الأحد، 13 سبتمبر 2009

صعبانين عليا


من ضمن فوائد الصيام والشهر المبارك الشعور بالاخرين ومعاناتهم ، واخيرا لعبت الفضائيات دور حيويا فى زيادة شعور المواطن العادى ( اللى زى كدة يعنى ) بمشاكل اخوته المواطنين من خلال البرامج المختلفة ، ولا انكر ان افقى قد توسع تماما فى هذا المجال فقد كنت ضيق الافق تماما متصورا ان المعاناة تكمن فى المشاكل الاقتصادية والجوع والفقر المتغلل فى كيان الوطن، لكن وبكل بساطة وجدت مشاكل اقسى واغرب بكثير من الجوع والفقر وبالتالى وجب على ان انقلها لعلى اغير ايضا من وجهة نظركم الضيقة (ولامؤخذة )



المشكلة الاولى ( ياريت اضمن لابنى مهنة اسهل)


تجلس المذيعة بوجه مبتسم ابتسامة تبين اسنانها المستوية بفعل اشعة الليزر ( اوعدنا يا رب ) بينما يجلس الممثل المشهور بالجهة المقابلة ، منتظر الاسئلة ويبدوا عليه الارهاق الشديد او ولنقل التوتر الشديد ، تقطع المذيعة الصمت بمقدمة ظريفة (انا عارفة ان حضرتك مرهك جدا من العمل وان الشغل اليويمن دول واخد كل وكتك وسدكنى سدكنى انا سعيدة جدا بكبول حضرتك للتسجيل معانا ) يرد الفنان بابتسامة تزيد من ارهاقه وهو يقول ( انت عارفة انى بعتبرك صديقة عزيزة وعارف انى لما اجى فى برنامجك ححس انى فى بيتى ) ترد المذيعة مندفعة (طبعا طبعا يا استاذ ويا ريت تشرحلنا فى البداية اخبار المسلسلات ايه ) يرد الفنان بكل تواضع ( طبعا انت عارفة انى عامل مسلسل رجل بلا ظل ، ومسلسل تانى ظل بلا رجل والحقيقة العملين مختلفين تماما، ونفسى نفسى المشاهدين يعجبهم العملين ) ترد المذيعة بضحكة عالية ( طبعا طبعا يا فندم احنا بنستنى اعمال حضرتك من السنة للسنة، واخبار المدام والاولاد ايه) يعبث وجه الفنان وهو يرد ( والله المدام زعلانة منى جدا لانى مشغول فى الشغل على طول تصورى السنادى لغيت المصيف علشان الشغل بعد ما كنا حجزنا تذاكر الطيران ودا مسببلى ازمة مع المدام والاولاد ، لكن ارجع واقول ان لولها ودعمها المتواصل ليا مكنتش بقيت كدة ، اما الاولاد فهم داخلين على المدارس بقى ) تسترسل المذيعة ( وياترى الاولاد بقى ليهم ميول ومواهب فنية زى باباهم ) يضحك الفنان ( طبعا كلهم فن دول بيمثلوا فى مسرح المدرسة لكن بينى وبينك انا ميش عايزهم يطلعوا ممثلين ، دى اصعب مهنة بتاخد مجهود خرافى وتوتر وشد عصبى وضغوط طول الوقت ، دحنا بنتعب جدا لدرجة ان الواحد بعد فترة بيحس انه عجز ، لا انا عايز ولادى يمارسوا مهنة اسهل من الفن ، مهنة عادية ميكنوش محتاجين فيها كل كيانهم فى العمل ) ترد المذيعة ( احنا مكدرين تضحياتكم علشان الفن يا افندم )


طبعا اقوم مسرعا من امام جهاز التلفاز ، اقف امام المرايا ، احمد ربنا انى بقيت مهندس ولست ممثلا فالهندسة لاتحتاج اى مجهود بدنى او عصبى بالعكس فنحن صحيح (بنطلطع تحت الشمس لساعات طويلة قد تصل الى 10 ساعات متواصلة لكن نيجى ايه جنب حضرته اللى بياخد شوط كامل على البلاج فى الشمس وهو يا عينى لابس المايوه وحواليه الكومبارس من كل الاوزان والالوان بيتعب برضه ، بنسهر فى المواقع وساعات بنطبق لكن بنسهر ومعانا الزملاء والفنيين ، اعدين نحكى طول الليل ، لكن المسكين بيسهر فى نايت كلوب وبعد ما يسمع اغنية ظريفة تقوم معركة بالزجاجات والكراسى ويتهد حيله فيها) .

خلاصة الكلام صعب عليا الفنان واولاده اللى حيلقو نفس مصيره حبا فى الفن ، وبدعوا انهم ينجوا من هذه المهنة ويشتغلوا مهندسين ولا حتى دكاترة



المشكلة الثانية (منين اجيب لبن العصفور )


يقف مقدم البرنامج وهو برنامج للطبخ ، بينما يحيط به مطبخ رائع الجمال لو قدر لى انى امتلكه حعيش فيه واستغنى عن بقية الشقة (بصراحة مساحتة اصلا ممكن تكون قدر الشقة فا بالتالى ميش حستغنى عن بقيت الشقة بمزاجى) ومجهز بتجهيزات تشعر معها انه مركبة فضاء وليس مطبخ لطبخ الطعام ، يبتسم المقدم وهو يبدا البرنامج ( كل سنة وانتو طيبين بمناسبة رمضان السنادى انا محضرلكم 30 طبخة حتاكلوا صوابعكم وراها بس حاولوا تحطوا سكر على صوابعكم علشان تبقى حلوة زى الاكل للى حتعملوه ، وحرصت انى اجيب اكل صحى وسهل العمل ومكوناته موجودة فى كل بيت علشان برضه اصدقائى الرجالة ميزعلوش منى علشان المصاريف ، حنبتدى انهاردة باكله خفيفة خالص ، الفخدة الضانى وكلكوا طبعا عارفين طريقة عملها العادية ، لا بقى السنادى احنا حنعملها كحلويات يعنى حتتاكل بعد الفطار تحلية يعنى ، طبعا كلكم اكيد مستغربين ، دى اكلة مشهورة جدا فى عدة دول خلينا الاول ناخد المقادير واللى اكيد حتلاقوها فى التلاجة او دولاب البقالة

1- فخدة ضانى كدة جميلة صغيرة حسبة 3 او 3 كيلو

2- زبيب، مشمش مجفف ، حلقات اناناس وكيوى ، ومانجو لو موجود يعنى

3- زيت ذرة وزيت زيتون

4- عصير رمان وعصير تفاح ، وعصير عنب ابيض او احمر ميش حندقق

5- شوية مكسرات بندق وصنيبر وجوز ولوز وعين جمل وفستق ، يعنى الحاجات الموجودة فى البيت دى على طول

