الاثنين، 2 يناير 2012

نجـــــلاء





مرت السنين كما تمر الشهور ومرت الشهور كما تمر الاسابيع اما الاسابيع فمرت كما تمر الايام وبدورها الايام مرت كما تمر الساعات التى لم تخزل من قبلها فمرت كما تمر الدقائق هكذا شعرت نجلاء بينما هى واقفة وحيدة تنظر من فرندة غرفتها بقصرها التى ورثته عن ابيها مفكرة فى كل تلك السنين تهب الرياح منعشة تمتزج برائحة الندى التى تتخلل رئتيها الى جميع خلايا جسمها بينما شعرها الاصفر الداكن والذى غزته بعض الشعرات البيضاء يتطاير معلنا تمرده فيدفعها لارسال يدها اليمنى لاخضاعه لسلطتها ، محطتان فى حياتها كانوا سببا فى تغيير حياتها تماما ، تبتسم لاول مرة فاختيارتها كانت عكس ما يتوقعه الجميع بل عكس ما كانت هى نفسها تتوقع لو كانت تلك المواقف حكيت لاخذ رايها ولم تعشها ، تخرجت من الجامعة وسط الحاح امها وضغط ابيها لاتمام زواجها من شريف ابن الحسب والنسب فأمها ترى الزواج من شريف يرفع راس العائلة ويضيف اليها ميزة جديدة فامه مثلها من عائلة عريقة تؤكد نسبها الى باشاوات الاستانة اما ابيه فرجل سياسة بارع الى جانب اعمالة التى تدر عليه الملايين مما يضمن لنجلاء ان تعيش فى نفس مستوى معيشتها الحالى او اعلى اما الاب فيرى فى تلك الزيجة دعم له فى معاركة التجارية المقبلة فوالد شريف رجل سياسة قوى صحيح هو لا يصل لمستواه المادى لكن قوته السياسة ستكون خير دعم ، مما جعل الاب والام يشكلان ضغط على النجلاء ، اما نجلاء نفسها فلم تكن فى حاجة الى اية ضغط فهى ليست بالفتاة الرومانسية الحالمة انما تؤمن بالحب الواقعى الحب الذى لا تضطر لدفع ضريبته من راحتها وسعادتها حب هادئ يدعمه رغد عيش لذلك لم تقاوم كثير بل تمنعت وهى راغبة لفترة قصيرة لزوم الشعور بالاهمية ، لا تريد ان تقسو على نفسها وتحكم على قرارها بالخاطئ فأى فتاة فى عمرها وظروفها لم تكن لترفض شريف ، اما شريف نفسه كان شابا هادئ يتخذ موقف المؤيد لها فى اى قرار او اتجاه طوال فترة التعارف ، عزت ذلك الى محاولته التقرب لها ففرحت متمنية ان يظل كما هو ، مرت اجراءات الزواج بصورة طبيعية تناسب تفكير العائلتين فتفننت الام والحماة فى ابراز حسبهما ونسبهما وغناهما لكل المدعوين اما الابوين فانشغلا بدعوة من هم اقوى واكبر لعل هذه تكون فرصة لتقوية العلاقات ، نجلاء فقط انشغلت بوضع تفاصيل حياتها الجديدة فحددت مع شريف مكان شهر العسل وتفاصيله كما اشرفت على تجهيز فيلا الزوجية ، انتهى كل شئ سريعا ووجدت نفسها فى عالمها الجديد ، عالمها التى لا تكفى الامنيات المدعومة بالامكانات ان تجعله جميل كما تحلم هى ، اكتشفت شريف لاول مرة متسلط كما لم ترى احد مثله من قبل يقلل من اهمية اى عمل تقوم به ، يتفه من اى رأى تتبناه ، منعها من العمل بحجة انها لا تحتاج الى ذلك ، كما حاول منعها من عمل ماجستير ووافق على مضض بعد تدخل العائلتين كان يكره خروجها من المنزل ، يحاول عرقلة اى محاولة لها للشعور باهميتها وكيانها ، بالرغم من محاولتها المستمرة المبالغة فى تعظيم ما يقوم به ودفعة للامام ، الا انها اكتشفت فى نهاية الامر انه متسلط يحاول افشال الاخر بقدر محاولته انجاح نفسه ، الا ان كل ذلك لم يكن فاصل فى حياتها كانت تستطيع ان تتحمله ان تعبر بكل تلك المشاكل الى بر الامان ، لكن مصيبتها