الخميس، 28 مارس 2013

خمسة ثوانى فى ماساى مارا


انهينا تشهدنا ثم سلمنا يمينا ويسارا التفت الى من يجلس على يمينى وكان رجلا فى منتصف الاربعينات لا ادرى ان كنت اود ان اوبخه على حرصه على القراءة مع الامام ام اكتفى بالسلام عليه تجاهلته حنقا منه والتفت الى ابى الذى مد يده الحانية وسلم على قائلا بصونه الهادئ حرما كلماته ازالت الغضب الذى اشتعل بداخلى من هذا الرجل فرددت فى بهجة جمعا يا حاج التفت مرة اخرى لكى اسلم على الرجل بعد ان هدات عاصفتى فسلم على وهو يسبح بطريقة لم ارتاح لها فقررت ان افر هاربا بدلا من افقد كل حسنات صلاتى التفت فوجدت ابى على باب المسجد لمحت راسه من بين كثير من المصلين فهرولت مسرعا ، لا اعرف كيف اصطدمت بهذا الرجل مرة اخرى وهو يمشى عكس البشر نظر الى عينى ثم اشاح لم اعتذر له بل انطلقت لكى احصل والدى لم اجده بحثت فى وجوه كثيرين لم استطع العثور عليه اصابنى انقباض مفاجئ ، تخطيت عتبة المسجد ناظرا الى تلك الحديقة الصغيرة التى تحوطه لم اجدها هى الاخرى بل لم اجد احد وجدت فقط اشجارا متناثرة هنا و هناك اعشاب سفانا منتعشة سماء شبه صافية لا تخلو من بعض السحاب اين انا اغمض عيناى وافتحهما مرة اخرى لعلى سرحت لكن المنظر لم يتغير زاد فقط ذئب ، نعم ذئب تبدو عليه امارات الكبر لعلى احلم او ضربنى هذا الرجل المصلى بجانبى بشومة على راسى انتقاما من اصطدامى به ، لماذا لا اجرى لماذا لا تطاوعنى قدماى لماذا لا ينبض قلبى خوفا وهلعا هل لشعورى انه ذئب عجوز وهل الذئاب العجوزة لا تنهش اللحم بل تأكل خضروات ، اه انه يتقدم نحوى ببطئ اه يا قدماى تحركا انطلقا لكن هل فات الاوان وهل لى قدرة على الركض اسرع من ذئب حتى لو كان هرم ، لعلى كنت اسرع عندما كان وزنى لا يتجاوز الستين كجم فى عصر انتهى منذ امد ، انتبه على صوت انسانى يحينى ويلومنى على التأخير التفت حولى لعلى اجد مصدر الصوت لا يوجد سوى ذلك الذئب اجدنى ارد التحية بدهشة ممزوجة برهبة يستدير الذئب فجأة وهو على بعد خطوات منى معلنا ان اتبعنى ، اتبعه لائما قدمى التى استجابت لاوامرى الان بلا اى مقاومة وانا الذى رجوتها من دقائق ان تنقذنا فلم تكترث
نمشى سويا فى هدوء يسبقنى ذلك الذئب بخطوة او اثنين بينما من حولنا الاشجار متناثرة والسفانا رطبة جميلة اسمع اصوات طيور يطول بنا الطريق اسرح اتذكر فجأة انى فقدت اثر ابى بعد الصلاة اتسائل ان كان سبقنى الى هنا ونبه هذا الذئب الى وصولى هذا هو التقسير المنطقى لذلك الود الذى غلف كلام الذئب ، اه ومن متى تتكلم الذئاب انها تعوى ، اه تدهمنى فكرة انى انا نفسى قد تحولت الى ذئب لعل نظراتى الى هند جارتنا مكتنزة المؤخرة كبيرة الصدر وبحثى عن اى صدفة تجمعنى بها سبب ما انا فيه الان انظر الى يدى متفحصا هى كما كانت لم تصب بسوء ، اه لا تفسير لدى انتبه مرة اخرى انظر امامى اذا بنبع ماء كبير او بحيرة صغيرة لا ادرى امامنا ونحن شاخصان لها من فوق تلة صغبرة بينما على مرمى البصر فهد صياد يجلس القرفصاء على الارض نراه واضحا بينما تمنعه شجيرة ومجموعة من الحشائش عن الانكشاف لمن ياتى الى النبع مسالما ليرتوى ، ينظر الى الذئب مبتسما انظر اليه بريبة لعله اتى بى الى هنا لياكلنى ولكن لماذا تكبد كل تلك المسافة ، لعله يرضى غروره فيلتهمنى انا البشر امام اقرانه ومنافسيه فيثبت انه مازال قويا لم يطله كبر ولا هرم ، اخيرا ينطق لا تخف من النمرة فهى تستعد لاداء واجبها اليومى محاولة اصطياد فريسة تقتات منها واولادها ، ابتسم رغما عنى ابتسامة توحى انى غير معترض على مبدأ الصيد كوسيلة للطعام ففى هذا المكان يكون اعتراض من هذا النوع مكلف للحياة ، يشجعنى كلامه فاسئله بصوت ظننت انه لن يطاوعنى على الخروج لكنه خذلنى وخرج هل تعرفنى من قبل ، ينظر الى مندهشا فاحاول تغيير صيغة السؤال اعنى هل تتذكرنى يرد بهدوء طبعا اتذكرك فانت صديقى دائما تاتى الى هنا وقد حدثتنى بمجئيك على عجل لزيارتنا ، لم افهم من كلامه اى كلمة لم يهمنى الفهم فانا فى حالة من اللا فهم منذ فترة لكن ما اثار فضولى زيارة على عجل لماذا العجلة اذن وانا وانت نسير ببطئ وننظر الان بكل ارتياح الى نبع رائع تختفى خلف بعض شجيراته فهدة متحفزة ، اه انتبه الى خطأ هذا الذئب ، ارد بكبرياء الا تلاحظ يا صديقى ( لا تسالنى كيف اصبح صديقى وانا لم اره من قبل فهذه مقتضيات الموقف وايضا الرجل اقصد الذئب اكد اننا نعرف بعض من مدة فلا مناص من هذه الصفة ) انه فهد صياد وليس نمر ، يضحك الذئب كاتما ضحكته ناظرا الى متسائلا بحكمة اوتعرف الفرق بينهما ، اه ما الفرق بينهما كل ما اعرفه ان هذا هو الفهد اما النمر اه ما النمر صحيح وهل النمر فرائه مخطط ام ماذا اهم بالاجابة ، فجأة اشعر ان هذا الذئب الهادئ الحكيم ذكرنى بشخص ما يا ترى من هو ، اشرد بملاحظتى فى عالمى الخاص لعلى اظفر بمن من البشر يشبه ذئبى الحكيم ، ينتزعنى حكيمى من عالمى قائلا الفارق واضح جلى يا صديق ففراء الفهد منقط ببقع سوداء بسيطة اما النمر فمنقط بورديات ذات فراغ فى الوسط  كما ان راس النمر اكبر من الفهد وقوائمه اقصر والاهم الفهد يملك مجرى دمعى اسود يمتد من عينيه الى زوايا فمه  ثم يصمت ثوانى كافية لجعلى اتطلع اليه ان يكمل حديثه فيقول تراك لا تعرف كل هذا وانت الزائر الجوال لغاباتنا ام لعلك تختبر معلوماتى ايها البشرى ، كلامه فجانى فانا لم ازر هذا المكان من قبل او اى غابة فاخر مكان زرته به حبوانات كان افريكانو تلك شبه حديقة الحيوان لكن لكنته التى فيها ارتياب اخافتنى فاضطررت الى مهادتنه وتملقه بكلمات الثناء لعله يلين مرة اخرى يتقذنى من هذا الموقف الذى لم اتصور ابدا ان اواجهه فى حياتى نمر متوثب يدور حول النبع فيزعج القلة القليلة من الحيوانت الموجودة الان حتى النمرة تظهر توترها تقوم تتحرك من مخباها يضحك الذئب بينما انا ارتجف خوفا اسأله وقد نسيت ما بيننا من بدايات توتر هل هى مواجهة بين نمرين ام هى حيلة صيد بنظر الى نظرة مستنكرة جديدة ثم يهمس مالك يا صديقى اظنك تستهبل هزتنى الاهانة الصادرة من ذئب عجوز تمنيت لو عملت حسابى فى بندقية صيد خرطوش كانت كفيلة بخرس السنة كل ذى اربع فى هذه الغابة المشئومة لكن ما باليد حيلة انظر اليه متسائلا متجاهلا الاهانة الاستهبالية معتبرها مدح فى صورة قدح اذن فسر لى يضحك الذئب هل رايتم ذئب يضحك اه عفوا فهو ايضا يتكلم بنتزعنى كعادته من حالة توهانى الا تشتم رائحة الجو ايها البشرى الخبير بعالمنا انظر اليه وهو يشتم رائحة الجو اجاريه محاولا اكتشاف ما فى رائحة الجو من تغيير لن ينقذنى من هذا الموقف الا معجزة فاى اعتراف منى انى لم اجد للجو رائحة تذكر سيعتبر نوع من الهزار البائخ او الاستخاف بحالة الود بينى وبين شريكى الاجبارى انها رائحة شبق النمرة الا ترى النمر غير عابئ بأى فريسة الا ترى تفكيره وقد انصب على البحث عن مصدر الرائحة ابتسم له رغم ارادتى ياله من نمر هائج كاد ان بكلفنى صداقتى مع ذئب هرم بسبب نمرة قررت ان هذا موعد مناسب جدا للتزاوج وممارسة الجنس ماهذا الذى انا فيه ؟ هل احلم   واين ابى من كل هذا انظر الى الذئب يفلت منى سؤال مفاجئ للذئب هل تعرف ابى ؟ يرد وهو يتابع النمر وقد اكتشف مكان النمرة وبدء بقترب منها نعم اعرفه فهو صديق عزيز اه ترتاح نفسى اخيرا لا تفسير لكل هذا الا ان ابى هنا يردف الذئب - وقد وقف على اطراف اصابعه متابعا مداعبة النمر للنمرة ومحاولتها مهاجمته بدلال -  فهو صدبقى الذى لم اراه احببته من حكاياتك عنه لم استطع سوى ان اقول فى نفسى بالك من ذئب ابن كلب انا رويت لك القصص والحكايات عن ابى ؟ انا لم ارك اصلا من قبل ارد فى هدوء وقد قررت ان الموت نهشا بانياب ذئب عجوز ارحم كثيرا مما انا فيه من حيرة اين انا ايها الذئب لم اردفها بالعجوز حتى يكون هناك مجالا للصلح ففى النهاية العمر ميش بعزقه يرد وقد فقد اى اهتمام بانكارى المزعوم لمعرفتى بكل ما انا فيه انظر انظر انها تقاومه الملعونة هكذا النمور يا صديقى انسى انا ايضا سؤالى وكبف لاى انسان ان بفوت فرصة مشاهدة فيلم اباحى على الطبيعة من مكان التصوير مع فارق بسيط انه لنمر وانثاه المقاومة التى تهاجمه بشدة ، لكنها رغم ذلك اقل منه وزنا واضعف بضربها النمر ضربة موجعة خرجت منى اه رغم عنى اشفاقا عليها من عنفه انه تمكن منها بضربة واحدة تمر اللحظات بينما النمرة مستكينة تماما باخدها بقوة بينما فكه بعضها فى رقبتها تستكين اكثر واكثر ينتهى الموقف فجأة تقوم النمرة لتهاجمه لكنها تتراجع وتجلس فى مكانها مرة اخرى بلا اى حراك بدور النمر حوله مرة ثم يذهب اعلق انا انه حالة اغتصاب تستعدى بوليس كيس يا صديقى يضحك الذئب وقد اعطى ظهره اقصد ذيله للنبع معلنا ان اهمية المشهد اصبحت معدومة لديه ثم يقول هم هكذا النمور اكثر عملية من اى كائن هنا لا مداعبة لا ملاطفة النمر شرس عديم العاطفة فى ممارسته للجنس التى لا تكتمل الا بتلك العضة ثم يرتدى ثوب الحكمة وهو يقول تعرف يا صديقى واظنك خبرت هذا من قبل كم ان البشر خطائين فى حكمهم على الحيوانات بصفة عامة فها نحن الذئاب مثال للشره الجنسى فذئابكم البشرية كما تطلقون عليها هم هؤلاء الملاحقين للنساء المغتالين لانوثتهن بينما نحن الذئاب الحقيقية ليس لنا سوى زوجة واحدة نعيش معها متحملين كل مصائب الغابة لا نفكر ابدا فى تغييرها او العبث مع غيرها اظن بداخلى ان هذا الذئب يهزى فكيف اطلقنا على كل شره ذئب بشرى اذا كان الذئب الحقيقى هكذا يستطرد الذئب ذكور 95% من الحيوانات يا صديقى لا تكتفى بانثى واحدة ومنهم طبعا بنى الانسان لاننا نعتبره ابن عمومه فضله الله علينا لحكمة لا ندركها لكن ذكوره تنتمى الى تلك النسبة بينما النسبة الضئيلة منها الحيوان الماثل امامك الان المكتفى بانثى واحدة طوال حياته اهز راسى ايحاءا بمعرفتى بخلفية الموضوع ولما لا انا ادرك اننا بنى الذكور ننتمى الى 95% ادراكا تاما لا شك فيه ولا نقوص ، انظر حولى وقد انتقلت الشمس الى النصف الغربى لعل الان الساعة الثالثة انظر الى الذئب متحديا قائلا الا تقدمون الغداء فى هذه الغابة يرد الذئب نظرتى بنظرة اشرس انت تعرف ان الغداء مع صديقنا الفيل لكنه الان فى الجهة الاخرى من الغابة انتظر قليلا اسرح قليلا فيل وذئب الا تكتمل المائدة باسد هصور ام ان العداء بين الاسود والذئاب والاسود والافيال يمنع تلك الصحبة من الاتمام وهل الذئب على علاقة طيبة بالفيل ام انه السن قد ذوب خلافات الماضى افيق على خيال ليس عادى يمر على الضفة الاخرى من البحيرة الصغيرة او النبع الكبير نعم غير عادى لانه لامراة على ما اظن ليست قردة او شمبانزى انها فتاة منتصبة القامة تسير على قدمين انبه الذئب انظر اليست هذه بفتاة لا يكترث الى الذئب ولا ينظر مكتفيا برده لا ليست بفتاة انها ارهاصات ضربة شمسك المعتادة لا توجد فتيات فى غابتنا يقولها وكأنه ينكر وجود عاهرات فى قريته الصغيرة يا لك من ذئب سمج وهل تعيش فعلا فتاة فى مكان كهذا صحيح هو جميل لكن وجود امثالك فيه يجعله لا يطاق ارد عليه فى عناد ولكنى متاكد انى رايتها ثم انى لا اعانى من اثار ضربة شمس هى فتاة ليست بيضاء ولا سمراء شعرها ينساب على كتفيها والاهم ترتدى فستانا قصير شفافا لونه سماوى ينظر الى قائلا اخر مرة ظننت ان اللبؤة فتاه ترتدى زى ذهبى اللون لعلك رايت اى حيوان ارد فى عناد وقد بلغ بى الحنق مبلغه انا لم اتى الى هنا من قبل كما انى لا اعرف من انت يضحك الذئب اه ايها البشرى شغفك لانثى يجعلك تنكر صداقتى اظنك ايضا ستنكر صداقة الفيل او الاسد الذى اصيب فى معركة الضباع ويعيش الان بلا قطيع بل هو متجول دائما وحده متجنبا قطيعه الذى تملكه اخيه الاصغر يا لها من قصة ماساوية اه ان الجميع يتنكر للجميع لا ادرى لماذا خفتت نيران غضبى عليه بل وجدت نفسى احاول مواساته معلنا كلمة المصريين الشهيرة ميش القصد يا صديقى ثم اردف انا فقط رايتها جميلة تعبر فى هدوء تختال فى غنج يضحك العجوز السمج متسببا فى افاقتى من حلمى ثم يردف ايها البشرى المرة القادمة لا تاتى وحدك تعالى مع هند اتوقف عن الحركة اشعر ان اذناى تشتعلان غضبا ام خجلا لا ادرى ارد اتعرف هند ايها الصديق يلتفت الى نعم الم تاتى بها مرة واحدة احلت فيها الغابة كلها الى فوضى الا تتذكر فعلتك معها فى الساحة الغربية للنبع الاخر حينما قلدتك كل القردة المعروفة بحبها للجنس اكاد اسقط على الارض انا اتيت الى هنا مع هند مكتنزة الارداف كبيرة الصدر ذات النظرات الملتهبة التى تطلقها فتحرقنى ايام وليالى اجدنى اتودد اليه سائلا صديقى الذئب هل اقصد هل يعنى حدث هذا هنا امام الجميع يرد بعدم اكتراث اظنك نسيت لا طبعا لم يحدث هذا امام الجميع انتظر ثوانى من الصمت حتى لا يفاجأنى بتكملة لا ترضينى وعندما اتاكد ان لا تكملة للجملة اتنفس واقول له بثقة وكيف عرفت اذن يرد انا قلت انكم تواريتم لكن لم اذكر لك ان عيون القردة المتطفلة بطبيعتها تراقب كل من بالغابة وانكم كنت فى حالة تستدعى المراقبة ارد وقد كرهت هذا الذئب وحقائقه لماذا لم انتبه لرقابتهم يضحك الفيل الذى ظهر فجأة مهيب ضخما وقد وقف امامى مباشرة محيي اياى ثم قال بصوت عميق جدا اهلا صديقى البشرى ومن منا فى تلك اللحظة يعى ما حوله حتى انت ايها الفيل هزيل الجسم وكانك اطلال مملكة اخذة فى الافول ارد صامتا وليس ابلغ من الصمت الكلام يتحدث الفيل مخففا اثر الصدمة على لا تحزن ولا تخجل فانت فى غابة يا صديقى وهذا حققك ارد انا لست خجلا لكنى حزين لا ادرى لانى لم اتى بهند معى او لانى اتيت بها من قبل يتكلم الذئب محاولا تغيير الموضوع الم تكن جعان ايها البشرى اليك الطعام الان هيا بنا لا اعرف كيف سار هذا الركب الحاوى على فيل عجوز هرم وذئب حكيم وصل الى ارزل العمر وانا ، انا هل انا فعلا شاب فى مقتبل حياتى ام ترانى كبرت مثلهم لكنى تركت ابى منذ عدة ساعات فقط انا فى الرابعة  والعشرين من عمرى انتبه فجأة على صوت الذئب يعلن اننا وصلنا الى مقرالغداء انظر حولى اشجار باثقة اظنها ستهوى الان فى معدة صديقنا العملاق هذا لكن ترانى ماذا ساكل انظر الى الفيل متسالا فى خبث هل هذا غدائك يرد بصمت وهو يمد خرطومه ليحصد اول كمية نعم اما صديقنا الذئب فقد اصطاد ارنبا بريا اظنه يكفيه ثم بدء يلوك ورق اشجاره ايها الفيل لقد فقدت كل احترام لدى اين لباقتك وادبك وانا