الاثنين، 24 أغسطس 2009

مرارة الهزيمة وحلاوة النصر (بهيــــــــــــــــــة)

(ايها الاخوة لقد تعودنا معا فى اوقات النصر وفى اوقات المحنة فى الساعات الحلوة وفى الساعات المرة ان نجلس معا وان نتحدث بقلوب مفتوحة، وان نتصارح بالحقائق مؤمنين انه عن هذا الطريق وحده نستطيع دائما ان نجد اتجاهنا السليم مهما كانت الظروف عصيبة ومهما كان الضوء خافتا، ولا نستطيع ان نخفى على انفسنا اننا واجهنا نكسة خطيرة خلال الايام الاخيرة لكنى واثقا اننا جميعا نستطيع وفى مدة قصيرة ان نجتاز موقفنا الصعب، وان كنا نحتاج فى ذلك الى كثير من الصبر والحكمة والشجاعة ومقدرة العمل المتفانية ) الرئيس الراحل جمال عبد الناصر

المتابع لحرب الاستنزاف وكذلك ظروف مصر الاجتماعية فى تلك الفترة يستطيع توقع تاثير النكسة على الشعب المصرى ، وقد حرصت كل الحرص على محاولة تحليل نكسة 1967 او بمعنى ادق تاثيرها على المصريين ، واستطيع الجزم بان النكسة خلفت فى ايامها الاولى احتمالين لمسارين يمكن للمصريين المضى فى احدهما

المسار الاول وهو صاحب الاحتمال الاكبر فى الحدوث ، وقد حرص العدو على تأكيد حدوثه بكل الوسائل ومنها المبالغة فى اظهار جسامة الحدث وان الانتصار الاسرائيلى كان كاسحا وبلا اى مقاومة مصرية بل الامر لم يكن اكثر من نزهة بسيطة ، كما حرصوا على استخدام الة الميديا فى ترسيخ تلك الافكار ومنها اذاعة اجزاء حية من المعارك او ولنقل من الانسحاب المصرى المهين ، كل هذا للضغط على الشعب المصرى لكى يسلك هذا المسار.
الجزء الاخطر فى احتمالية حدوث المسار الاول هو الحالة النفسية للشعب لمصرى قبل الحرب بكل طبقاته وايمانهم العميق بمدى صلابة الموقف المصرى وقوة الجيش المصرى وامكانية حسم الحرب بلا اى جدال وانه لا وجه للمقارنة بين مصر واسرئيل، بل اكثر النقاش كان حول مدة الحرب وامكانية اعلان النصر فى زمن قياسى، وطبعا بقدر الثقة كان الانهيار
وسيناريو المسار الاول سهل جدا وبسيط، ثقة زائدة ، هزيمة مروعة تولد نوع من عدم الثقة بالنفس وبالمجتمع المحيط، تؤدى الى الانعزال والتشرزم ويصاحبه نوع من الصدمة المؤدية الى حالة من توقف الزمن عند ظروف ما قبل الحرب والعيش فى امجاد الماضى وان ما حدث مجرد كبوة او صدفة واننا ما زلنا الاقوى والاحسن، اوتوقف الزمن عند اللحظة ما بعد الصدمة تماما والشعور بالضعف الرهيب وان الهزيمة اصبحت واقعا ملازما لا مفر منه، وبالتالى العيش فى محاولة تجنب الهزيمة مرة اخرى بالفرار الدائم من المواجهة ، وفى كلتا الحالتين العدو مستفيد فجزء منا سيعيش على الماضى وجزء اخر سيؤمن ان الهزيمة هى المستقبل ويحاول الهروب منها .
وبلا اى مبالغة المضى فى ذلك المسار سيؤدى الى حالة من الانهيار تحتاج الى سنوات طويلة جدا للرجوع الى النقطة صفر ناهيك عن اعادة البناء، اعنى هنا بناء الشخصية المصرية القادرة على خوض الحرب مرة اخرى وليس بناء البلد او اعادة تسليح الجيش ، فتلك امور اسهل ما سكون اذا ما توافرت الشخصية القادرة على ذلك.

اما المسار الثانى وهو الاقل احتمال للحدوث فى حالتنا نظرا للعوامل التى تجمعت لدعم المسار الاول، فهو تولد نوع من الغضب العارم المصحوب بمرارة القهر وذل الهزيمة ، يؤدى الى انصهار تام لمشاعر الشعب فى بوتقة الانتقام، وتنمامى مشاعر غل الثأر بحيث تضفى وتسيطرعلى اى مشاعر اخرى، فتصبح الافراح مشوبة بطعم الهزيمة، حتى الحب يمتزج بالكره للعدو وتمتزج احلام التلاقى بامنيات النصر، اما الابتسامة فهى ناقصة وعلى استحياء وتصبح مشاعر الجميع موجهة لهدف واحد وهو الانتقام للهزيمة والثأر لما حدث ومحو العار او على الاقل الحاقه بالاخر.
وسيناريو المسار الثانى اصعب ما يكون، لانه يحتاج الى صبر وتركيز وقدرة هائلة على امتصاص صدمة الهزيمة، ثم التحول من حالة الامتصاص لحالة التعامل معها واخيرا محاولة تغييرها.
وبالرغم من صعوبة المسار فى مرحلته الاولى الا ان تحقيق اى تقدم فيه سيؤدى الى تغيير جذرى على ارض الواقع

تلك النقطة الفاصلة فى تاريخ المصريين اثبتت ان المصرى يملك من الحضارة ومن الرصيد ما يدعمه بشده ويدفعه الى تغيير الواقع بل ايضا الى كسر النظريات والمسلمات ، الغرق فى المسار الاول وان حدث لم ياخذ من المصريين اكثر من فترة وجيزة ، ثم حدث التحول للمسار الثانى وبكل قوة.

اعترف ان بحثى عن احداث ووقائع تؤكد كلامى لم يكن بالصورة المرضية نظرا لكونى بعيدا عن مصر، لكنى اكتفيت بثلاثة روايات اثنين من الواقع والاخيرة من السينما عن تاثير وقع الخبر على المصريين وامتصاصهم للصدمة .

خرجت عمتى ذات الاربعة والعشرون ربيعا من بيتها بشبرا الى مقر عملها بعد ان استمعت الى الراديو الذى اكد بداية المعركة، وهى واثقة تماما من النصر ( حسب روايتها والتى اخذت منى مجهود جبارا لدفعها لسرد احداث النكسة والبعد عن سؤالى عن احوالى وتوبيخى على العيش خارج مصر وحثى على الاستقرار بمصر، معلنة كفاية بقى غربة ، وتعتبر عمتى من جيل الثورة المتشبع تماما بافكارها والمؤمن بها وباحلامها بطريقة تستفزك، وتلك كانت دائما من نقاط اختلافى معها الى جانب طبعا كونها اهلاوية فهى ناصرية جدا ، وبالرغم من تلك النقطتين الاساسيتين الا انى اعتبرها من اقرب المقربين الى وواحدة ممن اثروا بشكل مباشر فى تكوينى وتربيتى ) اما فى مقر عملها فلم يكن الحال يختلف كثير ترقب مشوب بثقة فى النصر ، خوف من الحرب طبيعى يغلفه ارتياح للاخبار ، ومع مرور الايام بدأ القلق يتسرب بالذات الى نفوس الطبقة المتعلمة ، فالارقام مبالغ فيها ، والاذاعات الاجنبية تناقض اذاعتنا فى كثير من الروايات ، ثم تحول القلق الى خوف ثم رعب من الهزيمة ، وحالة من الذهول واللا تصديق، صدمة بمعنى الكلمة ، والصدمة الاكثر هى رؤية جمال وقد كسرته الهزيمة ، وجمال يمثل الشعب عند عمتى كما اسلفت ، دموع ابن عمى والتى تربيه عمتى وهو المراهق ذو ال18 عاما كانت الاثر تاثيرا عليها ، اما اكثر ما احتاجته فى تلك الفترة كانت الوحدة ومحاولة البعد عن الناس ومحاولة تصديق ما حدث وتفسيره او ايجاد من يستطيع ذلك
الحالة الثانية وقد حرصت ان ابحث عن احد الضباط المعاصرين للنكسة من اصدقاء والدى رحمة الله عليه او من الاقارب ، والحمد لله وصلت الى زميل لابى كان محامى بالقضاء العسكرى بعد تقاعده من الجيش حيث درس الحقوق بعد حرب 1973اثناء خدمته ، وبعد محاولتى المضنية لكى اعرفه بنفسى واذكره بابى والتى تقريبا بآت بالفشل ، وان كان الرجل من اللياقة بحيث انه اوهمنى انه تذكر والدى وعرفنى وانا اشك فى ذلك ، واختصارا للوقت افهمته انى اعمل بالصحافة واود عمل حديث عن النكسة وقد تذكرت سيادتك كرجل معاصر لها ، لا اطيل عليكم بعد حديث طويل فهمت ان الجيش لم يحارب وان وحدات كثيرة لم تحارب اصلا ولم يتم استغلال مواقع تمركزها لان الصدمة والارتباك كانا المسيطرين على الموقف فى القيادة المصرية مما حرمها من التفكير المنظم ، وان الجيش وحده تحمل مرارة الهزيمة ( وان كنت اجد ان فى هذا مبالغة ) وان كثير من زملائه عندما رجعوا الى بيوتهم لم يتحملوا نظرات المقربين ناهيك عن الاخرين بالشوارع ومنهم من قطع اجازته ولم يتحمل البقاء وسط المدنيين من قسوة السخرية المشوبة بالحسرة ، بل ان هناك جنود وصف ضباط وضباط رفضوا الاجازة اصلا ، وهناك حادثيين استشهد بهما لجندى كان يصر على الاستمرار فى نوبات الحراسة لساعات تصل الى 18 ساعة واكثر متواصلة بدون اى راحة ليثبت لنفسه انه قادر على التحدى وانه برئ من جريمة الانسحاب، واخر رفض الرجوع الى قريته قبل اخذه بالثأر لصديق عمره والذى قتل اثناء الانسحاب والطريف ان هذا الجندى لم يرجع لقريته الا فى اواخر عام 1968 بعد ان اشترك فى اشتباك مع العدو ، وكثير منهم من اجل زواجه او غيره ، اما هو نفسه فقد اجل زواج اخته وزواجه لعام كامل .
اما الحالة الثالثة لحارة مصرية تتلقى خبر الهزيمة ، بذهول وعدم فهم ، بل وسخرية ، صدمة ، كفر بالثورة ومبادئها ، اما بهية وهى الام والاخت والجارة والخليلة فى عقدها الرابع ترفض الهزيمة بكل قوة تستهين بها وتؤكد انها ستدافع عن المنطقة ( الحى ) بكل قوتها، وطبعا هى لم تفهم الانسحاب الى الخط الثانى وتتسائل هل الخط الثانى للقتال هنا فى الحارة؟ ، الجميع يستمع لخطاب النكسة الشهير فئات مختلفة من الاسرة والجيران فى حالة ذهول الا بهية فهى رافضة لحالة الاستسلام بالرغم من انها على ما يبدوا اقلهم حظا فى التعليم ، ثم تنطلق معلنة اننا سنحارب ولن نرضخ للهزيمة تصرخ باعلى صوتها فى الحارة (حنحــــــارب حنحــــــارب ) واعتقد ان بهية ترمز للمصريين فى تلك اللقطة الرائعة او بمعنى ادق ترمز لمصر، خاصة وان اهل الحارة يلتفون حولها ويرددون نفس الهتاف وبكل صدق ، فى حين رجال الحكومة والمخابرات يتسائلون اذا كانت تلك المظاهرات منظمة بواسطتهم؟ وياتى الرد بالنفى .
وينتهى المشهد باغنية الشيخ امام مصر ياما يا سفينة كاحسن ما يكون للتعبير عن حال مصر فى تلك الفترة المؤلمة( ومواكب فى عيون صبية بهية عليها الكلمة والمعنى ، مصر با اما يا سفينة مهما كان البحر عاتى فلاحينك ملاحينك يزعقوا للريح يواتى ، اللى على الدفة صنايعى واللى على المجداف زناتى واللى فوق الصارى كاشف كل ماضى وكل اتى ، عقدتين والتلاتة تابتة تركب الموجة العافية، توصلى برة السلامة معجبانية وصبية يا بهية )
اخيرا وبعد الاقتراب من الشعب المصرى فى فترة تلقيه خبر النكسة وردة فعله سواء على الجبهة او العمق الاستراتيجى، واعنى هنا العمق الخاص بالشخصية المصرية المساندة لجيشها على الجبهة ،يزول عنى كل اندهاش مما حدث فى حرب الاستنزاف ، واجد ان المعجزات التى حصلت فى تلك الحرب او حرب العبور هى امور متوقعة من تلك الشخصية، صحيح قد تكون غير متوقعة من المحللين والباحثين العسكريين، الا انها لاى شخص عادى مثلى اقترب من ذلك الشعب فى محنته تعتبر امور منطقية بل تعتبر نتيجة لمعطيات تعامل معها هذا الشعب العظيم بمنتهى التلقائية.



الثلاثاء، 21 يوليو 2009

هناك فى مملكتنا..........................


كم مر الليل طويل ، طويل جدا اللحظات تكاد تقف وانا منتظر صباح لقائك ، منتظر تلك اللحظة التى اتمنى فعلا ان تقف ولا تتحرك ابدا ، ارتدى ملابسى ببطئ لعل الوقت يمر اضع اجود ما املك من العطور فهل اقابل ملكة كل يوم ، ارتدى حذائى ، لقائنا كما حددتى فى حديقتنا الجميلة هناك بعيدا عن الناس فى مملكتنا الصغيرة التى نتقاسم ملكها سويا حيث رعيتنا الاشجار والطيور والطبيعة الساحرة ، هناك حيث استطيع ان امسك يديك الجميلتان ان انظر الى عيناكى الساحرتين ان استمع الى صوتك منطلقا ناعما ، انصت الى حكاياتك ، وقد اتهور فأفاجئك بقبلة سريعة اشعر معها انى خطفت العالم اجمع ، كم احب هذا المكان كما لم احب مكان اخر ، احب ان اتحرك بحريتى بلا اى قيود انظر اليك ادور حولك استمتع بجمالك الفاتن ، نعم ذلك الجمال التى تزيده الطبيعة زهو وظهورا ، كم احبك ، نعم كم احبك .




يتحرك موكبك الصغير منطلقا نحو حديقتنا بينما انا اتحرك خلفه وكأنى احميكى من الاخرين من كل العالم وقد اسرع قليلا فاتحرك امامك وكأنى مرشدك انظر الى عينيك الجميلتان ، نتنبهى الى نظرتى فتبتسمى ابتسماتك التى ترد روحى الى جسدى تجعلنى اسعد كائن على وجه الارض ، اسرح قليلا كم اتنمى ان تعجبك هديتى نعم كم اتمنى ان تصل رسالتى ، كم اتمنى ان تدركى كم احبك ، ان تدركى انه عندما تعجز مفردات لغتنا على ان تصف ما اشعر به تجاهك ، فانى احاول بكل ما املك ان تكون نظرتى خير سفير لى ، وعندما تخفق نظراتى فى ادراك مبتغايا تكون لمسة يدى ، وعندما تغلب هى الاخرى فى الوصول الى منتهى شعورى فلا املك الا روحى ، نعم لا املك سواها هى من تدلنى على طريق لايصال انك اصبحتى جزء منى لا بل اصبحت انا جزء منك ، لعلى اخطئت بل اصبحنا نحن الاثنين كيانا واحدا .




اضع يدى فى يدك مسلما ، تعجز كلماتى كما كنت ادرك انها ستعجز ، كم انا سعيد كم اريد ان انطلق جاريا ممسكا بيدك الى ابعد نقاط حديقتنا ، انظرى يا قرة عينى ما احضرته لكى ، اعرف انها ليست بقدرك لكنى ادرك تماما انها الانسب والاجمل لكى ، ارجوكى افرحى ابدى سعيدة ، اضحكى ضحكتك الجميلة لا بل قومى وابدى اعجابك بها ، بالغى فى فرحك اكراما لى انظرى بعينيك الجميلتين الى ضعى قبلة رقيقة على وجنتى ، لكن ارجوكى لا تشكرينى ، او هل تشكر النفسى نفسها ، كم اود ان اضمك كم اود ان اراكى دائما سعيدة ، ننطلق بين طرقات الحديقة ، اشعر بفرحتك بقدومى اود ان اسمعك بلا انقطاع احكى يا نور العين كل ما تريدينه ، اجلسى بجانبى ضعى راسك على صدرى اغمضى عينيك استمعى الى دقات قلبى ، المسى اعماقى ، لا ادرى كم مر من الزمان لكنه ميعاد رحيلك يا مليكتى ، سنلتقى مجددا اليس كذلك ، نعم انت وعدتينى ان اراكى كلما استطعتى ، سانتظر ميعادنا الجديد من الان

الأحد، 12 يوليو 2009

مرارة الهزيمة وحلاوة النصر (مناورة الموت)

(وربما جاء يوم نجلس فيه معاً لا لكي نتفاخر ونتباهى، ولكن لكي نتذكر وندرس ونعلم أولادنا وأحفادنا جيلاً بعد جيل، قصة الكفاح ومشاقه، مرارة الهزيمة وآلامها، وحلاوة النصروآماله) الرئيس الراحل محمد انور السادات رجل الحرب والسلام


تلك الكلمات البسيطة المعبرة لا اجد انسب منها مدخلا للحديث عن ملحمة من القرن العشرين ، ليست ملحمة عسكرية فحسب بل ايضا ملحمة انسانية بل نستطيع نعتها بالمعجزة الانسانية فى زمن اعتمدت فيها المعجزات على الالة وقوة ادائها وندرت المعجزات التى تعتمد على ما ينبض فى صدور الرجال ، لست بصدد سرد احداث معركتى الاستنزاف و العبور من الناحية التكتيكية او حتى من الناحية الاحصائية وكلها نواحى تصب فى الجانب المصرى تماما ، لكن ما شدنى كثير فى هاتين المعركتين هو الجانب الانسانى قدرة الانسان المصرى اللا متناهية فى امتصاص مرارة الهزيمة وتحويلها الى دافع رهيب لتحقيق معجزات على المستوى الفردى او الجماعى ازهلت العالم بل بهرته ، كتب كثيرة ومواقف اكثر بكثير حكيت من الجانب الاسرائيلى يشوبها الغيظ الممزوج بالرهبة وعدم التصديق، بعضها تحس حاكيها كانه كان فى كابوس يردد احداثه من ان لاخر كلما ضاق صدره بكتمانه ، والاخر تشعر برائحة الاعجاب تفوح منه رغما عن حاكيها ومحاولاته المضنية لكتمان تلك الرائحة ، على ايه حال ساحاول بكل الطرق البحث عن تلك الملاحم الانسانية الواحدة تلو الاخرى فهى ملاحم تستحق التسجيل حتى ولو فى مدونتى البسيطة تلك التى بين ايديكم، واليكم اول تلك البطولات لطيار شاب فى نهاية العشرينات من عمره ابان تلك الاحداث وهو الان مازال حى يرزق


الاسم حسن سالم الرافعى

المهنة بطل مصرى

العمل عمل اعجازى جعل العدو المسكين يطلق عليه الطيار المجنون سخرية منه ، لا بل محاولة مضنية لكبت الاعجاب وتغليف الجزء الشارد منه بنبرة سخرية لا يفهم معناها الا مصرى مثلى

الزمان 24 اكتوبر 1973

يشرح الفيلم المرفق الموقف من وجهة النظر الاسرائيلية وهى بالطبع مليئة بكلمات السخرية والاستهجان فكيف لطائرة ميج 21 يقودها طيار مصرى ان تفوز فى معركة مباشرة على طائرة ميراج والفارق لمن لا يعرف كبير جدا بين الاثنين يجعل التفوق لصالح الميراج بنسبة لا تقل عن 99% حتى لو الطيار يقل مستواه عن نصف مستوى قائد الميج21 ، كما ان من مشاكل الميج 21 هو صغر خزان الوقود بالنسبة للميراج مما يجعل استمرار المناورة فى صالح الطائرة الميراج لان مع الوقت سينفذ الوقود ناهيك عن التفوق المطلق للنيران بالميراج عن الميج21 .

هنا يلجأ الشاب المصرى الى مناورة وهو ما يهمنى فى تلك القصة التى ترقى الى المعجزة البشرية وتسمى تلك المناورة مناورة الموت او الطيران بالسرعة صفر وقد تعلمها الطيارون المصريون بسوريا على يد مجموعة من الطياريين الباكستانيين، ويحكى عن قائد السرب 49 وهو السرب الذى ينتمى الي بطلنا ان التدريب على تلك المناورة كان يتم لعدة مئات من المرات وفى كل الاجواء والتوقيتات لدرجة انه كان يتم فى الليال الغير مقمرة الحالكة الظلام يتم فيها استخدام احساس الطيار فقط ، هل تدرون معنى تلك الكلمات احساس الطيار فقط بطائرته والاجواء من حوله هو ما يحكم نجاته من مناورة هو من قام بها ولم يجبر عليها ، والغرض من تلك المناورة هو اخضاع الفارق التكنولوجى بين طيران العدو والطيران المصرى للقدرات الانسانية فى مهمة يعتبرها الغرب من المهمات المستحيلة التى لا طائل من التدريب عليها ، ولمعرفة مدى ثقة هؤلاء الطيارين فى قدراتهم ومحاولة اثبات انهم جديرين بحماية سماء مصر عكس ما قيل عنهم ايام النكسة ساشرح لكم ببساطة الفرق بين مناورة الموت كما كان يطلق علبها بينهم فى مصر والمناورة سبليت اس العادية split s المناورتان لهم نفس السلوك وهو الاتجاه الى اسفل مع الجاذبية مما يزيد من سرعة الطائرة تماما ويجعلها على الرادارات المعادية تبدو بسرعة صفرية ولكن السبليت اس العادية لايمكن القيام بها الا على ارتفاع 6500 قدم حتى يستطيع الطيار كبح جماح الطائرة والجاذبية والصعود مرة اخرى قبل فوات الاون ، والاقدام عليها من ارتفاع اقل وليكن مثلا 5000 قدم تعتبر جنون وتهور عسكرى يحاسب عليه الطيار ، اما القيام بها على ارتفاع 3000 قدم يعتبر الموت بعينه وهذا ما تدرب عليه الطيارون المصريون وسميت لهذا بأسم مناورة الموت وتحتاج الى جانب القدرات العادية للطيارين فى كل العالم ثقة بالنفس تفوق الحدود الطبيعية وايمان بقضية او ظلم بين تجبر الطيار على بذل كل ما يملك من قدرات انسانية لاثبات العكس ، بل تحتاج الى قلوب تنبض بحب ارضها حب مطلق ترفض الاستسلام للهزيمة ، بل ترفض مجرد تلك الكلمة ، ارواح تحتاج فرصة لاثبات ان اصحابها غير باقية عليها طالما فى اطلاقها من اجسادها حرية هذا الوطن

اما الهدف التكتيكى من المناورة هو عكس اتجاه الطائرة بصورة مباغته تجعل عملية مطاردتها شبه مستحيلة ان لم تكن مستحيلة فعلا .

الغريب فى القصة ان الطيار الاسرائيلى ينعت الطيار المصرى بالمجنون ويؤكد انه فى لحظة ما اثناء المطاردة ظن ان ذلك المصرى اختار الانتحار وقتل نفسه على ان يدمر بواسطة نيرانه ، الا انه فوجئ بان الطيار المصرى يخرج من بين الاتربة المثارة حول طائرته فى اقرب نقطة للارض مرتفعا مرة اخرى كما الصاروخ هاربا من مطاردتى محققا مناورة مدهشة ، وليس كما ذكرت العسكرية الاسرائيلية اننى اطلقت قذائفى لتصيبه وتدمره بل الحقيقة انه نجا ، نعم نجا وحقق ما لم تتصوره يا مسكين ، وهو حى يرزق ويمارس دوره كالمصل الذى يحمى شباب تلك الامة ، ودائما ما سنحقق ما نبهركم به ، نعم نحن المصريين ليس عسكريا فقط بل فى كل المجالات عليك فقط ان تنتظر وتنبهر وتحاول ان تغلف انبهارك بلكنة سخرية لا تفيد

ملاحظة تظهر طائرة العدو وعليها العلامة العسكرية لجنوب افريقيا حيث انها تم شرائها عبر النظام العنصرى فى ذلك الوقت (طبقا لمقولة قائد السرب 49)

السبت، 11 يوليو 2009

رســــــــــالة.................


كل شئ جاهز الان ، حقيبتى خفيفة فلا احتاج الى كثير من الملابس لتلك الزيارة الخاطفة الى العاصمة ، بالتحديد الى قصر حبيبتى ، اود ان اراها كملكة ، قصرها كيف اسسته ؟، كيف تعيش فيه؟ من حولها من المساعدين ؟ بمن تثق وممن تضايق ؟ ، اشعر بسعادة لمجرد تخيلى رؤيتها كملكة متوجة الجميع يسمع لها ، كيف ستبدوا الجدية على وجهها وهى تأمر وتنهى ، تخرج منى ضحكة مباغتة وانا اتصورها تأمر حرسها بطردى من القصر او القائى فى السجن ، كم سيكون سجنك جميل يا حبيبتى وانا اتنسم نسمات الهواء تفوح برائحتك ، كم سيكون قبو سجنك وكانه جنة اعيش هانئ فيها ، ينبهنى من احلامى الحمال يامرنى ان ابرز اثبات شخصيتى امام الضابط فلا مرور الى العاصمة الا باثبات الشخصية , ينظر الى الضابط ثم يعيد النظر الى الاوراق يباغتنى فجأة لماذا انت ذاهب الى العاصمة ؟ - اه لو تعرف لماذا انا ذاهب اليها- ارد هادئا ذاهب للعمل يكمل وهو مازال متمعنا فى اوراقى وهل تضمن عمل هناك اجاوبه بفخر نعم فقد اعمل فى قصر الملكة ، يرفع عينيه ببطئ وتعلو وجهه ابتسامه ساخرة ثم يسلمنى اوراقى وهو يوصينى ان اجعل مليكتنا ترقيه ، اتلقى الوصية بكل جدية واسئله عن اسمه تختفى ابتسامه السخرية من وجهه وتحل محلها نظرة غضب اسحب اوراقى بسرعة وانطلق الى العربة ، اركب ببطئ ابحث عن مقعدى ها هو بجانب النافذة اندس فى مقعدى راجيا من الله ان لا يجاورنى ثرثار فانا فى حاجة لكن اغفوا قليلا ، يا ترى هل تتوقعين مجيئى يا حبيبتى يدفعنى خيالى للابتسام ، اشعر بلذة وانا اتصور نفسى معها بعد فراق دام فترة طويلة ، اذهب بعيدا جدا تتملكنى احلامى اه اود ان انام هربا من تلك الاحلام ،لا تمنى نفسك بالكثير الامر لن يغدو اكثر من زيارة قد تقابلنى فيها دقائق معدودة ، وقد اجدها مشغولة بشئون مملكتها فلا استطيع حتى رؤيتها يزعجنى الهاجس انقبض وتتغير ملامحى وهل يمكن ان لا احادثها اصافحها اكلمها اطرد هذا الهاجس فلن اسمح له ان يعكر صفو تلك اللحظات الجميلة ، انظر من النافذة هربا من الوقت اغلق عيناى محاولا اغراء النوم ذلك العنيد المنيع الذى دائما يأبى الاستجابة مهما كان الاغراء ، او هل يليق الا اقدم لها هدية مهما كانت صغيرة ، ساحاول جاهدا ان اجد ما حلمت ان اهديها له ، اعرف انه بسيط لكنه سيحوز اعجابها وستحوزهى اعجابه فلن يجد اجمل منها ولا افضل لكى يمتزج بها فيزيدها جمالا واثارة وتزيده هى حلاوة وقيمة ، ابتسم متخيله بين يديها تضغطه برقه فيخرج فى صوة رزاز يطير مستقر على جسدها الجميل وما هى الا لحظة حتى نشعر به امتزج بها وزادها جمالا واثارة تدفع من حولها للانبهار اما ان فتدفعنى للجنون .


استسلم تماما الى حلمى الجميل كم ستكونى رائعة يا حبيبتى ، ينتابنى القلق قد لا اجد ضالتى ، قد يتخلى عنى الحظ ولا اجد ذلك العطر الذى حلمت به ، يقولون دائما ان العطور تجد طريقها الى اصحابها ، وهذا هو افضلهم لكى نعم اعرف انه الافضل لكى من بينهم جميعا ، كم تبقى من الوقت حتى تصل العربة ، لا اجد سوى اغلاق عيناى ، يهاجمنى النوم على استحياء لكنى ادفعه الى السيطرة على بارتخائى التام .


لا ادرى كم من الوقت مر لكن ضوضاء وحركة بالعربة دفعتنى الى الانتباه ، ها نحن قد وصلنا اقوم مسرعا ، اول شئ افعله ان ابعث لها برسالة انى الان فى عاصمتك يا نور عينى ، لا اتوقع رد بالطبع لكنى لابد ان اعلمها ، انطلق بسرعة الى السوق ، ابحث عن هديتى وكانى ابحث عن نفسى ، اعرف انها لا تحتاج اليها بقدر احتياجى انا ان اهديها تلك الهدية .


اخيرا قسم العطور ، اقف وعيناى تبحث بين الرفوف عن ضالتى ، يصيبنى الارتباك قليلا ، تفاجئنى احدى البائعات بسؤالها عما ابحث ، احاول ان اشرح لها مواصفات ما ابحث عنه فانا انسى الاسماء دائما ، لا انا فقط مرتبك واحاول جاهدا تذكر الاسم ، تبتسم وهى تحاول مساعدتى قائلة وهل تصر على هذا النوع ، اجاوبها وانا ابحث ببطئ نعم اصر وبشدة ، ترد مندهشة هل هو طلب خاص ، لا يا سيدتى لكنى اجده الانسب والاجمل لها ، تعاود الابتسام بلا اية تعليق ، يكاد اليأس يتسلل الى نفسى ، ما العمل الان لا يوجد اى من الموجودين يناسبها ، او قد يوجد لكنى اجد انه الافضل وانا احب ان اقدم لها الافضل فهى تستحقه ، هدوئى المعتاد يشوبه بعض العصبية ، تنظر الى البائعة مبتسمة وهى تخرج علبة من احد الارفف الداخلية ها هو ما تبحث عنه ، تنتابنى فرحة مفاجئة ، بينما تضحك البائعة كنت اختبر تمسكك به فنحن دائما ما نلاحظ عدم تمسك الرجال بنوع معين فى هداياهم وهذا دليل على انها مجرد هدية اما انت فتبحث عن رسالة اكثر من بحثك عن هدية ، يحمر وجهى خجلا ، فتلك البائعة قد كشفت سرى بخبرتها قبل ان اصل اليه انا ،اومئ بموافقتى على كلامها نعم هى رسالة اكثر منها هدية اريدها ان تعرف كم اصبحت اعرفها كما اعرف نفسى واكثر ، اريدها ان تحس انى بداخلها اقرب اليها من نفسها ، اريدها ان تشعر انها لو كانت هنا الان لاختارته هو ولا شئ غيره ، تنظر الى البائعة وهى تقبض الثمن قائلا ستصلها رسالتك يا سيدى بلا اى صعوبات فمن وضع جل همه فى ايصال رسالة بتلك الطريقة حتما سينجح فى ايصالها ، اشكرها بشدة على مساعدتها لى ، انطلق مسرعا فقد يحين وقت اللقاء قبل ان استعد

الأحد، 24 مايو 2009

الف كلمة وكلمة



عمتم مساءا

اليكم نشرة الاخبار


سيداتى سادتى تناولت الصحف اليوم احصائية اجتماعية تقول ان الجنس المسيطر (الناعم سابقا ) يتكلم فى المتوسط عشرون الف كلمة فى اليوم (اى والله عشرون الف) ويعتبرهذا الرقم لا معقول مقارنة بالرجال ( الجنس المسيطر سابقا) والذى لا تزيد كلماته فى المتوسط عن سبعة الاف كلمة ( يا حلاوة ) بمعنى ادق ان النساء يتحدثن ثلاث مرات اكثر من الرجال .

وقد اجريت الاحصائية السابقة فى مصر المحروسة فجاءت النتائج كالتالى: تمكن الرجل بعد مجهود مضنى من الحفاظ على رقمه العالمى، بالرغم من ان السيدة المصرية تفوقت على نفسها وعلى المذياع وحطمت الرقم القياسى العالمى ، ووصلت الى اربعة وعشرون الف كلمة بالتمام والكمال ، يعنى بزيادة قدرها 20% عن اى سيدة فى العالم، وبذلك استطاعت ان تصل الى معدل الف كلمة فى الساعة ، نعم الف كلمة بالتمام والكمال فى الساعة.

هذا وقياسا لنبض الشارع المصرى ( اللى قلبه يعانى وشرايينه متهالكة ) فقد قررنا اجراء استطلاعا للراى بخصوص هذه النتائج ، وجاء الاستطلاع كما يلى :

من امام مركز انثوى لحفظ حقوق المرأة علقت يافطة تقول ( ميش كلمة حلوة ولا كلمتين دول 24 الف يا نور العين) ، وتسمع هتافات المحتفلات ( بالروح بالدم حنخلى الرجالة تصم) ، فى اشارة واضحة منهن لعزمهن على الوصول بمعدل الكلام الى ارقام تدفع الرجال للصمم ، وكان لنا لقاء مع السيدة / تهانى والتى تعمل مدرسة، وقد صرحت ان المرأة المصرية تعدت مرحلة المساواة، واصبحت تنادى بالتربلة، وهذا حق مشروع تؤكده الارقام، فبعد ان تخطت اوزان المراة المصرية كل الحدود، ها هى تحقق انجاز جديد فى مجال الكلام والثرثرة تقفز بها الى اعلى معدلات التلوث السمعى ، هذا وبسؤال السيدة تهانى عن معنى التربلة نظرت الى مندوبنا نظرة استنكار لعدم معرفته بالتعبيرات العلمية الجديدة واوضحت بعد ضحكة ساخرة انها تعنى ان السيدة تساوى ثلاثة رجال (ولامؤخذة)، واستشهدت بنفسها فهى فى الوزن قد فاقت زوجها بثلاث مرات ، وها هى تحقق ما يزيد على معدل زوجها باكثر من ثلاث مرات فى الكلام، مما يؤكد نظرية التربلة ، وهى تختلف كليا وجزئيا عن نظرية التربنة، وتلك التصريحات على مسئولية السيدة تهانى.

وقد وافانا مندوبنا من امام مركز تنظيم الاسرة بالتالى : المركز لا يوجد عليه اى اقبال، كماعلقت يافطة كبيرة كتب عليها ( لا تقولى حسنين ولا محمدين نظمنا بالكلام دول ياعم دستتين) فى اشارة واضحة الى وصول المرأة الى المعدل الجديد وهو دستتين اى اربعة وعشرين الف كلمة فى اليوم ، وفى تصريح من مصدر مسئول بالمركز رفض ذكر اسمه اكد ان الطلب على وسائل منع الحمل قد قل تماما وان هناك شكوى عامة (حالة عامة ) من الاحباط ادت الى تقليل الانجاب، وارجع السبب الى شعور الرجل بالدونية امام المرأة نظرا لتفوقها الصارخ عليه فى القدرة على الكلام، وتسائل هل هذه نهاية مشكلة التفجر السكانى ؟ ام هى بداية لمشكلة حالة عامة ؟ وحذر من النوم فى العسل.

اما مندوبنا فى وزارة الشئون الانسانية فقد تمكن من مقابلة معالى الوزيرة، والتى حاولت جاهدة كتم فرحتها متحلية بقدر كبير من القدرة على ابداء التوازن والحيادية ، وقد اجابت على اسئلتنا بكل شفافية حينما سألها مندوبنا هل هناك خطوات جادة من الوزارة لمحاولة مد العون الانسانى للرجال لمساعدتهم باعتبارهم حالة انسانية ؟ كمثلا حالات الجفاف فى الصومال والترحيل والنزوح فى دارفور، اكدت الوزيرة مندهشة ان الحالة الحالية لا يمكن مقارنتها بالحالات المذكورة حيث ان الحالات فى دارفور والصومال تعتبر فعلا حالات انسانية، اما حالة الرجال فلا تمت للانسانية بصلة والدليل على ذلك ان العلماء يؤكدون ان الانسان حيوان متكلم وبما ان الرجل لا يقدر على مجاراة المرأة فى الكلام، ومعدل كلماته يكاد يبلغ الثلث (بطلوع الروح ) فبالتالى وطبقا لنظرية العلماء: فان الرجل حيوان كلامه قليل جدا اى بمعنى ادق هو اقرب للحيوان منه للانسان، لعدم قدرته على الكلام، بالاخص فى وجود المرأة ، الا ان معالى الوزيرة اردفت ان الوزارة بصدد احالة اوراق المشكلة كلها الى جمعية الرفق بالحيوان.

وبنظرة سريعة على تاثير القرار على البورصة المصرية فقد تلاحظ: تسجيل اسهم شركات الاتصالات لزيادة غير مسبوقة بلغت 24 نقطة ورافقها ايضا اسهم شركات الادوية لاسيما ادوية معالجة الصداع والانهيارات العصبية والاكتئاب والانفصام الذهنى، وقد اكد السيد مدير البورصة ان الموقف حرج وان شركات الاتصالات العالمية كفودافون وتليفونيكا اعلنتا عن رصدهم لمبالغ خيالية لانشاء شبكات استعمال نسائى فقط ، وابدوا عدم اهتمامهم بالعملاء من الرجال ، مما ادى الى ارتفاع اسعار الاسهم بما يفوق القيمة الحقيقية، هذا ولم يستطع السيد المدير اكمال كلامه لان السيدة مسئولة وزارة المالية التقطت منه خيط الحديث واكدت على ان هذه الاحصائية ادت الى انعاش البورصة .... هذا وقدر تركها مندوبنا وهى ما تزال تتحدث للمدير بينما هو يبدى موافقته بايماءات حيث ان تدفق الكلمات منها لا يسمع له بابداء الموافقة شفاهة

اما على الجانب الاخر ففى زيارة لجمعية يا رجال العالم اتحدوا فقد شوهد تجمع كبير للرجال، الا انه تلاحظ ان الهدوء التام يسيطر على المكان كما تلاحظ ان كل رجل ممسكا بيده شمعه موقدة، بينما وجدت لوحة كبيرة تقول (عفوا الرجال بالافعال لا بالاقوال ) وفى لقاء مع احد المتظاهرين ابدى تعجبه الشديد من صمت الحكومة على هذا الموقف المشين، مبرر ذلك بانه الحكومة من الرجال فبالتالى لا تملك سوى الصمت، وان كل وزير يتصرف بدافع الخوف على الكرسى ( والخوف هنا ليس من المعارضة او خلافه ولكنه خوف من زوجته التى قد تحرمه من كرسى الوزارة ومن الحياة نفسها) ورفع الرجل يده محسبنا مطالبا الامم المتحدة بالتوسط لدى الحكومة لسن قوانين تمنع المراة المصرية من تطوير معدلات الثرثرة لديها لان ذلك اخطر من تطوير الاسلحة الكيماوية والبيلوجية، واقترح الرجل سن قانون فى مجلس الشعب بتجريم زيادة معدل ثرثرة المرأة عن عشرة الاف كلمة فقط فى اليوم ، الا ان متظاهر اخراكد ان هذا القانون خيالى وان الحكومة لن تجد سجون لحبس النساء المذنبات، واقترح المتظاهر الجديد بدلا من ذلك فصل الرجال عن النساء كل شهر لمدة خمسة ايام يقضيهم الرجل فى منتجعات صامته، وقد لقى هذا المقترح استحسان المتظاهرين

وفى اروقة وزارة الصحة فقد اكد مندوبنا ان الوزارة فى حالة مستقرة، وبسؤال السيد وكيل الوزراة ابتسم وقال: ( كل دى اشاعات يا حبيبى اشاعات) وان الوزارة لم ترصد اى حالة رجولية تعانى من اكتئاب او شعور بالدونية والانفصام الذهنى والرغبة فى التدمير الناتج عن عدم التعبير، وبالتالى فان كل هذا الكلام مجرد اشاعات بلا اية دليل، واثناء الحديث رن التليفون الشخصى لوكيل الوزارة، وكانت المتحدثة السيدة حرمه التى ظلت تتحدث لمدة تزيد عن النصف ساعة، وقد تلاحظ انه لم يقل سوى ثلاثة كلمات كررها بين الحين والاخر وهى (حاضر، ولا ميش مشكلة، واخيرا تمام)، كما لاحظ مندوبنا ان سيادته زائغ البصر ويتصبب عرقا، كما تلاحظ ان السعادة والثقة اللتان كان يتحدث بهما تحولا الى تعاسة وشعور بالضيق، وبعد رزع السماعة تسائل سيادته ( هو احنا كنا بنقول ايه ) ثم اردف اه كما اخبرت حضرتك (كل دى اشاعات)، ونحن سنتصدى لها بكل قوتنا كما انه طالب كل رجل تأثر بتلك الاشاعات ان يكلم نفسه فى الطريق وفى العمل وفى الحمام وفى السرير وفى كل مكان ليرفع معدل كلماته القليل، واكد انه يمارس تلك العادة منذ اكثر من اربعين عاما وهو عمرحياته الزوجية، واخيرا صرح ان تلك العادة ساعدته على التخلص من كثير من الضغوط التى تؤدى الى امراض العصر

اما الزميل محمود فقد قرر ان ينزل الاسواق متسائلا عن صدى هذه الاحصائية على رجل الشارع العادى وقد لاحظ ان معظم المحال التجارية اصبحت تدار بواسطة سيدات، وفى لقاء مع صاحب احدى المحلات اكد انه استبدل العمالة من الرجال بسيدات لانهن الان الاقدر على المفاوضة والنقاش مع الزبائن الذين تحول معظمهم الى سيدات، وفى لقاء مع سيدة متسوقة وبسؤالها عن رايها فى الاحصائية مطت شفتيها وقالت ( وايه الجديد فى كدة يا استاذ طيب بدال التعب دا كله كانو جم سالونى انا بص هما الرجالة كدة فى اول الجواز معندوش وقت للكلام يعد سنتين تلاتة عامل فيها عنتر وانه ميش بتاع كلام ، وبعد السنتين يبتدى يكلم عن بطولاته فى السنتين يجى كدة خمس سنين ولما يعرف ويتاكد ان اللى راح مبيرجعش يا كبد امه بيتخرس ويقضيها فى القهوة لحد نص الليل ويرجع يتخمد قولى بقى يا خويا حيجيب الكلام منين الغلبان دا ) وتدخلت متسوقة اخرى فى الحديث قائلة (طب ومالوا هو احنا عايزنهم يكلموا في ايه ياريت بس يعرفوا يعملوا اللى عليهم اهو حتى يوفروا الكلام دا علشان صحتهم، زمان الواحدة كانت بتقول لجوزها مبخدش منك غير كلام وبس دلوقتى حتى الكلام ميش حنخده منهم ايه الخيبة دى ) وقد انسحب مندوبنا سريعا الى شارع اخر خوفا من تزايد غضب السيدات، والتقى باحدى الرجال الذى رفض فى البداية الحديث الا ان اصرار مندوبنا اجبره على النطق بالتصريحات الاتية ( والله محنا عارفين نعمل ايه ولا ايه حنلاقيها من الازمات الاقتصادية ولا جبروت الستات قال هذه العبارة وهو يلتفت يمينا ويسارا، واكد انه كان يعمل بالخارج هربا من زوجته وان الحياة كان لونها بمبى ومسخسخ كمان الا ان الازمة الاقتصادية اجبرته على الرجوع، واللى زود الطين بله الاحصائية دى اللى خلت الستات تستقوى علينا وفى اخر الحديث ناشد الرجل رئيس الجمهورية قائلا الرجالة فى خطر يا ريس احنا فى خطر ) وتمكن محمود من الحديث مع شاب فى مقتبل العمر اكد ( ان بقدر ان الاحصائية اثارت زوبعة الا انها ساعدته على اتخاذ القرار البعد عن الستات – قال يعنى بمزاجه اللى ميش لاقى شغل دا - وقال انه تخلص من (المزة) بتاعته فور تداول الصحف للاحصائية وبعدها شعر انه اكثر قدرة على الكلام، والتعبير عن نفسه زى مثلا انه يستطيع الان ان يطلب الذهاب للحمام او يجهر بكونه جوعان بعدما كانت دى مجرد امانى لا يستطيع تحقيقها فى وجود (المزة) التى كانت تستغرق فى حديث عاطفى يمتد لساعات وساعات)


اخيرا فى لقاء مع السيد الدكتور محمد المكتوم مدير قسم الطب النفسى بالمستشفى الجامعى حلل هذه الاحصائية كالتالى: فى البداية طالب القائمين عليها بالاخذ فى الاعتبار عدد الكلمات التى يكلم بها الرجل نفسه لانه تعتبر كلمات لابد من حسابها واكد ( احنا طبعا كلنا عارفين اد ايه الراجل بيكلم نفسه من كتر القرف اللى بيشوفه ودا فى الطب النفسى بنسميه العلاج الذاتى او بالعربى كدة التنفيس لان الراجل حينفس فين قصدى يعنى حيشتكى لمين لصحابه اللى شايفين المر زيه وميش لاقيين وقت لنفسهم ولا لمراته اللى هى سبب بلاويه ) واقترح الدكتور عمل جلسات جماعية للرجال فى القهاوى يتبادلوا فيها الشكوى بالترتيب والتنفيس على الكيف ، كما اكد الطبيب انه يعارض تماما اتجاهات وزارة الشئون الانسانية باحالة الملف الى جمعيه الرفق بالحيوان واتهم الوزيرة بالانحياز الواضح والصريح، وتسائل لماذا لا نعتبر الانسان حيوان مفكر؟ وفى هذه الحالة تنتفى صفة الحيوانية على الرجال وبذلك تتولى الوزارة كليا المشكلة، واكد ايضا ان الوزيرة تحاول التنصل من مسئوليتها تجاه مشكلة انسانية ملحة ، كما طالب ان تكون الاحصائية اكثر احترافية بتحديد طبيعة الكلمات التى تطلقها الست هل هى كلمات عدائية ام حب ام دردشة وخلاص، كما طالب بايضاح طبيعة المتلقى للكلمات ونسبة تلقيه منها
واخيرا اعتذر الطبيب عن اكمال اللقاء لان السيدة حرمه عايزاه فى موضوع مهم

اما مندوبنا فى المجلس الموقر فقد رصد لاول مرة اجماع نواب الحكومة والمعارضة بل والمستقلين من الرجال على راى واحد وهو تقديم استجواب للحكومة لمعرفة خطواتها فى الحد من هذه الظاهرة، الا ان الحاجة سنية وهى نائبة قديمة اكدت انها ستتخذ كافة الخطوات اللازمة لعرقلة الاستجواب او عرقلة اى قرار يصدر فى هذا الموضوع ، وقالت ( هما عايزين يكتمونا كمان ولا ايه ) وفى رد لها على ماهى الخطة التى اعدتها لعرقلة الاجراءات؟ بالرغم من اجماع كل النواب على موضوع واحد بما يضمن له الاغلبية، ضحكت الحاجة سنية واخرجت من حقيبتها تليفونها المحمول وقالت ساتكلم اربعة وعشرون الف كلمة لزوجات الاعضاء الموقرون (وابقى قابلنى بقى لو عضو واحد فيهم حكومة او معارضه رفع ايده بالموافقه او حتى حضر الجلسه)

اما امام المجلس فقد تظاهرت جمعيات نسائية مطالبة باحلال الاعضاء الرجال بنساء قادرات على النقاش الطويل وبحث القوانين بصورة مستفيضة قبل ان ترى النور، لا ان يتم سنها كما يسلق البيض وتخرج معيوبة مليئة بالثغرات

سيداتى انساتى سادتى انتهت نشرتنا تاركين لسيادتكم التعليق فيما لا يزيد عن اربعة وعشرون الف كلمة للسيدات وسبعة الاف للرجال


الأحد، 29 مارس 2009

كل سنة وانت طيب يا انا


خمسة وثلاثون عاما بالتمام والكمال مرت رغم انفى ( حلوة رغم انفى دى قال يعنى كل حاجة طوع انفى ما عدا دى ) .


المهم بلا اى فلسفة ناتجة عن حمى عيد الميلاد التى تصيبنى خلال الفترة من اول مارس وحتى اخره ، فكرت كثيرا فيما ما ادونه بمناسبة مرور خمسة وثلاثون عاما على تواجدى على سطح هذا الكوكب الجميل ، فكرت فى كتابة كل الحكم التى سمعتها ( لاقيتها فكرة وحشة اوى بجد هى ناقصة حكم ) علشان الناس تقولى حيكااااااااااااااممممممم لما تلاقينى بتفلسف .

(طيب بلاش حكم خليها حبة تفاؤل فى سندوتش كدة وكل واحد فى عيد ميلاده يفكر فى اللى جاى ميش فى اللى فات ايه يعنى 35 سنة فاتوا ولا يهمنى ، ما هو ناقص حسب العمر الافتراضى للانسان طبقا لتقارير منظمة الصحة العالمية 35 سنة كمان ، يالهوى 35 سنة كمان بس رحنا فى داهية قليل اوى )

اخيرا ممكن اتجاهل الموضوع تماما ( من الاخر كدة اكبر الجى واروق الدى واطنش قال يعنى ميش واخد بالى ان عيد ميلادى جيه وراح )

طيب يعنى بفرض ان الانسان يعبر محطة كل خمس سنوات فالعبد لله والحمد لله انهى المحطة السابعة وسيبدا التحرك نحو الثامنة ( يال الهول على راى الفنان القدير يوسف وهبى )

طيب ترى يا هل ترى عملت ايه فى محطاتى الاولى ( حكون عملت ايه يعنى ) ، ساحاول جاهدا تذكر اهم انجازاتى وبطولاتى خلال محطاتى الاولى (بلاش نكلم عن المحطات الاخيرة علشان كثرة الانجازات)


محطة بدرى اوى اوى


تعالو معايا اتفضلوا بيتنا ايوة خطوا برجليكم اليمين ، الصالة برحة وشرحة اوى لكن عدوها لان انا ميش اعد فيها ، ادخلوا الممر الطويل دا ايوة اخر غرفة اللى فى الوش ، بلاش ضحك ايوة انا الكلبوز اللى فى السرير الحديد اللبنى دا ، نعم نعم لا ميش اليط اوى ولا حاجة دى عادة فيا من صغرى بحب احط رجل على رجل ( انا موعاش هما اللى قالولى ) شكلى مضايق ليه غالبا جعان اوى ، وفين الرضعة اللى بضربها كل كام ساعة واللى بتظبطهالى ستو ( كنت بعمل دماغ عاليه اوى بيها ) وساعات ماما لما بتكون ميش فى الكلية ، بس انهاردة اعد مستنى وحاطط رجل على رجل ومفيش حد جالى ، يا مسهل واضح ان جدتى ميش هنا ، بس اكيد ماما هنا معلش بقى يا جماعة انا مضطر اعيط مهو مينفعش كدة يعنى ميش طريقة دى ولا يعنى اكمنى لسه مبعرقش انزل من السرير علشان السور اللى خانقنى دا ، حطوا صوابعكم فى ودانكم يا مسهل ( واءءءءءءءءءءءءء ) محدش اكلم ولا قال ثوانى يا بلبل ( اه بلبل ميش عجبكوا اسم دلعى ميش مهم هو يعنى اسمى اللى بيعجب حد ) طيب واحدة كمان اطول شوية (واءءءءءءءءءءءءءءءءءء) ، فيه صوت غريب اه دى ماما وسعوا وخليكوا كدة ورا الستارة ومحدش يضحك وانا باكل ، ايه دا مفيش فى اديها حاجة لا بقى انا معترض ( واءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء) ماما بتقول مفيش لبن وحتتصرف وتعملى اى حاجة اكلها اى حاجة اكلها ؟؟؟؟ يعنى ايه انا مليش غير فى اللبن وساعات مهلبية ، واخرى رز بلبن لما نشوف ، ايه رايكوا اضرب كمان واحدة واءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء ولا بلاش علشان اعصاب ماما متتوترش وتعملى حاجة اى كلام ( اهدى عليها علشان متعملش الحاجة وتطلع وحشة وتفولى انت اللى كنت بتعيط ) منتوا عرفين انا مليش فى الاكل اللى طعمه وحش ، ايه دا البيبرونة بتاعتى يا سلام بس مالها لونا غريب كدة اول مرة اشوف بيبرونه فيها حاجة خضرة يا ترى دا لبن بالخيار ولا ايه ، ايه دا طعمه حلو اوى دا لبن جديد دا ولا ايه بس حاسه تقيل اوى ، وايه الريحة اللى طالعة دى ساعدونى انتو بتتفرجوا وبس رائحة فايحة حلوة اوى طعمها غريب اوى وتحسوا كدة انها لزجة بتنزل بالعافية بس حلوة ، ياه ضربت البيبرونة كلها ، بتبصولى كدة ليه فى ايه ، اه يا بطنى حاجات بتجرى جوا شفتم ادينى عملت بيبى اهو ، صوت تيتة بتزعق مع ماما ، ملوخية يعنى ايه ملوخية يا جماعة بتضحكوا ليه مالكم هو انا اكلت ايه ( انا شربت حشيش يا امال على راى الفنان المحظوظ عادل الامام)

ماشيين ليه الريحة ميش وحشة اوى يعنى عادى انتو مشفتوش طفل بيغير وعامل بيبى ، طيب خلاص امشوا وغموا عنيكو انتو بتبصوا على ايه ، عيب اوى كدة

محطة الانفتاح

تزامنت طفولتى المبكرة مع بداية عصر الانفتاح ( ميش عصر الانفتاح بمعنى اننا نعصره لا عصر الانفتاح يعنى البلد فتحت كل شبابيكها بعد ما كانت قافلها فا دخلت كل الروايح من الشبابيك ريحة دخان المارلبورو والسيجار المنبار وريحة البرفيومز وريحة البلوبيف والغريب ان مدخلتش ريحة مصانع السيارات او الصناعات الثقيلة او حتى الخفيفة غالبا لان البلد ساكنة فوق محل بقالة وفاتح قصاده بوتيك ) ، معلش حتة فلسفة منتو عارفين بقى احنا فى شهر مارس ما علينا

المهم تميزت بداية العصر بالفرق الواضح بين المرتبات والاسعار للسلع الاساسية والخدمية ( بالعربى كدة كيلو اللحمة بقى بجنية يعنى الشعب حيعمل ايه ) والقصة هنا تدور حول اللحمة وبما انى ابن موظف حكومى صحيح مساعد مدير شئون قانونية فى ذلك الوقت لكنه موظف حكومة يعنى يعتبرمن الشعب اللى حيعمل ايه ، لولا اعتماده على دخل اضافى فا بقى يعرف حيعمل ايه والحمد لله الا انه لم يستغل عصر الانفتاح الا متاخر بعد ما استقال من الحكومة ( ويدوبك لحق حبة من عصر الرئيس البطل انور السادات ولم يستغل مقولته الشهيرة اللى ميش حيتغنى فى اليومين دول ميش حيتغنى ابدا والله الراجل كان عندوا بصيرة نفاذة لان حاليا الغنى يزداد غنى والفقير يزداد فقرا وفى مقولة اخر الفقير طالع عين امه )

متضخضوش اوى كدة دى ماما بتزعقلى علشان البس البنطلون القطيفة وانا مصر البس البنطلون الجينس اللى مرسوم عليه كاو بوى اللى بيسموه باجى ( انفتاح بقى ) وفوق قميص اخضر جميل اوى كنت بحبه جدا لان عليه عصافير جميلة لونها اصفر (ايه القميص الغريب دا ) بتبصولى كدة ليه اه انا دايما بتلخبط فى لبس الجزمة عادى جدا ميش لكل حصان كبوة اهى دى فضلت كبوتى سنين طويلة ، اه دا بابا اللى بقولى يالا بسرعة واللى بتعيط دى اختى (زنانة اوى علطول بتعيط ستو بتقول انها طالعة لماما كانت على طول كدة ) انا جاهز قلبى بيدق ميش عارف ليه ، ميش بحب اكيد يعنى وانا خمس سنين اكيد بس بتنتابنى فرحة كدة لما بنكون نازلين وحنمر على محل الجزار ، منظر حلو اوى اللحمة المعلقة دى ، ايه الزحمة دى مالنا بقينا كتير كدة انا امسك ايد مين بقى لما ماما شايلة الهانم دى بابا وخلاص مع انوا بيمسكنى جامد ، ميش كل لما ماما تزعق تضحكوا اه انا بحب احضن الترابزين وانا نازل والقميص اتبهدل ، اخيرا الشارع بابا مسكنى جامد اوى امشوا جنبنا علشان الشارع كبير اوى ومليان ناس كتيرة ، شايفين منظر اللحمة حلو ازاى انا شايفها من بعيد ، يا سلام حلوة اوى وهى متعلقة كدة جنب بعضها ، معقولة يا جماعة هى دى اللى ماما بتعد تاكلهالى بالعافية ، هى بتعمل فيها ايه منكلها كدة احسن ، اطلع الرصيف ( اه كان فيه اختراع اسمه الرصيف الناس بتمشى عليه وانقرض حاليا منتوا عارفين بقى انا حضرت حاجات ناس مشفتهاش ) ياه لسه حتة لحد لما نوصل للجزار مالو بعيد كدة بس انهاردة الاربع، اليوم دا ميش عارف ليه مليان لحمة كدة ، سامعين قلبى عمال يدق قربنا اوى حنعدى من جنبها ، اداه بابا عايز يبعد لا ميش بعد كل دا حتحرمنى من اللحظة دى ( صحيح انت بابا بس انا من حقى اخد قرارى ) اعذرونى يا جماعة وبلاش تحكموا عليا بسرعة انا شديت ايدى من ايده وجريت ، بابا واقف مخضوض اوى وماما مندهشة وانا بجرى باقصى سرعة ليا والبنطلون الجينز بتاعى طويل حبة شكلى حقع لا ميش حقع انا قربت حوصل حوصل ياه اخيرا اللحمة ادامى ، متستغربوش اوى عايزنى بعد كل المشوار دا اعمل ايه ابصلها كدة بس لا طبعا انا بطبيعتى بحب اعبر بشكل كامل ححضنها طبعا، ياه دنا تعبت اوى واتحديت الدنيا كلها لحد لما وصلتلك ، بتضحكوا ليه عليا اه على الجزار شكلة كوميدى جدا هو جاى عليا ليه مالو بيضحك هو كمان، الحمد لله ان بابا يعرفه والا كان علقنى ، طب ومالوا ميش حكون جنب اللحمة دا مكان بيحلم بيه ناس كتير ، سامعين بابا بيضحك مع الجزار وناس اتلمت وبتضحك وانتو بتضحكوا ، هو التعبير عن الحب بقى نكتة اليومين دول ، بتسالوا عن ماما اه مشت اتكسفت سدوا ودنكم علشان بابا بيشتمنى، بس وهو بيضحك هو عمر اصله ما بيزعق دايما بيضحك ، انا حسيبها بقى مهو ميش ممكن حفضل حاضنها كدة وحروح امسك ايد بابا وانا راجع حبقى احضنها تانى ، بلاش همز ولمز انا مكنتش محروم من اللحمة بس انا بحب شكلها وهى كدة لما بتتقطع مبحبهاش وبعدين انا عملت اللى كل اللى فى الشارع نفسهم يعملوه بعد ما بقى كيلو اللحمة بجنيه ( هو دلوقتى بخمسين جنيه باين تصوروا الناس دلوقتى ممكن تعمل فى اللحمة ايه ) ، ولحد دلوقتى بحب اتفرج على اى جزار وانا ماشى وهو معلق اللحمة.


وبما انى ثورى زى ما انتو شيفين وخطر على الحكومة لانى بعبر عن ارادة الشعب فى عناق اللحمة فقد اتخذت الحكومة تدابير طوال فترة التمانينات بعرض اللحمة مغطاة بقماش ابيض كدة ، للحد من عدم سيطرة البعض من امثالى على مشاعرهم ، لا لا اعقلوا لحسان قانون الارهاب يلمكوا كلكم متفكروش تقلدونى امشو بعيد عن الجزارين وبلاش التفكير دا خالص

الثلاثاء، 3 مارس 2009

هديـــــــــــــــــــــة طيـــــــــــــــف.....



اشعر بانقباض ، شئ ما جاسم على صدرى ، قد يكون غيابها عنى ، بعدها لايام طوال يكاد يفقدنى الشعور بالحياة ، الملل يحيط بى ، اعرف ان انتظارها لا يؤرقنى لكن لا استطيع صبر فشوقى اليها يكاد يفتك بى

تمر الثوانى وكانها ليست بثوانى كما قال الزمان طويلة ثقيلة ، اغفوا اصحوا فجاة التفت حولى منتبها لعلها اتت ، يتملكنى الاحباط عندما تصطدم عيناى بواقع غيابها ، حنين ، حنين الى انسها ، حنين الى همساتها ، حنين الى نظراتها ، حنين الى لمساتها ، اغمض عيناى من التعب بل من الاحباط ، يتملكنى فجاة احساس بالامل ستاتى لعل هناك ما اعاقها عن المجئ ، شئ ما ، ما اكثر مسئوليتها ، نعم لا تكن مجرد عبأ جديد عليها ، انتظر فقط فهى تدرك انك منتظرها اولا يكفيك هذا

ابتسم احاول ان ارخى جسدى تماما لعل هذا يزيل التوتر الام رهيبة تجتاحنى احاول السيطرة عليها او بمعنى ادق الهروب منها ، تتحول ابتسامتى الى ضحكات عندما اتذكرها تتعجب من حصولى على جائزتى قبل ان اجيب سؤالها ، ما اجمل لحظاتى معك يا عمرى

بينما انا مستغرق فى ذكرياتى معها مغمضا عيناى اسمع نقرات على باب غرفتى ، قلبى يطير فرحا يكاد يتوقف تتبدل حالتى تماما من نار الاحباط الى جنة السعادة ، لا يتحمل جهازى العصبى هذا التغير المفاجئ اجاهد للسيطرة عليه حتى لا تفلت صيحاتى او انطلق جاريا نحوها ، احاول تمثيل انى نائم يغلبنى شعورى بها ابتسم وانا مغمض عيناى ، تطرقع باصبعها بجانب اذناى ، اقاوم الشعور برغبتى العارمة فى ان اتطلع لوجهها الباسم لعينيها الجميلتان ، اشعر ان لا فائدة من المقاومة لماذا اقاوم اهو عقاب لها على الغياب لكنها اتت اهل اضيع لحظة واحدة من لحظات السعادة التى اصلا تحاول جاهدة المضى سريعا ، اتخذ قرار فورى بقتح عيناى ، اه يا لجمالك يا قمرى ، وداعتك تشل حركتى تماما تمنع عيناى من الالتفات بعيدا ، تتوقف الكلمات فى حلقى ، ياه ما اجمل ان اكون بجانبك يا حبيبة عمرى

تنظر الى تبتسم وكان العالم كله ابتسم لى وكانى جنيت ثروة طائلة فى بورصة السعادة والتى دائما ما كنت امنى فيها بخسائر بلا حدود ، تهمس فى اذنى اعرف انك زعلان منى ، لا لا تقولى هذا انا لا استطيع ابدا ان ازعل منك لكن قد تصعب على نفسى بعض الشئ ، اقترب منها اطبع قبلة على جبهتها ، تبتسم لى قائلة كل سنة وانت طيب ، يحمر وجهى خجلا ويرقص قلبى طربا ، كم تمنيت ان اسمعها منك ، لا اريد ان اسمعها بعد ذلك ابدا اريدها ان تبقى اخر كلمات التهنئة فى حياتى او انك انت وانت فقط تزيدها كل عام واحدة

لن ابقى كثيرا فهناك الكثير من العمل على انجازه انما جئت لك لتهنئتك تقولها وهى تتجول فى غرفتى ، ارد سريعا يكفينى انك تتذكرينى يا حبيبتى ، تضحك انا لا انساك ابدا الست حبيبى هديتى التى انتظرتها طويلا ، ياه يمنعنى خجلى من الرد بل فرحتى بل فخرى بل كلهم مجتمعين اكتفى بالنظر فى عينيها ، تكمل قائلة عام سعيد علينا .

ابتسم لها ، تغيب عنى لحظات قليلة اظنها رحلت ، لكنها تعود فجأة وهى تحمل صينية عليها القليل من الطعام جزء من صنع يديها وجزء لم يسعفها الوقت فابتاعته ، هيا كل فانا اعرف انك لم تاكل منذ فترة ، ارد بعناد من قال هذا ، تضحك قائلة عينى فى عينك ، كم اود ان تظل عينى فى عينك الى الابد ، تخترقنى اشعتها الساحرة فتملئنى كل ما يتوق بشر الى الشعور به ، اتهرب قائلا كنت مشغولا بالعمل ، هيا لا تضيع الوقت لقد تعبت فى اعداده لم اكن املك الكثير من الوقت ، او تعبت نفسك لاجلى يا حبيبة عمرى؟ ، لم اذق اكلا بطعامة اكلك هذا ، لكن ما زلت منتظرا ان تتحفينى بحلة محشى ، تضحك بسعادة بالغة وهى ترد طيب .

انتهى من طعامى انظر الى عينيها فجأة هامسا اود ان اقول شئ ممكن ، ترد بطبيعتها الساحرة قول ، اكمل بمجرد ان منحتنى موافقتها ان تغيبى لا تغيبى تصمت همساتك فيبقى صوتك فى اذناى ، ان تغيبى لا تغيبى تتوه نظراتك فتبقى عيناك فى عيناى ،ان تغيبى لا تغيبى يبتعد جسدك فتبقى يداك فى يداى ، ان تغيبى لا تغيبى تذوب قبلاتك فتبقى شفتاك فى شفتاى ، ان تغيبى لا تغيبى تتركينى كالاموات ويبقى قلبى فى انتظارك ينبض حى

يحمر وجهها خجلا وهى تقول بصوت يكاد يكون مسموعا طيب بقى ، على الرحيل تقولها وهى تقترب منى فجأة تحتضنى بشدة تقبلنى قبلة مجنونة فى شفتاى بينما انا مستسلم تماما ، تبتعد فجأة كما اقتربت وهى تهمس كل سنة وانت طيب كل سنة وانت حبيبى وتخرج مسرعة، بينما انا انظر الى اطباق طعامنا فى سعادة

the pic painted by artist Noewi and used under her permission