الكبرى فيما اكتشفته ولم تستطع البوح به لاحد ، فشريف كان بخيل لدرجة غير متصورة بخيل فى كل شئ يغلف بخله لا مبالاة بالاخر ولا باثار ذلك البخل على من حوله ولم يتوقف هذا البخل على الماديات او بمعنى ادق لم تهتم هى بتلك النقطة فهى تملك ما تستطيع ان تعيش به ملكة وهو يعرف هذا ، لكن بخله امتد الى المشاعر ، كان بخيل فى مشاعره بدرجة لا يتصورها عقل ولا تدركها روح شعرت بذلك من ليلتها الاولى ، كلمات الحب التى حاول ان يقولها شعرت بها شحيحة ليس عن قلة حب بقدر ما هى ناجمة عن حرص فى المشاعر حتى مع ابنته هبة كان حريص بخيل يشعرها بان احضانه وقبلاته انما هى نعمة منه عليها لا تتوقعها بصورة دائما او حتى حينما تحتاجها ، حتى علاقتهما الجنسية كانت عكس ما تحلم فقد كان يشعر ان الاقتحام بقوة عنوان للرجولة طغيت انانيته على كل شئ وانه طالما حاول لابد ان ينال ما يريد شعرت بانه لص يسرقها لحظات سعادتها التى لم تصلها ابدا تشعر ان كل شئ يمر امامها فجأة وكأنها ترى فيلم اباحى لا تشترك فيه، لم تجد ما كانت تخفيه من اسرار عن المتعة التى سوف تلقاها بين يدى زوجها وحبيبها ، كرهت هذا كما لم تكره اى شئ بل كانت تشمئز من شريف نفسه ومن نفسها اذا دفعتها رغبتها ان تستجيب له فتصطدم بحائط بخله وانانيته وترجع محسورة لم تصل الى ما تريد ابدا حتى انها ظنت انه ليس موجود وان وصول المرأة الى الرضا مستحيل، تتذكر كيف انها فى يوم استعدت كما لم تستعد من قبل لبست اكثر ملابسها اثارة بعد ان اختبرت نعومتها انها حقا لو راها طفل لاستعجل بلوغه لينال من رحيقها فى هذا اليوم احست انها ملكة متوجة لكنه لم يكافأها ابدا بل حتى لم يحاول ان يبدى اعجابه بها فقط هاجمها كمجرم يحاول الاستيلاء على ما ليس له كرهت نفسها فى ذلك اليوم ، اهملت هذا الجانب بعدها لعله يبتعد عنها تمنت ان ينشغل بغيرها لكنه ابى هذا ليس لاخلاص بقدر بخله العام الذى جعله حريص حتى فى علاقاته ، لا تنسى مطلقا عندما علق على فيلم يندمج فيه الزوجين فى علاقات مستمرة بان هذا مدمر لصحتهما ، كرهت حتى تودده الحريص ، وجدت ان قلبها وروحها حتى جسدها كيانها كله اصبح يرفضه ،لكنها كانت دائما تلجأ لعقلها فهى ام لطفلة وتنعم بما لا يملكه الكثيرين ولا داعى لان تنهى زواجها بفضيحة ، فتجنبه والعيش بدون اى امل فيه كنا سيكفل لها المحافظة على مظهر اجتماعى ستفقده بطلاقها وسيعاقبها المجتمع بلعنة المطلقة ، لكن ازدات المواجهات بينهما ، شعر بصعوبة اخضاعها له فاصبح يتفنن فى تعذيبها ، كانت تساله دوما لماذا تزوجت اذا كنت تجد ان علاقتك بزوجتك مجرد منة منك عليها اذا كنت ترى ان مشاعرك بالكاد تكفيك لمذا تزوجت الا تعلم انك يجب ان تعطى منها لمن ارتبط بها ، تبادلا الاتهامات علانية امام الاهل ، قطع لها كتب دراستها فحرقت له ملفات عمله لا تنسى ابدا نقاشها الحاد مع فاتن صديقة عمرها عندا وبختها قائلة لا يمكن تترك كل هذا الاستقرار دا علشان السيكو سيكو حاولى ان تتعاملى مع الموقف بروية فالجنس مجرد لحظات انطلقت نجلاء كانها زلزال قرر ان يهد مدينة ملعونة كيف تجرئى يا فاتن انت لم تفهمى انا لا اهتم بالعملية الجنسية المجردة تلك اللدقائق المعدودة انت لا تدركى ان الجنس بمفهومة الاعم الاعمق هو تلك العلاقة الابدية بين الرجل وزوجته تلك العلاقة