ضيفكم فى هذه الغابة الملعونة التفت لاجد الذئب جالسا واضعا الارنب بين يديه اقصد ساقيه الاماميتان ومنهمك فى الطعام لعنة الله على كل هذا اصرخ فجأة وقد طفح الكيل هذه المرة فعلا فليس بعد الجوع شئ اين طعامى يتوقف كل منهما فجأة عن الطعام ينظران اليا فى دهشة ، دهشمتهما اربكتنى تماما اكمل وكأن تلك النظرات لا تعنى لى شئ انتما بدأتما فى غدائكما بينما انا جوعان من الصبح ثم استطرد وانا ايضا ضيفكما هل هذا من شيم سادة الغابة اقولها بتردد فالمفروض اذا كانا هما من سادة الغابة فقد كنت الان مهضوما يبتسم الفيل وهو يزدرد كمية بسيطة من ورق الشجر ثم يشاور لى بخرطومه هاهى شجرتاك يا صديقى الموز والمناجو متجاورتان كما هما الم تصر انت كل مرة ان ناكل هنا حتى تقطف بنفسك من الشجر او تلتقط من تحتها ما يلذ لك ينتابنى شعور بالاحراج والخجل لا تعقيب لدى على ماقله الفيل صديقى سوى انى اكيد فى عالم اخر او انى انا لست انا فعلا انما انا هو ذلك الشخص الذى اتى هنا بهند ويعشق الموز والمانجو مع العلم انى لا اكل المانجو لانها تسبب لى املاح زائدة اتجه فى صمت الى شجرة الموز وجارتها شجرة المانجو اكل فى صمت اصابع الموز بينما جلس بجانبى قرد ياكل بتلذذ وينظر الى بشفقة
هل ما اراه الان امامى اسد اسد بلبدة ضخمة منعكشة بنية شديدة  هو اسد حتى وان لاحظت على قدمه الخلفية اليسرى لمحة عرج استعيذ بالله من كل سوء انظر الى الفيل المنهمك فى طعامه او الذئب الذى اجهز على ارنبه ثم اخذ يلعق اطرافة الامامية فى متعة بينما الاسد يقترب منى وهو فاغر فاه واظنه لا يتبسم انما اتى لانهاء ماساتى نهاية تليق بها فلا يمكن لتعيس مثلى ان ينجوا بفعلة الذهاب الى غابة لا اعرف اسمها حتى الان وحيد بلا سلاح ، بل ان تلك الفعلة كافية ان يجهز عليه اسد اعرج وسط فيل عجوز يشبه مدينة اخذة فى  الاضمحلال وذئب تعس هرم فقد زوجته وطردته عشيرته فاصبح هائما متشردا ، انظر الى الاسد فى تحد فلا اقل من ان اموت مقاوما شهيدا بدلا من الموت مستسلما واحمل بنى جلدتى عار يمسح سمعتهم فى تلك المنطقة يقف الاسد فجأة وقد تغيرت ملامحه فاضحى اسدا مندهشا بدلا من ان يكون اسد هصورا مهاجما ثم خرج منه صوت غليظ اجش اهلا صديقى مال يسيطر عليك ذهول ، الحقيقة لم يكن ذهولى المتنامى من وجود اسد اعرج طرد من قطيعه فاصبح وحيدا صعلوكا لكن من تلك الفتاة التى ظهرت مرة اخرى اقرب واجمل ترتدى نفس الثوب السماوى هى سمراء جميلة حقا انحف من هند لكنها اكثر اثارة انتبه على صوت اسدى ملك الغابة السابق وهو يقول بما تحلق يا صديقى البشرى ثم يضحك ضحكة تشبه زئير الاسد اه فهو اسد حقيقى فلا باس من ان يضحك كيفما يزار اسد ، ارد عليه هل تعيش هذه الفتاة هنا ينظر خلفه بتمعن ثم يعاود النظر الى اية فتاة انت تعرف تماما ان لا فتيات هنا فى ماساى مارا الا اذا كنت قد اتيت بها معك ينظر الى الفيل نظرة مشفقة وهو يلوك طعامه بينما يحوقل الذئب ينتابنى هدوء شديد فجأة لا اقاوم ما يقولونه فلابد ان هذه هى الحقيقة لا فتايات فى ماساى مارا ها ، ماذا ماساى مارا انظر الى الاسد مرة اخرى قائلا انحن فى ماساى مارا يرد الاسد نعم نحن فى قلب ماساى مارا الا تتذكر كم بذلت من الجهد كى تتعلم نطقها ارد - وقد تاكدت الان انى فقدت ذاكرتى او انى نقلت بالخطأ الى عالم اخر اوهربت روحى مفضلة جسدا اخر غير جسدى - ولكن اين ابى او هل تعرفون ابى ينظر الى الذئب متزمرا جازا على اسنانه اولم اقل لك اننا نعرفه من حكاياتك عنه واخرها حكاية مرضه واعتزاله العمل الم تكن مشفقا عليه خائفا من اثار ذلك على نفسيته ، لا يمكن ان تكون روحى حلت بجسد اخر لا انا اصبت بجنون اجلس على جزع شجرة ضخمة لا تحملنى قدماى اطلب بصوفت خفيض هل لى  ان اتجول بمفردى يرد الفيل وقد جلس ارضا طبعا لكن حذار فليس كل من فى ماساى مارا يرحب بك ولا تنسى حادسة وحيد القرن الذى كاد ان يفتك بك لم اعجب لكلامه لكنى ظللت جالسا فلا قبل لى بمواجهة وحيد قرن او ذو قرنين او حتى اى حيوان بلا قرون كل تلك الاحداث تعنى انى اتوافد هنا يوما على الاقل فى الاسبوع بل واصطحب معى هند التى لا اكلمها الا مرة كل شهر او شهرين كلمات معدودة يظهر فجأة ذلك الطيف الجميل لفتاة ترتدى ثوب سملوى شفاف قصير سمراء تبتسم يبدو لى اكثر قربا من اخر مرة بحيث ارى ملامحها الدقيقة الجميلة وابتسامتها المشجعة وانفها المميز لن اسئل هذه الصحبة البائسة قمت فجأة محاولا اللحاق بها تعبر تلك المساحة المكشوفة الى دغل اخذ فى الكثافة بينما انا ملاحقا لها اناديها انت انت تقف فجأة الحق بها تنظر الى فى دهشة نكبل عيناها الجميلتان لسانى لكن يدى تمسك كتفها هى حقيقة ليست خيال كما ادعى هؤلاء الحمقى البائسين احاول التحدث يخذلنى لسانى كما خذلتنى اقدامى من قبل تبتسم لى اريد ان اقول لها من انت اتعيشين هنا اين منزلك هل لك حبيب هل رايتنى هنا من قبل اهاربة انت ايضا مثلى من عالمك الى ماساى مارا لكن ولا كلمة تخرج من فمى فقد يدى على كتفها بينما هى صامتة تنظر الى مبتسمة ، اترك كتفها واجلس على الارض امامها ارفع راسى ناظرا اليها تجلس هى ايضا اتفهمين العربية اتتحدثيها مثلى لكن الكل يفهمنى هنا الاولى ان تفهمنى من من بنى جنسى ، اه اتكلم هى ايضا الحيوانات مثلى ، ااصطحبت حبيبها الى هنا مثلما اتيت انا بهند التى اتمنى الحديث اليها ، ااحب هند حقا انا لم احبها ابدا لكنى اشتهيها فقط اخجل من نفسى ، مازالت الفتاة جالسة امامى لكنها تنظر حولها من ان لاخر ، ااصبت بخرس امات لسانى اشعر انى اتصبب عرقا احاول جاهدا ان ابتسم ، اشعر بها تقول شيئا اشعر بها تقول انى افهمك تحدث بعينيك لا بلسانك لا احد هنا يتحدث بلسانه ، احاول جاهدا ان اتحدث بعيناى ، عندما نتحدث باعيننا تسقط الاسئلة الروتينية السمجة فلن اسئلها عن اسمها من اى مكان اتت لغة العيون تتحدث فقط عن ما نشعر به عن ما نود ان نقوله صامتين الغريب ان رغم ردائها السماوى الشفاف الا انى لم افكر لحظة فى اختلاس نظرة الى مفاتنها البادية اول سؤال تبادر الى ذهنى اين ابى اتدرين مكانه اود ان احدثه لا اعرف ان كانت فهمتنى ام لا لكنها نظرت الى وابتسمت ثم حولت نظرها الى السماء انقبض قلبى فجأة شعرت انى اصغر اتلاشى لا يمكن يا من انت تجلسين امامى انت تكذبين هكذا نقلت لها ما اريد ان اقوله بعينى ابى مازال هنا فى مكان ما على ارضنا لم ينتقل الى السماء لم تلتفت الى اعتراضى انما ربتت على قدمى بهدوء اشعر ان عيناى تخوننى تفلت دموعى ايتوفى ابى فى ارض مجهولة بعيدة انظر حولى الشمس تكاد تختفى تمسح تلك الفتاة دموعى لا اجد اى رغبة فى الحديث اليها تنسحب بهدوء ، الليل اكثر قتامة اتذكر اصدقائى الذين تركتهم ، اشتقت اليهم لا اعرف اذا كان السبب شعورى بالوحدة والضعف بعد وفاة ابى المزعومة ام هو استسلام لامر واقع اخرج من الدغل بصعوبة المكان اكثر اتساعا ووحشة بينما لا احد فيه غربة موحشة ، لكنى لم اشعر ابدا بخوف بل بحزن امدد فى نفس مكانى جانب شجرة الموز ناظرا للسماء استنجد بالله عز وجل و ابحث عن والدى اشعر بارهاق شديد تهرب اليقظة من عيناى ويتسلل النوم الى جفونى اليائسة

