الثلاثاء، 21 يوليو 2009

هناك فى مملكتنا..........................


كم مر الليل طويل ، طويل جدا اللحظات تكاد تقف وانا منتظر صباح لقائك ، منتظر تلك اللحظة التى اتمنى فعلا ان تقف ولا تتحرك ابدا ، ارتدى ملابسى ببطئ لعل الوقت يمر اضع اجود ما املك من العطور فهل اقابل ملكة كل يوم ، ارتدى حذائى ، لقائنا كما حددتى فى حديقتنا الجميلة هناك بعيدا عن الناس فى مملكتنا الصغيرة التى نتقاسم ملكها سويا حيث رعيتنا الاشجار والطيور والطبيعة الساحرة ، هناك حيث استطيع ان امسك يديك الجميلتان ان انظر الى عيناكى الساحرتين ان استمع الى صوتك منطلقا ناعما ، انصت الى حكاياتك ، وقد اتهور فأفاجئك بقبلة سريعة اشعر معها انى خطفت العالم اجمع ، كم احب هذا المكان كما لم احب مكان اخر ، احب ان اتحرك بحريتى بلا اى قيود انظر اليك ادور حولك استمتع بجمالك الفاتن ، نعم ذلك الجمال التى تزيده الطبيعة زهو وظهورا ، كم احبك ، نعم كم احبك .




يتحرك موكبك الصغير منطلقا نحو حديقتنا بينما انا اتحرك خلفه وكأنى احميكى من الاخرين من كل العالم وقد اسرع قليلا فاتحرك امامك وكأنى مرشدك انظر الى عينيك الجميلتان ، نتنبهى الى نظرتى فتبتسمى ابتسماتك التى ترد روحى الى جسدى تجعلنى اسعد كائن على وجه الارض ، اسرح قليلا كم اتنمى ان تعجبك هديتى نعم كم اتمنى ان تصل رسالتى ، كم اتمنى ان تدركى كم احبك ، ان تدركى انه عندما تعجز مفردات لغتنا على ان تصف ما اشعر به تجاهك ، فانى احاول بكل ما املك ان تكون نظرتى خير سفير لى ، وعندما تخفق نظراتى فى ادراك مبتغايا تكون لمسة يدى ، وعندما تغلب هى الاخرى فى الوصول الى منتهى شعورى فلا املك الا روحى ، نعم لا املك سواها هى من تدلنى على طريق لايصال انك اصبحتى جزء منى لا بل اصبحت انا جزء منك ، لعلى اخطئت بل اصبحنا نحن الاثنين كيانا واحدا .




اضع يدى فى يدك مسلما ، تعجز كلماتى كما كنت ادرك انها ستعجز ، كم انا سعيد كم اريد ان انطلق جاريا ممسكا بيدك الى ابعد نقاط حديقتنا ، انظرى يا قرة عينى ما احضرته لكى ، اعرف انها ليست بقدرك لكنى ادرك تماما انها الانسب والاجمل لكى ، ارجوكى افرحى ابدى سعيدة ، اضحكى ضحكتك الجميلة لا بل قومى وابدى اعجابك بها ، بالغى فى فرحك اكراما لى انظرى بعينيك الجميلتين الى ضعى قبلة رقيقة على وجنتى ، لكن ارجوكى لا تشكرينى ، او هل تشكر النفسى نفسها ، كم اود ان اضمك كم اود ان اراكى دائما سعيدة ، ننطلق بين طرقات الحديقة ، اشعر بفرحتك بقدومى اود ان اسمعك بلا انقطاع احكى يا نور العين كل ما تريدينه ، اجلسى بجانبى ضعى راسك على صدرى اغمضى عينيك استمعى الى دقات قلبى ، المسى اعماقى ، لا ادرى كم مر من الزمان لكنه ميعاد رحيلك يا مليكتى ، سنلتقى مجددا اليس كذلك ، نعم انت وعدتينى ان اراكى كلما استطعتى ، سانتظر ميعادنا الجديد من الان

الأحد، 12 يوليو 2009

مرارة الهزيمة وحلاوة النصر (مناورة الموت)

(وربما جاء يوم نجلس فيه معاً لا لكي نتفاخر ونتباهى، ولكن لكي نتذكر وندرس ونعلم أولادنا وأحفادنا جيلاً بعد جيل، قصة الكفاح ومشاقه، مرارة الهزيمة وآلامها، وحلاوة النصروآماله) الرئيس الراحل محمد انور السادات رجل الحرب والسلام


تلك الكلمات البسيطة المعبرة لا اجد انسب منها مدخلا للحديث عن ملحمة من القرن العشرين ، ليست ملحمة عسكرية فحسب بل ايضا ملحمة انسانية بل نستطيع نعتها بالمعجزة الانسانية فى زمن اعتمدت فيها المعجزات على الالة وقوة ادائها وندرت المعجزات التى تعتمد على ما ينبض فى صدور الرجال ، لست بصدد سرد احداث معركتى الاستنزاف و العبور من الناحية التكتيكية او حتى من الناحية الاحصائية وكلها نواحى تصب فى الجانب المصرى تماما ، لكن ما شدنى كثير فى هاتين المعركتين هو الجانب الانسانى قدرة الانسان المصرى اللا متناهية فى امتصاص مرارة الهزيمة وتحويلها الى دافع رهيب لتحقيق معجزات على المستوى الفردى او الجماعى ازهلت العالم بل بهرته ، كتب كثيرة ومواقف اكثر بكثير حكيت من الجانب الاسرائيلى يشوبها الغيظ الممزوج بالرهبة وعدم التصديق، بعضها تحس حاكيها كانه كان فى كابوس يردد احداثه من ان لاخر كلما ضاق صدره بكتمانه ، والاخر تشعر برائحة الاعجاب تفوح منه رغما عن حاكيها ومحاولاته المضنية لكتمان تلك الرائحة ، على ايه حال ساحاول بكل الطرق البحث عن تلك الملاحم الانسانية الواحدة تلو الاخرى فهى ملاحم تستحق التسجيل حتى ولو فى مدونتى البسيطة تلك التى بين ايديكم، واليكم اول تلك البطولات لطيار شاب فى نهاية العشرينات من عمره ابان تلك الاحداث وهو الان مازال حى يرزق


الاسم حسن سالم الرافعى

المهنة بطل مصرى

العمل عمل اعجازى جعل العدو المسكين يطلق عليه الطيار المجنون سخرية منه ، لا بل محاولة مضنية لكبت الاعجاب وتغليف الجزء الشارد منه بنبرة سخرية لا يفهم معناها الا مصرى مثلى

الزمان 24 اكتوبر 1973

يشرح الفيلم المرفق الموقف من وجهة النظر الاسرائيلية وهى بالطبع مليئة بكلمات السخرية والاستهجان فكيف لطائرة ميج 21 يقودها طيار مصرى ان تفوز فى معركة مباشرة على طائرة ميراج والفارق لمن لا يعرف كبير جدا بين الاثنين يجعل التفوق لصالح الميراج بنسبة لا تقل عن 99% حتى لو الطيار يقل مستواه عن نصف مستوى قائد الميج21 ، كما ان من مشاكل الميج 21 هو صغر خزان الوقود بالنسبة للميراج مما يجعل استمرار المناورة فى صالح الطائرة الميراج لان مع الوقت سينفذ الوقود ناهيك عن التفوق المطلق للنيران بالميراج عن الميج21 .

هنا يلجأ الشاب المصرى الى مناورة وهو ما يهمنى فى تلك القصة التى ترقى الى المعجزة البشرية وتسمى تلك المناورة مناورة الموت او الطيران بالسرعة صفر وقد تعلمها الطيارون المصريون بسوريا على يد مجموعة من الطياريين الباكستانيين، ويحكى عن قائد السرب 49 وهو السرب الذى ينتمى الي بطلنا ان التدريب على تلك المناورة كان يتم لعدة مئات من المرات وفى كل الاجواء والتوقيتات لدرجة انه كان يتم فى الليال الغير مقمرة الحالكة الظلام يتم فيها استخدام احساس الطيار فقط ، هل تدرون معنى تلك الكلمات احساس الطيار فقط بطائرته والاجواء من حوله هو ما يحكم نجاته من مناورة هو من قام بها ولم يجبر عليها ، والغرض من تلك المناورة هو اخضاع الفارق التكنولوجى بين طيران العدو والطيران المصرى للقدرات الانسانية فى مهمة يعتبرها الغرب من المهمات المستحيلة التى لا طائل من التدريب عليها ، ولمعرفة مدى ثقة هؤلاء الطيارين فى قدراتهم ومحاولة اثبات انهم جديرين بحماية سماء مصر عكس ما قيل عنهم ايام النكسة ساشرح لكم ببساطة الفرق بين مناورة الموت كما كان يطلق علبها بينهم فى مصر والمناورة سبليت اس العادية split s المناورتان لهم نفس السلوك وهو الاتجاه الى اسفل مع الجاذبية مما يزيد من سرعة الطائرة تماما ويجعلها على الرادارات المعادية تبدو بسرعة صفرية ولكن السبليت اس العادية لايمكن القيام بها الا على ارتفاع 6500 قدم حتى يستطيع الطيار كبح جماح الطائرة والجاذبية والصعود مرة اخرى قبل فوات الاون ، والاقدام عليها من ارتفاع اقل وليكن مثلا 5000 قدم تعتبر جنون وتهور عسكرى يحاسب عليه الطيار ، اما القيام بها على ارتفاع 3000 قدم يعتبر الموت بعينه وهذا ما تدرب عليه الطيارون المصريون وسميت لهذا بأسم مناورة الموت وتحتاج الى جانب القدرات العادية للطيارين فى كل العالم ثقة بالنفس تفوق الحدود الطبيعية وايمان بقضية او ظلم بين تجبر الطيار على بذل كل ما يملك من قدرات انسانية لاثبات العكس ، بل تحتاج الى قلوب تنبض بحب ارضها حب مطلق ترفض الاستسلام للهزيمة ، بل ترفض مجرد تلك الكلمة ، ارواح تحتاج فرصة لاثبات ان اصحابها غير باقية عليها طالما فى اطلاقها من اجسادها حرية هذا الوطن