6- زبادى وخل وزبدة ولبن ، طبعا علشان يكون الطعم اجمل يفضل لبن الماعز لانه اخف واكثر بروتين


بعد معرفة طريقة الطهى طبعا قمت بسرعة من امام الجهاز ادور فى التلاجة ودولاب البقالة بتاعى على المدخلات البسيطة دى ، بس ملقتهاش معلش مهو يمكن علشان انا ميش مهتم بالحاجات دى ، قلت اخطف رجلى للسوبر ماركت واهو منها فسحة ومنها اجيب المقادير دى ، مهو حضرته قال الاكلة ميش مكلفة خالص فرصة بقى والحقيقة تعبت تعبت تعبت يعنى وانا بدور على الحاجات المطلوبة، ياه الناس بتتعب برضه ، والحمد لله بعد ما جيبت كل الحاجات دى وحاسبت فى السوبر ماركت عملت الوجبة الرخيصة دى واكلت طول الشهر على حسها ( طبعا فى موائد الرحمن )


المشكلة الثالثة ( احنا لحم ودم وسيلكون .احم احم )


لقاء فى منزل الراقصة الشهيرة والممثلة فى نفس الوقت وهو لقاء على الافطار تعزم فيه الفنانة المذيعة على فطورة معتبرة (غالبا اللى طابخها المقدم بتاع البرنامج اللى فوق بدال ما يرموا الاكل بيعمول عليه برنامج تانى واهو كله شغل انتاج) ، المهم فاصل من الترحيب والمدح فى الفنانة الرائعة ذات الحاجة واربعين ربيعا والتى امنية حياتها ان يرزقها الله بمولود ( والله قدير على كل شئ) طبعا تستطرد الفنانة اه صحيح انا فى نص التلاتينات من عمرى بس حققت كتير اوى من طموحاتى يرتفع ضغطى جدا (فالحاجة القابعة امامى كانت تمثل ادوار البطولة بينما انا مراهق ، طابعا فاكرها كويس منا كنت مراهق بقى، ودلوقتى بقت ادى فى العمر) ، المهم الكلام يتنوع (يجيب بعضه يعنى ، ويدخل فى الحسد وخلافة، تؤكد الفنانة انا ميش عارفة اعداء النجاح عايزين مننا ايه يا اختى هو ايه كلام ليل ونهار عننا محنا لحم ودم برضه زينا زيهم ، هما الناس دول اللى جايبين مصر لورا عارفة ليه لان كل ما الحسد انتشر الحاجات خربت وباظت وكله من فلوس مصر وبكدة البلد بتخرب )


طبعا الفنانات لحم ودم وساعات بيكون لحم ودم وسيلكون يعنى المفروض نعذرهم ومنبصلهمش فى السبوبة اللى طلعالهم مهما بيتعبوا اوى وفى الاخر بنيجى احنا بعنينا المأورة المدورة ونحسدهم بجهلنا واحنا ميش عارفين اننا بنضر بلدنا لان كل ما نحسدهم حاجة تبوظ وتكلفتها على مصر نعمل ايه بقى يعنى ، يا ريت جهل وبس لا كمان حقد مننا لله بقى .
المشكلة الرابعة (اشاعات اشاعات ....)

تنطلق الكلمات من الفنانة الشابة فى برنامج الصراحة راحة يا عينى وانت بتعرف (انا زهكت من الاشاعات دى ميش ممكن الناس ميش سايبة حد فى حالة خالس ، يعنى الناس بتهاجمنى جدا لانى كليباتى مكسرة الدنيا ، اللى يقول نافخة واللى يقول شافطة وناقص يقولو شدة وكل دا محصلش محصلش)
اسرح قليلا طبعا اكيد محصلش لا نافخة ولا شفطة خالص ، الاختلاف اللى حصل بين اول وتانى كليب يرجع الى التضخم الوجدانى اللى حصلها ، وممكن تكون كل الاشاعات دى مصدرها هى نفسها لان مفيش حد يتصور انها ممكن تشفط دى لكن تنفخ دى محل شك ، يلا ما علينا.



اخيرا ارجو للجميع صوما مقبولا وافطارا شهيا ، دا لو مكنتوش فطرطوا من كلامى اصلا، وسيبونى بقى اتفرج على المسلسل الخطير رجل بلا ظل

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2009

اين انت يا قمــــــــــــــــــرى ........


احب اشعة القمر الفضية ، فضوء القمر فى الليالى الحالكة يضفى على روحى مسحة من التفاؤل والثقة ، كثير من الليالى وانا صغير كنت احب التسلل الى البلكون والنظر الى القمر ، فالقمر يضعف النجوم وضوءه يسحب منها البساط وهذا طبيعى فالقمر اقرب واظهر وبالتالى هو اقرب الى قلبى من كل النجوم مهما على شأنها ، لهذا احب ان اتأمله انظر بتعجب لاشعته الفضية الرائعة المريحة للعين والقلب ، تشعرك بالسكون ، تحتضنك فى حنو ، بينما يبتسم لك القمر فى دلال ، وبعد عدة ساعات من تلك ارجع الى غرفتى وانا سعيد وقد اكون الاسعد بين جميع الناس.


ومع الدراسة والعمل وظروف الحياة ، فقدت تلك السعادة بفقدانى الصلة بالقمر ، حتى شاء القدر ان اقابل قمرى ، وللعلم قمرى اجمل بكثير من القمر ، فضى عيونها يمنحنى تفاؤل العالم كله ونظرتها الجميلة تبعث فى اوصالى الثقة كل الثقة ، فهى الاقرب الى قلبى ووجدانى من العالم باسره حتى وان بعدت عنى كما يغيب القمر كل شهر او مرت سحابة عابرة ، وترجع لتظهر مرة ثانية وانا اترقبها ، قد يطول الغياب لايام وليالى تمر بصعوبة بالغة اوان اعانى من الظلمات ، ثم تاتى على موعدها فتضئ حياتى بحنيتها ، بكلماتها الجميلة ، بتلقائيتها ونعومة حديثها .