السبت، 14 يوليو 2012

الـــــرخ


كيف تقتل الاحساس بالوحدة ؟ هل تملك خطة او طريقة لهذا ؟ الحقيقة الوحدة كالوحش الطائر الاسطورى الذى نسمع عنه جميعنا فى الروايات القديمة ، هى كطائر الرخ العملاق براس كبير مخيف ومنقار حاد قوى يطاردك باصرار وعزيمة وبلا انقطاع ، كونه عملاق كالسحابة الرمادية يملا سماءك كلها يجعل الموقف معقد اكثر اضافة الى اجنحته القوية التى تجعله يطير محلقا فوقك بمسافة كبيرة حتى تظنه انه ابتعد عنك فارقك او زهد فيك لكنه يدور بسرعة ثم ما يلبث ان ينقض عليك ، السؤال الان هل الافضل ان تمسك درعا وسيفا ام تمسك سيفين ما هو الاجدى فى تلك اللحظة انت بين اختياريين فالدرع يحميك ولو جزئيا من ضربات منقارة القوية التى تشبه ضربات الرماح اما السيف الواحد سيحاول جاهدا اصابته اصابة مؤثرة كما يسميها العسكريون تدفعه للابتعاد ولو قليلا اما سيفين فسيجعلك اكثر عرضة لضرباته الا انهما سيزيدان ضرباتك المؤثرة ، ايا كان اختيارك فهو نابع من شخصيتك ومن منهجك فى مهاجمة الوحوش اسف المشاكل لكن دعنى اذكرك ان هذا الوحش يملك مخالب قوية جدا قد تنزعك من ارضك وتلقيك بعيدا حيث لا تتوقع وهى مشكلة اخرى لابد ان تضعها فى حسبانك ، قد تسالنى هل هناك من احد هزم هذا الرخ ارضخه لارادته ازله او حتى ابعده عنه ؟ طبعا سؤالك منطقى ومهم لكن الاجابة عليه صعبة من فعل هذا اكيد انتقل من ارضنا هذه الى ارض اخرى حيث لا مكان للرخ فيها لكن لكى لا احبطك اكيد هناك من هزمه , خلنا الان نحاول ان نجد حلول بنفسنا بدلا من ان نلقى حملنا على من وجد هو حله لانى لا اتوقع ان كل رخ يشبه اخاه حتى لو اشتركوا فى الخطوط العريضة ، اعرف انك الان توسع دائرة تفكيرك فلماذا الاستعانة بالسلاح فقط  او بمعنى اعمق لمذا تقاوم بعضلاتك فقط لماذا لا تلجأ لعقلك ؟ نعم لابد من اللجوء للعقل لكن هذا يستدعى قراءة كل شئ عن الرخ ودراسة طباعة عاداته ونقاط ضعفه كيف ننفذ اليه اذا كنا مهاجمين وهو الافضل ام كيف نتجنبه اذا كنا مدافعين وهو ما لا احبذه ، فى حالة الهجوم ومن خبرتى بهذا الطائر الوحشى الاسطورى تعتبر منطقة قلبه ما تحت رقبته هى الاضعف وليست محمية الا بقدرته على المناورة وطبعا بقوة عضلات تلك المنطقة لذا السلاح المطلوب هو سهم قوى اكبر من الرمح وقوس ضخم على قاعدة متحركة وتلك التجهيزات وان كانت صعبة تحتاج ايضا الى تدريب قوى ومنهك ، اراك صديقى قد غرفت فى بحر يأسك لا تيأس فالدنيا تأخذ غلابا وما نيل المطالب بالتمنى فأذا اردت ان تخلص من الوحدة عليك ان ترمها بسهم فى قلبها فلا تترك لها اى وقت لتناورك فيه اقض على اقوى اسلحتها الوقت ، اها اذا اردت الدفاع ما رايك فى النار ؟ نعم النار فالرخ يخافها يخشاها بالاخص اذا كانت قوية مشتعلة الى ابعد الحدود السنتها عالية تكاد تمسك بريشه فتحرقه , اراك ابتسمت نعم هى تحرقه اذا اقترب لذا هو يبتعد متربصا وقد يمل فيترك المكان فترة طويلة ثم يعود هذا يتوقف على قوة النار لكن حذار فالنار قد تحرق مشعلها او مغذيها ، لا تتهجم هكذا فالنار كما العشق تحرق اذا لم تكن حذرا او انجذبت اليها بقوة اولم يقولوا دائما نار الشوق الحارقة ؟ نعم هى حارقة فاذا اردات استخدام هذا التكتيك فاحذر ان تشتبك النار بملابسك انت لا بريش الرخ
نعم صديقى فكر اضجع مع كوب عصير او فنجان قهوة سيجارة محلية الصنع او سيجار كوبى فاخر امامك مائدة طويلة تعج بانواع الطعام ام فى يدك شقة فول ولا مؤخذة مع قطعة من الطرشى ، نعم سؤالك عجيب جدا ماذا عنى ؟ لا انا حالى مختلف تماما يا صاح انا لست على نفس ارضك الصلبة التى يشاركك فيها الكثير ممن حولك صراعهم الشرس مع رخهم العنيد انظر هناك على بعد مسافة من ارضك الا ترى هذا الشاطئ الممتد بحره الى ما وراء نظرك نهم هو بحر الغربة هو كما تقول كتب الجغرافيا الانسانية وتحكى قصص تاريخها يحد بلاد الوحدة من الشمال وهو متسع اتساع لا تدركه برغم ضيقه على من فيه , على اية حال هو ليس قضيتنا الان انا ارى الدمعة تترقرق فى عينيك هل هى دمعة الفرح لحالك ام الحزن لحالى لا تخف فلكل منا طريقته ، انا لا استطيع ان اعد سهم بحجم الرمح فى مركبى الصغير ولا اقوى على اشعال نار تصل السنتها الى عنان السماء لتحرق ريش الرخ وقد تشويه لاتها ببساطة ستحرق مركبى قبل ان تفكر ان تصل الى الرخ، لا تربت على كتفى او تتعجب من قدرتى على البقاء حيا حتى الان وبلا اى جروح على الاقل الخطيرة منها ، لانى استخدمت ناى الصبر ، لا تضحك فلم اطلق موسيقى عذبة تريح اعصاب رخى فقد استخدمته كأداة للتنفس عندما اغطس فى بحر غربتى كلما اقترب رخى العنيف العصبى المصر على اصابتى قفزت من مركبى غاطسا بجانبه ممسكا ناى صبرى بفمى بحيث استطيع التنفس وانا تحت ماءه ممسكا بقاع مركبى حتى يمل رخى التحليق فيذهب مبتعدا اقفز بعدها الى مركبى مبتلا محاولا ان الملم قوتى استعداد لغطسة اخرى فى بحر غربتى ، تبدوا علامات الاعجاب فى عينيك لا تتمادى فيها فلا سبب لها هى الخبرة فقط فانا ابحر فى هذا البحر منذ زمن طويل , نعم منذ من طويل ولاتنسى ان الحاجة ام الاختراع والاحتياج ابو التصرف ، نعم الجزء الاخير هذا من عندى لكنى اظنه صحيح فاذا لم يكن الاحتياج ابو التصرف فمن يكون ابوه , اراك تغمز مستفتسرا عن سبب انى اكدت لك انى لا احبذ تجنب الرخ لكنى افضل وبشدة ان اهاجمه بينما سلوكى تجنبى هروبى صرف اذا جاز التعبير ، لا اخفيك واقع ان هذا ما استطاعته يداى وامكاناتى فى بحر الغربة بمركب صغير وكما يقولون فى الامثال العافية درجات 

الاثنين، 11 يونيو 2012

فــــــعـــــــل خـــطـــــــير

كم كان الامر يبدوا صعبا او يكاد يكون مستحيلا ، لدرجة ان التفكير فيه كان يدفعه الى الخوف ، قشعريرة تسرى فى بدنه بمجرد التفكير فى هذا الفعل ، الصداع يصيبه بمجرد ان يتصور انه مقدم على تلك الخطوة ، يبتدع الاعذار للتأجيل ، يدعى الانشغال او الاستمتاع بأمر اخر ، يتجاهل نظرات المحفزين والمستنكرين ، يتعامل ببرود مع كلمات التشجيع، فلا احد منهم سيقوم بهذا الا هو نفسه ، هو من سيتعرض للخطر الكبير لذا هو الوحيد وفقط الوحيد الذى يقرر متى يقدم على هذا
يحوم حول المكان متنمرا ينظر حوله مستمدا من نظرات التشجيع المزيد من الثقة والجرأة ، تخدعه شجاعته فجأة يتراجع ، تكاد الدموع تخدعه متسلله امام الجميع لكنه يتماسك مرة اخرى ينظر الى هدفه ، يتوسل شجاعته ان تؤازره ، يستدير محاولا ان يجمع كل ما يمكنه جمعه من شجاعه واقدام وتشجيع ممن حوله ، يفاجأه عدم اهتمام من حوله وانشغالهم عنه ، يصيبه هذا بخيبة امل
يقرر نسيان الموضوع فلا احد يهتم بمدى اهمية ما سيقوم به بل من الواضح انه يتجاهلونه ، هل هان الى هذه الدرجة ام انه هو نفسه خذلهم فادركوا ان لا امل فيه ، اعتقاده الاخير جعله يشفق على موقفه ، لكن كيف يستطيع ان يعيد اهتمامهم ، يصرخ مستنجدا ام يتسآل عن سبب يدفعه الى انجاز مهمته ، قرر ان يدمج بين الفعلتين فيصرخ مستنجدا ثم يطلق سؤاله بطريقة مسرحية تجذب الانتباه
قام بما خطط له كانت النتائج مبهرة التفت الجميع اليه استعاد اهتمامهم بل وفاز ايضا بتركيزهم ، لابد من انجاز المهمة فى الحال فلا يمكن المغامرة بفقدان اهتمامهم مرة اخرى فلا معنى لانجاز الامر من دون توثيقهم له
اخيرا يقرر القفز الى بركة السباحة ، يجرى بسرعة يتجاهل الخوف الرعب الرعشة الصداع يتذكر تشجيع امه يسترجع تحفيز ابوه ، تنتابه فرحة لاستعادته اعجابهم مرة اخرى ، تصدمه برودة الماء ، يغطس فى الماء يحاول الصعود مسرعا الى السطح مستعدا لاستنشاق اكبر كم من الهواء متمنيا ان تلتقى نظرته ونظرة امه وان تحتضن ابتسامه ابيه ابتسامته , يمر الوقت كالدهر حتى يكاد يشعر بان الزمن توقف وهو تحت الماء , يدفع بيديه وقدميه لاعلى , يزيد الضوء من حوله يصل الى السطح باحثا بعينيه عن امه وابيه يجدهم حيث تركهم امه نظرها متعلق عليه بينما ابيه يبتسم