اما الهدف التكتيكى من المناورة هو عكس اتجاه الطائرة بصورة مباغته تجعل عملية مطاردتها شبه مستحيلة ان لم تكن مستحيلة فعلا .

الغريب فى القصة ان الطيار الاسرائيلى ينعت الطيار المصرى بالمجنون ويؤكد انه فى لحظة ما اثناء المطاردة ظن ان ذلك المصرى اختار الانتحار وقتل نفسه على ان يدمر بواسطة نيرانه ، الا انه فوجئ بان الطيار المصرى يخرج من بين الاتربة المثارة حول طائرته فى اقرب نقطة للارض مرتفعا مرة اخرى كما الصاروخ هاربا من مطاردتى محققا مناورة مدهشة ، وليس كما ذكرت العسكرية الاسرائيلية اننى اطلقت قذائفى لتصيبه وتدمره بل الحقيقة انه نجا ، نعم نجا وحقق ما لم تتصوره يا مسكين ، وهو حى يرزق ويمارس دوره كالمصل الذى يحمى شباب تلك الامة ، ودائما ما سنحقق ما نبهركم به ، نعم نحن المصريين ليس عسكريا فقط بل فى كل المجالات عليك فقط ان تنتظر وتنبهر وتحاول ان تغلف انبهارك بلكنة سخرية لا تفيد

ملاحظة تظهر طائرة العدو وعليها العلامة العسكرية لجنوب افريقيا حيث انها تم شرائها عبر النظام العنصرى فى ذلك الوقت (طبقا لمقولة قائد السرب 49)

السبت، 11 يوليو 2009

رســــــــــالة.................


كل شئ جاهز الان ، حقيبتى خفيفة فلا احتاج الى كثير من الملابس لتلك الزيارة الخاطفة الى العاصمة ، بالتحديد الى قصر حبيبتى ، اود ان اراها كملكة ، قصرها كيف اسسته ؟، كيف تعيش فيه؟ من حولها من المساعدين ؟ بمن تثق وممن تضايق ؟ ، اشعر بسعادة لمجرد تخيلى رؤيتها كملكة متوجة الجميع يسمع لها ، كيف ستبدوا الجدية على وجهها وهى تأمر وتنهى ، تخرج منى ضحكة مباغتة وانا اتصورها تأمر حرسها بطردى من القصر او القائى فى السجن ، كم سيكون سجنك جميل يا حبيبتى وانا اتنسم نسمات الهواء تفوح برائحتك ، كم سيكون قبو سجنك وكانه جنة اعيش هانئ فيها ، ينبهنى من احلامى الحمال يامرنى ان ابرز اثبات شخصيتى امام الضابط فلا مرور الى العاصمة الا باثبات الشخصية , ينظر الى الضابط ثم يعيد النظر الى الاوراق يباغتنى فجأة لماذا انت ذاهب الى العاصمة ؟ - اه لو تعرف لماذا انا ذاهب اليها- ارد هادئا ذاهب للعمل يكمل وهو مازال متمعنا فى اوراقى وهل تضمن عمل هناك اجاوبه بفخر نعم فقد اعمل فى قصر الملكة ، يرفع عينيه ببطئ وتعلو وجهه ابتسامه ساخرة ثم يسلمنى اوراقى وهو يوصينى ان اجعل مليكتنا ترقيه ، اتلقى الوصية بكل جدية واسئله عن اسمه تختفى ابتسامه السخرية من وجهه وتحل محلها نظرة غضب اسحب اوراقى بسرعة وانطلق الى العربة ، اركب ببطئ ابحث عن مقعدى ها هو بجانب النافذة اندس فى مقعدى راجيا من الله ان لا يجاورنى ثرثار فانا فى حاجة لكن اغفوا قليلا ، يا ترى هل تتوقعين مجيئى يا حبيبتى يدفعنى خيالى للابتسام ، اشعر بلذة وانا اتصور نفسى معها بعد فراق دام فترة طويلة ، اذهب بعيدا جدا تتملكنى احلامى اه اود ان انام هربا من تلك الاحلام ،لا تمنى نفسك بالكثير الامر لن يغدو اكثر من زيارة قد تقابلنى فيها دقائق معدودة ، وقد اجدها مشغولة بشئون مملكتها فلا استطيع حتى رؤيتها يزعجنى الهاجس انقبض وتتغير ملامحى وهل يمكن ان لا احادثها اصافحها اكلمها اطرد هذا الهاجس فلن اسمح له ان يعكر صفو تلك اللحظات الجميلة ، انظر من النافذة هربا من الوقت اغلق عيناى محاولا اغراء النوم ذلك العنيد المنيع الذى دائما يأبى الاستجابة مهما كان الاغراء ، او هل يليق الا اقدم لها هدية مهما كانت صغيرة ، ساحاول جاهدا ان اجد ما حلمت ان اهديها له ، اعرف انه بسيط لكنه سيحوز اعجابها وستحوزهى اعجابه فلن يجد اجمل منها ولا افضل لكى يمتزج بها فيزيدها جمالا واثارة وتزيده هى حلاوة وقيمة ، ابتسم متخيله بين يديها تضغطه برقه فيخرج فى صوة رزاز يطير مستقر على جسدها الجميل وما هى الا لحظة حتى نشعر به امتزج بها وزادها جمالا واثارة تدفع من حولها للانبهار اما ان فتدفعنى للجنون .


استسلم تماما الى حلمى الجميل كم ستكونى رائعة يا حبيبتى ، ينتابنى القلق قد لا اجد ضالتى ، قد يتخلى عنى الحظ ولا اجد ذلك العطر الذى حلمت به ، يقولون دائما ان العطور تجد طريقها الى اصحابها ، وهذا هو افضلهم لكى نعم اعرف انه الافضل لكى من بينهم جميعا ، كم تبقى من الوقت حتى تصل العربة ، لا اجد سوى اغلاق عيناى ، يهاجمنى النوم على استحياء لكنى ادفعه الى السيطرة على بارتخائى التام .


لا ادرى كم من الوقت مر لكن ضوضاء وحركة بالعربة دفعتنى الى الانتباه ، ها نحن قد وصلنا اقوم مسرعا ، اول شئ افعله ان ابعث لها برسالة انى الان فى عاصمتك يا نور عينى ، لا اتوقع رد بالطبع لكنى لابد ان اعلمها ، انطلق بسرعة الى السوق ، ابحث عن هديتى وكانى ابحث عن نفسى ، اعرف انها لا تحتاج اليها بقدر احتياجى انا ان اهديها تلك الهدية .


