدل ان تنصب عليهم لعنة من الله ، وبات سعيد رجل مرغوب فيه بلا مواربة لا خجل وقلت حركة زوجته فى القرية فتأكد الناس انها كانت مجرد مرسال لا اكثر ، فحينما يكون الهم طائل للجميع فلا عار فى المجاهرة بالوقوف مع سعيد وحثه على المساعدة والعمل وقدح زنات فكره بل الخطأ فى التكبر وركوب الدماغ وعدم التفهم لمستجدات الامور

اصبح سعيد اهم من العمدة وخصوصا مع تنافس الزوجات القديمات والجديدات على نيل رضا ازواجهن ، بات هو الاهم حتى اهم من العمدة ذاته فكيف لا والعمدة نفسه له لاجئا وبه مستعينا بعد الله عز وجل ، يقابله بعد كل صلاة فجر اما مادحا لوصفة ما او لاعنا لاخرى ، مرة مستحسن عمل سعيد ومرة اخرى لاعنا له مهدد ايه بالطرد من البر كله وهو التهيد الذى يقابله سعيد بضحكة واعدا العمدة باصلاح الحال ان شاء الله

فى حقيقة الامر لا احد يعلم كيف انتهى الموضوع او اذا كان انتهى فعلا ام هى حلقة تدور ، لكن سعيد جمع ثروة كبيرة واشترى طين ، تغير حاله وتزوج من الثانية والثالثة فكيف لا وهو الاولى من الجميع بالزواج فالمال والصحة بحمد الله متوفرتان ، مات سعيد فجأة قيل انه اعد منزول من جوزة الطيب والحشيش ودسه خلسه فى صينية الارز المعمر التى تحضرها زوجتة الثالثة بتعة فكتمت الوجبة على نفسه وخرج السر الالهى فى صمت اثناء قيلولته استعداد لليلة ليلاء ، باتت القرية ساكنة مستكينة لارداة الله وتحسر الرجال على فقد من كان فى عونهم ونظراتهم موجهة الى اولاده لعل واحد فيهم قد ورث الصنعة عن ابيه واتقنها استعداد ليوم ياتى فجأة وبلا نذير ، لكن كما هو دأبهم تلك الحسرة وهذا الامل كانا بلا اى اشارة واضحة صريحة بل يكاد البعض يبالغ ان القرية تخلصت من هم فقد وصلت سمعة سعيد الى قرى مجاورة واصبحت القرية تكنى بقرية سعيد ومن جاور السعيد يسعد ، العمدة نفسه اكد ان قضاء الله سبق قضاءه فقد كان عقد المشيئة على طرد سعيد فلا نوم ولا راحة فى قرية يسكن بها من هم على شاكلة سعيد ، واجمع الجميع على ان الله اراحهم من هم عظيم وكان القدر بهم رحيم فلا يعرفون ماذا كانت ردة فعلهم لازدياد شعبية سعيد ودخول الاغراب من القرى الاخرى القرية طلبا الى ما يدعى قدرته عليه

مرت اسابيع وشهور وذات صباح خرجت بهية زوجة سعيد مع زوجة ابنها راغب وردة للدلالة مقسمتان العمل بينهما فوردة تدلل داخل القرية وبهية وهى الاكبر والاعجز والكثر خبرة تصل القرى المجاورة ، تخرجان كل صباح للعمل وترجعان بطلبات لاستبدال سمن وبيض وما الى ذلك يتحملان ايضا الى راغب ما كنت تحمله بهية الى سعيد وترجان بما كانت ترجع به بهية ، ومشى الحال وانتشر الخبر فى القرية كما كان من قبل وصبت اللعنات كما صبت من قبل الم اقل لكم انها دائرة مغلقة ، لكن متى ياتى معتمد افندينا الحقيقة انه لم ياتى بل اتى رجال السخرة لاخذ الشباب لحفر القنال ، قنال السويس وعرف من هم وصلوا الى سن رزيل ان راغب سيضحى الاهم وان وردة ستبطل شغل الدلالة وان راغب نفسه سيزيد من طينه لكنه قد لايموت بمنزول جوزة الطبيب والحشيش لعله تعلم من ابيه درسا ، والحقيقة لقد فعل فمات وهو على سريره مع زوجته الرابعة ، لكن المختلف ان المصيبة فى حفر القنال كانت اكبر فظهر اكثر من راغب غراب اولاد اعمامه نافسوه فكان موته ليس ذو اهمية مثل موت ابيه صحيح هو كان اكثرهم ثقة وشهره لكن الاخرين برضه غربان والعائلة شاربة الصنعة جيل بعد جيل ما كلهم ولاد جنية هكذا علق العمدة ابن العمدة السابق وهو فى طريقه الى صلاة الفجر