السبت، 25 فبراير 2012

سعيـــــد الغــــراب



مسكين الغراب فبالرغم من عمله العظيم والذى اتمه بايحاء من الله عز وجل ليعلم بنى الانسان كيف يوارى موتاه التراب فقد جنى بالمقابل لعنة ممتدة مستمرة لا تراجع فيها ولا اعادة نظر ، فاصبحى مرادف للتشاؤم ونذير سوء نسمع صيحته فيتوجس الجميع شر ونراه فيصيبنا غم وارتباك ، وقد يرجع الموغلون فى التشاؤوم خطوات كانوا قد خطوها من قبل فى امر ما

يا له من ضحية فلا ذنب له فيما الت اليه سمعته مع انه هدى الانسان الى عمل يحفظ انسانيته ويستر موتاه ، هكذا كان مصير سعيد الغراب فقد كرهه اهل قريته ليس لشئ الا لانه ينتمى الى عائلة الغراب ، والتى كما قيل علمت الفرية كلها درس لن تنساه وقدمت لها جميل حفظ ماء وجهها ، لكن بدل من حفظ الجميل نست القرية فضل المعلم بل وصبت لعنتها عليه وعلى نسله من بعده جيل بعد جيل ، وتجلت كل تلك اللعنة فى سعيد الغراب الذى دفعته ظروفه وحبه لمهنة جده - التى يحاول بقية العائلة الفرار منها وكأنها طاعون يزيد لوثه وهياج تلك اللعنة عليهم - الى ممارسة تلك المهنة ، المهنة التى يحتاج اليها كثيرون وتنكر الى ممتهنها الجميع

فسعيد هو مسئول عن بعث الحياة من جديد فى ابدان الرجال التى ماتت فيها الحياة فاصبحوا يبحثون عن حل ينقذ روح مات جسدها فأختنقت داخله عاجزة منكسرة ، وعلى قدر الاحتياج الى مهنة سعيد كان النفور من سعيد وتجاهله بل وزمه ولعنه فى كثير من المجالس فسيرته تجلب العجز والعياذ بالله ، فمجرد الحديث معه فى مكان عام كان يوصم صاحبه بالعجز بل يزيد طمع الطامعين اصلا ، وبما ان ما يحدث خلف الابواب لا علاقة له بما يحدث فى شوارع القرية وعلى ملاءها فقد كانت زوج سعيد بهية الدلالة هى الرسول من المحتاج الى خدمات سعيد والذى اوكل زوجة متضررة لا حول لها ولا امل الا فى وصفة سعيد بعلمه او بدون علمه ولكن برضاه اوكلها ان تستعين ببهية ، فدخول بهية اى دار لا غرو فيه ومقابلتها صدفة فى الطريق والحديث معها لا يوصم صاحبته بأى شئ ، والغريب ان الجميع كان يعرف ان كثيرات هن من كان لسن فى حاجة الى بهية نفسها او دلالتها بل كانت بهية مجرد رسول يكتم السر فى صدره فيبوح به لسعيد ويحمل منه الوصفة الشافية المحفزة الناجزة بإذن الله فيسلمها الى طالبتها بلا اى حديث الا الدعاء بتحقيق المراد وحمل المقابل التى تحدده بهية سواء كان مالى او عينى ، يعنى بمختصر الكلام تعرف الداء وتحمل الدواء وتجنى مقابل الشفاء الذى سيكون بإذن الشافى العافى ، ويكتمل الامر بتمادى الرجال فى تجاهل زوجة سعيد معتبرين الاهتمام بها هو صك اتهام ولكن منهم من يتأفف ومنهم من ينادى زوجته بمجرد ولوجه الى البيت معتبرا وجود بهية فى حضرته اتهام صريح له ، وقد يلحق البعض ندائه لزوجته بلعن وشخط وعبارت تشاؤم من وجود تلك المرأة فى بيته ، بل ومنهم من هو فبيح اللسان يعلن بصوت عالى يعبر الحائط ليصل الى جار متلصص متطفل انه على استعداد لمعاشرة زوجته فى التو والحال ليثبت ان تلك الزيارة هى مهنية بحتة خاصة ببهية ولا علاقة لسعيد بها ، وتقل حدة ردة الفعل مع تقدم الرجال فى السن فهم يعرفون ان الاخرين يعرفون ، ولا يجرؤ احد على الحديث مع سعيد والمجاهرة بالوقوف معه لوقت اكثر من وقت السلام والترحاب الا من كبر سنه ووهنت عظامه واصبح طلب المعونة من سعيد بالنسبة له لا يوصمه العار بل بالعكس يزيد من فخره انه بلغ من العمر ارزله وما زال به قوة يقذب بها لمن هى لها حق عليه

وظل الحال على ما هو عليه حتى اتى اليوم الذى وصلت فيه الى القرية حملة معتمد افندينا الكبير محمد على خاطفة زينة الشباب واقواهم رابطة اياهم فى حبل طويل لكى يعملوا بالسخرة فى شق ترعة المحمودية ، ورحلت الحملة بعد ايام من وصولها تاركة فى كل بيت زوجة جديدة مشتاقة الى لمس زوجها متعتطشة الى حضنه الداقئ ، او فتيات قاربن على الزواج يحلمن بلحظات طالما تمناها خيالهن ، حلمن وتمادين فى احلامهن حتى وصلن الى حالة من الاشتياق التى سمعن عنها كثيرا وهن متلصصات على جلسات الحريم ساعات العصارى ، اضحت القرية منتظرة رجوع رجالها ومرت الايام والليلى وازدات الى شهور وسنين ، وباتت تتنسم اخبارهم فلا تصلها الا اشاعات عن موتى بالالاف يقال عشرين الف ماتو فى حفر ترعة المحمودية لكن فى نهاية الامر حفرت الترعة ولم يرجع احد ، بل ارسلت الحكومة تعويضا بدلا من الشباب ، واصبح سترة نساء وبنات القرية واجبة قبل ان تكون متعة والعياذ بالله وخصوصا بعد ان هربت سنية وهى زوجة صغيرة لا تتعدى الثمانية عشر عاما هربت مع عبده بائع القماش بعد ان رأتهما اخت زوجها فى الحقل البحرى والتى بدورها فقدت زوجها لكنها حافظت على نفسها كما انطلقت تحكى فى كل بيت ويقال ان سنية هربت وحيدة بعد ان كادت لها اخت زوجها لكى تخلص منها ، لذا قرر الحكماء تزويج كل الارامل ومن هن فى سن الزواج لرجال القرية كيفما اتفق وبلا اى مقابل فهم لا يبغون الا ستر الولايا بدل ان تنصب عليهم لعنة من الله ، وبات سعيد رجل مرغوب فيه بلا مواربة لا خجل وقلت حركة زوجته فى القرية فتأكد الناس انها كانت مجرد مرسال لا اكثر ، فحينما يكون الهم طائل للجميع فلا عار فى المجاهرة بالوقوف مع سعيد وحثه على المساعدة والعمل وقدح زنات فكره بل الخطأ فى التكبر وركوب الدماغ وعدم التفهم لمستجدات الامور

اصبح سعيد اهم من العمدة وخصوصا مع تنافس الزوجات القديمات والجديدات على نيل رضا ازواجهن ، بات هو الاهم حتى اهم من العمدة ذاته فكيف لا والعمدة نفسه له لاجئا وبه مستعينا بعد الله عز وجل ، يقابله بعد كل صلاة فجر اما مادحا لوصفة ما او لاعنا لاخرى ، مرة مستحسن عمل سعيد ومرة اخرى لاعنا له مهدد ايه بالطرد من البر كله وهو التهيد الذى يقابله سعيد بضحكة واعدا العمدة باصلاح الحال ان شاء الله

فى حقيقة الامر لا احد يعلم كيف انتهى الموضوع او اذا كان انتهى فعلا ام هى حلقة تدور ، لكن سعيد جمع ثروة كبيرة واشترى طين ، تغير حاله وتزوج من الثانية والثالثة فكيف لا وهو الاولى من الجميع بالزواج فالمال والصحة بحمد الله متوفرتان ، مات سعيد فجأة قيل انه اعد منزول من جوزة الطيب والحشيش ودسه خلسه فى صينية الارز المعمر التى تحضرها زوجتة الثالثة بتعة فكتمت الوجبة على نفسه وخرج السر الالهى فى صمت اثناء قيلولته استعداد لليلة ليلاء ، باتت القرية ساكنة مستكينة لارداة الله وتحسر الرجال على فقد من كان فى عونهم ونظراتهم موجهة الى اولاده لعل واحد فيهم قد ورث الصنعة عن ابيه واتقنها استعداد ليوم ياتى فجأة وبلا نذير ، لكن كما هو دأبهم تلك الحسرة وهذا الامل كانا بلا اى اشارة واضحة صريحة بل يكاد البعض يبالغ ان القرية تخلصت من هم فقد وصلت سمعة سعيد الى قرى مجاورة واصبحت القرية تكنى بقرية سعيد ومن جاور السعيد يسعد ، العمدة نفسه اكد ان قضاء الله سبق قضاءه فقد كان عقد المشيئة على طرد سعيد فلا نوم ولا راحة فى قرية يسكن بها من هم على شاكلة سعيد ، واجمع الجميع على ان الله اراحهم من هم عظيم وكان القدر بهم رحيم فلا يعرفون ماذا كانت ردة فعلهم لازدياد شعبية سعيد ودخول الاغراب من القرى الاخرى القرية طلبا الى ما يدعى قدرته عليه