اخيرا قسم العطور ، اقف وعيناى تبحث بين الرفوف عن ضالتى ، يصيبنى الارتباك قليلا ، تفاجئنى احدى البائعات بسؤالها عما ابحث ، احاول ان اشرح لها مواصفات ما ابحث عنه فانا انسى الاسماء دائما ، لا انا فقط مرتبك واحاول جاهدا تذكر الاسم ، تبتسم وهى تحاول مساعدتى قائلة وهل تصر على هذا النوع ، اجاوبها وانا ابحث ببطئ نعم اصر وبشدة ، ترد مندهشة هل هو طلب خاص ، لا يا سيدتى لكنى اجده الانسب والاجمل لها ، تعاود الابتسام بلا اية تعليق ، يكاد اليأس يتسلل الى نفسى ، ما العمل الان لا يوجد اى من الموجودين يناسبها ، او قد يوجد لكنى اجد انه الافضل وانا احب ان اقدم لها الافضل فهى تستحقه ، هدوئى المعتاد يشوبه بعض العصبية ، تنظر الى البائعة مبتسمة وهى تخرج علبة من احد الارفف الداخلية ها هو ما تبحث عنه ، تنتابنى فرحة مفاجئة ، بينما تضحك البائعة كنت اختبر تمسكك به فنحن دائما ما نلاحظ عدم تمسك الرجال بنوع معين فى هداياهم وهذا دليل على انها مجرد هدية اما انت فتبحث عن رسالة اكثر من بحثك عن هدية ، يحمر وجهى خجلا ، فتلك البائعة قد كشفت سرى بخبرتها قبل ان اصل اليه انا ،اومئ بموافقتى على كلامها نعم هى رسالة اكثر منها هدية اريدها ان تعرف كم اصبحت اعرفها كما اعرف نفسى واكثر ، اريدها ان تحس انى بداخلها اقرب اليها من نفسها ، اريدها ان تشعر انها لو كانت هنا الان لاختارته هو ولا شئ غيره ، تنظر الى البائعة وهى تقبض الثمن قائلا ستصلها رسالتك يا سيدى بلا اى صعوبات فمن وضع جل همه فى ايصال رسالة بتلك الطريقة حتما سينجح فى ايصالها ، اشكرها بشدة على مساعدتها لى ، انطلق مسرعا فقد يحين وقت اللقاء قبل ان استعد

الأحد، 24 مايو 2009

الف كلمة وكلمة



عمتم مساءا

اليكم نشرة الاخبار


سيداتى سادتى تناولت الصحف اليوم احصائية اجتماعية تقول ان الجنس المسيطر (الناعم سابقا ) يتكلم فى المتوسط عشرون الف كلمة فى اليوم (اى والله عشرون الف) ويعتبرهذا الرقم لا معقول مقارنة بالرجال ( الجنس المسيطر سابقا) والذى لا تزيد كلماته فى المتوسط عن سبعة الاف كلمة ( يا حلاوة ) بمعنى ادق ان النساء يتحدثن ثلاث مرات اكثر من الرجال .

وقد اجريت الاحصائية السابقة فى مصر المحروسة فجاءت النتائج كالتالى: تمكن الرجل بعد مجهود مضنى من الحفاظ على رقمه العالمى، بالرغم من ان السيدة المصرية تفوقت على نفسها وعلى المذياع وحطمت الرقم القياسى العالمى ، ووصلت الى اربعة وعشرون الف كلمة بالتمام والكمال ، يعنى بزيادة قدرها 20% عن اى سيدة فى العالم، وبذلك استطاعت ان تصل الى معدل الف كلمة فى الساعة ، نعم الف كلمة بالتمام والكمال فى الساعة.

هذا وقياسا لنبض الشارع المصرى ( اللى قلبه يعانى وشرايينه متهالكة ) فقد قررنا اجراء استطلاعا للراى بخصوص هذه النتائج ، وجاء الاستطلاع كما يلى :

من امام مركز انثوى لحفظ حقوق المرأة علقت يافطة تقول ( ميش كلمة حلوة ولا كلمتين دول 24 الف يا نور العين) ، وتسمع هتافات المحتفلات ( بالروح بالدم حنخلى الرجالة تصم) ، فى اشارة واضحة منهن لعزمهن على الوصول بمعدل الكلام الى ارقام تدفع الرجال للصمم ، وكان لنا لقاء مع السيدة / تهانى والتى تعمل مدرسة، وقد صرحت ان المرأة المصرية تعدت مرحلة المساواة، واصبحت تنادى بالتربلة، وهذا حق مشروع تؤكده الارقام، فبعد ان تخطت اوزان المراة المصرية كل الحدود، ها هى تحقق انجاز جديد فى مجال الكلام والثرثرة تقفز بها الى اعلى معدلات التلوث السمعى ، هذا وبسؤال السيدة تهانى عن معنى التربلة نظرت الى مندوبنا نظرة استنكار لعدم معرفته بالتعبيرات العلمية الجديدة واوضحت بعد ضحكة ساخرة انها تعنى ان السيدة تساوى ثلاثة رجال (ولامؤخذة)، واستشهدت بنفسها فهى فى الوزن قد فاقت زوجها بثلاث مرات ، وها هى تحقق ما يزيد على معدل زوجها باكثر من ثلاث مرات فى الكلام، مما يؤكد نظرية التربلة ، وهى تختلف كليا وجزئيا عن نظرية التربنة، وتلك التصريحات على مسئولية السيدة تهانى.

وقد وافانا مندوبنا من امام مركز تنظيم الاسرة بالتالى : المركز لا يوجد عليه اى اقبال، كماعلقت يافطة كبيرة كتب عليها ( لا تقولى حسنين ولا محمدين نظمنا بالكلام دول ياعم دستتين) فى اشارة واضحة الى وصول المرأة الى المعدل الجديد وهو دستتين اى اربعة وعشرين الف كلمة فى اليوم ، وفى تصريح من مصدر مسئول بالمركز رفض ذكر اسمه اكد ان الطلب على وسائل منع الحمل قد قل تماما وان هناك شكوى عامة (حالة عامة ) من الاحباط ادت الى تقليل الانجاب، وارجع السبب الى شعور الرجل بالدونية امام المرأة نظرا لتفوقها الصارخ عليه فى القدرة على الكلام، وتسائل هل هذه نهاية مشكلة التفجر السكانى ؟ ام هى بداية لمشكلة حالة عامة ؟ وحذر من النوم فى العسل.

اما مندوبنا فى وزارة الشئون الانسانية فقد تمكن من مقابلة معالى الوزيرة، والتى حاولت جاهدة كتم فرحتها متحلية بقدر كبير من القدرة على ابداء التوازن والحيادية ، وقد اجابت على اسئلتنا بكل شفافية حينما سألها مندوبنا هل هناك خطوات جادة من الوزارة لمحاولة مد العون الانسانى للرجال لمساعدتهم باعتبارهم حالة انسانية ؟ كمثلا حالات الجفاف فى الصومال والترحيل والنزوح فى دارفور، اكدت الوزيرة مندهشة ان الحالة الحالية لا يمكن مقارنتها بالحالات المذكورة حيث ان الحالات فى دارفور والصومال تعتبر فعلا حالات انسانية، اما حالة الرجال فلا تمت للانسانية بصلة والدليل على ذلك ان العلماء يؤكدون ان الانسان حيوان متكلم وبما ان الرجل لا يقدر على مجاراة المرأة فى الكلام، ومعدل كلماته يكاد يبلغ الثلث (بطلوع الروح ) فبالتالى وطبقا لنظرية العلماء: فان الرجل حيوان كلامه قليل جدا اى بمعنى ادق هو اقرب للحيوان منه للانسان، لعدم قدرته على الكلام، بالاخص فى وجود المرأة ، الا ان معالى الوزيرة اردفت ان الوزارة بصدد احالة اوراق المشكلة كلها الى جمعية الرفق بالحيوان.

وبنظرة سريعة على تاثير القرار على البورصة المصرية فقد تلاحظ: تسجيل اسهم شركات الاتصالات لزيادة غير مسبوقة بلغت 24 نقطة ورافقها ايضا اسهم شركات الادوية لاسيما ادوية معالجة الصداع والانهيارات العصبية والاكتئاب والانفصام الذهنى، وقد اكد السيد مدير البورصة ان الموقف حرج وان شركات الاتصالات العالمية كفودافون وتليفونيكا اعلنتا عن رصدهم لمبالغ خيالية لانشاء شبكات استعمال نسائى فقط ، وابدوا عدم اهتمامهم بالعملاء من الرجال ، مما ادى الى ارتفاع اسعار الاسهم بما يفوق القيمة الحقيقية، هذا ولم يستطع السيد المدير اكمال كلامه لان السيدة مسئولة وزارة المالية التقطت منه خيط الحديث واكدت على ان هذه الاحصائية ادت الى انعاش البورصة .... هذا وقدر تركها مندوبنا وهى ما تزال تتحدث للمدير بينما هو يبدى موافقته بايماءات حيث ان تدفق الكلمات منها لا يسمع له بابداء الموافقة شفاهة

اما على الجانب الاخر ففى زيارة لجمعية يا رجال العالم اتحدوا فقد شوهد تجمع كبير للرجال، الا انه تلاحظ ان الهدوء التام يسيطر على المكان كما تلاحظ ان كل رجل ممسكا بيده شمعه موقدة، بينما وجدت لوحة كبيرة تقول (عفوا الرجال بالافعال لا بالاقوال ) وفى لقاء مع احد المتظاهرين ابدى تعجبه الشديد من صمت الحكومة على هذا الموقف المشين، مبرر ذلك بانه الحكومة من الرجال فبالتالى لا تملك سوى الصمت، وان كل وزير يتصرف بدافع الخوف على الكرسى ( والخوف هنا ليس من المعارضة او خلافه ولكنه خوف من زوجته التى قد تحرمه من كرسى الوزارة ومن الحياة نفسها) ورفع الرجل يده محسبنا مطالبا الامم المتحدة بالتوسط لدى الحكومة لسن قوانين تمنع المراة المصرية من تطوير معدلات الثرثرة لديها لان ذلك اخطر من تطوير الاسلحة الكيماوية والبيلوجية، واقترح الرجل سن قانون فى مجلس الشعب بتجريم زيادة معدل ثرثرة المرأة عن عشرة الاف كلمة فقط فى اليوم ، الا ان متظاهر اخراكد ان هذا القانون خيالى وان الحكومة لن تجد سجون لحبس النساء المذنبات، واقترح المتظاهر الجديد بدلا من ذلك فصل الرجال عن النساء كل شهر لمدة خمسة ايام يقضيهم الرجل فى منتجعات صامته، وقد لقى هذا المقترح استحسان المتظاهرين