التى تبدا منذ ان تفتح عينيها فى الصباح فتجده مبتسم لها بحنو سؤاله عليها تليفونيا حتى ولو مرة واحدة اطمئنانه على حالتها وصحتها شغفه عندما يدلف الى المنزل بعد يوم شاق من العمل مفاجأته البسيطة التى تضفى فرح وزهو على زوجته تعامله معاه برقه الم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام رفقا بالقوارير اوليس الرفق يشمل الحنية الاهتمام المجاملات الرقيقة اللمسات الهادئة اوتجدى الامان فى كلمات بسيطة تشعرك بضعفك واحتياجك لحمايته طوال الوقت مهما بلغت قوتك ونفوذك هذا يا صديقة عمرى معنى الجنس فى مفهومه الاشمل ليس لى ذنب ان المجتمع حصره فى دقائق معدودة بالسرير ومنع على المرأة مطالبتها بحقها فى كل تلك الساعات بل الايام بل العمر وقد حلله الله لها تبتسم وهى تتذكر نظرة فاتن لها فى بلاهة ما لبثت ان تحولت الى نظرات اعجاب بموقفها بجراتها على ذكر ما نتخفيه معظم النساء فى صدورهن لم تملك فاتن الا ان تقول كلمة جملة واحدة تخلصى منه فى الحال يا نجلاء ، اصبح الوضع سئ ومزرى، ابنتها حلت نظرات الخوف محل البراءة ، لولا تخدل ابيها وحماها لانهاء الموضوع لحدثت مصيبة ، فضيحة مدوية ، الطلاق كان لحظة حرية جميلة لم تذقها دخلت غرفتها القديمة قفلت بابها خلعت ملابسها وقفت امام المراة نظرت الى وجهها جسدها لقد تغيرت خسائر بالجملة خسرتها فى تلك المعركة ، تعجبت لم تحس يجسدها منذ فترة طويلة جدا ذلك الارتباط التام به فقدته شعرت به مهمل يعانى من اللا مبالاة المتعمدة قررت ان ترجعه لسابق عهده، نامت فى تلك الليلة كما لم تنم منذ سنوات ، انتبتها احلام جميلة استجاب لها جسدها ، كما انتابتها ايضا كوابيس لم تجد لها سبب سوى ذكريات علاقتها التعيسة ، نفضت كل ذلك وبدأت العمل مع ابيها مرت سنة كاملة تتزكر الان كم كانت تحاول تجنب اى رجل وكل رجل تركز فى عملها فقط ، بل ضبطت نفسها تحاول اذيتهم وجرح مشاعرهم ومعملتهم باستعلاء ، وزاد من هذا نظراتهم الخانعة لها وتقربهم المصطنع منها بصفتها ابنة صاحب المال او حتى عميلة كبيرة تمثل شركتها ، كما لم تهمل رغباتهم الشهوانية التى ترسل اسهمها اعينهم فى لحظات يظنون انها غافلة عنهم ، شعرت مرات كثيرة بانها تنتقم من شريف فى كل الرجال ، لكن فجأة حدث ما لم يكن فى الحسبان ، عكس الجميع كان هو منظم مندمج فى عمله نظراته قاسية ليس فيها خنوع او خضوع ، حاولت ان ترضى ضميرها بضبطه متلبسا بنظرات شهوانية تأكل مؤخرتها فلم تفلح كان كالصندوق المغلق لا يفصح عن ما فيه ، سالته مرة فى موضوع لا علاقة له به متصورة انه سيهب لمعرفة الاجابة من اى زميل او يكتشفها بنفسه فترى فيه المتملق ، خزلها باجابته ان هذا الموضوع ليس من اختصاصه وان عليها البحث عنه بنفسها او البحث عن الموظف المسئول ، بدأت تتعلق به وزادها حرمانها من كل المشاعر طوال تلك السنين ، لكنها ابت ان تندفع فتدفع فاتورة جديدة ، بدأت التقرب منه بكل الطرق البسيطة استجاب لها ببطئ ، شعرت بانه مختلف كلية لا يشارك زوجها السابق سوى الاسم والذى شكل فترة عائق بينهما قررت فى النهاية ان تتجاهله ، فرضت على ابيها الزواج كما اقنعت امها انها لن تكون سعيدة الا معه ، تمت الاجراءات فى جو عائلى خالى من اى بهرجة ، وفاجأ عائلتها بوضع شروط قاسية كما فاجأت هى العائلة بقبول تلك