مرت اسابيع وشهور وذات صباح خرجت بهية زوجة سعيد مع زوجة ابنها راغب وردة للدلالة مقسمتان العمل بينهما فوردة تدلل داخل القرية وبهية وهى الاكبر والاعجز والكثر خبرة تصل القرى المجاورة ، تخرجان كل صباح للعمل وترجعان بطلبات لاستبدال سمن وبيض وما الى ذلك يتحملان ايضا الى راغب ما كنت تحمله بهية الى سعيد وترجان بما كانت ترجع به بهية ، ومشى الحال وانتشر الخبر فى القرية كما كان من قبل وصبت اللعنات كما صبت من قبل الم اقل لكم انها دائرة مغلقة ، لكن متى ياتى معتمد افندينا الحقيقة انه لم ياتى بل اتى رجال السخرة لاخذ الشباب لحفر القنال ، قنال السويس وعرف من هم وصلوا الى سن رزيل ان راغب سيضحى الاهم وان وردة ستبطل شغل الدلالة وان راغب نفسه سيزيد من طينه لكنه قد لايموت بمنزول جوزة الطبيب والحشيش لعله تعلم من ابيه درسا ، والحقيقة لقد فعل فمات وهو على سريره مع زوجته الرابعة ، لكن المختلف ان المصيبة فى حفر القنال كانت اكبر فظهر اكثر من راغب غراب اولاد اعمامه نافسوه فكان موته ليس ذو اهمية مثل موت ابيه صحيح هو كان اكثرهم ثقة وشهره لكن الاخرين برضه غربان والعائلة شاربة الصنعة جيل بعد جيل ما كلهم ولاد جنية هكذا علق العمدة ابن العمدة السابق وهو فى طريقه الى صلاة الفجر

الخميس، 26 يناير 2012

حكايات قهوتنا (العسكرى)



يكاد المريب يقول خذونى هذا هو حالى مع حمدى العسكرى وحمدى العسكرى جارنا فى حارتنا او شارعنا الضيق كما تعرفون ، فحمدى قد انهى الثانوية العامة بمجموع يفتقد من قلته اى معنى لكلمة مجموع فلا اظن ان مسئولى الثانوية العامة قد بذلوا اى مجهود فى جمع درجات المذكور اعلاه التى اهلته للحصول على لقب ناجح ولان القدر احيانا يمنح من لا يستحق فقد سهلت الظروف لحمدى كوسة لم نعرف وقتها مصدر الحقل التى زرعت فيه فتم قبوله فى كلية الشرطة والغريب ان والدة حمدى كانت طوال سنوات دراسته فى الكلية تجزم ان حمدى طوال عمره كان يحلم بان يكون ضابط شرطه وتؤكد ان اول مهنة حلم بها هى عسكرى على باب القسم مع اننا رافقناه طوال عمره ولم تخرج اماله عن العمل فى بنك لعله كان يحلم بان يكون عسكرى على باب البنك على اية حال حديث ام حمدى سهل لنا اطلاق لقب حمدى العسكرى على صديقنا العزيز حمدى محمود الاحمدى، ولان حمدى ابن وحيد على ثلاثة بنات هم حمدية وفوقية التى اطلق عليها تحتية نظرا لجمال نصفها السفلى الشديد مقارنة بنصفها الاعلى واخيرا تحية ، كما ان والده يملك محلا ليس ببعيد عن شارعنا الضيق او حارتنا الى جانب منزل كبير بها مما اهله لان يكون من اعيانها فقد اصرت والدته على ان يتزوج ببيت والده وجانب امه ، فحولت دورين من المنزل الى ما يشبه الفيلا ليكون عش زوجية حمدى بيه كما تلقبه ، وزواج حمدى من ابنة قريب له من بعيد كشفت سر دخوله الشرطة فوالد العروس ضابط شرطة احيل الى المعاش وانتخب بمجلس الشورى ، على اية حال كل من راى زوجته تعجب من قبولها الزواج منه اما من عاشرها فقد تعجب من قدرة حمدى على احتمال ها اللوح الثلجى
بلا اية مواربة يتملق الجميع حمدى وهو يدرك هذا ويتلذذ به ايما تلذذ ، ارداكه بفطنته سر بدلته وتاثيرها على شعب حقنه نظامه الحاكم بكيمياء العوز والخوف فاصبح دائما من خاف سلم وامسى الذى له ظهر لا يمكن باى صورة ان يضرب على بطنه واضحى المشى جانب الحيط شطارة وحكمة ، فامعن حمدى فى تمثيل دورة بحنكة وزادت خدماته الغير مدفوعة لاهل الشارع الضيق حتى اصبح زعيما ليس متوجا ، اما المعارف من خارج الشارع الضيق فله فيهم الى جانب الاجر والثواب للسعى فى الخير قليل من الرزم عشرية كانت او عشرينية ، لا غرو فى ذلك فكثير من المنتفعين يتقاضون المال ولا ينجحون فى قضاء المصلحة فلا مناع من بذله لمن يقضونها فعلا هذا كان مبدا اصحاب المصلحة الشغوفين على قضائها ، اما مبدأ من يقبض هى الخدمة للغلابة بدلا من لفهم يوم ورا يوم لقضائها بلا فائدة اما المال حتى لا يطمع الغلابة فى كل ما يخصهم يكفى المهم فقط والملح كما انها وسيلة للتفريق بين اهالى شارعنا الضيق الاقرب وبين من هم فى حكم الغرب
والعبد لله لم يهضم ابدا شخصية حمدى فى تاريخ ما قبل ارتداء البدلة بالرغم من اننا تجمعنا شلة واحدة دائما ما مارست التسنكح والصرمحة ، والغريب فى الموضوع ثقة حمدى العمياء فى ارائى واندفاعه الدائم لتاييد راى حال احتاج الامر استفتاء على عدة اراء ، بل والاغرب سؤاله الدائم عنى وتأكيده لكل من حولى بما فيهم امى اننا اصدقاء من الدرجة الاولى اما بعد ارتداءه بدلة الكلية فلم يتغير الامر كثيرا كان رجوعه الاسبوعى لشارعنا الضيق له طقوس من ضمنها لقائى على القهوة وقدر يمتد الامر لسهرة او تمشية على كورنيش البحر ، ولن اذيعكم سرا اذ ظننت فى فترة ما اثناء تلك الايام ايام الجامعة او خيل لى خيالى الجامح ان حمدى يحاول بطريقة ما ان يقنعنى بالزواج من اى من خواته البنات وقبل ان تطلقوا ضحكاتم او تسبون وتلعنون غرور كاتب متواضع مثلى فلكم ان تعرفوا ان الحبيبة الاسطورية التى جمعت فى روحها وشكلها وصفاتها كل ما فى بنات شارعنا الضيق من محاسن الروح وجمال الجسد وصفات الانوثة لم تحتوى على الا على مؤخرة فوقية التى استحقت ذلك عن جدارة واستحقاق وضحكة تحية التى كانت تحفز ليس خيال شباب الشارع الضيق فقط ولكن خيال المنطقة بحالها فما بالكم بخيالى المحفز اصلا بالتالى فلا غرور فى ظنى انه كان يمهد لزواجى من احدى اخواته وخصوصا ان اصول حمدى الريفية تجعل من النسب وسيلة لتوطيد اوصار الصداقة ، اما فى المرحلة التاريخية الممتدة من بعد خروج حمدى من الكلية حتى الان فقد تلاحظ اختلاف شخصيته تماما كما اسلفت لكم فاصبح بين حمدى وبين اهل الشارع الضيق حاجز اسمه بدلة الشرطة اصبح الجميع يخشى بطشه او غضبه وبالرغم من عدم تكليل جهود حمدى فى تسهيل زواجى من اى من اخواته الثلاثة فقد ظلت صداقتنا المفروضة على فرضا كما هى بل زادت بعد تخرجنا وانخراطنا فى العمل ولا انكر ان تلك الصداقة عادت على بهالة اكبر من الاحترام لم اكن اتوقعها بل ورصدت بعض حالات التملق الا انى ايضا رصدت بعض حالات التعجب المصحوبة بلعن الزمن الذى جعل منى مجرد لزقة لحمدى العسكرى ، ولا انكر ابدا ان هذا زاد من سخطى ونقمتى على علاقتى الغريبة بحمدى ، التى بعض الاوقات اتعجب منها ومن تقبلى لها بل واتهم نفسى انى اسعى اليها خاصة بعد ارتداء حمدى للبدلة مرتديا قناع الفرض وانى من الادب ان لا اكسر جناح من سعى لصداقتى سعى حثيث ، زاد ما سمعته عن قسوة حمدى وتعامله الفظ مع المواطنين من حالة الكآبة التى تنتابنى كلما جلست معه وخصوصا بعد ان اصبح يجأر بلعن اهل الشارع الضيق وسبهم هم وجدود جدودهم من قلال الاصل العينة العشوائية للشعب المحتاج دائما لعصا لقيادته الا من رحم ربى وربه ، بل اصبح يتلذذ بازلال اهل الشارع الطامعين فى خدماته والغريب بل والمثير للاشمئزاز هو قبول الناس هذا السلوك المريض الذى يتطور يوم بعد يوم حتى اصبحت كلمة خد يا بن الكب تعالى هنا نداء طبيعى لاى من ابناء الشارع الصغير ، والشهادة لله لم اعرف حتى اليوم لماذا استبعدنى حمدى من منظومته التى وضعها للتعامل مع اهل الشارع الضيق
على اية حال حدث هذا يوم خميس حينما دخل حمدى لاعنا ابو ام الشارع الضيق وصفا اياهم بالمعرصين الذين لا قيمة لهم مؤكدا انه سيفعصهم ببيادته الميرى بلا رحمة فالرحمة لاتجوز على الواطيين من امثالهم مذكرا ان فضله على كل بيت فيها ، تسمر القهوجى يشله الخوف بينما انسل الزبائن الاغراب عن الشارع الضيق من القهوة ، حتى انا نفسى اصابنى الارتباك وهممت بمحاولة تهدئه بالرغم من شعورى فى تلك اللحظة بان صداقتى معه ما هى الا شوكة غرست بقوة فى عمودى الفرق فاصابتنى بالشلل التام اقتربت منه محاول تهدئته مستهديا اياه على غضبه وثورته بالله ، كانت استجابته ضعيفة قبل الجلوس فقط الا انه استمر فى توجيه السباب العشوائى لجميع اهل الشارع الصغير مختار بين الحين والاخر اسم لاعنا سلسفين جدوده واضفا اياه بما لا استطيع ذكره على شخص هنا ، تحرك القهوجى اخيرا محضرا شوب عناب من المخصوص واضعا اياه امام حمدى انتظرت حتى ينهى فاصل السباب وكان انتظارى طويلا يزيد عن العشرة دقائق ، وعندا واتتنى الفرصة عندا بدء فى شرب العناب بدأت كلامى متسائلا عما حدث بعد ان انهى على كوب العناب وصاح بصوته الغريب طالبا حجر تومباك مذيل طلبه بذكر ام القهوجى بما لا يعلم احد الا الله مدى صحته ثم قال لى بصوت خفيض واحد من ولاد ديك الكلب هنا فى الشارق الوسخ دا قدم شكوى ضدى فى التفتيش متهمنى بانى اتلقى رشاوى نظير خدمات غير قانونية ، لكن انا خلصت الموضوع وقفلته صحيح العين ستراقبنى فترة لكن بعدها سيهدأ كل شئ اما هو فساعرفه حتى لو ظللت ابحث عنه طوال عمرى انت لا تعرفنى عندما يتحدانى احد اتمتع بهزيمته وذله اراه امامى ينتهى بينما انا امزمز فى اصابعى ، احسست بمدى ما وصلت اليه روح حمدى العسكرى من تمرمغ فى الوحل انهت البدلة على كينونته الانسانية لا عجب فى هذا ابدا فالاعتداء على الناس ضربهم وتعذيبهم كاجراء روتينى من اجراءت التعامل مع المواطن المشتبه به او المتهم افقد حمدى معنى الانسانية لانه رائها امامه تهدر ثم مارس هو بنفسه اهدارها وكأن النظام يخلق منه وحش مع الايام ، كما انى استحسنت من بعث الشكوى يا له من شجاع انه استطاع الافلات من المنظومة التى صنعها حمدى منظومة خوف تمنع اى منا من التفكير او التصرف ، انتبهت على صوت حمدى الندالة بقى يا خويا انه ميش ماضى باعتها من مجهول الجبان ابن اللئيمة انتبهت لكلماته ثم رديت يا حمدى انت معرض لمثل هذه الامور بصفتك متعامل مع الجمهور ليل نهار من الطبيعى ان يشتكيك احدهم والطبيعى انك تدافع عن نفسك ، ينظر الى حمدى وكأنى اتحدث لغة اخرى ثم يعقب بس احنا الشرطة محدش يشتكينا الناس بتشتكى لينا بس واحنا نحكم ، جملة واحدة قالها حمدى فرتك بيها ام الدستور المصرى بل انه لامؤخذة حوله الى ورق تواليت ، فالمواطنون سواسية ولا يتميز احدهم عن الاخر بسبب الجنس او اللون او الديانة او العمل كما ان حق شكوى اى موظف مكفولة لكل مواطن مهما كانت درجة الموظف ، اما اخر جزء فى الجملة فلغى فيها حمدى العسكرى السلطة القضائية تماما ، رديت بهدوء على اية حال حصل خير يا حمدى صلى على النبى وانسى ميش انت انهيت الموقف يرد حمدى متحمسا وحياتك فى نصف ساعة كنت مخلص الموضوع ، حمدت الله على عدم الجدال معه فى موضوع الدستور والسلطة القضائية فحمدى ينتمى الى عالم اخر غير عالمنا عالم الامن وفيه المتهم مدان حتى لو ثبتت براءته فكيف يكون غير مدان وهو يتلقى العقوبة مقدما قبل حتى ان يتم التحقيق معه ، منذ هذا اليوم زادت الحواجز بين حمدى والناس وقلت طلباتهم له الا من ياتى من خارج الشارع الضيق بل وقل جلوسه على القهوة او انعدم ، كما ان علاقتنا لم تعد كما كانت وان لم تنتهى بل يجزم البعض اننى الوحيد من اهل شارعنا الضيق الذى مايزل حمدى العسكرى يسلم عليه ويوده من وقت للاخر ، وتمنى البعض رحيل امه عن الدنيا حتى يعجل برحيله هو نفسه عن شارعنا الضيق فمن جاور الحداد يكتوى بناره دائما