الخميس، 26 يناير 2012

حكايات قهوتنا (العسكرى)



يكاد المريب يقول خذونى هذا هو حالى مع حمدى العسكرى وحمدى العسكرى جارنا فى حارتنا او شارعنا الضيق كما تعرفون ، فحمدى قد انهى الثانوية العامة بمجموع يفتقد من قلته اى معنى لكلمة مجموع فلا اظن ان مسئولى الثانوية العامة قد بذلوا اى مجهود فى جمع درجات المذكور اعلاه التى اهلته للحصول على لقب ناجح ولان القدر احيانا يمنح من لا يستحق فقد سهلت الظروف لحمدى كوسة لم نعرف وقتها مصدر الحقل التى زرعت فيه فتم قبوله فى كلية الشرطة والغريب ان والدة حمدى كانت طوال سنوات دراسته فى الكلية تجزم ان حمدى طوال عمره كان يحلم بان يكون ضابط شرطه وتؤكد ان اول مهنة حلم بها هى عسكرى على باب القسم مع اننا رافقناه طوال عمره ولم تخرج اماله عن العمل فى بنك لعله كان يحلم بان يكون عسكرى على باب البنك على اية حال حديث ام حمدى سهل لنا اطلاق لقب حمدى العسكرى على صديقنا العزيز حمدى محمود الاحمدى، ولان حمدى ابن وحيد على ثلاثة بنات هم حمدية وفوقية التى اطلق عليها تحتية نظرا لجمال نصفها السفلى الشديد مقارنة بنصفها الاعلى واخيرا تحية ، كما ان والده يملك محلا ليس ببعيد عن شارعنا الضيق او حارتنا الى جانب منزل كبير بها مما اهله لان يكون من اعيانها فقد اصرت والدته على ان يتزوج ببيت والده وجانب امه ، فحولت دورين من المنزل الى ما يشبه الفيلا ليكون عش زوجية حمدى بيه كما تلقبه ، وزواج حمدى من ابنة قريب له من بعيد كشفت سر دخوله الشرطة فوالد العروس ضابط شرطة احيل الى المعاش وانتخب بمجلس الشورى ، على اية حال كل من راى زوجته تعجب من قبولها الزواج منه اما من عاشرها فقد تعجب من قدرة حمدى على احتمال ها اللوح الثلجى
بلا اية مواربة يتملق الجميع حمدى وهو يدرك هذا ويتلذذ به ايما تلذذ ، ارداكه بفطنته سر بدلته وتاثيرها على شعب حقنه نظامه الحاكم بكيمياء العوز والخوف فاصبح دائما من خاف سلم وامسى الذى له ظهر لا يمكن باى صورة ان يضرب على بطنه واضحى المشى جانب الحيط شطارة وحكمة ، فامعن حمدى فى تمثيل دورة بحنكة وزادت خدماته الغير مدفوعة لاهل الشارع الضيق حتى اصبح زعيما ليس متوجا ، اما المعارف من خارج الشارع الضيق فله فيهم الى جانب الاجر والثواب للسعى فى الخير قليل من الرزم عشرية كانت او عشرينية ، لا غرو فى ذلك فكثير من المنتفعين يتقاضون المال ولا ينجحون فى قضاء المصلحة فلا مناع من بذله لمن يقضونها فعلا هذا كان مبدا اصحاب المصلحة الشغوفين على قضائها ، اما مبدأ من يقبض هى الخدمة للغلابة بدلا من لفهم يوم ورا يوم لقضائها بلا فائدة اما المال حتى لا يطمع الغلابة فى كل ما يخصهم يكفى المهم فقط والملح كما انها وسيلة للتفريق بين اهالى شارعنا الضيق الاقرب وبين من هم فى حكم الغرب