بكل بساطة لا استطيع ان اعبر عن ما اعانيه فى ليالى بعادك ياقمرى ، كم افتقدك يا عمرى ، هيا عودى

الأربعاء، 26 أغسطس 2009

بعد ما شاب ودوه الكتاب


فى اخر احصاء لوزارة التربية و التعليم سن القبول بالكى جيه او الجاردن دانفون ( الروضة يعنى بالعربى لان الكلمة دى الناس نسيتها ) هو اربعة سنوات ، ياه يدينا ويديكوا طولت العمر اتنين روضة وستة ابتدائى وثلاثة اعدادى وثلاثة ثانوى ( يعنى لو التلميذ مجتهد وميش حيعيد ثانوية عامة ) وبعدها الجامعة من اربعة سنوات وانت طالع يعنى نقول كدة ثمانية عشر عاما وانت طالع من التعليم ، حلو اوى كدة بعد الثمانية عشر عام على الاقل تطلع معاك شهادة جامعية مشفية ( يعنى لو انت جيد وفيما فوق ) او بالعظم لو انت مقبول، ولو حظك حلو ودخلت كلية من كليات القمة (القمة دى يعنى اللى فوق ) حتنال لقب مهندس او دكتور او خريج علوم سياسية ومستنى امتحان الخارجية ، اما لو كنت من مساكين الثانوية العامة المتوترين ( المطوطرين بلغة ذكية زكريا) ودخلت حقوق او تجارة ( وبيسموها جراج الجامعة فى بعض الاقاويل) او اداب ( دى ملهاش علاقة ببوليس الاداب ) لكنها جامعة العلوم الانسانية بداية من اللغات حتى المسرح ( المرسح على راى واحدة قربيتى) واخيرا لو انت مضيع معهد خدمة اجتماعية سابقا ( حاليا كلية ) ويطلق عليه فى العامية سيكلام ، او اخيرا معهد البوستة باسوان واعرف زميلا لى كان من الاوائل على الثانوية العامة ( يعنى من ملوك الدح وعظماء المذاكرة ، والاكادة مكنش بياخد دروس ، ميش علشان حاجة مستخسر فلوسها ) ووضع معهد البوستة باسوان كرغبة ثانية بعد هندسة الاسكندرية




على اية حال تلك المقدمة كانت لبيان حال الطالب المصرى من بداية تعليمه فى الرابعة حتى النهاية فى الثانية والعشرين او يزيد قليلا او كثيرا وكل واحد وشطارته بقى ، وبتطبيق الحالة السابقة على العبد لله فقد كنت طالب مثاليا جدا سنتان جاردان دانفون (معلش عوجة اللسان تحكم برضو) ، ستة سنوات ابتدائى وثلاثة اعدادى وثلاثة ثانوى واخيرا خمسة سنوات بالجامعة يعنى تسعة عشر عام من الكفاح المسلح اقصد يعنى مسلح بسلاح التلميذ ، حتى نلت شهادتى مشفية من هندسة الاسكندرية .




لكن بعد كل هذه السنوات والكفاح ولان الانسان طماع اقصد يعنى القط بيحب خناقه، فقد قررت وانا بكامل قواى العقلية ( المتبقى منها اساسا ) ان ارجع الى حلبة التعليم مرة اخرى بعد الاعتزال ، نعم ارجع الى حلبة التعليم بعد اثنى عشر عاما من الاعتزال تخللها بعض الدورات والدراسات الحرة الغير محسوبة .




MBA كانت هدفا لى منذ سنوات عديدة ، لكنه هدف بعيد المنال نظرا لطبيعة عملى وتنقلى طوال الفترة الماضية ( على فكرة دا الكلام الدبلوماسى والحجة اللى باقولها لاى حد ) لكن حقيقة الامر كان عدم وجود عزيمة فى البداية .




المهم توجهت الى الجامعة بعد نصائح عدة تخللها نقاشات طويلة للاستقرار على جامعة الاكثر سهولة ( ميش لازم اعقد نفسى يعنى ) وفى نفس الوقت التصريح ( الياسنس) لازم يكون من جامعة محترمة فى انكلترى او امريكا ( عقد بقى منا حدفع يعنى ) ، وقد تحققت حلمى بجامعة معقولة فى الصعوبة وتصريح من اكسفورد ، اه والله اكسفورد يعنى حيكون معايا شهادة من اكسفورد ، قابلت مسئولة التسجيل بعد عشرة دقائق من الانتظار نظرت الى مبتسمة وهى تتسائل اجنبى؟ رديت بابتسامة اكبر لا انا مصرى ، تلاشت الابتسامة من على وجهها وهى تردد يعنى اجنبى ؟ رديت وانا ادرك المقصود من وراء السؤال (اكيد القصد ادفع اكتر منا اجنبى بقى ) بنبرة كلها فخر واعتزاز ايوة اجنبى مصرى ، تعود الابتسامة الى المسجلة مرة اخرى وهى تتسائل (منين فى مصر ) ارد اسكندرية اجدع ناس ، تضحك بلا اجابة ، وتعطينى قائمة بالطلبات ، كلها عادية ما عدا طلب غريب جدا موافقة المجلس الاعلى للجامعات على الشهادة الجامعية فى حالة كونها من دولة اخرى ، تسائلت عن سبب وجود هذا البند ، فردت وعلى وجهها امارات التعجب من سؤالى انه قد تكون شهادتك مزورة ( مضروبة يعنى بلغتنا ) لان كثير من الاغنياء يشترون شهادات من اوروبا الشرقية بلا اى دراسة ، اردد لكن حضرتك فاهمة غلط ( صحيح انا ابان انى من بولندا لكن انا من اسكندرية فى مصر ، يعنى ميش حضرب شهادة من جامعة اسكندرية ) ، تبتسم ابتسامة صفراء التعليمات كدة ، لكن من الممكن قبولك مؤقتا حتى انتهاء الموافقة ، وعلى فكرة هناك طلبة لم يحضروا الموافقة منذ اكثر من عام ، ارد طبعا ( اه قولى كدة يا شيخة ، تنظر باستنكار ، الحق نفسى شيخة فى مصر ملهاش علاقة بالسن ) ، وفى النهاية تم تسجيلى مؤقتا على ان تبتدى الدراسة فى اول نوفمبر


اشحذ عزمى الان ( اشد حيلى يعنى) ، وحشترى كمان شنطة للكلية (ساك ادو) ظريفة كدة منا طالب بقى ، ومفيش مانع اضرب جينزين وقميصين ونضارة جديدة لزوم الروشنة , الواحد خايف فعلا لحسان مينجحش فى الامتحانات , طيب زمان كان الواحد بيراجع فى اللجنة مع الزملاء فيما يسمى بشبكة المراجعة العنكبوتية ، حقدر ارجع الميزة الذهبية دى تانى وقدرتى على التخفى والاتصال بالزملاء فى اللجنة فى اسوء الظروف ، ياه كانت ايام والله ، كان الواحد بيحل الامتحان قبل ما يدخل (من اللى بيسمعة من مواس المذاكرة ودود الكتب )


على اية حال لقد عدت من الاعتزال ، وعلى التدريب وبقوة على حضور المحاضرات ( مكنتش بحضر معظمها اساسا وانا فى الكلية ) والانتباه للدوك (اسأل الدوك وثبته ومتخليهوش يتحرك من تختته) دا كان شعارنا فى الباخ الدكتور بكثير من الاسئلة