الشروط ، اشترط ان تعيش فى شقته ويصرف عليها من حر ماله كما اشترط ان تترك خلفها اموالها لا تستخدمها الا فيما يخصها ، يوم الزواج شعرت بانقباض غريب شعرت انها انقذت نفسها من لص لتسلم نفسها الى اخر كاد هذا الشعور يحطم حياتها الجديدة او على اقل تقدير يجعل بدايتها مرتبكة، ادرك شريف هذا فاحتواها بهدؤه واظهار لهفته على ان يكون معها كانت كلماته قوية فياضه ولمساته محركة لمشاعرها اما نظراته فكانت مسكرة جعلتها فى عالم اخر لم تعرف هذا الشغف من قبل كانت تنتظر هجومه فى اية لحظة كما تعودت مع الاخر ففجأها بترويه حتى كادت ان تهاجمه هى ، تعلمت معه معنى الحب معنى العطاء افهمها ان المرأة قلعة محصنة يغزوها الرجل بجيشه فيقذفها الاول بمدافعه حتى تتحطم اسوارها السور يلو الاخر وبعد ان يشعر ان مقاومتها انتهت يرسل جنوده الفاتحة التى يستقبلها الجميع بالورود ، احبت اللحظات التى يجمعهما السرير فيها استعدت لها دائما ، لم تدرك ان الرجل قد يملك كل هذه القدرة على العطاء ، كان يقول لها سعادتى من سعادتك لا اشعر برجولتى الا حينما تصرخين فى اذنى مستنجده بى من متعتك ، تبتسم بدلال وانوثة ، شئ واحد كان ينغص احساسها كانت تشعر برائحة اخرى بينهما تشعر ان هناك امراة اخرى او اكثر تشم رائحتها فى سريرها ، حدثت نفسها انه لو كان هناك اخرى لقلت حيويته ، اختبرت قدراته فكان رائع كالعادة بالعكس هى دائما ما تشعر بعدم قدرتها على مجاراته ، كانت تسقط نائمة منه بينما هو دائما جاهز لاعادة الكرة بلا اى ارهاق او ملل ، كنت تهرب منه ضاحكة معتذرة او تضع راسها على صدرة وتنام بعمق بينما هو يربت على شعرها ، لكنها تشعر بهذا تشعر باخرى فاحساسها كأمرة لا يمكن ان يخونها ابدا هناك اخرى او اخريات ، اخيرا جمعت شجاعتها واجهته اخبرته انها تشعر بانفاس اخرى تنطلق ملتهبة بينهما لم ينكر ابدا بل اعترف لها بصحة ما كانت تشعر به اخذتها المفاجأة ردت عليه ماذا اذن اذا فعلت انا ما تفعله رد بهدوء ساقتلك ، ضحكت بهستريا اذن يحق لى قتلك الان اليس كذلك ، رد والابتسامة تعلو وجهه نعم يحق لكى اتجه الى مكتبه واخرج مسدسه واعطاه ا اياه نظرت له واجمة القت المسدس على الارض ، قاطعته عدة ايام ، ثم فجأته وهو نائم بالرسيبشن هل تحبنى رد نعم اعشقك ، اعشقك منذ اول لحظة رايتك فيها بل قبل ان اراكى عشقتك حينما سمعت صوتك ، اذن لماذا ردت بهدوء ، اجاب بصدق كما عهدته هذا ليس له علاقة بحبك او كرهك بل هو قدرى انا لا استطيع تحمله اشعر انى كالبركان الذى ينفجر كل ساعة مطلقا حممه ، ترد واجمة تعنى انى لست مقصرة معك وانى لا استحق هذا منك ، نعم اعنيه وادركه تماما واشعر به لكن جسدى لا قبل لى بمقاومته حاولت كثيرا فلم استطع ، تصمت تستدير متجهة الى غرفتها بينما عيناه متعلقة بها ، تغلق باب غرفتها يرجع هو للرقاد على الكنبة ، مرت عدة ساعات خرجت من غرفتها تحركت حوله لثمته بقبلاتها اخذته بين يديها فعلت ما لم تفعله فى حياتها حاولت ان تشبعه كما وكيفا ، كانت امتع لياليها شعرت انها جرت عشرات الكيلو مترات لكنها فى النهاية استسلمت لقدراته لا تستطيع مجابهته ، ماذا يضيرها اذا كان لايقصر معها فى اى شئ ، هل هو من تلومه ام الاخر الذى كادت ان تنسى انوثتها معه ، قررت ثانى قرارتها قررت ان تستمر معه تبذل كل ما تستطيعه