وفى اروقة وزارة الصحة فقد اكد مندوبنا ان الوزارة فى حالة مستقرة، وبسؤال السيد وكيل الوزراة ابتسم وقال: ( كل دى اشاعات يا حبيبى اشاعات) وان الوزارة لم ترصد اى حالة رجولية تعانى من اكتئاب او شعور بالدونية والانفصام الذهنى والرغبة فى التدمير الناتج عن عدم التعبير، وبالتالى فان كل هذا الكلام مجرد اشاعات بلا اية دليل، واثناء الحديث رن التليفون الشخصى لوكيل الوزارة، وكانت المتحدثة السيدة حرمه التى ظلت تتحدث لمدة تزيد عن النصف ساعة، وقد تلاحظ انه لم يقل سوى ثلاثة كلمات كررها بين الحين والاخر وهى (حاضر، ولا ميش مشكلة، واخيرا تمام)، كما لاحظ مندوبنا ان سيادته زائغ البصر ويتصبب عرقا، كما تلاحظ ان السعادة والثقة اللتان كان يتحدث بهما تحولا الى تعاسة وشعور بالضيق، وبعد رزع السماعة تسائل سيادته ( هو احنا كنا بنقول ايه ) ثم اردف اه كما اخبرت حضرتك (كل دى اشاعات)، ونحن سنتصدى لها بكل قوتنا كما انه طالب كل رجل تأثر بتلك الاشاعات ان يكلم نفسه فى الطريق وفى العمل وفى الحمام وفى السرير وفى كل مكان ليرفع معدل كلماته القليل، واكد انه يمارس تلك العادة منذ اكثر من اربعين عاما وهو عمرحياته الزوجية، واخيرا صرح ان تلك العادة ساعدته على التخلص من كثير من الضغوط التى تؤدى الى امراض العصر

اما الزميل محمود فقد قرر ان ينزل الاسواق متسائلا عن صدى هذه الاحصائية على رجل الشارع العادى وقد لاحظ ان معظم المحال التجارية اصبحت تدار بواسطة سيدات، وفى لقاء مع صاحب احدى المحلات اكد انه استبدل العمالة من الرجال بسيدات لانهن الان الاقدر على المفاوضة والنقاش مع الزبائن الذين تحول معظمهم الى سيدات، وفى لقاء مع سيدة متسوقة وبسؤالها عن رايها فى الاحصائية مطت شفتيها وقالت ( وايه الجديد فى كدة يا استاذ طيب بدال التعب دا كله كانو جم سالونى انا بص هما الرجالة كدة فى اول الجواز معندوش وقت للكلام يعد سنتين تلاتة عامل فيها عنتر وانه ميش بتاع كلام ، وبعد السنتين يبتدى يكلم عن بطولاته فى السنتين يجى كدة خمس سنين ولما يعرف ويتاكد ان اللى راح مبيرجعش يا كبد امه بيتخرس ويقضيها فى القهوة لحد نص الليل ويرجع يتخمد قولى بقى يا خويا حيجيب الكلام منين الغلبان دا ) وتدخلت متسوقة اخرى فى الحديث قائلة (طب ومالوا هو احنا عايزنهم يكلموا في ايه ياريت بس يعرفوا يعملوا اللى عليهم اهو حتى يوفروا الكلام دا علشان صحتهم، زمان الواحدة كانت بتقول لجوزها مبخدش منك غير كلام وبس دلوقتى حتى الكلام ميش حنخده منهم ايه الخيبة دى ) وقد انسحب مندوبنا سريعا الى شارع اخر خوفا من تزايد غضب السيدات، والتقى باحدى الرجال الذى رفض فى البداية الحديث الا ان اصرار مندوبنا اجبره على النطق بالتصريحات الاتية ( والله محنا عارفين نعمل ايه ولا ايه حنلاقيها من الازمات الاقتصادية ولا جبروت الستات قال هذه العبارة وهو يلتفت يمينا ويسارا، واكد انه كان يعمل بالخارج هربا من زوجته وان الحياة كان لونها بمبى ومسخسخ كمان الا ان الازمة الاقتصادية اجبرته على الرجوع، واللى زود الطين بله الاحصائية دى اللى خلت الستات تستقوى علينا وفى اخر الحديث ناشد الرجل رئيس الجمهورية قائلا الرجالة فى خطر يا ريس احنا فى خطر ) وتمكن محمود من الحديث مع شاب فى مقتبل العمر اكد ( ان بقدر ان الاحصائية اثارت زوبعة الا انها ساعدته على اتخاذ القرار البعد عن الستات – قال يعنى بمزاجه اللى ميش لاقى شغل دا - وقال انه تخلص من (المزة) بتاعته فور تداول الصحف للاحصائية وبعدها شعر انه اكثر قدرة على الكلام، والتعبير عن نفسه زى مثلا انه يستطيع الان ان يطلب الذهاب للحمام او يجهر بكونه جوعان بعدما كانت دى مجرد امانى لا يستطيع تحقيقها فى وجود (المزة) التى كانت تستغرق فى حديث عاطفى يمتد لساعات وساعات)


اخيرا فى لقاء مع السيد الدكتور محمد المكتوم مدير قسم الطب النفسى بالمستشفى الجامعى حلل هذه الاحصائية كالتالى: فى البداية طالب القائمين عليها بالاخذ فى الاعتبار عدد الكلمات التى يكلم بها الرجل نفسه لانه تعتبر كلمات لابد من حسابها واكد ( احنا طبعا كلنا عارفين اد ايه الراجل بيكلم نفسه من كتر القرف اللى بيشوفه ودا فى الطب النفسى بنسميه العلاج الذاتى او بالعربى كدة التنفيس لان الراجل حينفس فين قصدى يعنى حيشتكى لمين لصحابه اللى شايفين المر زيه وميش لاقيين وقت لنفسهم ولا لمراته اللى هى سبب بلاويه ) واقترح الدكتور عمل جلسات جماعية للرجال فى القهاوى يتبادلوا فيها الشكوى بالترتيب والتنفيس على الكيف ، كما اكد الطبيب انه يعارض تماما اتجاهات وزارة الشئون الانسانية باحالة الملف الى جمعيه الرفق بالحيوان واتهم الوزيرة بالانحياز الواضح والصريح، وتسائل لماذا لا نعتبر الانسان حيوان مفكر؟ وفى هذه الحالة تنتفى صفة الحيوانية على الرجال وبذلك تتولى الوزارة كليا المشكلة، واكد ايضا ان الوزيرة تحاول التنصل من مسئوليتها تجاه مشكلة انسانية ملحة ، كما طالب ان تكون الاحصائية اكثر احترافية بتحديد طبيعة الكلمات التى تطلقها الست هل هى كلمات عدائية ام حب ام دردشة وخلاص، كما طالب بايضاح طبيعة المتلقى للكلمات ونسبة تلقيه منها
واخيرا اعتذر الطبيب عن اكمال اللقاء لان السيدة حرمه عايزاه فى موضوع مهم

اما مندوبنا فى المجلس الموقر فقد رصد لاول مرة اجماع نواب الحكومة والمعارضة بل والمستقلين من الرجال على راى واحد وهو تقديم استجواب للحكومة لمعرفة خطواتها فى الحد من هذه الظاهرة، الا ان الحاجة سنية وهى نائبة قديمة اكدت انها ستتخذ كافة الخطوات اللازمة لعرقلة الاستجواب او عرقلة اى قرار يصدر فى هذا الموضوع ، وقالت ( هما عايزين يكتمونا كمان ولا ايه ) وفى رد لها على ماهى الخطة التى اعدتها لعرقلة الاجراءات؟ بالرغم من اجماع كل النواب على موضوع واحد بما يضمن له الاغلبية، ضحكت الحاجة سنية واخرجت من حقيبتها تليفونها المحمول وقالت ساتكلم اربعة وعشرون الف كلمة لزوجات الاعضاء الموقرون (وابقى قابلنى بقى لو عضو واحد فيهم حكومة او معارضه رفع ايده بالموافقه او حتى حضر الجلسه)

اما امام المجلس فقد تظاهرت جمعيات نسائية مطالبة باحلال الاعضاء الرجال بنساء قادرات على النقاش الطويل وبحث القوانين بصورة مستفيضة قبل ان ترى النور، لا ان يتم سنها كما يسلق البيض وتخرج معيوبة مليئة بالثغرات

سيداتى انساتى سادتى انتهت نشرتنا تاركين لسيادتكم التعليق فيما لا يزيد عن اربعة وعشرون الف كلمة للسيدات وسبعة الاف للرجال


الأحد، 29 مارس 2009

كل سنة وانت طيب يا انا


خمسة وثلاثون عاما بالتمام والكمال مرت رغم انفى ( حلوة رغم انفى دى قال يعنى كل حاجة طوع انفى ما عدا دى ) .