السؤال الذى يطرح نفسه وبقوة هو من هم الزملاء؟ ، زملاء الكفاح الذين سيتساقطون واحد تلو الاخر بين سميسترات الماجستير ، ويضيعون فى غياهب الامتحانات ، نظرت فى دفتر المسجلين الجدد ، عدد المسجلين حتى الان اكثر من عشرين والاعمار معظمهما اكبر منى ، يعنى من المتوقع الجدية فى الدراسة ( حيكونوا جد ومواس بقى ونظام اعد يا دوك اعد وعظمة على عظمة يادوك) ومفيش واحد حيكون جامد فى المراجعة الجماعية زى الله يمسيه بالخير احمد كيرشوف ، كان ملك المراجعة الجماعية ، وقد اطلق عليه احمد كيرشوف نظرا لاستعانته بقانون كيرشوف الكهربى فى كل المسائل الكهربية ابان العام الاول لنا فى القسم ، ومن الحوادث الشهيرة لكيرشوف خروجة عن طوره فى احد الامتحانات بعد ان ظن ان زميل تجاهله فى المراجعة الاخيرة ( طنشه يعنى ) واخذ يسبهم حتى تم طرده من اللجنة فى حين ان الزميل المسكين لم يكن يسمع بالاذن اليسرى والتى كان موقع كيرشوف من ناحيتها ، والحمد لله ان الزميل لم يسمع ايضا كم السب الكبير من كيرشوف بالرغم من سماع كل اللجنة حتى الدوك للقصيدة كاملة .
فى النهاية لقد قبلت التحدى الجديد واعدكم بعد عشرين شهرا (ياه كتير اوى اوى ) اعدكم بان احصل على الماستر بيزنس ادمستريشن بتصريح من جامعة اكسفورد فى كل من البروجكت مانجمنت والسيلز اند ماركتينج ، وطبعا بعدها حاجى اتنطت عليكم شوية واتفلسف اكسفرداوى بقى يا جدعان اعذرونى يعنى

الاثنين، 24 أغسطس 2009

مرارة الهزيمة وحلاوة النصر (بهيــــــــــــــــــة)

(ايها الاخوة لقد تعودنا معا فى اوقات النصر وفى اوقات المحنة فى الساعات الحلوة وفى الساعات المرة ان نجلس معا وان نتحدث بقلوب مفتوحة، وان نتصارح بالحقائق مؤمنين انه عن هذا الطريق وحده نستطيع دائما ان نجد اتجاهنا السليم مهما كانت الظروف عصيبة ومهما كان الضوء خافتا، ولا نستطيع ان نخفى على انفسنا اننا واجهنا نكسة خطيرة خلال الايام الاخيرة لكنى واثقا اننا جميعا نستطيع وفى مدة قصيرة ان نجتاز موقفنا الصعب، وان كنا نحتاج فى ذلك الى كثير من الصبر والحكمة والشجاعة ومقدرة العمل المتفانية ) الرئيس الراحل جمال عبد الناصر

المتابع لحرب الاستنزاف وكذلك ظروف مصر الاجتماعية فى تلك الفترة يستطيع توقع تاثير النكسة على الشعب المصرى ، وقد حرصت كل الحرص على محاولة تحليل نكسة 1967 او بمعنى ادق تاثيرها على المصريين ، واستطيع الجزم بان النكسة خلفت فى ايامها الاولى احتمالين لمسارين يمكن للمصريين المضى فى احدهما

المسار الاول وهو صاحب الاحتمال الاكبر فى الحدوث ، وقد حرص العدو على تأكيد حدوثه بكل الوسائل ومنها المبالغة فى اظهار جسامة الحدث وان الانتصار الاسرائيلى كان كاسحا وبلا اى مقاومة مصرية بل الامر لم يكن اكثر من نزهة بسيطة ، كما حرصوا على استخدام الة الميديا فى ترسيخ تلك الافكار ومنها اذاعة اجزاء حية من المعارك او ولنقل من الانسحاب المصرى المهين ، كل هذا للضغط على الشعب المصرى لكى يسلك هذا المسار.
الجزء الاخطر فى احتمالية حدوث المسار الاول هو الحالة النفسية للشعب لمصرى قبل الحرب بكل طبقاته وايمانهم العميق بمدى صلابة الموقف المصرى وقوة الجيش المصرى وامكانية حسم الحرب بلا اى جدال وانه لا وجه للمقارنة بين مصر واسرئيل، بل اكثر النقاش كان حول مدة الحرب وامكانية اعلان النصر فى زمن قياسى، وطبعا بقدر الثقة كان الانهيار
وسيناريو المسار الاول سهل جدا وبسيط، ثقة زائدة ، هزيمة مروعة تولد نوع من عدم الثقة بالنفس وبالمجتمع المحيط، تؤدى الى الانعزال والتشرزم ويصاحبه نوع من الصدمة المؤدية الى حالة من توقف الزمن عند ظروف ما قبل الحرب والعيش فى امجاد الماضى وان ما حدث مجرد كبوة او صدفة واننا ما زلنا الاقوى والاحسن، اوتوقف الزمن عند اللحظة ما بعد الصدمة تماما والشعور بالضعف الرهيب وان الهزيمة اصبحت واقعا ملازما لا مفر منه، وبالتالى العيش فى محاولة تجنب الهزيمة مرة اخرى بالفرار الدائم من المواجهة ، وفى كلتا الحالتين العدو مستفيد فجزء منا سيعيش على الماضى وجزء اخر سيؤمن ان الهزيمة هى المستقبل ويحاول الهروب منها .
وبلا اى مبالغة المضى فى ذلك المسار سيؤدى الى حالة من الانهيار تحتاج الى سنوات طويلة جدا للرجوع الى النقطة صفر ناهيك عن اعادة البناء، اعنى هنا بناء الشخصية المصرية القادرة على خوض الحرب مرة اخرى وليس بناء البلد او اعادة تسليح الجيش ، فتلك امور اسهل ما سكون اذا ما توافرت الشخصية القادرة على ذلك.

اما المسار الثانى وهو الاقل احتمال للحدوث فى حالتنا نظرا للعوامل التى تجمعت لدعم المسار الاول، فهو تولد نوع من الغضب العارم المصحوب بمرارة القهر وذل الهزيمة ، يؤدى الى انصهار تام لمشاعر الشعب فى بوتقة الانتقام، وتنمامى مشاعر غل الثأر بحيث تضفى وتسيطرعلى اى مشاعر اخرى، فتصبح الافراح مشوبة بطعم الهزيمة، حتى الحب يمتزج بالكره للعدو وتمتزج احلام التلاقى بامنيات النصر، اما الابتسامة فهى ناقصة وعلى استحياء وتصبح مشاعر الجميع موجهة لهدف واحد وهو الانتقام للهزيمة والثأر لما حدث ومحو العار او على الاقل الحاقه بالاخر.
وسيناريو المسار الثانى اصعب ما يكون، لانه يحتاج الى صبر وتركيز وقدرة هائلة على امتصاص صدمة الهزيمة، ثم التحول من حالة الامتصاص لحالة التعامل معها واخيرا محاولة تغييرها.
وبالرغم من صعوبة المسار فى مرحلته الاولى الا ان تحقيق اى تقدم فيه سيؤدى الى تغيير جذرى على ارض الواقع

تلك النقطة الفاصلة فى تاريخ المصريين اثبتت ان المصرى يملك من الحضارة ومن الرصيد ما يدعمه بشده ويدفعه الى تغيير الواقع بل ايضا الى كسر النظريات والمسلمات ، الغرق فى المسار الاول وان حدث لم ياخذ من المصريين اكثر من فترة وجيزة ، ثم حدث التحول للمسار الثانى وبكل قوة.