والعبد لله لم يهضم ابدا شخصية حمدى فى تاريخ ما قبل ارتداء البدلة بالرغم من اننا تجمعنا شلة واحدة دائما ما مارست التسنكح والصرمحة ، والغريب فى الموضوع ثقة حمدى العمياء فى ارائى واندفاعه الدائم لتاييد راى حال احتاج الامر استفتاء على عدة اراء ، بل والاغرب سؤاله الدائم عنى وتأكيده لكل من حولى بما فيهم امى اننا اصدقاء من الدرجة الاولى اما بعد ارتداءه بدلة الكلية فلم يتغير الامر كثيرا كان رجوعه الاسبوعى لشارعنا الضيق له طقوس من ضمنها لقائى على القهوة وقدر يمتد الامر لسهرة او تمشية على كورنيش البحر ، ولن اذيعكم سرا اذ ظننت فى فترة ما اثناء تلك الايام ايام الجامعة او خيل لى خيالى الجامح ان حمدى يحاول بطريقة ما ان يقنعنى بالزواج من اى من خواته البنات وقبل ان تطلقوا ضحكاتم او تسبون وتلعنون غرور كاتب متواضع مثلى فلكم ان تعرفوا ان الحبيبة الاسطورية التى جمعت فى روحها وشكلها وصفاتها كل ما فى بنات شارعنا الضيق من محاسن الروح وجمال الجسد وصفات الانوثة لم تحتوى على الا على مؤخرة فوقية التى استحقت ذلك عن جدارة واستحقاق وضحكة تحية التى كانت تحفز ليس خيال شباب الشارع الضيق فقط ولكن خيال المنطقة بحالها فما بالكم بخيالى المحفز اصلا بالتالى فلا غرور فى ظنى انه كان يمهد لزواجى من احدى اخواته وخصوصا ان اصول حمدى الريفية تجعل من النسب وسيلة لتوطيد اوصار الصداقة ، اما فى المرحلة التاريخية الممتدة من بعد خروج حمدى من الكلية حتى الان فقد تلاحظ اختلاف شخصيته تماما كما اسلفت لكم فاصبح بين حمدى وبين اهل الشارع الضيق حاجز اسمه بدلة الشرطة اصبح الجميع يخشى بطشه او غضبه وبالرغم من عدم تكليل جهود حمدى فى تسهيل زواجى من اى من اخواته الثلاثة فقد ظلت صداقتنا المفروضة على فرضا كما هى بل زادت بعد تخرجنا وانخراطنا فى العمل ولا انكر ان تلك الصداقة عادت على بهالة اكبر من الاحترام لم اكن اتوقعها بل ورصدت بعض حالات التملق الا انى ايضا رصدت بعض حالات التعجب المصحوبة بلعن الزمن الذى جعل منى مجرد لزقة لحمدى العسكرى ، ولا انكر ابدا ان هذا زاد من سخطى ونقمتى على علاقتى الغريبة بحمدى ، التى بعض الاوقات اتعجب منها ومن تقبلى لها بل واتهم نفسى انى اسعى اليها خاصة بعد ارتداء حمدى للبدلة مرتديا قناع الفرض وانى من الادب ان لا اكسر جناح من سعى لصداقتى سعى حثيث ، زاد ما سمعته عن قسوة حمدى وتعامله الفظ مع المواطنين من حالة الكآبة التى تنتابنى كلما جلست معه وخصوصا بعد ان اصبح يجأر بلعن اهل الشارع الضيق وسبهم هم وجدود جدودهم من قلال الاصل العينة العشوائية للشعب المحتاج دائما لعصا لقيادته الا من رحم ربى وربه ، بل اصبح يتلذذ بازلال اهل الشارع الطامعين فى خدماته والغريب بل والمثير للاشمئزاز هو قبول الناس هذا السلوك المريض الذى يتطور يوم بعد يوم حتى اصبحت كلمة خد يا بن الكب تعالى هنا نداء طبيعى لاى من ابناء الشارع الصغير ، والشهادة لله لم اعرف حتى اليوم لماذا استبعدنى حمدى من منظومته التى وضعها للتعامل مع اهل الشارع الضيق
على اية حال حدث هذا يوم خميس حينما دخل حمدى لاعنا ابو ام الشارع الضيق وصفا اياهم بالمعرصين الذين لا قيمة لهم مؤكدا انه سيفعصهم ببيادته الميرى بلا رحمة فالرحمة لاتجوز على الواطيين من امثالهم مذكرا ان فضله على كل بيت فيها ، تسمر القهوجى يشله الخوف بينما انسل الزبائن الاغراب عن الشارع الضيق من القهوة ، حتى انا نفسى اصابنى الارتباك وهممت بمحاولة تهدئه بالرغم من شعورى فى تلك اللحظة بان صداقتى معه ما هى الا شوكة غرست بقوة فى عمودى الفرق فاصابتنى بالشلل التام اقتربت منه محاول تهدئته مستهديا اياه على