المهم بلا اى فلسفة ناتجة عن حمى عيد الميلاد التى تصيبنى خلال الفترة من اول مارس وحتى اخره ، فكرت كثيرا فيما ما ادونه بمناسبة مرور خمسة وثلاثون عاما على تواجدى على سطح هذا الكوكب الجميل ، فكرت فى كتابة كل الحكم التى سمعتها ( لاقيتها فكرة وحشة اوى بجد هى ناقصة حكم ) علشان الناس تقولى حيكااااااااااااااممممممم لما تلاقينى بتفلسف .

(طيب بلاش حكم خليها حبة تفاؤل فى سندوتش كدة وكل واحد فى عيد ميلاده يفكر فى اللى جاى ميش فى اللى فات ايه يعنى 35 سنة فاتوا ولا يهمنى ، ما هو ناقص حسب العمر الافتراضى للانسان طبقا لتقارير منظمة الصحة العالمية 35 سنة كمان ، يالهوى 35 سنة كمان بس رحنا فى داهية قليل اوى )

اخيرا ممكن اتجاهل الموضوع تماما ( من الاخر كدة اكبر الجى واروق الدى واطنش قال يعنى ميش واخد بالى ان عيد ميلادى جيه وراح )

طيب يعنى بفرض ان الانسان يعبر محطة كل خمس سنوات فالعبد لله والحمد لله انهى المحطة السابعة وسيبدا التحرك نحو الثامنة ( يال الهول على راى الفنان القدير يوسف وهبى )

طيب ترى يا هل ترى عملت ايه فى محطاتى الاولى ( حكون عملت ايه يعنى ) ، ساحاول جاهدا تذكر اهم انجازاتى وبطولاتى خلال محطاتى الاولى (بلاش نكلم عن المحطات الاخيرة علشان كثرة الانجازات)


محطة بدرى اوى اوى


تعالو معايا اتفضلوا بيتنا ايوة خطوا برجليكم اليمين ، الصالة برحة وشرحة اوى لكن عدوها لان انا ميش اعد فيها ، ادخلوا الممر الطويل دا ايوة اخر غرفة اللى فى الوش ، بلاش ضحك ايوة انا الكلبوز اللى فى السرير الحديد اللبنى دا ، نعم نعم لا ميش اليط اوى ولا حاجة دى عادة فيا من صغرى بحب احط رجل على رجل ( انا موعاش هما اللى قالولى ) شكلى مضايق ليه غالبا جعان اوى ، وفين الرضعة اللى بضربها كل كام ساعة واللى بتظبطهالى ستو ( كنت بعمل دماغ عاليه اوى بيها ) وساعات ماما لما بتكون ميش فى الكلية ، بس انهاردة اعد مستنى وحاطط رجل على رجل ومفيش حد جالى ، يا مسهل واضح ان جدتى ميش هنا ، بس اكيد ماما هنا معلش بقى يا جماعة انا مضطر اعيط مهو مينفعش كدة يعنى ميش طريقة دى ولا يعنى اكمنى لسه مبعرقش انزل من السرير علشان السور اللى خانقنى دا ، حطوا صوابعكم فى ودانكم يا مسهل ( واءءءءءءءءءءءءء ) محدش اكلم ولا قال ثوانى يا بلبل ( اه بلبل ميش عجبكوا اسم دلعى ميش مهم هو يعنى اسمى اللى بيعجب حد ) طيب واحدة كمان اطول شوية (واءءءءءءءءءءءءءءءءءء) ، فيه صوت غريب اه دى ماما وسعوا وخليكوا كدة ورا الستارة ومحدش يضحك وانا باكل ، ايه دا مفيش فى اديها حاجة لا بقى انا معترض ( واءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء) ماما بتقول مفيش لبن وحتتصرف وتعملى اى حاجة اكلها اى حاجة اكلها ؟؟؟؟ يعنى ايه انا مليش غير فى اللبن وساعات مهلبية ، واخرى رز بلبن لما نشوف ، ايه رايكوا اضرب كمان واحدة واءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء ولا بلاش علشان اعصاب ماما متتوترش وتعملى حاجة اى كلام ( اهدى عليها علشان متعملش الحاجة وتطلع وحشة وتفولى انت اللى كنت بتعيط ) منتوا عرفين انا مليش فى الاكل اللى طعمه وحش ، ايه دا البيبرونة بتاعتى يا سلام بس مالها لونا غريب كدة اول مرة اشوف بيبرونه فيها حاجة خضرة يا ترى دا لبن بالخيار ولا ايه ، ايه دا طعمه حلو اوى دا لبن جديد دا ولا ايه بس حاسه تقيل اوى ، وايه الريحة اللى طالعة دى ساعدونى انتو بتتفرجوا وبس رائحة فايحة حلوة اوى طعمها غريب اوى وتحسوا كدة انها لزجة بتنزل بالعافية بس حلوة ، ياه ضربت البيبرونة كلها ، بتبصولى كدة ليه فى ايه ، اه يا بطنى حاجات بتجرى جوا شفتم ادينى عملت بيبى اهو ، صوت تيتة بتزعق مع ماما ، ملوخية يعنى ايه ملوخية يا جماعة بتضحكوا ليه مالكم هو انا اكلت ايه ( انا شربت حشيش يا امال على راى الفنان المحظوظ عادل الامام)

ماشيين ليه الريحة ميش وحشة اوى يعنى عادى انتو مشفتوش طفل بيغير وعامل بيبى ، طيب خلاص امشوا وغموا عنيكو انتو بتبصوا على ايه ، عيب اوى كدة

محطة الانفتاح

تزامنت طفولتى المبكرة مع بداية عصر الانفتاح ( ميش عصر الانفتاح بمعنى اننا نعصره لا عصر الانفتاح يعنى البلد فتحت كل شبابيكها بعد ما كانت قافلها فا دخلت كل الروايح من الشبابيك ريحة دخان المارلبورو والسيجار المنبار وريحة البرفيومز وريحة البلوبيف والغريب ان مدخلتش ريحة مصانع السيارات او الصناعات الثقيلة او حتى الخفيفة غالبا لان البلد ساكنة فوق محل بقالة وفاتح قصاده بوتيك ) ، معلش حتة فلسفة منتو عارفين بقى احنا فى شهر مارس ما علينا

المهم تميزت بداية العصر بالفرق الواضح بين المرتبات والاسعار للسلع الاساسية والخدمية ( بالعربى كدة كيلو اللحمة بقى بجنية يعنى الشعب حيعمل ايه ) والقصة هنا تدور حول اللحمة وبما انى ابن موظف حكومى صحيح مساعد مدير شئون قانونية فى ذلك الوقت لكنه موظف حكومة يعنى يعتبرمن الشعب اللى حيعمل ايه ، لولا اعتماده على دخل اضافى فا بقى يعرف حيعمل ايه والحمد لله الا انه لم يستغل عصر الانفتاح الا متاخر بعد ما استقال من الحكومة ( ويدوبك لحق حبة من عصر الرئيس البطل انور السادات ولم يستغل مقولته الشهيرة اللى ميش حيتغنى فى اليومين دول ميش حيتغنى ابدا والله الراجل كان عندوا بصيرة نفاذة لان حاليا الغنى يزداد غنى والفقير يزداد فقرا وفى مقولة اخر الفقير طالع عين امه )