اعترف ان بحثى عن احداث ووقائع تؤكد كلامى لم يكن بالصورة المرضية نظرا لكونى بعيدا عن مصر، لكنى اكتفيت بثلاثة روايات اثنين من الواقع والاخيرة من السينما عن تاثير وقع الخبر على المصريين وامتصاصهم للصدمة .

خرجت عمتى ذات الاربعة والعشرون ربيعا من بيتها بشبرا الى مقر عملها بعد ان استمعت الى الراديو الذى اكد بداية المعركة، وهى واثقة تماما من النصر ( حسب روايتها والتى اخذت منى مجهود جبارا لدفعها لسرد احداث النكسة والبعد عن سؤالى عن احوالى وتوبيخى على العيش خارج مصر وحثى على الاستقرار بمصر، معلنة كفاية بقى غربة ، وتعتبر عمتى من جيل الثورة المتشبع تماما بافكارها والمؤمن بها وباحلامها بطريقة تستفزك، وتلك كانت دائما من نقاط اختلافى معها الى جانب طبعا كونها اهلاوية فهى ناصرية جدا ، وبالرغم من تلك النقطتين الاساسيتين الا انى اعتبرها من اقرب المقربين الى وواحدة ممن اثروا بشكل مباشر فى تكوينى وتربيتى ) اما فى مقر عملها فلم يكن الحال يختلف كثير ترقب مشوب بثقة فى النصر ، خوف من الحرب طبيعى يغلفه ارتياح للاخبار ، ومع مرور الايام بدأ القلق يتسرب بالذات الى نفوس الطبقة المتعلمة ، فالارقام مبالغ فيها ، والاذاعات الاجنبية تناقض اذاعتنا فى كثير من الروايات ، ثم تحول القلق الى خوف ثم رعب من الهزيمة ، وحالة من الذهول واللا تصديق، صدمة بمعنى الكلمة ، والصدمة الاكثر هى رؤية جمال وقد كسرته الهزيمة ، وجمال يمثل الشعب عند عمتى كما اسلفت ، دموع ابن عمى والتى تربيه عمتى وهو المراهق ذو ال18 عاما كانت الاثر تاثيرا عليها ، اما اكثر ما احتاجته فى تلك الفترة كانت الوحدة ومحاولة البعد عن الناس ومحاولة تصديق ما حدث وتفسيره او ايجاد من يستطيع ذلك
الحالة الثانية وقد حرصت ان ابحث عن احد الضباط المعاصرين للنكسة من اصدقاء والدى رحمة الله عليه او من الاقارب ، والحمد لله وصلت الى زميل لابى كان محامى بالقضاء العسكرى بعد تقاعده من الجيش حيث درس الحقوق بعد حرب 1973اثناء خدمته ، وبعد محاولتى المضنية لكى اعرفه بنفسى واذكره بابى والتى تقريبا بآت بالفشل ، وان كان الرجل من اللياقة بحيث انه اوهمنى انه تذكر والدى وعرفنى وانا اشك فى ذلك ، واختصارا للوقت افهمته انى اعمل بالصحافة واود عمل حديث عن النكسة وقد تذكرت سيادتك كرجل معاصر لها ، لا اطيل عليكم بعد حديث طويل فهمت ان الجيش لم يحارب وان وحدات كثيرة لم تحارب اصلا ولم يتم استغلال مواقع تمركزها لان الصدمة والارتباك كانا المسيطرين على الموقف فى القيادة المصرية مما حرمها من التفكير المنظم ، وان الجيش وحده تحمل مرارة الهزيمة ( وان كنت اجد ان فى هذا مبالغة ) وان كثير من زملائه عندما رجعوا الى بيوتهم لم يتحملوا نظرات المقربين ناهيك عن الاخرين بالشوارع ومنهم من قطع اجازته ولم يتحمل البقاء وسط المدنيين من قسوة السخرية المشوبة بالحسرة ، بل ان هناك جنود وصف ضباط وضباط رفضوا الاجازة اصلا ، وهناك حادثيين استشهد بهما لجندى كان يصر على الاستمرار فى نوبات الحراسة لساعات تصل الى 18 ساعة واكثر متواصلة بدون اى راحة ليثبت لنفسه انه قادر على التحدى وانه برئ من جريمة الانسحاب، واخر رفض الرجوع الى قريته قبل اخذه بالثأر لصديق عمره والذى قتل اثناء الانسحاب والطريف ان هذا الجندى لم يرجع لقريته الا فى اواخر عام 1968 بعد ان اشترك فى اشتباك مع العدو ، وكثير منهم من اجل زواجه او غيره ، اما هو نفسه فقد اجل زواج اخته وزواجه لعام كامل .
اما الحالة الثالثة لحارة مصرية تتلقى خبر الهزيمة ، بذهول وعدم فهم ، بل وسخرية ، صدمة ، كفر بالثورة ومبادئها ، اما بهية وهى الام والاخت والجارة والخليلة فى عقدها الرابع ترفض الهزيمة بكل قوة تستهين بها وتؤكد انها ستدافع عن المنطقة ( الحى ) بكل قوتها، وطبعا هى لم تفهم الانسحاب الى الخط الثانى وتتسائل هل الخط الثانى للقتال هنا فى الحارة؟ ، الجميع يستمع لخطاب النكسة الشهير فئات مختلفة من الاسرة والجيران فى حالة ذهول الا بهية فهى رافضة لحالة الاستسلام بالرغم من انها على ما يبدوا اقلهم حظا فى التعليم ، ثم تنطلق معلنة اننا سنحارب ولن نرضخ للهزيمة تصرخ باعلى صوتها فى الحارة (حنحــــــارب حنحــــــارب ) واعتقد ان بهية ترمز للمصريين فى تلك اللقطة الرائعة او بمعنى ادق ترمز لمصر، خاصة وان اهل الحارة يلتفون حولها ويرددون نفس الهتاف وبكل صدق ، فى حين رجال الحكومة والمخابرات يتسائلون اذا كانت تلك المظاهرات منظمة بواسطتهم؟ وياتى الرد بالنفى .
وينتهى المشهد باغنية الشيخ امام مصر ياما يا سفينة كاحسن ما يكون للتعبير عن حال مصر فى تلك الفترة المؤلمة( ومواكب فى عيون صبية بهية عليها الكلمة والمعنى ، مصر با اما يا سفينة مهما كان البحر عاتى فلاحينك ملاحينك يزعقوا للريح يواتى ، اللى على الدفة صنايعى واللى على المجداف زناتى واللى فوق الصارى كاشف كل ماضى وكل اتى ، عقدتين والتلاتة تابتة تركب الموجة العافية، توصلى برة السلامة معجبانية وصبية يا بهية )
اخيرا وبعد الاقتراب من الشعب المصرى فى فترة تلقيه خبر النكسة وردة فعله سواء على الجبهة او العمق الاستراتيجى، واعنى هنا العمق الخاص بالشخصية المصرية المساندة لجيشها على الجبهة ،يزول عنى كل اندهاش مما حدث فى حرب الاستنزاف ، واجد ان المعجزات التى حصلت فى تلك الحرب او حرب العبور هى امور متوقعة من تلك الشخصية، صحيح قد تكون غير متوقعة من المحللين والباحثين العسكريين، الا انها لاى شخص عادى مثلى اقترب من ذلك الشعب فى محنته تعتبر امور منطقية بل تعتبر نتيجة لمعطيات تعامل معها هذا الشعب العظيم بمنتهى التلقائية.