الخميس، 5 يناير 2012

حكاوى قهوتنا (دبوس)




محمد دياب صديقنا فى القهوة والصداقة فى القهوة كالاخوة فى النضال وبالاخص عندما تكون القهوة واخدة ناصية شارعنا الضيق مع الشارع الرئيسى اى موقعها ساحر لنا كسكان حارة فى بعض الاقاويل وشارع ضيق فى اقاويل اخرى ، ومحمد دياب له لقب يشابه لقب صديقنا المتفائش فدياب منذ كان صغير دس له احدهم فى طعامه او شرابه او ربما التقط الفيروس من مرحاض عام العلم عند الله لكن المهم هو التقاطه فيروس المؤامرة فاصبح محمد دياب شكاك بشكل غير طبيعى يعزى اى حركة او تصرف لمؤامرة قد تكبر او تصغر حسب حدة مزاجه ، الغريب ان محمد عاش بهذا الفيروس وكأن صحته جت عليه كما يقولون فنما وترعرع وانفتلت عضلاته فاصبح كالوحش ، الا ان هذا الفيروس نفسه اصابنا نحن بمرض الصداع المزمن كما ان الفيروس فى بعض اطواره يكون معديا ، بما يجعلنا شكاكين مائلين لنظرية التأمر عفانا الله واياكم ، لن اطيل عليكم بسبب كل ما سبق اطلقنا على محمد دياب محمد دبوس ، ولدبوس قصص وحكايات لكن نظريتها الرئيسية ان كل من فى منزله يتأمر عليه وكل من فى بيتهم بتامر على اسرته وكل من فى الشارع يتامر على بيتهم وكل المنطقة تتامر على شارعنا الضيق وفى قول اخر حارتنا وهكذا وبناء على تلك النظرية تستطيع ان تفسر كل حكاوى وحكايات دبوس ، على اية حال فى هذا اليوم المشئوم لا ادرى كيف ولماذا قادتنى اقدامى المتامرة عليا الى القهوة فى تلك العصرية الصيفية والجو حار جدا بينما الواد الفنجرى وهو اسم القهوجى يرش المياه امام القهوة التى تكاد تخلو من الزبائن ، اجلس على الكرسى المفضل القابع فى زاوية القهوة والذى يكشف اكبر مساحة من القهوة ومن شارعنا الضيق جلست فى صمت احاول من موقعى هذا فهم العالم من حولى فسرحت ما هى العلاقة بين زيادة نسبة الكروسترول بين مواطنى المحروسة وفرض ضريبة جديدة على الطعام المحتوى على الدهون المشبعة فى الدول الاسكندنافية بنسبة تزيد عن ثلاثة بالمائة مما اجبر كثير من المنتجين على تصديرها لدولنا المسكينة مفضلين عدم دفع ضرائبها التى تفرض على مواطنى هذه الدول فقط ، نشط فيروس محمد دبوس بداخلى وتلاعب ابليس بافكارى محاولا ربط احداث مهاجمة الاسلام فى تلك الدول مع قصة زيادة مرضى الكروسترول وزيادة صادرات المنتجات ذات الدهون المشبعة ولم ينفذنى من نسج تلك المخططات الجهنمية التى اضطرتنى الترتيبات المنطقية الى تتبعها حتى حملة لويس التاسع الصليبية الا صوت محمد دبوس نفسه وهو يرتمى على مقعد مقابل لمقعدى المفضل وهو لاعنا العالم باسره مطلقا وابل من الشتائم التى يعف قلمى على ذكرها لحضراتكم ، افقت من سرحتى العظمى التى ندمت انها لم تكن سرحة من اياهم تجوب بين جمال فتيات حاراتنا مجمعة الجزء الاجمل من كل واحدة فى بطلة اسطورية لم ولن تاتى ابدا لان تركيبتها طبقا لحلمى تجعلها رابع المستحيلات ، اسف على الاستطراد على اية حال صوت دبوس انقذنى من ماساتى وشتائمه اضحكتنى كثير ولا تسالنى لماذا يا صديقى فانا لا اسمع هذا النوع من الشتائم وبتلك الكثافة الا فى الفهوة والقسم ، ياللعجب كيف يبدا الاثنين بحرف القاف اكيد هناك شبهة تواطأ ، تسائلت بكل جدية عن سر غضب دبوس وهذيانه بذلك الفاصل من الشتائم ، انتبه دبوس محركا راسه بصورة مسرحية اعتدنا عليها منذ الصغر وابتسم ابتسامة صفراء ثم انطلق فى ترتيب الاحداث منطقيا وصولا للنتيجة كالتالى الجو حار جدا لدرجة تكاد تشك في ان هناك من يحاول ان يحرقنا ، لكن تلك هى الخدعة الكبرى فلا ننتبه الى خدعة الجو الحار فهذا ليس الهدف ، اسرح قليلا فيما وراء الهدف من الجو الحار متاثرا برائحة عرف دبوس المميتة تلك الرائحة الممتزجة بعطر هوجو المضروب التى تذكرك برائحة المجارى فى طفولتنا عندما كانت الحكومة تغير كل مواسير الصرف بمواسير اكبر ، لعل السبب هو ان تنتشر تلك الروائح فتصيب المصريين بحساسية الصدر والامراض العصرية الاخرى او لعلها مؤامرة حكومية حتى تعودنا الحكومة على قرف العيش والعيشة ورائحة اللى عايشينها ، افوق على صوت دبوس الهدف ان الجو الحار سيدفعنا الى شرب مياه ورش الشوارع بالمياه ومن ثم فقدا ان المياه يوم بعد يوم حتى ينتهى النيل وندخل حزام فقر الماء المنتشر حولنا اسرح بخيالى متصورا صراع عنيفا بين الناس حول حنفية المياه التى منعت من البيوت واعتبرت سلعة استراتيجية توزعها الحكومة بكوبونات كما تصورت السوق السوداء تباع فيها كوب الماء وتهرب بواسطة عصابات تشبه مافيا الاراضى ، ثم يستطرد ليس هذا ايضا الهدف ليت كان الهدف هو تعطيش مصر كنا صبرنا على كل دا انتبه الى كلامه وحرقته انتبه الى ضيق افقى فقد تصورت المشكلة كلها فى مياه الشرب متناسيا التصحر الذى سيصيب ارضنا والبوار الذى سيعطبها ، لكن صديقنا دبوس ينظر الى ويقف مزيحا كرسى القهوة الخشبى مشيرا باصبعه وهل حلم اسرائيل من النيل الى الفرات لو لم يكن النيل ليس موجودا كما يريدون الان لكن الحلم من المحيط الى الخليج يعنى النيل اصبح عقبة فى طريقهم فهمت يا صديقى فهمت المؤامرة جاية من اية جهة ، نظرت اليه فاغرا فمى لاعنا ابو ام الحظ الذى اوقعنى فى يد دبوس فى هذا اليوم الحار وتضائلت رائحة عرق دبوس التى تعمى البصر بل وتقوض البصيرة امام نظرية دبوس التى وصلت الى حد لا يتصوره عكل كما قالت شويكار