متضخضوش اوى كدة دى ماما بتزعقلى علشان البس البنطلون القطيفة وانا مصر البس البنطلون الجينس اللى مرسوم عليه كاو بوى اللى بيسموه باجى ( انفتاح بقى ) وفوق قميص اخضر جميل اوى كنت بحبه جدا لان عليه عصافير جميلة لونها اصفر (ايه القميص الغريب دا ) بتبصولى كدة ليه اه انا دايما بتلخبط فى لبس الجزمة عادى جدا ميش لكل حصان كبوة اهى دى فضلت كبوتى سنين طويلة ، اه دا بابا اللى بقولى يالا بسرعة واللى بتعيط دى اختى (زنانة اوى علطول بتعيط ستو بتقول انها طالعة لماما كانت على طول كدة ) انا جاهز قلبى بيدق ميش عارف ليه ، ميش بحب اكيد يعنى وانا خمس سنين اكيد بس بتنتابنى فرحة كدة لما بنكون نازلين وحنمر على محل الجزار ، منظر حلو اوى اللحمة المعلقة دى ، ايه الزحمة دى مالنا بقينا كتير كدة انا امسك ايد مين بقى لما ماما شايلة الهانم دى بابا وخلاص مع انوا بيمسكنى جامد ، ميش كل لما ماما تزعق تضحكوا اه انا بحب احضن الترابزين وانا نازل والقميص اتبهدل ، اخيرا الشارع بابا مسكنى جامد اوى امشوا جنبنا علشان الشارع كبير اوى ومليان ناس كتيرة ، شايفين منظر اللحمة حلو ازاى انا شايفها من بعيد ، يا سلام حلوة اوى وهى متعلقة كدة جنب بعضها ، معقولة يا جماعة هى دى اللى ماما بتعد تاكلهالى بالعافية ، هى بتعمل فيها ايه منكلها كدة احسن ، اطلع الرصيف ( اه كان فيه اختراع اسمه الرصيف الناس بتمشى عليه وانقرض حاليا منتوا عارفين بقى انا حضرت حاجات ناس مشفتهاش ) ياه لسه حتة لحد لما نوصل للجزار مالو بعيد كدة بس انهاردة الاربع، اليوم دا ميش عارف ليه مليان لحمة كدة ، سامعين قلبى عمال يدق قربنا اوى حنعدى من جنبها ، اداه بابا عايز يبعد لا ميش بعد كل دا حتحرمنى من اللحظة دى ( صحيح انت بابا بس انا من حقى اخد قرارى ) اعذرونى يا جماعة وبلاش تحكموا عليا بسرعة انا شديت ايدى من ايده وجريت ، بابا واقف مخضوض اوى وماما مندهشة وانا بجرى باقصى سرعة ليا والبنطلون الجينز بتاعى طويل حبة شكلى حقع لا ميش حقع انا قربت حوصل حوصل ياه اخيرا اللحمة ادامى ، متستغربوش اوى عايزنى بعد كل المشوار دا اعمل ايه ابصلها كدة بس لا طبعا انا بطبيعتى بحب اعبر بشكل كامل ححضنها طبعا، ياه دنا تعبت اوى واتحديت الدنيا كلها لحد لما وصلتلك ، بتضحكوا ليه عليا اه على الجزار شكلة كوميدى جدا هو جاى عليا ليه مالو بيضحك هو كمان، الحمد لله ان بابا يعرفه والا كان علقنى ، طب ومالوا ميش حكون جنب اللحمة دا مكان بيحلم بيه ناس كتير ، سامعين بابا بيضحك مع الجزار وناس اتلمت وبتضحك وانتو بتضحكوا ، هو التعبير عن الحب بقى نكتة اليومين دول ، بتسالوا عن ماما اه مشت اتكسفت سدوا ودنكم علشان بابا بيشتمنى، بس وهو بيضحك هو عمر اصله ما بيزعق دايما بيضحك ، انا حسيبها بقى مهو ميش ممكن حفضل حاضنها كدة وحروح امسك ايد بابا وانا راجع حبقى احضنها تانى ، بلاش همز ولمز انا مكنتش محروم من اللحمة بس انا بحب شكلها وهى كدة لما بتتقطع مبحبهاش وبعدين انا عملت اللى كل اللى فى الشارع نفسهم يعملوه بعد ما بقى كيلو اللحمة بجنيه ( هو دلوقتى بخمسين جنيه باين تصوروا الناس دلوقتى ممكن تعمل فى اللحمة ايه ) ، ولحد دلوقتى بحب اتفرج على اى جزار وانا ماشى وهو معلق اللحمة.


وبما انى ثورى زى ما انتو شيفين وخطر على الحكومة لانى بعبر عن ارادة الشعب فى عناق اللحمة فقد اتخذت الحكومة تدابير طوال فترة التمانينات بعرض اللحمة مغطاة بقماش ابيض كدة ، للحد من عدم سيطرة البعض من امثالى على مشاعرهم ، لا لا اعقلوا لحسان قانون الارهاب يلمكوا كلكم متفكروش تقلدونى امشو بعيد عن الجزارين وبلاش التفكير دا خالص

الثلاثاء، 3 مارس 2009

هديـــــــــــــــــــــة طيـــــــــــــــف.....



اشعر بانقباض ، شئ ما جاسم على صدرى ، قد يكون غيابها عنى ، بعدها لايام طوال يكاد يفقدنى الشعور بالحياة ، الملل يحيط بى ، اعرف ان انتظارها لا يؤرقنى لكن لا استطيع صبر فشوقى اليها يكاد يفتك بى

تمر الثوانى وكانها ليست بثوانى كما قال الزمان طويلة ثقيلة ، اغفوا اصحوا فجاة التفت حولى منتبها لعلها اتت ، يتملكنى الاحباط عندما تصطدم عيناى بواقع غيابها ، حنين ، حنين الى انسها ، حنين الى همساتها ، حنين الى نظراتها ، حنين الى لمساتها ، اغمض عيناى من التعب بل من الاحباط ، يتملكنى فجاة احساس بالامل ستاتى لعل هناك ما اعاقها عن المجئ ، شئ ما ، ما اكثر مسئوليتها ، نعم لا تكن مجرد عبأ جديد عليها ، انتظر فقط فهى تدرك انك منتظرها اولا يكفيك هذا

ابتسم احاول ان ارخى جسدى تماما لعل هذا يزيل التوتر الام رهيبة تجتاحنى احاول السيطرة عليها او بمعنى ادق الهروب منها ، تتحول ابتسامتى الى ضحكات عندما اتذكرها تتعجب من حصولى على جائزتى قبل ان اجيب سؤالها ، ما اجمل لحظاتى معك يا عمرى

بينما انا مستغرق فى ذكرياتى معها مغمضا عيناى اسمع نقرات على باب غرفتى ، قلبى يطير فرحا يكاد يتوقف تتبدل حالتى تماما من نار الاحباط الى جنة السعادة ، لا يتحمل جهازى العصبى هذا التغير المفاجئ اجاهد للسيطرة عليه حتى لا تفلت صيحاتى او انطلق جاريا نحوها ، احاول تمثيل انى نائم يغلبنى شعورى بها ابتسم وانا مغمض عيناى ، تطرقع باصبعها بجانب اذناى ، اقاوم الشعور برغبتى العارمة فى ان اتطلع لوجهها الباسم لعينيها الجميلتان ، اشعر ان لا فائدة من المقاومة لماذا اقاوم اهو عقاب لها على الغياب لكنها اتت اهل اضيع لحظة واحدة من لحظات السعادة التى اصلا تحاول جاهدة المضى سريعا ، اتخذ قرار فورى بقتح عيناى ، اه يا لجمالك يا قمرى ، وداعتك تشل حركتى تماما تمنع عيناى من الالتفات بعيدا ، تتوقف الكلمات فى حلقى ، ياه ما اجمل ان اكون بجانبك يا حبيبة عمرى

تنظر الى تبتسم وكان العالم كله ابتسم لى وكانى جنيت ثروة طائلة فى بورصة السعادة والتى دائما ما كنت امنى فيها بخسائر بلا حدود ، تهمس فى اذنى اعرف انك زعلان منى ، لا لا تقولى هذا انا لا استطيع ابدا ان ازعل منك لكن قد تصعب على نفسى بعض الشئ ، اقترب منها اطبع قبلة على جبهتها ، تبتسم لى قائلة كل سنة وانت طيب ، يحمر وجهى خجلا ويرقص قلبى طربا ، كم تمنيت ان اسمعها منك ، لا اريد ان اسمعها بعد ذلك ابدا اريدها ان تبقى اخر كلمات التهنئة فى حياتى او انك انت وانت فقط تزيدها كل عام واحدة

لن ابقى كثيرا فهناك الكثير من العمل على انجازه انما جئت لك لتهنئتك تقولها وهى تتجول فى غرفتى ، ارد سريعا يكفينى انك تتذكرينى يا حبيبتى ، تضحك انا لا انساك ابدا الست حبيبى هديتى التى انتظرتها طويلا ، ياه يمنعنى خجلى من الرد بل فرحتى بل فخرى بل كلهم مجتمعين اكتفى بالنظر فى عينيها ، تكمل قائلة عام سعيد علينا .

ابتسم لها ، تغيب عنى لحظات قليلة اظنها رحلت ، لكنها تعود فجأة وهى تحمل صينية عليها القليل من الطعام جزء من صنع يديها وجزء لم يسعفها الوقت فابتاعته ، هيا كل فانا اعرف انك لم تاكل منذ فترة ، ارد بعناد من قال هذا ، تضحك قائلة عينى فى عينك ، كم اود ان تظل عينى فى عينك الى الابد ، تخترقنى اشعتها الساحرة فتملئنى كل ما يتوق بشر الى الشعور به ، اتهرب قائلا كنت مشغولا بالعمل ، هيا لا تضيع الوقت لقد تعبت فى اعداده لم اكن املك الكثير من الوقت ، او تعبت نفسك لاجلى يا حبيبة عمرى؟ ، لم اذق اكلا بطعامة اكلك هذا ، لكن ما زلت منتظرا ان تتحفينى بحلة محشى ، تضحك بسعادة بالغة وهى ترد طيب .

انتهى من طعامى انظر الى عينيها فجأة هامسا اود ان اقول شئ ممكن ، ترد بطبيعتها الساحرة قول ، اكمل بمجرد ان منحتنى موافقتها ان تغيبى لا تغيبى تصمت همساتك فيبقى صوتك فى اذناى ، ان تغيبى لا تغيبى تتوه نظراتك فتبقى عيناك فى عيناى ،ان تغيبى لا تغيبى يبتعد جسدك فتبقى يداك فى يداى ، ان تغيبى لا تغيبى تذوب قبلاتك فتبقى شفتاك فى شفتاى ، ان تغيبى لا تغيبى تتركينى كالاموات ويبقى قلبى فى انتظارك ينبض حى

يحمر وجهها خجلا وهى تقول بصوت يكاد يكون مسموعا طيب بقى ، على الرحيل تقولها وهى تقترب منى فجأة تحتضنى بشدة تقبلنى قبلة مجنونة فى شفتاى بينما انا مستسلم تماما ، تبتعد فجأة كما اقتربت وهى تهمس كل سنة وانت طيب كل سنة وانت حبيبى وتخرج مسرعة، بينما انا انظر الى اطباق طعامنا فى سعادة

the pic painted by artist Noewi and used under her permission

الأربعاء، 11 فبراير 2009

شخبط شخابيط


مرت ايام دراستنا بحلوها ومرها، وان كان اكتشافنا انها كانت اسعد ايامنا فى هذه الدنيا قد تأخر كثيرا ، تأخر حتى انهيناها وبدأنا نعمل فعرفنا كم كانت حلم جميل ، حتى فى اصعب اوقاتها حينما كنا نصل الليل بالنهار او عندما كنا نغرق فى بحار القلق انتظارا لنتيجة شهادة او حتى عام دراسى عادى ( الجزء الاخير دا مبالغة منى حيث انى لم اغرق ابدا فى بحار القلق بسبب النتيجة قد اقلق بعض الوقت ولكن تلهينى الحياة عن تذكر اى نتيجة ما علينا ) .


لكن من منكم يتذكر اصعب مادة درسها فى حياته ؟ ، تلك المادة التى تدخل الى دروسها سواء فى المدرسة او الكلية ، فتجد نفسك تسبح فى بحور الكلمات والمصطلحات والحركات تصطدم بتجربة او نظرية للعالم الفلانى او العلانى وحينما تفهمها او تكاد تدرك انها نظرية مضى عليها سنوات كثيرة وانها اصبحت مجرد قانون صغير لنظريات اكبر فتشعر انك دخلت بحر الظلمات السبع ( على فكرة هذا الشعور كان ينتابنى فى كثير من المواد وليس مادة واحدة )


لن ازيدكم من تلك الاحاسيس والمشاعر لكنى ساحكى لكم تجربتى مع مادة devices تلك المادة التى كادت ان تبكينى فى امتحانها النهائى، مادة الديفايسز تتحدث باختصار عن النظريات الخاصة باداء semiconductors تلك المواد التى قلبت عالمنا تماما وحولته الى عالم الكترونى ، وكيفية تصميمها حسب العمل التى ستقوم به.


اما الدكتور مدرس المادة فكان رجل انيق ومهذب ( ابن ناس اوى ) كما انه حاصل على الدكتوراه حديثا من فرنسا ( يعنى لسه طاظة وبشوكه )ويحمل امال كبيرة حول مادة الديفايسز ومساعدته كانت معيدة من المعيدات الملتزمات المحبات للعلم بصفة عامة ولعلوم الالكترونيكس المعقدة بصفة خاصة لدرجة ان تصرفاتها اليومية وتفاعلتها مع الطلبة تشبه تماما فى ادائها منحنيات نقاط الخضوع الخاصة بالمواد شبه الموصلة او انا كان ييخيل الى هذا ، والكتاب كان بلون بنفسجى الغامق يوحى لك بالغموض بعض الاحيان والخوف احيانا اخرى ، تلك ادوات المادة بصفة عامة وبدون تفاصيل كثيرة لكن فى بداية العام كانت مادة فى المجمل توحى بالتفائل بالرغم من ان الكتاب كان ملئ بالمنحنيات المعقدة والدوال الممتدة وهذا فى عرفى الخاص يدعوا الى التشاؤم كمان انه يدعونى للاستعداد للسباحة فى عالم الدوال والتكاملات والتفاضلات اللانهائية الا ان الدكتور والمعيدة المبتسمة دائما كانا يحولا هذا التشائم الى تفائل


من عادتى فى ذلك الوقت حضور اول محاضرة لكل مادة لتحديد مصيرها من حيث وضعها فى جدول الحضور الخاص بى او الاكتفاء بحضور السكاشين مع المعيد فقط او حذفها نهائيا من الجداول اعتمادا على الكورسات او اوراق الكورسات بمعنى ادق


الساعة الثامنة والنصف الجميع يندفع الى القاعة الخاصة بالمحاضرة اجلس فى البنش الاخير ، الدكتور يمر من جانبنا ورائحة العطر الفرنسى تزيدنا اعجابا به واشفاقا عليه من جموع طلبة كهرباء محترفى المذاكرة و الدح ، الهدوء يسود القاعة تماما ماعدا اصوات بعض اقلام الطلبة تعلن عن استعدادهم المذهل لتلقى العلم والغرف ( اسم الفعل من يغرف ) من بحوره


يبدأ الدكتور فى الحديث عن علم اشباه الموصلات ودورها الكبير فى التقدم العلمى المذهل وكيف انها احدثت فارق كبير جدا ، تلك المقدمة التى رغب منها الدكتور اثارة حمية الطلبة ولفت انتباههم للمادة ( وهم اصلا مثارين لكل ماهو كهربى محبين لدراسته والحصول على الجيد جدا فيه) كلام هادئ يدل على شخصية واعية متمكنة من علمها ، ثم يستدير الدكتور ليرسم بعض المنحنيات ويبدا فى الحديث عن التيار الابتدائى والجهد ال..... كلام كثير متشابك يخرج من فم الدكتور كدخان السيجارة لا يلبث الا ان يتلاشى عند اول صف للطلبة , منحنيات ودوال تتراكم على السبورة بطريقة عبرت عنها نانسى عجرم فى ايامنا الحالية بطريقة فلسفية رائعة حينما قالت شخبط شخابيط رسم على الحيط ، انظر حولى لعلى اجد الطمانينة فى عيون الزملاء قد اكون فقدت جزء مهم ترتب عنه تلك الحالة من الضياع المؤقت اجد الوجوم يحيط بالقاعة بعض النحنحة من عصابة الحجاب الاسود كما كن يلقبن(وهم مجموعة من الامواس فى الدراسة المتخذة شكل انسات محجبات بطرح سوداء يتحركن دائما وابدا ككتلة واحدة من والى القاعات والمعامل لدرجة تجعلك تشعر انهم لابد بعد انتهاء الدراسة سيعملن مع بعض فى نفس المكان وقد يتزوجن نفس الرجل بالرغم من ان عددهن يزيد عن العشرة امواس، بل والاغرب انك لا يمكن ان تجد واحدة منهن تمشى وحيدة او بصحبة اخرى من خارج العصابة ، اما قمة العجب انهن كان يتسللن الى التواليت بين المحاضرات بنفس التشكيل وكأن نداء الطبيعة يابى الا ان يصيح فيهم مرة واحدة فى نفس الوقت ) علامات التوهان والاندهاش بل والوخوف من المجهول تبدوا فى عيونهن ، بينما الثانية على الدفعة فى الطرف الاخر من القاعة تكتب - وهى تتمتم بكلمات اقسم انها لو اوضحتها ستحاسب على جريمة السب العلنى- باقلام ملونة ( اطمئن بداخلى فانا دائما اصور المحاضرات منها لانى لا اجيد الكتابة واذا كتبت لا افهم ما كتبته نظرا لانى خطى لا يقراء اساسا ) انتقل الى بعض الاصدقاء فاجد احد فلاسفة الدفعة الملقب بلقب لاتيس ( وهى وحدة البناء فى مادة من المواد الاقل صعوبة من الدفايسز ) يضحك بطريقة هستيرية ثم ينظر حوله لعله يراقب الجميع مثلى .

الدكتور منطلق فى الشرح بلا اى انقطاع السبورة ممتلئة بالمنحنيات لحالات كثيرة وبعض المنحنيات تمردت على السبورة فخرجت عن الاطار الى الحائط لتزيد منظر السبورة غموضا وبشاعة ، ثم يستدير الدكتور اول مرة ليواجه الطلبة الصامتين تماما الا من بعض اصوات الطلبة المنهارين من متوسطى المستوى او ضحكات من الطلبة امثالى مجهولى المستوى ، يعلن الدكتور ان اول فصل انتهى من الكتاب وان علينا قرائته والاستعداد لاول السكاشن مع الباشمهندسة وانه شخصيا سيحضر السكاشن ليراقب تقدم الطبة فى الجزء العملى ( جزء عملى امال كل اللى على السبورة دا كان ايه نظرى دا كان كله دوال ورياضة عايزلها عمل شهرين لتفسيرها فى السكاشن )


يخرج الدكتور معلنا عن انتهاء المحاضرة الاولى ، ولاول مرة اجد معظم الدفعة جالسين فى اماكنهم بعد المحاضرة بلا اية حركة مجرد همس ونظرات وكأن كل واحد منا يريد ان يتاكد اننا كلنا لم نحصل اى شئ ( وفعلا كنا كلنا فى الهوا سوا لم نفهم شئ )


تمر الايام ويزداد الموقف غموضا ولم تشفع محاولات المعيدة فى فك طلاسم المادة بل زادتها تعقيدا بتطبيقاتها العملية ومسائلها المعقدة ، بينما انا اواظب على حضور المحاضرات ( نسبة حضورى 100%) لا لشئ الا لمتابعة الزملاء وتعبيراتهم او متابعة الدكتور وتعجبه من عدم فهمنا بالرغم من السهولة المطلقة ( اه والله بيقول المطلقة ) للمادة ، تزداد الاعتراضات فى عيون الدفعة وتتحول الى همهمات وبعض الاوقات كلمات تخرج عن عمد تعلن عن عدم فهمنا اى شئ ، بينما الدكتور يعلن انه قرر ان ينهى الكتاب فى الترم الاول نظرا لسهولته وسيختار كتابا اخر للترم التانى ( بينما فى هذه الاثناء تنطلق صرخة حيانى بشهقة تدل على ان صاحبتها من حوارى الدخيلة ) وافجأ بالمصدر احدى مدعيات الكلاس فى الدفعة الاحظها تحاول التغطية على تلك الصرخة الطبيعية بحركات مفقوسة ( صحيح عايز تعرف حد شوفه فى وقت الشدة ومفيش اشد من كدة) بينما عصابة الحجاب الاسود يزداد كرهها ومقتها للدكتور كما يزداد التصاقهم ببعض اثناء محاضراته حتى تشعر بانهم تحولوا الى كتلة واحدة وان هناك شبكة اتصال على اعلى مستوى بين امخاخهم لمحاولة تفسير الطلاسم بلا فائدة ، بينما احدى الطالبات الرقيقات ( لا اعرف لماذا القت بنفسها فى كهرباء ولا حتى اعرف لماذا القيت انا نفسى بنفسى فى هذا القسم) تنساب دمعات على وجنتيها وتمسحها بمنديل بينما تلتفت حولها لتتاكد ان الجميع مشغول عنها ( لا تبكى ايتها الرقيقة فكلنا مثلك اه لو اطلعتى على حال كل من حولك لانطلقتى فى الضحك ، الغريب ان تلك الطالبة تزوجت فى هذا العام وانجبت اول اطفالها وهى فى البكالوريوس وكان ذلك شئ غريب جدا لى )


بينما شلل الضائعين من امثالى تزيد كل محاضرة فينضم الينا طلبة وطالبات فى البنشات الاخيرة منهم من يجلس واجما زائغ النظرات ومنهم من لا يضيع وقته ويجلس متحدثا الى زميلة معبرا عن مشاعره اتجاهها والتى حولتها المادة والظروف المحيطة الى كتل من اللهب ، وبنهاية المحاضرة يعلن الدكتور عن امتحان الميد تيرم بعد اسبوع وان الامتحان بطريقة صح وخطأ واختار من بين الاقواس (ناقص يقول اكمل الناقص ) الا ان التصحيح سيكون بطريقة الخطا يمحو اجابة صحيحة بمعنى انك اذا لم تكن متاكد من اجابتك لا تجاوب بل اتركها اسلم وافضل ( العبد لله لم يوعى ابدا على اجابة متاكد منها فى تلك الكلية )


صدق حدثى فقد استعد الكتور اينما استعداد للامتحان فطبع ثلاث نسخ مختلفة نسخة لكل صف ليمنع الغش ، كما استعان بكل معيدى القسم ( والله بلا مبالغة جميعهم كأن هناك فرح وكله جاى يخدم ويقوم بالواجب ) ، ومن المعروف عن دفعتنا انها تحترف الغش ( ليس غش عدم المعرفة ولكن غش الاطمئنان على صحة الاجابة وطريقة الحل ) ، الا ان هذه المرة عقدت الدفعة العزم دون اتفاق على الغش بكل الطرق والوسائل وختم وامن على هذا العقد ميكافيللى بنظريته المعروفة الغاية تبرر الوسيلة ، ولا يوجد اهم من غاية النجاح فى تلك المادة.


يبدا الامتحان ومع مرور الوقت نكتشف ان الامتحان الف مثل باء مثل جيم ( خدعة قديمة جدا مرت على فى المرحلة الاعدادية واتت اكلها لانك تنشغل بالاجابة ولا يوجد لديك وقت للتاكد من الاختلاف او التشابه ) لكن مع وجود ساعتين كاملتين اى 120 دقيقة وانت لست متاكد من اى اجابة اكيد ستجد الوقت لاكتشاف ان الف مثل باء مثل جيم وانطلق الجميع بشجاعة يحسدون عليها فى الغش ، بينما لان دائما السمعة تسبقنا فقد جلس بجانب شلتنا معيد ظريف يدعى مصيلحى وهو عشرة قديمة ويعرف قدرات الشلة فى تبادل المعلومات للاطمئنان والتاكد ، ومع اخر 15 دقيقة يزيد الهرج والمرج بصورة اول مرة اراها فى امتحانات الكلية ويعلن الدكتور عن استلامه الاوراق الان، والغريب والعجيب اننى حصلت على ثمان درجات من عشرين بينما الاول على الامتحان حصل على اثنتى عشرة درجة والاعجب ان معظم اصدقائى وهم افضل منى دراسيا بصفة عامة حصلوا على درجات تتفاوت من واحد الى خمسة درجات مما وضعنى فى مصاف الخبراء فى المادة ( اه والله مع انى اكاد لا افقه فيها شيئا) لكن اكيد لانى جاوبت على اقل عدد ممكن فكانت الخسائر محدودة


المحاضرة الاخيرة قبل امتحان التيرم كان الجميع منهك ودرجات امتحان الميد تيرم تسيطر على الجميع ، القلق الخوف من السقوط والذى يعتبره الجميع هنا شئ مريع تضفى مزيد من التوتر على جو القاعة تماما ، بينما الدكتور فى وادى اخر يحاول جاهدا انهاء اخر الفصول بالكتاب الملعون ، وعندما انتهى تماما من الكتاب كان المتبقى من المحاضرة دقائق معدودة اعلن فيها الدكتور عن استعداده للاجابة عن اى سؤال فى المادة مما استعصى فهمه من النظريات او التطبيقات ، انطلق الجميع يسال بينما اجابات الدكتور لا تزيد عن راجع الفصل الرابع او اعد التأكد من معلوماتك عن منحنيات كذا ، لسان حاله ذكرنى بالنكتة الظريفة عن المخرج الكبير يوسف شاهين عندما سئل عن ان الناس لاتستطيع فهم افلامه فاجاب ان هذا غير حقيقى وعارى من الصحة وانه شخصيا للتاكد من ذلك دخل السينما كمشاهد فى اخر افلامه واستطاع فهم نصف الفيلم .


وختاما لفصول تلك المادة الغريبة جدا فقد غير الدكتور تكنيك امتحانه فى الترم وحوله من الاختيار والاجابة بصح او خطأ الى الاسئلة المقالية الطويلة جدا واقسم اننى لم اكتب فى حياتى كما كتبت فى تلك الثلاث ساعات فى امتحان الديفايسز وحينما طلب منا ان نسلم اوراق الجابة اكتشفت انى اجبت سؤالين ونصف من ستة اسئلة ، وشعرت انى راسب لا محالة كما شعرت لاول مرة بالم رهيب صداع غير طبيعى نظرا لانى لم انم لمدة حوالى 72 ساعة وحينما وصلت المنزل القيت بنفسى على سريرى ودمعة تكاد تهرب من عينى لشدة الالم ولانى اول مرة اذاكر مادة بهذه القوة واجاوب بهذا السوء


ولان المثل البلدى دائما لا يخطأ كما كانت تقول جدتى ولان ( اللى تخاف منه ميجيش احسن منه) فقد حصلت فى تلك المادة على جيد جدا مرتفع ( محدش يسالنى ازاى جيد جدا مرتفع دا تصنيف داخلى عندنا علشان نفرق بين الجيد جدا العادى واللى داخل على امتياز اصل القسم عندنا عنصرى جدا فى الحاجات دى ) ، الا انى لم افقه اى شئ فى تلك المادة ابدا بل اتعامل مع اشباه الموصلات على انها صندوق مغلق اعطيه كهربية معينة واحصل منه على نتائج مطلوبة اما ما يحدث بالداخل فلا شان لى به ، مجرد شخابيط على الحيط .