الثلاثاء، 21 يوليو 2009

هناك فى مملكتنا..........................


كم مر الليل طويل ، طويل جدا اللحظات تكاد تقف وانا منتظر صباح لقائك ، منتظر تلك اللحظة التى اتمنى فعلا ان تقف ولا تتحرك ابدا ، ارتدى ملابسى ببطئ لعل الوقت يمر اضع اجود ما املك من العطور فهل اقابل ملكة كل يوم ، ارتدى حذائى ، لقائنا كما حددتى فى حديقتنا الجميلة هناك بعيدا عن الناس فى مملكتنا الصغيرة التى نتقاسم ملكها سويا حيث رعيتنا الاشجار والطيور والطبيعة الساحرة ، هناك حيث استطيع ان امسك يديك الجميلتان ان انظر الى عيناكى الساحرتين ان استمع الى صوتك منطلقا ناعما ، انصت الى حكاياتك ، وقد اتهور فأفاجئك بقبلة سريعة اشعر معها انى خطفت العالم اجمع ، كم احب هذا المكان كما لم احب مكان اخر ، احب ان اتحرك بحريتى بلا اى قيود انظر اليك ادور حولك استمتع بجمالك الفاتن ، نعم ذلك الجمال التى تزيده الطبيعة زهو وظهورا ، كم احبك ، نعم كم احبك .




يتحرك موكبك الصغير منطلقا نحو حديقتنا بينما انا اتحرك خلفه وكأنى احميكى من الاخرين من كل العالم وقد اسرع قليلا فاتحرك امامك وكأنى مرشدك انظر الى عينيك الجميلتان ، نتنبهى الى نظرتى فتبتسمى ابتسماتك التى ترد روحى الى جسدى تجعلنى اسعد كائن على وجه الارض ، اسرح قليلا كم اتنمى ان تعجبك هديتى نعم كم اتمنى ان تصل رسالتى ، كم اتمنى ان تدركى كم احبك ، ان تدركى انه عندما تعجز مفردات لغتنا على ان تصف ما اشعر به تجاهك ، فانى احاول بكل ما املك ان تكون نظرتى خير سفير لى ، وعندما تخفق نظراتى فى ادراك مبتغايا تكون لمسة يدى ، وعندما تغلب هى الاخرى فى الوصول الى منتهى شعورى فلا املك الا روحى ، نعم لا املك سواها هى من تدلنى على طريق لايصال انك اصبحتى جزء منى لا بل اصبحت انا جزء منك ، لعلى اخطئت بل اصبحنا نحن الاثنين كيانا واحدا .




اضع يدى فى يدك مسلما ، تعجز كلماتى كما كنت ادرك انها ستعجز ، كم انا سعيد كم اريد ان انطلق جاريا ممسكا بيدك الى ابعد نقاط حديقتنا ، انظرى يا قرة عينى ما احضرته لكى ، اعرف انها ليست بقدرك لكنى ادرك تماما انها الانسب والاجمل لكى ، ارجوكى افرحى ابدى سعيدة ، اضحكى ضحكتك الجميلة لا بل قومى وابدى اعجابك بها ، بالغى فى فرحك اكراما لى انظرى بعينيك الجميلتين الى ضعى قبلة رقيقة على وجنتى ، لكن ارجوكى لا تشكرينى ، او هل تشكر النفسى نفسها ، كم اود ان اضمك كم اود ان اراكى دائما سعيدة ، ننطلق بين طرقات الحديقة ، اشعر بفرحتك بقدومى اود ان اسمعك بلا انقطاع احكى يا نور العين كل ما تريدينه ، اجلسى بجانبى ضعى راسك على صدرى اغمضى عينيك استمعى الى دقات قلبى ، المسى اعماقى ، لا ادرى كم مر من الزمان لكنه ميعاد رحيلك يا مليكتى ، سنلتقى مجددا اليس كذلك ، نعم انت وعدتينى ان اراكى كلما استطعتى ، سانتظر ميعادنا الجديد من الان

الأحد، 12 يوليو 2009

مرارة الهزيمة وحلاوة النصر (مناورة الموت)

(وربما جاء يوم نجلس فيه معاً لا لكي نتفاخر ونتباهى، ولكن لكي نتذكر وندرس ونعلم أولادنا وأحفادنا جيلاً بعد جيل، قصة الكفاح ومشاقه، مرارة الهزيمة وآلامها، وحلاوة النصروآماله) الرئيس الراحل محمد انور السادات رجل الحرب والسلام


تلك الكلمات البسيطة المعبرة لا اجد انسب منها مدخلا للحديث عن ملحمة من القرن العشرين ، ليست ملحمة عسكرية فحسب بل ايضا ملحمة انسانية بل نستطيع نعتها بالمعجزة الانسانية فى زمن اعتمدت فيها المعجزات على الالة وقوة ادائها وندرت المعجزات التى تعتمد على ما ينبض فى صدور الرجال ، لست بصدد سرد احداث معركتى الاستنزاف و العبور من الناحية التكتيكية او حتى من الناحية الاحصائية وكلها نواحى تصب فى الجانب المصرى تماما ، لكن ما شدنى كثير فى هاتين المعركتين هو الجانب الانسانى قدرة الانسان المصرى اللا متناهية فى امتصاص مرارة الهزيمة وتحويلها الى دافع رهيب لتحقيق معجزات على المستوى الفردى او الجماعى ازهلت العالم بل بهرته ، كتب كثيرة ومواقف اكثر بكثير حكيت من الجانب الاسرائيلى يشوبها الغيظ الممزوج بالرهبة وعدم التصديق، بعضها تحس حاكيها كانه كان فى كابوس يردد احداثه من ان لاخر كلما ضاق صدره بكتمانه ، والاخر تشعر برائحة الاعجاب تفوح منه رغما عن حاكيها ومحاولاته المضنية لكتمان تلك الرائحة ، على ايه حال ساحاول بكل الطرق البحث عن تلك الملاحم الانسانية الواحدة تلو الاخرى فهى ملاحم تستحق التسجيل حتى ولو فى مدونتى البسيطة تلك التى بين ايديكم، واليكم اول تلك البطولات لطيار شاب فى نهاية العشرينات من عمره ابان تلك الاحداث وهو الان مازال حى يرزق


الاسم حسن سالم الرافعى

المهنة بطل مصرى

العمل عمل اعجازى جعل العدو المسكين يطلق عليه الطيار المجنون سخرية منه ، لا بل محاولة مضنية لكبت الاعجاب وتغليف الجزء الشارد منه بنبرة سخرية لا يفهم معناها الا مصرى مثلى

الزمان 24 اكتوبر 1973

يشرح الفيلم المرفق الموقف من وجهة النظر الاسرائيلية وهى بالطبع مليئة بكلمات السخرية والاستهجان فكيف لطائرة ميج 21 يقودها طيار مصرى ان تفوز فى معركة مباشرة على طائرة ميراج والفارق لمن لا يعرف كبير جدا بين الاثنين يجعل التفوق لصالح الميراج بنسبة لا تقل عن 99% حتى لو الطيار يقل مستواه عن نصف مستوى قائد الميج21 ، كما ان من مشاكل الميج 21 هو صغر خزان الوقود بالنسبة للميراج مما يجعل استمرار المناورة فى صالح الطائرة الميراج لان مع الوقت سينفذ الوقود ناهيك عن التفوق المطلق للنيران بالميراج عن الميج21 .

هنا يلجأ الشاب المصرى الى مناورة وهو ما يهمنى فى تلك القصة التى ترقى الى المعجزة البشرية وتسمى تلك المناورة مناورة الموت او الطيران بالسرعة صفر وقد تعلمها الطيارون المصريون بسوريا على يد مجموعة من الطياريين الباكستانيين، ويحكى عن قائد السرب 49 وهو السرب الذى ينتمى الي بطلنا ان التدريب على تلك المناورة كان يتم لعدة مئات من المرات وفى كل الاجواء والتوقيتات لدرجة انه كان يتم فى الليال الغير مقمرة الحالكة الظلام يتم فيها استخدام احساس الطيار فقط ، هل تدرون معنى تلك الكلمات احساس الطيار فقط بطائرته والاجواء من حوله هو ما يحكم نجاته من مناورة هو من قام بها ولم يجبر عليها ، والغرض من تلك المناورة هو اخضاع الفارق التكنولوجى بين طيران العدو والطيران المصرى للقدرات الانسانية فى مهمة يعتبرها الغرب من المهمات المستحيلة التى لا طائل من التدريب عليها ، ولمعرفة مدى ثقة هؤلاء الطيارين فى قدراتهم ومحاولة اثبات انهم جديرين بحماية سماء مصر عكس ما قيل عنهم ايام النكسة ساشرح لكم ببساطة الفرق بين مناورة الموت كما كان يطلق علبها بينهم فى مصر والمناورة سبليت اس العادية split s المناورتان لهم نفس السلوك وهو الاتجاه الى اسفل مع الجاذبية مما يزيد من سرعة الطائرة تماما ويجعلها على الرادارات المعادية تبدو بسرعة صفرية ولكن السبليت اس العادية لايمكن القيام بها الا على ارتفاع 6500 قدم حتى يستطيع الطيار كبح جماح الطائرة والجاذبية والصعود مرة اخرى قبل فوات الاون ، والاقدام عليها من ارتفاع اقل وليكن مثلا 5000 قدم تعتبر جنون وتهور عسكرى يحاسب عليه الطيار ، اما القيام بها على ارتفاع 3000 قدم يعتبر الموت بعينه وهذا ما تدرب عليه الطيارون المصريون وسميت لهذا بأسم مناورة الموت وتحتاج الى جانب القدرات العادية للطيارين فى كل العالم ثقة بالنفس تفوق الحدود الطبيعية وايمان بقضية او ظلم بين تجبر الطيار على بذل كل ما يملك من قدرات انسانية لاثبات العكس ، بل تحتاج الى قلوب تنبض بحب ارضها حب مطلق ترفض الاستسلام للهزيمة ، بل ترفض مجرد تلك الكلمة ، ارواح تحتاج فرصة لاثبات ان اصحابها غير باقية عليها طالما فى اطلاقها من اجسادها حرية هذا الوطن

اما الهدف التكتيكى من المناورة هو عكس اتجاه الطائرة بصورة مباغته تجعل عملية مطاردتها شبه مستحيلة ان لم تكن مستحيلة فعلا .

الغريب فى القصة ان الطيار الاسرائيلى ينعت الطيار المصرى بالمجنون ويؤكد انه فى لحظة ما اثناء المطاردة ظن ان ذلك المصرى اختار الانتحار وقتل نفسه على ان يدمر بواسطة نيرانه ، الا انه فوجئ بان الطيار المصرى يخرج من بين الاتربة المثارة حول طائرته فى اقرب نقطة للارض مرتفعا مرة اخرى كما الصاروخ هاربا من مطاردتى محققا مناورة مدهشة ، وليس كما ذكرت العسكرية الاسرائيلية اننى اطلقت قذائفى لتصيبه وتدمره بل الحقيقة انه نجا ، نعم نجا وحقق ما لم تتصوره يا مسكين ، وهو حى يرزق ويمارس دوره كالمصل الذى يحمى شباب تلك الامة ، ودائما ما سنحقق ما نبهركم به ، نعم نحن المصريين ليس عسكريا فقط بل فى كل المجالات عليك فقط ان تنتظر وتنبهر وتحاول ان تغلف انبهارك بلكنة سخرية لا تفيد

ملاحظة تظهر طائرة العدو وعليها العلامة العسكرية لجنوب افريقيا حيث انها تم شرائها عبر النظام العنصرى فى ذلك الوقت (طبقا لمقولة قائد السرب 49)

السبت، 11 يوليو 2009

رســــــــــالة.................


كل شئ جاهز الان ، حقيبتى خفيفة فلا احتاج الى كثير من الملابس لتلك الزيارة الخاطفة الى العاصمة ، بالتحديد الى قصر حبيبتى ، اود ان اراها كملكة ، قصرها كيف اسسته ؟، كيف تعيش فيه؟ من حولها من المساعدين ؟ بمن تثق وممن تضايق ؟ ، اشعر بسعادة لمجرد تخيلى رؤيتها كملكة متوجة الجميع يسمع لها ، كيف ستبدوا الجدية على وجهها وهى تأمر وتنهى ، تخرج منى ضحكة مباغتة وانا اتصورها تأمر حرسها بطردى من القصر او القائى فى السجن ، كم سيكون سجنك جميل يا حبيبتى وانا اتنسم نسمات الهواء تفوح برائحتك ، كم سيكون قبو سجنك وكانه جنة اعيش هانئ فيها ، ينبهنى من احلامى الحمال يامرنى ان ابرز اثبات شخصيتى امام الضابط فلا مرور الى العاصمة الا باثبات الشخصية , ينظر الى الضابط ثم يعيد النظر الى الاوراق يباغتنى فجأة لماذا انت ذاهب الى العاصمة ؟ - اه لو تعرف لماذا انا ذاهب اليها- ارد هادئا ذاهب للعمل يكمل وهو مازال متمعنا فى اوراقى وهل تضمن عمل هناك اجاوبه بفخر نعم فقد اعمل فى قصر الملكة ، يرفع عينيه ببطئ وتعلو وجهه ابتسامه ساخرة ثم يسلمنى اوراقى وهو يوصينى ان اجعل مليكتنا ترقيه ، اتلقى الوصية بكل جدية واسئله عن اسمه تختفى ابتسامه السخرية من وجهه وتحل محلها نظرة غضب اسحب اوراقى بسرعة وانطلق الى العربة ، اركب ببطئ ابحث عن مقعدى ها هو بجانب النافذة اندس فى مقعدى راجيا من الله ان لا يجاورنى ثرثار فانا فى حاجة لكن اغفوا قليلا ، يا ترى هل تتوقعين مجيئى يا حبيبتى يدفعنى خيالى للابتسام ، اشعر بلذة وانا اتصور نفسى معها بعد فراق دام فترة طويلة ، اذهب بعيدا جدا تتملكنى احلامى اه اود ان انام هربا من تلك الاحلام ،لا تمنى نفسك بالكثير الامر لن يغدو اكثر من زيارة قد تقابلنى فيها دقائق معدودة ، وقد اجدها مشغولة بشئون مملكتها فلا استطيع حتى رؤيتها يزعجنى الهاجس انقبض وتتغير ملامحى وهل يمكن ان لا احادثها اصافحها اكلمها اطرد هذا الهاجس فلن اسمح له ان يعكر صفو تلك اللحظات الجميلة ، انظر من النافذة هربا من الوقت اغلق عيناى محاولا اغراء النوم ذلك العنيد المنيع الذى دائما يأبى الاستجابة مهما كان الاغراء ، او هل يليق الا اقدم لها هدية مهما كانت صغيرة ، ساحاول جاهدا ان اجد ما حلمت ان اهديها له ، اعرف انه بسيط لكنه سيحوز اعجابها وستحوزهى اعجابه فلن يجد اجمل منها ولا افضل لكى يمتزج بها فيزيدها جمالا واثارة وتزيده هى حلاوة وقيمة ، ابتسم متخيله بين يديها تضغطه برقه فيخرج فى صوة رزاز يطير مستقر على جسدها الجميل وما هى الا لحظة حتى نشعر به امتزج بها وزادها جمالا واثارة تدفع من حولها للانبهار اما ان فتدفعنى للجنون .


استسلم تماما الى حلمى الجميل كم ستكونى رائعة يا حبيبتى ، ينتابنى القلق قد لا اجد ضالتى ، قد يتخلى عنى الحظ ولا اجد ذلك العطر الذى حلمت به ، يقولون دائما ان العطور تجد طريقها الى اصحابها ، وهذا هو افضلهم لكى نعم اعرف انه الافضل لكى من بينهم جميعا ، كم تبقى من الوقت حتى تصل العربة ، لا اجد سوى اغلاق عيناى ، يهاجمنى النوم على استحياء لكنى ادفعه الى السيطرة على بارتخائى التام .


لا ادرى كم من الوقت مر لكن ضوضاء وحركة بالعربة دفعتنى الى الانتباه ، ها نحن قد وصلنا اقوم مسرعا ، اول شئ افعله ان ابعث لها برسالة انى الان فى عاصمتك يا نور عينى ، لا اتوقع رد بالطبع لكنى لابد ان اعلمها ، انطلق بسرعة الى السوق ، ابحث عن هديتى وكانى ابحث عن نفسى ، اعرف انها لا تحتاج اليها بقدر احتياجى انا ان اهديها تلك الهدية .


اخيرا قسم العطور ، اقف وعيناى تبحث بين الرفوف عن ضالتى ، يصيبنى الارتباك قليلا ، تفاجئنى احدى البائعات بسؤالها عما ابحث ، احاول ان اشرح لها مواصفات ما ابحث عنه فانا انسى الاسماء دائما ، لا انا فقط مرتبك واحاول جاهدا تذكر الاسم ، تبتسم وهى تحاول مساعدتى قائلة وهل تصر على هذا النوع ، اجاوبها وانا ابحث ببطئ نعم اصر وبشدة ، ترد مندهشة هل هو طلب خاص ، لا يا سيدتى لكنى اجده الانسب والاجمل لها ، تعاود الابتسام بلا اية تعليق ، يكاد اليأس يتسلل الى نفسى ، ما العمل الان لا يوجد اى من الموجودين يناسبها ، او قد يوجد لكنى اجد انه الافضل وانا احب ان اقدم لها الافضل فهى تستحقه ، هدوئى المعتاد يشوبه بعض العصبية ، تنظر الى البائعة مبتسمة وهى تخرج علبة من احد الارفف الداخلية ها هو ما تبحث عنه ، تنتابنى فرحة مفاجئة ، بينما تضحك البائعة كنت اختبر تمسكك به فنحن دائما ما نلاحظ عدم تمسك الرجال بنوع معين فى هداياهم وهذا دليل على انها مجرد هدية اما انت فتبحث عن رسالة اكثر من بحثك عن هدية ، يحمر وجهى خجلا ، فتلك البائعة قد كشفت سرى بخبرتها قبل ان اصل اليه انا ،اومئ بموافقتى على كلامها نعم هى رسالة اكثر منها هدية اريدها ان تعرف كم اصبحت اعرفها كما اعرف نفسى واكثر ، اريدها ان تحس انى بداخلها اقرب اليها من نفسها ، اريدها ان تشعر انها لو كانت هنا الان لاختارته هو ولا شئ غيره ، تنظر الى البائعة وهى تقبض الثمن قائلا ستصلها رسالتك يا سيدى بلا اى صعوبات فمن وضع جل همه فى ايصال رسالة بتلك الطريقة حتما سينجح فى ايصالها ، اشكرها بشدة على مساعدتها لى ، انطلق مسرعا فقد يحين وقت اللقاء قبل ان استعد