الثلاثاء، 3 يناير 2012

حكاوى قهوتنا (سوسو)







يجلس صديقى العزيز المتفائش دائما وهو ينادى بصوته الجعورى القهوة ياد يا زناتى ، ولاسم متفائش قصة طويلة تمتد بطول عمر صديقى وجارى هذا فهو طوال عمره يتارجح بين التفائل والتشائم تارجح بندول الساعة الا ان بندلوه التفائشى مرتبط بالاماكن عكس بندول الساعة المرتبط بالزمان فهو متفائل دائما وابدا طوال فترة تواجده بالقهوة اما تشائمه فهو اكبر مساحة ويمتد من منزله العامر بزوجته المصون واربعة من الانباء الى بيت حماته مارا بمصلحته الحكومية التى توظف فيها منذا اكثر من عشرين عاما ، انظر اليه منتظرا نشرته الاخبارية اليومية ، لم يكذب صديقى العزيز خبر وانطلق مذيعا نشرته بمجرد ان استقر قاعدا على كرسيه شفت يا معلم تشرئب عيناى وتتطرأ اذناى بينما تسكب غددى الصماء كميات من الادرناليين تكفى لانطلاقى بسرعة الفهد الصياد استاذ فوزى جارنا فى الحارة - ماله يا عم - مراته امبارح طردته الساعة تلاتة الفجر - تلاتة الفجر ليه كدة - لا عادى قفشته بيحب حصانة - نعم حصانة ازاى يعنى اقولها والاحباط يصيبنى فى مقتل بعد ان كنت امنى نفسى بقصة تحول جلستنا القهوية الى ندوة مفتوحة نتبادل جميعنا فيها الاراءوالفتاوى التى ليس عليها حرج فلا حرج فى العلم ولا حرج فى الدين ولا حرج فى القهوة - ولا حاجة يا سيدى من كام يوم والعهدة على ام سمير جارتهم فى نفس البيت وجدت زوجة استاذ فوزى ورقة مكتوب بها كلمة سوسو فانتفضت وورفعت حالة الاستعداد من اللون الاخضر الى الاحمر وحكمت رائيها ان تفتش السيد فوزى تفتيش ذاتى فشر التفتيش فى مطار نيويورك الدولى فخلع المسكين ملابسه بينما حرمه المصون تفتش الملابس محاولة اكتشاف كينونة الكلمة الملعونة سوسو ثم جرته من فانلته الحمالات الى غرفة النوم لتباشر تحقيقها معه الذى استمر ما يقرب من الثلاث ساعات والشهادة لله السيد فوزى اصر على موقفه ولم يغير اقواله بالرغم من استعمال السيده حرمه المصون كل ادوات ووسائل التعذيب المنزلية كما مارست كل انواع الضغط النفسى عليه وصلت الى حرمانه من مصروف جيبه اليومى بل وحرمانه من النزول الى القهوة كل جمعة واتنين واربع ولكن كل هذا لم يدفعه الى تغيير اقواله التى تلخصت فى ان اسم سوسو اسم حصانة فى سباق الخيل كان يراهن عليها فوزى وزملائه بالعمل وتجنب هنا فوزى استخدام كلمة فرسة خوفا من التباس الامر على زوجته مما يخيل لها ان فسة ما هو الا مرادف مزة فيقوده هذا الى سوء المصير والعياذ بالله واصر ان تسجلها السيدة حرمه فى المحاضر كحصانة ولما يئست السيدة زوجته قررت اطلاق سراحه محذرة اياه من ان اى تضليل لجهات التحقيق او اكتشاف حقائق تفنن فى اخفائها ستؤدى به الى الوقوع تحت طائلة قانونها ، ومرت الايام حرصت فيها السيد حرمه على مراقبته بالوسائل المعروفة وغير المعروفة لنا نحن الرجال استخدمت فى ذلك كتيبة من الابناء والجيرة ولكن حرص فوزى على اظهار براءته كان الفيصل فى اهمال السيدة حرمه المصون للقضية وانشغالها بقضايا اهم ففى نهاية الامر يعتبر السيد فوزى فى حكم المشطب من زمان وهو بركة للبيت ، لكن قادت الصدفة امس الزوجة الى اكتشاف المأساة فبعد ان تعشى السيد فوزى وتفرج على التى فى دخل بيت الراحة تاركا موبايله على الكنبة متعمدا كما يفعل كل يوم ليترك مساحة ليشعر الست حرمه ان ليس هناك ما يخفيه عنها الا انه اثناء تواجده فى الحمام كسرت الحنفية فاضطر السيد فوزى الى التشمير ومحاولة معالجتها حتى لو مؤقتا وفى خضم محاولته السيطرة على الموقف نسى فوزى موباليه على الكنبة وتصادف جلوس السيدة حرمة امام التى فى لمتابعة المسلسل التركى فما كان الا اضاءت شاشة موبايله معلنه وصول ماسج من سوسو ، تسمرت زوجته وكشرت عن نابيها المتطابقين مع نابى الضباع الافريقية ثم اندفعت اليه فى الحمام وجذبته من بيجامته الكستور وهى تصرخ الحق يا حمار الحصانة بتاعتك بعتالك ماسج بهت الرجل ولم بنطق بينما زوجته تجره جرا عبر الصالة مصرحة تصريحها الحاسم روحلها الاسطبل يا فالح اهو بات معاها هناك واوع اشوف بردعتك دى هنا تانى سامع قالت اخر تحذير وهى تلقى به من على باستة الدور الثانى ، ينظر صديقنا الى وجوهنا التى تنوعت ردة فعلها ما بين مزهول من هول القصة ومرعوب من ان يلاقى مصير فوزى او شامت فى ما ال اليه حال المسكين فوزى او لاعن لغبائه فى التعامل مع المشكلة او متعجب من اختيار فوزى للحصانة ليخفى مصيبته معللا ذلك بان اكيد الست سوسو فعلا فرسة على حق اما العبد لله فقد سرحت فى تلك النمرة الملعونة المسجلة باسم كيتى على تليفونى المحمول وهى سكرتيرة السيد مدير عام الشركة وما هى الصفة التى ستطلقها زوجتى عليها اذا وجدت منها مكالمة او ميسد كول ، لا شك انها ستزعق مزمجرة الحق القطة بتنونولك هوهولها بسرعة لحسان تزعل ثم اتخيل يدها تقفش فى فروة راسى ملقية بى من البكلونة معلنة ميش عايز اسمع هوهوتك هنا تانى ، افيق على هبدة صاحبنا المتفائش على المنضدة وهو يعلن ان استاذ فوزى المسكين الان يقيم بصورة مؤقتة عند اخيه ويرسل المراسيل محاولا اقناع زوجته ان المتصل يومها كان الكلاف المسئول عن رعاية سوسو والذى نمت بينهما صداقة مبعثها الاعجاب المشترك بتلك الحصانة وان سوسو حصانة وبنت حصانة وابيها حصان لسابع جد فياتى الرد العب غيرها يا حمار