غضبه وثورته بالله ، كانت استجابته ضعيفة قبل الجلوس فقط الا انه استمر فى توجيه السباب العشوائى لجميع اهل الشارع الصغير مختار بين الحين والاخر اسم لاعنا سلسفين جدوده واضفا اياه بما لا استطيع ذكره على شخص هنا ، تحرك القهوجى اخيرا محضرا شوب عناب من المخصوص واضعا اياه امام حمدى انتظرت حتى ينهى فاصل السباب وكان انتظارى طويلا يزيد عن العشرة دقائق ، وعندا واتتنى الفرصة عندا بدء فى شرب العناب بدأت كلامى متسائلا عما حدث بعد ان انهى على كوب العناب وصاح بصوته الغريب طالبا حجر تومباك مذيل طلبه بذكر ام القهوجى بما لا يعلم احد الا الله مدى صحته ثم قال لى بصوت خفيض واحد من ولاد ديك الكلب هنا فى الشارق الوسخ دا قدم شكوى ضدى فى التفتيش متهمنى بانى اتلقى رشاوى نظير خدمات غير قانونية ، لكن انا خلصت الموضوع وقفلته صحيح العين ستراقبنى فترة لكن بعدها سيهدأ كل شئ اما هو فساعرفه حتى لو ظللت ابحث عنه طوال عمرى انت لا تعرفنى عندما يتحدانى احد اتمتع بهزيمته وذله اراه امامى ينتهى بينما انا امزمز فى اصابعى ، احسست بمدى ما وصلت اليه روح حمدى العسكرى من تمرمغ فى الوحل انهت البدلة على كينونته الانسانية لا عجب فى هذا ابدا فالاعتداء على الناس ضربهم وتعذيبهم كاجراء روتينى من اجراءت التعامل مع المواطن المشتبه به او المتهم افقد حمدى معنى الانسانية لانه رائها امامه تهدر ثم مارس هو بنفسه اهدارها وكأن النظام يخلق منه وحش مع الايام ، كما انى استحسنت من بعث الشكوى يا له من شجاع انه استطاع الافلات من المنظومة التى صنعها حمدى منظومة خوف تمنع اى منا من التفكير او التصرف ، انتبهت على صوت حمدى الندالة بقى يا خويا انه ميش ماضى باعتها من مجهول الجبان ابن اللئيمة انتبهت لكلماته ثم رديت يا حمدى انت معرض لمثل هذه الامور بصفتك متعامل مع الجمهور ليل نهار من الطبيعى ان يشتكيك احدهم والطبيعى انك تدافع عن نفسك ، ينظر الى حمدى وكأنى اتحدث لغة اخرى ثم يعقب بس احنا الشرطة محدش يشتكينا الناس بتشتكى لينا بس واحنا نحكم ، جملة واحدة قالها حمدى فرتك بيها ام الدستور المصرى بل انه لامؤخذة حوله الى ورق تواليت ، فالمواطنون سواسية ولا يتميز احدهم عن الاخر بسبب الجنس او اللون او الديانة او العمل كما ان حق شكوى اى موظف مكفولة لكل مواطن مهما كانت درجة الموظف ، اما اخر جزء فى الجملة فلغى فيها حمدى العسكرى السلطة القضائية تماما ، رديت بهدوء على اية حال حصل خير يا حمدى صلى على النبى وانسى ميش انت انهيت الموقف يرد حمدى متحمسا وحياتك فى نصف ساعة كنت مخلص الموضوع ، حمدت الله على عدم الجدال معه فى موضوع الدستور والسلطة القضائية فحمدى ينتمى الى عالم اخر غير عالمنا عالم الامن وفيه المتهم مدان حتى لو ثبتت براءته فكيف يكون غير مدان وهو يتلقى العقوبة مقدما قبل حتى ان يتم التحقيق معه ، منذ هذا اليوم زادت الحواجز بين حمدى والناس وقلت طلباتهم له الا من ياتى من خارج الشارع الضيق بل وقل جلوسه على القهوة او انعدم ، كما ان علاقتنا لم تعد كما كانت وان لم تنتهى بل يجزم البعض اننى الوحيد من اهل شارعنا الضيق الذى مايزل حمدى العسكرى يسلم عليه ويوده من وقت للاخر ، وتمنى البعض رحيل امه عن الدنيا حتى يعجل برحيله هو نفسه عن شارعنا الضيق فمن جاور الحداد يكتوى بناره دائما