فما نيل المطالب بالتمنى ، حربها الضروس كانت خير معين لها جعلت حياتها ممتعة بها كثير من التحديات ، اصبحت تشم تلك الرائحة على فترات تتباعد مع الزمن رزقت بهالة ، اختفت تلك الرائحة تماما ، لم تواتيها الشجاعة لمواجهة فاتن فمن المؤكد ان فاتن ستحلل الموقف على انه ضعف منها ستنظر الى الموضوع بسطحية فرضها علينا مجتمعنا الذى ظلم المرأة عندما تتعامل مع البخيل الانانى فى مشاعره ومع الرجل الذى ياسرها تماما بعطائه ستفهم حرصى على خوض تلك الحرب بانها حرب المضطر او قد تفسر موقفى بموقف السيدة الضعيفة التى لم تجد بد من قبول الموقف برمته خوفا من خوض تجربة الطلاق الثانى التى كانت ستقضى على وقد تشطح بفكرها فتؤكد ان قبولى هذا تحت فرضية انه لا يعوض ولن اجد رجل مثله او تتهمنى بانى مريضة بداء الشهوة التى انستنى ابسط حقوقى ، هذا كله والله ابعد ما يكون عن الحقيقة فنفس السبب الذى دفعنى للفرار من الاول هو السبب الذى دفعنى للحفاظ على الثانى كم اصبح يومى مملوء بحبه وعطفه اختفى شعورى الدائم بالخوف بعدم الامان وبالرغم من انى اصبحت اعيش فى مستوى اقل ماديا الا انى كنت اكثر سعادة وانا ادفع هذه الضريبة بل كنت افرح بما ننجزه على بساطته فرحة لا توصف عكس ما كان ينتابنى من شعور ببرودة عندما كان الاول يحضر لى اى شئ مضافا اليه ضريبة المن التى احسها واراها فى عينه ، كنت انتظر تليفونه فى عملى وكانه قدر اتى اتى قد يتاخر ولكن سياتى ولم يكذب حدثى ابدا كان يهاتفنى ليطمئن على مع انى اجلس فى شركة ابى محاطة بالكل ، هو يدرك انه الوحيد القادر على بث الشعور بالطمانينة فى نفسى ، وعندما نعود الى المنزل الذى كنت احاول جاهدة الوصول اليه قبله حتى يجدنى فى استقباله لانعم برؤية شغفه على حضنى حضن صغير وسؤاله عن الغداء واعلانه استعداده المساعدة ندلف الى المطبخ سويا ونبدأ فى اعداد الغداء لن يدرك ابدا احد كم هى جميلة تلك اللحظات وهو يداعبنى بينما يقطع مداعبته لتقطيع السلطة او ليلحق حلة على النار وينتهى الامر بوجبة غداء رائعة حرمت منها سنوات وسنوات بالرغم من امتلاكى طاقم كامل من الخدم كان يساعدنى وانا اعد ما اعده من قبل ، تبتسم نجلاء متذكرة ذهابها لفاتن يوم خصيصا بعد انتهاء المعركة بشهور لتحكيها لها ، كان رد فعل فاتن مغايرا لما كنت اتوقعه فقد هناتنى على قرارى وعلى شجاعتى المتناهية فى خوض حرب كهذه للحفاظ على ما بنيته متعجبة من ان الكثيرين يعزون الصمود فى تلك المواقف لطول زمن الزواج متناسين نا زواج شهر بمشاعر صادقة حقيقة قد يترك اثر يزيد عن زواج سنوات بلا اى مشاعر بل هو عبارة عن طلاق صامت

نعم هما قراران كانا اصعب ما اخذت من قرارات فالاول قرارها بالانفصال بالرغم من ان كل العطيات التقليدية كانت تؤدى الى احتفاظها بتلك العلاقة والكف عن مواجهته او تحديه لكنها فعلت العكس صعدت المشاكل متخذة قرارها ، اما قرارها الثانى فكان الاحتفاظ بشريف الثانى بالرغم من ان معطيات الموقف تجعلها تهب مبتعده عنه ، فى قرارها الاول تحكم عقلها فى كل الاحداث وادارها بقوة اما فى الثانى تحرك قلبها اخذا بزمام المبادرة وقادها فى معركتها حتى فازت

تهب الريح مشتدة تخرج ضحكات هبة وهالة نجلاء من ذكرياتها ، تبتسم وهى تستدير خارجة من الفرندة مغلقة الباب

ليست هناك تعليقات: