السبت، 19 أبريل 2008

هدية من البحر ..................


نحلم دائما بجائزة كبيرة او هدية غير متوقعة تنزل الينا من السماء ، الا انى الان احلم بهدية تاتينى من البحر ، نعم لا عجب فى ذلك فالهدية الوحيدة التى انتظرها ان اراكى تخرجين من الماء فور غروب الشمس ، تمر اللحظات بعد الغروب ثقيلة مملة ، اجلس ناظرا الى البحر تارة ومعطيه ظهرى تارة اخرى لعلك تاتين على فجأة ، اتمدد على الرمال الوقت يمر عينانى ثقيلتان لا استطيع اجبارهما على التحديق ، جفونى تزحف نحو نوم عميق ، لا تنام هكذا يحدثنى قلبى قد تاتى فى اية لحظة ، لا اعرف كم مر من الوقت لكنى اشعر بلمسة يديها على كتفى ، جسمى ينتفض انسى النوم كل خلايا مخى تعمل بكامل طاقتها ، انظر اليها ما كل هذا الصفاء تبتسم فى وجهى ابتسامه المخطئ تستدير ناحية البحر - اعرف انك مستاء لغيابى عنك لكنى اعرف انك الوحيد فى هذا العالم الذى تدرك كم اعان فى مملكتى ، اه لو تدركى كم احب انتظارك كم اتلذذ به، ارد مرتبكا - اعرف يا حبيبتى ودائما ما اكون قلقا عليك اقترب منها المس كتفها بيدى، تنظر الى مبتسمة - اعرف وكنت واثقة من ردك كم احب كلماتك الرقيقة ، ابتسم خجلا تبتسم ، وهى تستدير الى تضمنى بل تتعلق فى رقبتى بينما يداى تحملها عن الارض - كفى يا حبيبى، انتبه الى كلمتها ترجعنى الى عالمى مرة اخرى ، - هل انت مستعد لرحلة ؟ ، تقولها وهى منطلقة نحو الماء بينما انا اقف مذهولا اود ان اقول انا مستعد فقط لاكون معك ، تنظر الى وهى تضحك - ساقدم لك هدية بسيطة هل تقبلها ؟ ، ما تلك الهدية يا مليكتى مهما كانت ساقبلها ابتسم لها تنطلق نحوى وهى تضحك ستقبلها ام لا ؟ ، ارد بلا تفكير - طبعا ساقبلها ، - اذن اغمض عينيك وهيا بنا ، لحظات يابى مخى مجرد التفكير بل يقف متفرجا مستمتعا بما يحدث ، اغمض عيناى وانطلق الماء بارد جدا لا ارى شئ حولى كله معتم تماما، كل ما يربطنى بالعالم يدها الممسكة بيدى ، اهمس لها انا لا استطيع العوم لمسافات بعيدة ، تقبض بيدها بقوة على يدى دون ان ترد ، تنطلق مسرعة ، لا استطيع ان اجاريها ، اشعر ان الماء يغمرنى و اغوص بلا مقاومة ، نظرى يزوغ لا اكاد ارى اشعر فقط بيدها ، تسرع اكثر واكثر ، اشعر انى اصبحت فى وسط المحيط بعيدا جدا عن عالمى ، ننطلق فجأة الى السطح ، النور يغمرنا اغمض عيناى من شدة الضوء الشمس فى منتصف السماء ونحن فى منتصف البحر لا شئ حولنا قط انا وهى كم انت جميلة فى ضوء الشمس اراكى بوضوح ارى عينيك ارى شفتاك الجميلتين اقترب منها ، كم جميل ان اضمك وسط البحر اشعر بكى تمرين عبرى لتتربعى داخلى ، - انتظر قليلا فنحن لم نصل بعد تبتسم وتواصل العوم بسرعة مذهلة بينما انا لا املك سوى التشبس بيدها ، لا اشعر الا ونحن نقترب من جزيرة نقترب بشدة نكاد صل اليها ، نخرج من الماء نستلقى على الرمال ، كم هى جميلة اشعة الشمس وهى تنعكس على جسدك المرصع بحبات الماء ، اقترب منها اضمها ، كم احب استسلامك حينما يجب ان تستسلمى ، كم تجيدين هذا سكون يسبق عاصفة من القبلات اكاد التهمك ، كم احب هذا معك ، - حبيبى هيا مايزال الوقت طويلا لن نجلس هنا ، انظر اليها متسائلا اين نحن تزيحنى برفق ضاحكة انت فى جزيرتى جزيرة الحب ، هنا وانت معى فقط يتضاعف شعورك بى لانك تكون بداخلى ،نحن وحدنا اعرف كم انتظرتى من الوقت ، خطفت هذة الساعات من الزمن لكى اتى بك الى هنا ، تقوم مسرعة تجذبنى من يدى نعبر سياج من الاشجار الى قلب الجزيرة ، كم يروق لى هذا المكان شلالات المياه الصافية فى كل مكان ، الورود تحيطنا بعبيرها ، تنظر الى - اخيرا انت فى اعماقى تقترب منى بشدة نظراتها تخترق كل انظمتى فتجبرها على اطاعتها وهى ليست فى حاجة الى ذلك، انفاسها تجذبنى اليها اضمها بشدة ، تضحك وهى تقاومنى بهدوء ، نسقط على الارض نتدحرج على العشب الاخضر ، كم انت جميلة ، ادخل الى عالمك الجميل كم احبه اشعر بانتفاضتك بين يدى ، استلقى على العشب وانتى تضعين رسك على صدرى تنامين من شدة التعب كم هو يوم مرهق لكى ، وجهك الملائكى يبتسم وانت نائمة انظر اليكى وانا استسلم للنوم ، اصحوا على مدعابة زهرة بين يديك تضحكين - الا تود الرحيل حان الوقت يا قمر لكى تغرب تذهب الى عالمك ، قمر كم انت جميلة مثل عسل الجبال طعمك رائع - هل لابد ان اذهب الان ، تنظر الى بعطف - نعم انت تعرف انى لابد لى من الرحيل الان فالوقت داهمنا وعلى ان استعد ليومى القادم ، كما انى مرهقة تماما ، ابتسم - اذن هيا بنا شرط ان تعدينى انك ستاتى بى الى هنا دوما الى داخلك فى اعماق جزيرتك ، تنظر الى بلوم - انت تعرف انى اودك هنا دائما واسعى الى ذلك كلما قدرت هيا ايها العاشق امسك بيدى لارجعك الى شاطئك اغمض عينيك ، اه لا اعرف كم من الوقت مر وانا نائم على الشاطئ‘ هل هذا كان مجرد حلم ، لا اظنه كذلك فبقية ملابسى ما تزال مبللة بينما جلها فقدته فى رحلتى الى داخلك .

السبت، 5 أبريل 2008

همسات.......


لا اجد كلمات اصف بها تلك الهمسات التى تنطقين بها فى اذناى ، تلك الاهات التى تعبر عما بداخلك ، كم تشعرنى بالسعادة بالصفاء بالرغم من قلتها ، اكاد لا اراك كثيرا او كانى اراك كثير واريد المزيد ، انتظر غروب الشمس بشغف وشوق ، فانت تعلمين ان لقائى بك يبدأ من لحظات الانتظار ، بمجرد غروب الشمس انظر الى صفحة البحر ابحث عنك كانى ابحث عن نجم فى السماء، تمر اللحظات بطيئة كالساعات اسمع فيها كل كلمة همستى بها فى اذنى او تخيلتك تهمسين بها فى اذنى يجلبها نسيم البحر مرة اخرى وكانه ينفذ وصيتك الا يتركنى وحيدا دون همساتك


اعرف كم انت مشغولة بمملكتك فقلما تجد الملكات وقت لانفسهن، ادرك هذا مع انى لست ملكا ولن اكون بل مجرد ناسك اهيم حبا بكى ، لذا مجرد وجودك معى لساعات اعتبره منتهى امالى ، يعيننى على ايام طويلة اقضيها بمفردى .


لكنى ككل محب اطمع فى المزيد اطمع ان تخرج وانت فى احضانى همساتك ، وان اسمع اهاتك وانت تلهبين جسدى بلمساتك ، وان احسك تدركين رغباتى حتى قبل ان ادركها انا فتسرعين دون شعور لتحقيقها ، بل اطمع ان اجد اننا متشابهين حتى فى رغباتنا نستمتع بها معا


هل وجدت ناسك مثلى طامع طول الوقت ، غريب امرى فطمعى لا يظهر الا معك احب كل شئ معك احب الحياة عكس كل الناسكين ، مع انى ازهد فى كل شئ بمجرد رحيلك ، وكأن روحى تاتى معك فتدب فى اطرافى الحياة ، احب واحلم ارغب وازداد رغبة ، وبمجرد رحيلك تنطلق روحى مصاحبة لكى فهى لا تقوى على فراقك، وتتركنى جسد و ملامح بلا روح، تتركنى زاهد منتظر .


وهل هناك اجمل من لقائك يعد انتظار ، من عناقك بعد اشتياق ، من لمسك بعد سماع همسك فى اذناى ، اعيش على تلك المتعة واحلم انك تشاركيننى فيها .


ها هى الشمس اشرقت دون ان القاك ، يوم مر دون ان اراكى تطلين على من وسط امواج البحر بابتسامتك الجميلة بشعرك الاسود .


كل يوم كهذا يزيد حرارة لقائنا ، ادرك داخلى كم تحبين ان يكون لقائنا حار ، لكن فى نفس الوقت اشتاق اليك بشدة لاتنسى هذا ......



السبت، 29 مارس 2008

اسطورة السمسمية



كثير من الاساطير تؤثر فى حياتنا بل وتغير حياة مجتمعات باكملها ، والاساطير لا تتوقف على زمن معين ولا حتى تاثيرها يقف على عقليات معينة ، صحيح قد يكون تاثيرها محدود على بعض الذين نالوا قسطا من العلم ولكن هذا فى الظروف الطبيعية ، اما فى ظروف انتشار الاسطورة فقد تؤثر على المثقف اكثر من الشخص العادى ، وليس افضل من مثال اسوقه اليكم الا مثال السمسمية ولمن لا يعرف السمسمية ترعة صغيرة تربطها بقرية السمسمية طريق صغيرة تمتد موازية للترعة ثم ما تلبس هذه الطريق الا ان تنحرف جنوب منفصلة عن السمسمية لمسافة حتى تصل بنا الى القرية التى تحمل نفس اسم الترعة وبداية الاسطورة منذ سنوات عديدة لا احد يعرف عددها قد تمتد الى مئات السنين وقد تكون مجرد بضع عشرات الا ان المؤكد ان البداية كانت بتعرض الحاج محمود للضرب المبرح - والحاج محمود كان من كبار رجال القرية فى المقام كما كانت صحته ما شاء الله الا انه كان زير نساء وتعددت مشاكله بسبب هذا الموضوع - فى سكة السمسمية كما يسميها الجميع وشاء الله تعالى ان ينجو الحاج محمود من هذا الموقف ليحكى للناس ان من ضربه ليسوا بشر بل جن او عفاريت لانه وجد فى هذا حرج ان يقول ان هذه العلقة السخنة من اولاد الغجر بعد ان وعد ابنتهم بالزواج وخلى بها ولم يعش الحاج محمود كثير بعد الحادث بل مات متاثرا بجراحه تاركا اهل القرية ينسجون الكثير والكثير عن عفاريت السكة، واصبحت كل حكايات القرية وونستها تتكلم عن العفاريت، واخذ الجميع احطياتاتهم فحرم المشى فى السكة بعد المغرب كما منعت النساء اساسا من المشى فى هذه السكة ورخصت قيمة الارض المطلة على السكة واصبح كل تركيز البلد منصب على تجنب هذه السكة ، وتمر السنين والناس لاتنسى قصة الحاج محمود بل تتذكرها وتضيف عليها فتكبر الاسطورة ، وبالرغم من كل الاحتياطات فأن كل فترة تحدث حادثة تؤكد الاسطورة فها هو صبحى واخوه يلقيا حتفهما ذبحا، ويعثر عليهما الناس فى منتصف طريق السمسمية ومن المعروف ان صبحى واخوه على خلاف مع ابناء عمومتهم على ميراث كبير يبلغ فدانين ، كما تقتل روحية طعنا بسكين بالرغم انها لم تمر بالطريق بل خرجت ليلا لزيارة امها فى الطرف الاخر من البلد ولم تطأ قدمها هذا الطريق منذ سنين الا انها وجدت ملقاه على احدى جانبيه ومن الصدف ان روحية الزوجة الثالثة للحاج ابراهيم وكانت دائمة المشاكل مع زوجاته واهله

ومن الغريب ان الحكومة لا تعطى هذه الحوادث الاهتمام الكافى بل تحقق فيها كاجراء روتينى مكتفية بارتياح الناس لاسناد جميع الجرائم للعفاريت ، وكيف لا وهم كل مأمور مركز هو تامين الانتخابات وتفصيلها بحيث تخرج كما يريد السيد مدير الامن ومن علاه

وبعد عدة سنوات اختفت ابنة الحاج شوقى ولم يعثر لها على اثر واكد الحاج شوقى وعائلته انها خرجت للمدرسة وقد تكون مرت بحالة من السرحان كما يحدث لها كل فترة فسلكت طريق العفاريت كما اصبح الناس يدعوه فقتلوها واخفوا الجثة التى قد تظهر فى اى وقت ، والعجيب ان كل اهل القرية صدقوا المقوله بل واكد بعضهم انه شاهدها وهى تعبر الجسر الصغير متجه الى الطريق الملعون صباح اليوم الذى اختفت فيه، بالرغم من ان ابنة الحاج شوقى احبت استاذها فى المدرسة ولم تستطع اخبار والدها بقصة حبها لفترة طويلة بسبب اصراره على زواجها من ابن اخيه الا جميع من كانوا يعرفن هذه القصة نسوها ولم يتذكروا سوى العفاريت

وبعد عدة سنوات ومع تجرا بعض الناس على السير فى هذا الطريق وانخفاض صوت السطورة بدات الارض المطلة على طريق العفاريت ترجع الى معدلها الطبيعى فى القيمة ، الا ان القرية اصحبت صباح احد الايام على ماساة جديدة فهاهو سليمان وولده توفيق يلقيا حتفهما غرقا فى الساقية المطلة على الارض التى يملكان فعادت الاسطورة اقوى من الاول ، واخذ العمدة بصفته المسئول عن القرية فى شراء الارض بربع قيمتها واندفع الناس يبيعون هنا ويشترون جزء اصغر فى اى منطقة اخرى احسن من انتظار الموت فى هذه الارض، واستطاع العمدة بتوفيق من الله عز وجل ان يشترى معظم الاراضى المطله على الطريق ويرحم الناس من اخطار العفاريت حتى وان تركها بور وهذا طبعا ما لم يحدث !!!!!

وقد جنى العمدة جزاء عمله الطيب فبعد مرور السنين وانحسار الاسطورة مرة اخرى بفضل مجهود رجال العمدة فى القضاء على العفاريت ليس فى الطريق ولكن فى عقول اهل القرية باع العمدة جزء كبير من الارض الى اهل القرية والقرى المجاورة بقيمته الحقيقية وجنى من هذا ارباح ضاعفت ثروته خمس او ست مرات


وتمر السنون وتصحوا القرية كل فترة على مأساه سرعان ما تنسب الى عفاريت الطريق ، فاصبح الاطفال يتعاطون الاسطورة كجزء من حياتهم بل ويستغلونها فى اخافة بعضهم البعض ، وتطور الامر فاصبح الجميع يبحث عن تبرير لما يفعله باسناده الى عفاريت الطريق والتى زادت سطوتها فاصبحت تهاجم القرية ، وتتسبب فى جرائم لم ترتكبها من قبل فتحرق البيوت وتهاجم النساء والاطفال، وتسرق الذهب والمال من غرف النوم وتسمم البهائم وتقتل فى الفراش ، فأضحت القرية فى ماساة حقيقية وفر منها الكثير وبيعت الاملاك برخص التراب وازداد الفقر وازداد ايضا الغنى ، واصبحت العفاريت تتجسد فى صورة ادميين من اهل القرية تفعل ما تريد وتاخذ ما تحب بينما السواد الاعظم من اهل القرية ينظرون غير عابئين ، يرجعون كل شئ للعفاريت التى تشاركهم حتى فى طعامهم ، بل حتى السواد الاعظم اصبح هو الاخر من العفاريت يحاول خطف ما يستطيع ممن حوله حسب ما تسمح به الظروف


فازداد الفقر وتمكنت الاسطورة من الجميع الكل مستفيد منها والكل يتمنى استمرارها ، مع ان الكل يلعنها كل يوم او بالاحرى يلعن مقدار ما يستفيده منها ويتمنى زيادته ،الا ان الكل يجرى محاولا خطف اى شئ ناسبا جريمته للاسطورة


واصبح الغلبان هو من يستفيد منها قليلا ، والطيب هو ما يقاوم نفسه من الزيادة منها، اما العفاريت فهم من يمرحون فى خير الاسطورة ومنهم الكريم من يوزع جزء مما يجنى على من حوله ومنهم البخيل من يكتفى بالاخذ فقط


ومع الزمن تحولت الاسطورة الى جزء منهم او اصبحت حياتهم فيتعلم الاطفال حركات العفاريت او ما تنسب الى العفاريت واندثر العلم، فهو لا ينفع ولا يساعد على الفوز بجزء من نصيب العفاريت وحل محله الفهلوة وابتكار الاساليب الجديدة حتى اشتهرت السمسمية على مستوى البر كله بقدرة اهلها على فعل كل شئ واى شئ للفوز بما يريدون



فى النهاية كلامى لان الاسطورة لاتنتهى لن ينصلح حال اهل السمسمية الا اذا طردوا العفاريت من داخلهم ورجعوا للعمل والزراعة وسلكوا طريق العلم لعل ارضهم التى تحولت الى بور ترجع مرة اخرى لتعطيهم ما حرمتهم منه جزاء افعالهم


السبت، 15 مارس 2008

عم سعيد


عم سعيد سعد الغلبان اشك ان احدكم لا يعرفه وان كنتم لاول وهله لن تتذكروه - ركزوا قليلا رجل كبير بوجه اسمر وشعر ابيض ناعم ، لمن لا يتذكره هو استقر ببدروم العمارة التى يقطنها العبد لله، بالرغم من معاشرتنا له ايام وسنين لا احد يعرف من اين اتى ولا كيف نشأ ، ولكنه يصر انه من عائلة كبيرة ( ليس حسبا ولا نسبا) انما عددا وهى تنتشر فى مصر من صعيدها الى فرعى دلتا نيلها، بل يؤكد فى لحظات صفاءه القليلة ان عائلة الغلبان هى من سلالة فرعونية اصيلة شاركوا فى طرد الهكسوس وصد الحملات الصليبية بل وشاركوا فى حفر القناة وبناء السد وعبور بارليف ، ويندهش عم سعيد من عدم معرفة بعض سكان العمارة به او بعائلته ويتمتم (معلش مهم ميش عايشين فى مصر ) .

دائما ما تروادنى كلمات عم سعيد وانا بين الناس، ملامح كثير منهم تشبه عم سعيد حتى انى صدقته نعم عائلة عم سعيد كبيرة منتشرة ومما زاد من ايمانى به ان ملامح عم سعيد نفسه تتقارب مع ملامحى حتى انى اجزم ان احد فروعى بنتمى الى عائلة الغلبان وبالتالى انا انتمى اليها ، وهو ما ردده العم سعيد ( انت يبنى غلبان مأصل دور بس حتلاقيها جاية من جدود الجدود )


وعم سعيد لم يحكى تاريخه ابدا لاحد بل يكتفى دائما بقوله الحمد لله ، يرفض دائما اى مساعدة من السكان ويؤكد ان اليد البطالة نجسة سبحان الله يا عم سعيد اوجد لنفسه فرص من لاشئ اصبح يبتاع الخبز لسكان العمارة ومتطلبات كل شقة من الخضر وما الى ذلك، بل يدفع فواتير الماء والكهرباء والان وصل الى التليفونات ولعلى مرة اجده يدفع فواتير المحمول.


وبرغم من انى لا اقابل عم سعيد كثير فهناك صلة خفية تجمعنى به وقد تجمع كثير منكم ، انا ارتاح الى بساطته وجهه الذى يحمل اثار الزمان اشعر بانه يحمل سبعة الاف سنة على كتفيه يمشى بهم مزهوا حتى وان كان الطريق وعر وملئ بالحفر، او حتى من كانوا حوله بدلا من ان يساعدوه اصبحوا يعيقونه

دائما ما اصحوا مبكرا حتى ايام اجازتى وهذا ما يمثل عبئا على لان يوم الاجازة يكون بذلك طويل لابد من تجهيز برنامج دسم حتى استمتع به وفى هذا اليوم قررت ان انزل مبكرا جدا لاتمشى قبل ان يهاجم عادم السيارات الهواء النقى ويحل محله استعدادا للانقضاض على رئتى فيصيبنى باختناق لم اتعود عليه


لحسن حظى قابلنى العم سعيد على باب البناية بابتسامته قائلا (صباح الخير يا هندسة) وجدتها فرصة جيدة لاكتشاف المزيد عن عم سعيد فسالته الى اين يا راجل يا عجوز فضحك ضحكة طويلة قائلا (انا شباب عنكوا يا ولاد امبارح الى الفرن) ، لم اشعر الا وانا اقول له خذنى معك ، لم يكذب العم سعيد الخبر وامسكنى من يدى صائحا (طيب يالا بينا) ، لمسة يد عم سعيد اشعرتنى انى طفل اسير مع ابى ، سالته احيكى لى يا عم سعيد عنك من اين انت ؟ وكيف وصلت الينا؟، نظر الى ثم تحول الى الطريق وهو يومئ براسه (ماشى بس بشرط ) شعرت انى صحفى يطارد رجل سياسة او فنان ليسرد مذكرات حياته ، ومما زاد من هذا الشعور كبرياء عم سعيد واحساسه ان حكايته مع الزمن كلها اسرار وكنوز سيطاردها الناس ، انتبهت على صيحته (ها قلت ايه) ردد موافق قل الشرط ، يرد عم سعيد (تفطر معايا واحنا راجعين من الفرن) ، ضحكت جدا وانا اردد الكلمات الواجبة فى هذا الموقف (غالى والطلب رخيص) يا عم سعيد .


(ميهمش اتولد فين فكل ارض مصر طيبة وولادة تنجب الشباب الجدعان اللى يحموها ويكبروها ، لكن اللى يهم انى اتولدت ايام الملك كانت ايام كلها خير وكنا والله صغييرين لكن بنحبه ) هكذا بدا العم سعيد حكايته ومع بدايته وولعى المعروف بالحكايات احسست انى انفصل عن العالم وادخل عالم العم سعيد .

(كنا ولاد كتير فى البيت انا واخواتى وكنا صحاب ارض والله لكن دنيا ، اتعلمت فى الكتاب ومنه للمدرسة وكنت باشتغل فى الارض كان الخير كتير اوى ميش زى دلوقتى البركة ميش حلة لا فى اكل ولا فى شرب صحيح كانت الفلوس قليلة لكن حنحتاجها فى ايه طلما كل حاجة موجودة الا فى الولد بس ولا فى الاعياد) نصل الى فرن الخبز المنظر لا يصدقه عقل بالنسبة لى زحام شديد جدا انظر الى عم سعيد مشفقا انت كل يوم تحارب لكى تحصل على الخبز ، ضحك العم سعد ضحكة خبير قائلا (دا فرن فاضى علشان مبيعملش العيش المدعوم دا نص مدعوم ، اومال لو رحت با هندسة الفرن بتاع المدعوم ، هناك الناس بتروح مسلحة) اضحك من مبالغة عم سعيد فيعقبها بحلفان (اه والله مسلحة بالجنازير والنبابيت وشركات تربية الدواجن والمواشى بتبعت بلطجية يشتروه اصله ارخص من العلف شفت الزمن اللى اكلنا فيه بقت تاكله البهايم ولا مؤخذة ) يرجع العم سعيد الى حكايته( كان العيش الفلاحى اللى بتعمله امى الرغيف يلكمك لتانى يوم ابيض وحلو وطعمه مسكر وياسلام بقى لما تاخده سخن وتحط عليه شوية سمن وعسل، السمن البلدى ميش الكيماوى بتاعكم دا ) يندس عم سعيد فى طابور طويل واقف جانبه ( ميش عارف الدنيا تغير حالها ليه لو كان حد زمان يقولنا العيش حيبقى بالطابور كنا نقولوا دى القيامة تقوم اسهل، خلصت الابتدائة القديمة من هنا والثورة قامت من هنا الناس كانت بتحلم ان مصر تتغير الاحسن على يد العساكر الشباب دول وصورهم بقت فى كل بيت وبصراحة جالى الخير معاهم واتعينت موظف فى البلدية كنت بطلع بالعجلة يوميا لحد المركز وارجع اخر النهار اكمل شغل فى الارض ، اه محنا كنا لازم نشتغل علشان نبنى ، اخويا اول شهيد فى العليه فى 56 مع ذلك محزناش كانت فرحتنا بالتاميم اكبر من حزننا على اخونا مهو اه جد جدى مات برضه فدا القناة وهو بيحفرها يعنى القناة دى مخلوطة بدم عيلة الغلبن ) انظر اليه باعجاب يكمل حديثه ( علشان تعرف اننا عيلة كبيرة ميش عيلة اى كلام بس اللى يعرف، بعد الحرب بدانا نبنى ) انظر اليه قائلا انت شاركت فى بناء السد ( يكمل حديثه منا جايلك فى الكلام اهو اخويا برضه طلع يبنى فيه وانى كنت بكبر بناء بيتنا وببنى برضه جسر يوفرلى الماء مهو لازم نفكر حلو ، بس بدانا نحس ان كلام كتير احلام صحيح الواحد لازم يحلم جامد ويحقق اقل بشوية ، بس احنا حسينا ان اللى بيتحقق كل يوم اقل من اللى قبله ) الطابور ممل جدا يسير ببطئ شديد الساعة تقترب من التاسعة وعم سعيد لا يبدوا على وجهه اى تزمر


(السد خلص وتاممت الشركات واجت النكسة كانت نكسة فى كل دار ابنى البكرى راح فى الحرب لكن حزنى مكنش عليه يا باش مهندس منت عارف حد بيحزن على شهيد لكن حزنى كان على حلم مات ياجدعان دحنا ماحربناش والله ابنى الله يرحمه لو كان حارب مكنش خلاهم ينجسوا ارضنا منت عارف يا هندسة عيلة الغلبان صحيح ناس طيبيبن بس ويلك منهم لو غضبوا ) مازال الطابور يعاندنى وحبات العرق تنساب على ظهرى يا لها من رحلة ( الكسرة كسرتنا كلنا مبقش ليا نفس اروح البلدية حتى لما بروح ببص على صورة الريس بلاقيه زعلان اه والله زعلان منتش مصدقنى، ليالى طويلة الاكل كان ملوش طعم والضحكة موهبتش ناحية الدار مستنين تار ابنى مهو اخوه التانى والتالت دخلو الجيش سوا انى بايدى دى اللى اخدتهم على المنطقة ،منا مخلف اربع رجالة وتلاتة بنات ، الواد التالت استشهد فى الاستنزاف بس خليت الولية تزرغد اصله عقبال عندك من اللى دمروا ايلات الله يرحمه ، من يومها وانا بقول التار قرب وبقول للواد التانى اخوك الكبير استشهد واللى اصغر منه برضه الدور عليك بس تنتصر ) ارى دمعة فى اعين عم سعيد اربت على كتفه كم انت عظيم يا عم سعيد ( مهو يا باش مهندس الدم غالى لكن الارض اغلى ، وفى يوم عشرة رمضان وانا راجع من المركز بالعجلة وداخل على البلد لاقيت زغاريد بزيادة شوية قلت ايه العمدة اجوز تالت ولا ايه ولا المرادى جوز بنته العانس ، بس الفرح كبير والناس بتقول يا رب النصر قلت فى عقل بالى منكنش عملناها يا ولاد اى والله عملناها محستش بنفسى الا وانا ناطت من على العجلة ورحت رامى نفسى فى المشروع بدال مروح لحد الجسر واعديه وارجع تانى علشان اوصل للوحدة الزراعية اللى فيها الراديو ووصلت وانا مبلول كدة لقيت كل اهل القرية اللى بيرقص واللى بيقول لحسان يكونش دا احمد سمير جديد منش مصدق والله قلبى بيقولى المرادى لا انى واثق من اننا حننتصر اسجد وانا بقول يارب النصر مروحناش يومتها الا لما البى بى سى جابت خبرهم اى والله عبرنا بارليف الناس بترقص ، حتى العمدة البخيل جرى زى المجنون وطلع عجلين ودبحهم البلد كلها كانت فرحانه اول مرة الناس تمد اديها وتقولى البقية فى حياتك وانا واقف وراسى لفوق وبتلقى العزى ، ) لما اعد اشعر بالطابور الذى يسير ببطئ لا يتناسب وانفعلاتى مع حكاية عم سعيد الغلبان ( يوم العيد الصغير رجع ابنى متصاب لكن بطل اى والله يا هندسة بطل البلد كلتها احتفلت بيه مع اصحابه صحيح ساب ذراعه فى سينا ذكرى ليوم النصر بس انا وانا بخده بالحضن حسيت ان دراعه الباقى دا اجمد الف مرة من الف دراع ، خلصت الحرب بحلوها ومرها ويا حلاوة يا هندسة لما تدوء الحلاوة بعد المر وعدوك يدوء المر بعد الحلاوة ) ياه يا عم سعيد لخصت سنين الحرب فى جملة واحدة حلاوة بعد مر ( متعرفش حصل ايه بعدها البطل اعد فى البيت وسعينا نشغله فى البلدية لحد لما حفيت لكن فى الاخر الزعيم الله يرحمه وافق على الطلب وصرفله كمان حافز مستديم ، اما الواد الصغير مكنش زى بقية اخواته كان خرع دلوع كل همه الفلوس ، عايز يجرى وراها حتى لو فى اخر الدنيا شوية يقولى نبيع الارض ونفتح بقاله وشوية يقولى نجرفها كل سنتين ونبنى بالفلوس بيت طوب احمر ، زهقت منه ومن افعاله بس نعمل ايه مهو ضنايا ، اقله بص ياوله على اخوك البطل ولا الشهداء اخواتك يقولى مهو البطل اهو الكل نسيه وبياكل ويشرب بالعافية ، احنا يابا فى عصر غير العصر، عصر اللى معاه يعمل واللى معوش ميلزموش ، وكل عصر وله ادان يابا ، وفى يوم جالى وقالى افرح يابا حجوز بنت العمدة وحقب لفوق ، انتفضت يا هندسة بنت العمدة دى اد امك يا وله غير كدة لسانها زفر، دى ستات البلد يا وله مبتكلمهاش الا للشديد الاوى ، وبعدين حتصرف عليها منين وحتجبها تعيش هنا معنا ، رد عليا ابن الكلب وهو بيقول لا يابا انا اللى حعيش معاها هناك دى دارهم واسعة وهو كاتبها باسمها دا غير الفلوس والارض والعربية البيجو يابا ، اتفوه عليك ملعون واطى تعيش على قفا حرمه يا واطى انت ميش ابنى ولا اعرفك وعيلة الغلبان كلها متعرفش واطى زيك ورحت طارده ياهندسة ) ندخل مرحلة جديدة من الطابور وهى مرحلة المظلة التى رحمتنا من اشعة الشمس المباشرة الساعة تقترب من الحادية عشر ( بعدها الاحوال ساءت وبعت حتة الارض لجل ما استر البنات وطلعت من بلدنا اول مرة علشان المركز بعد شغلانة البلدية بقيت اشتغل جانينى لجناين البيوت الكبيرة اه مهو زى ما قال الواطى الزمن دا ليه قطط وحيتان ، صحيح عيب نمشى فى ضلهم بس ميش عيب نشتغل عندهم شغلة حلال ، وفى يوم مشئوم شوية عيال قتلوا الزعيم ، حد يقول الكلام دا برضه الراجل اللى كسبنا الحرب نردله الجميل كدة ، بعدها مرت الايام زى بعضها كل حبة الاسعار تغلى والناس ترخص ، طلعونى معاش بقبض 80 جنيه، الولية ماتت والبطل مع الوقت بقى زى اخوه ، بقى يشتغل معاه معذور مهو الزمن بقى اقوى منو اما الواطى فربنا فتحها عليه وبقى عنده فرن اى والله فرن فى بلدنا ونادى فديو الشباب يسهروا فيه للصبح ومراته ماتت بعد ما اجوز عليها مرة واتنين ، وانى لاقيت البلد مبقاش ليا فيها عيش خرجت القط رزقى لحد ام جيت عندكوا هنا ) وصلنا اخيرا الى الشباك يرص عم سعيد العيش وهو يتعجب( دا عيش دا والرغيف ب خمستاشر ، لو كانت امى شافته كانت ماتت من الحسرة) نتجه مباشرة من الفرن الى شارعنا ، فجأة يقف عم سعيد ينظر الى مبتسما مشيحا بيده ( من هنا انت ناسى الفطار يا هندسة ) نتجه الى نصبه فول مكونة من عربة وعدة طاولات وكراسى صغيرة نجلس بينما يهدد عم سعيد صاحب العربة بالويل والثبور وكبير الامور اذا لم يعد طبق الفول بالبيض باحسن ما يكون ويحضر الطعمية الساخنة ( مهو اليوم الباش مهندس مشرفكم ) أكل مع عم سعيد بنفس مفتوحة فقلما تاكل مع رجل يبلغ من العمر سبعة الاف عام ، وكانت اخر عبارة قالها عم سعيد قبل ان نفترق ( سلام يا هندسة علشان لما اقلك عيلة الغلبان دى اكبر عيلة فى مصر تصدقنى ) صحيح يا عم سعيد كلامك كله صحيح عائلة الغلبان عائلة كبيرة نتشرف انا وانت بل كل من يقرأ الان ان ينتمى اليها .

الأربعاء، 5 مارس 2008

الشجرة والمرآة


جرت احداث حكايتى هذه وانا طفل فى العاشرة ، فى منطقة سيدى بشر بحرى الاسكندرية كانت جدتى تملك بيتا مكون من 3 طوابق بالشراكة مع اخيها ، وبجانب البيت حديقة تابعة له يفصلها عن البيت باب صغير ، اما الحديقة فكانت واسعة وبها عدد من اشجار الموالح ليمون ويوسفى وبرتقال لا يتجاوز العشرين شجرة وبعض اشجار الكمثرى والمانجو، الى جانب شجرة واحد للظل اظنها صفصافة ، وبطبيعة الحال مثل كل ابناء العائلة كنت لا اولى اى اهتمام بهذه الشجرة والسبب اننا كنا نفرح بثمار هذه الشجرات، الا انى كنت اهتم بها قليلا نظرا الى انى كنت احب تحتها قراءة الكتب والحكايت .

فى ذلك اليوم يوم ان جرت احداث هذه القصة نما داخلى شعور ان هذه الشجرة حزينة لا اعرف لماذا، كنت اتوق الى معرفة سبب الحزن ان كانت فعلا حزينة او ان تخيب ظنى فارتاح من هذا الشعور الذى اصبح يسيطر على.

لكن كيف ادرك هذا كيف اكلمها اتواصل معها لا توجد طريقة لهذا ، مللت من التفكير مررت داخلا الى غرفتى لقيت جدتى جالسة تشرب القهوة بالبهو

تذكرت قصة غريبة حدثت منذ فترة جدتى تنهرنى، لا تنظر الى المرآة كثيرا حتى لا تسحرك ، تسحرنى اى تحولنى الى قرد او ارنب هذا هو مرادف كلمة تسحرنى فى هذا العمر بالنسبة لى، اردفت ان ركزت بشدة فى المرآة سوف تجذبك الى العالم الاخر، انظر هناك للحظات لكن بلا تركيز كل شئ هناك يتكلم يشعر ويحس، ليس كمثل عالمنا هناك كل شئ حى

تتردد هذه الكلامات فى اذنى (هناك كل شئ حى يتكلم يتكلم ) وصلت الى غرفتى لماذا لا اركز واخترق تلك المرآة الى العالم الاخر فاتكلم مع هذه الشجرة ، لكن اشرف ابن عمتى اصطدم بالمرآة من قبل انكسرت واصيب هو بجروح، اه لابد انه لم يركز اكيد لم يركز لانه كان مندفعا على ان اركز

جلست امامها صامتا محاولا التركيز وكلما شعرت انى مركز امد يدى لاخترق العالم السحرى هذا فتصطدم يدى بالمرآة فادرك اننى لم اصل الى الدرجة المطلوبة فاعيد الكرة مرة وراء مرة، اشعر بالنعاس راسى ثقيل جدا عيناى تغفلان انتفض لابد ان اركز اضع رأسى على يداى المربعتان المرتكزتان على (السراحة) امد يدى ما هذا المرآة تستجيب لها كما المطاط ادخل يدى بقوة امد يدى الاخرى وراسى اقف على (السراحة) ثم القى بجسدى كاملا الى الداخل المرآة تتلقنى ثم تنقطع وتلقى بى الى العالم السحرى

ما هذا سريرى ينظر الى بعتاب، دائما ما اهمله كل صباح، اتجاهل نظراته اجذب مقبض الباب بشدة لاخرج، اسمع اه وسبة يتبعها كلمات عن الادب والاستئذان، لا ابالى بها اجرى الى الصالة اجد جدتى تحدث الفنجان بينما ينظر اليها دولاب التحف بحب وود فهى تقدره جدا وتهتم به كانه ولدها، اندفع نحو الباب اقف فجاة لو سمحت ممكن اخرج يبتسم الباب ابتسامة حانية وهو يهمس تفضل ،اخرج دون انتظار امرق من باب الحديقة المفتوح دائما مندفعا حتى اصل اليها تنظر الى بابتسامة حزينة وهى تقول اهلا اين كتابك تفضل اجلس، انظر اليها مندهشا قائلا لا انا جئت لاسئلك هل انت حزينة نظرت الى ومدت احد فروعها احتضنى وهى تقول كيف عرفت وانا اول مرة اكلمك، قلت لها اشعر بهذا استجيب لحركة فرعها واجلس على الارض ولكنى زعلان منك لماذا لم تقولى لى من قبل لماذا لم تخبرينى، تنظر بدهشة كيف هذا لقد قلت لك

لم اسمعك وانت تقوليها بل هذه اول مرة اراكى تتحدثين، تضحك ضحكة عالية ليس كل شعور ينقل بالكلام يكفى ان تركز بحب لتشعر برسالتى لك اعرف انك صغير لكن لابد ان تتعلم هذا، اشعر بالاخرين حس بهم بحبك واهتمامك ستجدهم دائما ما يلجاون اليك

ابتسم لها تكمل قائلة لكن رسالتى وصلتك اليس كذلك، اجيبها نعم لكن لم تصل كاملة اعذرينى فما زلت صغيرا لذا لم اعرف السبب لم اعرف لماذا، تنظر الي بحنو قائلة اعرف هذا لكنى لم اجد غيرك اوصل له رسالتى انت اكثرهم حبا لى ، هل تشعرين بحب الاخرين

نعم طبعا كل كائن خلقه الله عز وجل حى او ميت يشعر بما حوله ، اضحك بشدة معنى هذا ان الكرسى والسرير ووووو يشعرون بحبنا لهم او مقتنا اياهم

تومئ قائلة نعم يشعرون الم تلاحظ دولاب التحف كيف يحب جدتك ، افكر قليلا اصدق كلامها ،اذن سريرى يدرك انى اصبحت لا اطيقة واحتاج واحدا جديد بعد كل هذه السنين كان يجب ان اعامله باحترام اكثر هو اصبح عجوزا لكن يجب الا يشعر انى لا اريده وخصوصا انه كثيرا ما احتوانى وانا تعب وساعدنى على النوم والراحة ، اشعر بذنب شديد اقسم انى اعامل كل كائن بحب وان اضع فى اعتبارى انه يشعر بى

انتبه على فرعها وهو يربت على كتفى انظر اليها قائلا قولى لى لماذا انت حزينة، تبتسم لا اجد الاهتمام مع انى اوفر لكم الظل لكنكم لا تهتمون الا باشجار الثمار فتنتظروا ثمارها بشوق وتهذبوها بل حتى الجناينى لا يعرينى نصف ما يعريه اياهم مع انى لا اقل اهمية بل قد ازيد انا اوفر لكم الجلسة الرطبة انت نفسك لا تقرأ الا هنا هل فكرت يوم تقرا هناك لا ، اشعر بالخجل منها احاول ان ابرر موقفى بل موقفنا كلنا فلا اجد كلمات اعتذر لها اعذرينا تبتسم قائلة هكذا انتم ايها البشر لا تهتمون الا بما يحدثكم عن اعماله، اما من يعمل بلا كلام ويهتم بنفسه ليظل دائما موفرا لكم ما تحتاجون لا تعيروه اى اهتمام ومع الايام يصبح نسيا منسيا ،الا تفعلون هذا مع اهلكم بل مع انفسكم ذاتها

لا افهم كلماتها الصعبة ولكنى ادرك انها محقة فى حزنها اوعدها بتغيير الوضع انطلق جاريا اعبر الباب ادخل غرفتى اقفز بسرعة فى المرآة تتلقانى وتلفظنى بسرعة اتقلب افتح عيناى انا على سريرى اليست قفزة رائعة جدتى تنظر الى قائلة صباح الخير اجيبها صباح الخير يا جدتى

صباح الخير يا سريرى جدتى تندهش وتنظر الى باستغراب

والى الان ينظر جميع العاملون معى بدهشة وانا القى التحية على الماكينات ، او وانا احدثها وهى مريضة اقصد معطلة .

لكنهم سيشعرون بدهشة اكبر لو سمعوها وهى تهمس فى اذناى تحدثنى تشتكى الى وتساعدنى على حل مشكلاتها

السبت، 1 مارس 2008

لقاء .............


كم من الوقت مضى ونحن نتحدث بلا انقطاع ، ساعات وساعات شعرت انها دقائق بل لحظات ، كلماتها الرقيقة العذبة تملا الاجواء ، انبهر بها وبطريقتها فى الكلام تتكلم باستمرار وتخرج من موضوع الى موضوع اشعر وكانها تحاول الهرب من شئ ، فجأة تتوقف عن الكلام تنظر الى الهدوء يسود المكان لا يقطعه الا صوت الامواج الناعمة وهى تصل الى الشاطئ بعد رحلة طويلة، تصل متعبة مرهقة تفترش الشاطئ بسلام ، اقتربت منى انفاسها تلهب بصدرى رفعت عينيها لتلتقى بعيناى مست شعرى بيديها قائلة احبك وسأحبك ما حييت قبلتنى قبلة صغيرة على جبهتى ثم قامت وجرت الى البحر قائلة حان وقت عودتى الليل اشرف على الانتهاء لابد ان اعود ، انطلقت اعدو خلفها وصلت اليها قبل ان يصل الماء الى منتصف جسدها نظرت الى مبتسمة هامسة لابد ان اعود حتى استطيع ان اتي غدا وبعد غد حتى الموت فقط دائما انتظرنى ، لم اتمالك نفسى ضممتها الى صدرى بشدة تتعلق فى وهى تقبلنى ، اشعر بدفئ حنانها كانها منبع للحنان، اضمها اكتر اشعر بها تحاول ان تذوب فى ان تحتوينى رغبة عارمة تجتاحنى ، اجذبها لتخرج من الماء مرة اخرى اجعلها تفترش الشاطئ كما الامواج وهى مستسلمة فى يدى واستسلامها يدفعنى الى المزيد تتلقى قبلاتى فى اشتياق ادخل فى عالم اخر من النشوة ، اسمع صوتها الرقيق كفى الشمس اشرقت على ان اذهب بسرعة ، تنسل من تحتى تنطلق الى المحيط تغطس لتختفى كما هى عادتها ، اتامل هذه السجادة المائية الممتدة على مرمى بصرى ، ادير ظهرى لها لاتامل تلك السجادة الصفراء من الرمال الممتدة ايضا بلا نهاية بينما انا اقف على الحدود عند التلاقى حيث لايستطع اى من العالمين هزيمة لاخر ، ابتسم راجعا لاذوب فى الصحراء منتظر الغد

السبت، 23 فبراير 2008

يوم من الالم

البرد القارس يخترق النوافذ والاغطية ويتسلل الى اطرافى يا لها من ليلة، البرق والرعد صديقان متلازمان لايصمتان ما يزالا يقرعا باب مدينتنا الجميلة بينما انا كامن فى سريرى متدثر بكل ما املك من اغطية بل واضع طاقية صوف على راسى اغفوا قليلا ثم ما البس صحوا على اصوات الرعد الذى دائما ما يسبقه نور صديقه الا انى استسلمت للنوم اخيرا

اه الم جزء من جسدى يتالم خلايا اعصابى ترسل اشارات الالم بسرعة وباستمرار الى مخى لعله يستطيع ايقاظى انا النائم بينما جزء من جسدى يعانى ، ينجح مخى اخيرا فى ايقاظى ، اضع يدى على فكى الاسفل اه ما هذا الالم الرهيب انه ضرسى وكانى لا اجد ما يؤلمنى الا يكفى دور البرد الذى يحاصرنى فى سريرى رغما عنى ، لا احتمل الم الاسنان اكرهه بشدة كما اكره جميع اطباء الاسنان

قمت بسرعة اغسل اسنانى بمعجونى المعالج ايضا للثة اكيد التهاب بسيط باللثة سيزول مع مسكن ، ارجع سريرى مرة اخرى بعد ان تناولت حبة المسكن ، اقلل من قيمة الالم احاول النوم ، لا استطيع البرد واسنانى وبنت الجيران الجميع يطاردنى .

الساعة الان السادسة ، اشعر بنبض غريب فى فكى احسه يتورم مع كل دفعة من الدم تصله، الالم يصبح مستمرا ويحاول ان يحتل مساحات اخرى من جسدى ، لن استسلم له سالبس وانزل لعل النزول ينسينى هذا الالم ، الهروب فى هذه الحالة مفيد جدا

نور الصباح يكاد يضئ الدنيا بينما الشمس الغائب الحاضر فحضورها لا يترجم الى اشعة جميلة ذهبية تبعث الدفئ فينا لذا الجميع يعتمد على ذاته يحاول ان يدفئ جسده بطريقته من يحك يديه، من يرتدى كل ما يملك على ما اعتقد، من تحدى البرد غير عابئ به ،اما انا فمصيبتى مزدوجة فالبرد يهاجمنى من الخارج بينما الم اسنانى ينشر الثورة على بالداخل وضع لا احسد عليه

ماذا افعل الان الكل مشغول بحاله بين تلاميذ مدارس وطلاب جامعات وموظفين الجميع منطلق ينشد الدفئ ، اما انا فاهيم بسيارتى لا اعرف ماذا افعل ، الوقت يمر ببطئ والالم يزيد كما لم ارى من قبل احس ان وجهى ينتفخ كالبالون ، اشعر ان الالم نجح ان يضم الكثير من الاجزاء الى ثورته فكى الاسفل كله لثتى الجزء الايمن من رقبتى ، لكن لا يهم مازلت اسيطر على الوضع فبقيتى مازالت تابعة لى وتدين بولائها الى.

ماذا افعل الساعة الان اقتربت من الثامنة وانا اهيم بلا هدف سوى ان يخف هذا الالم الذى لايعبئ بمحاولتى بل يعمل جاهدا على السيطرة تماما على ، اه افطر لعل الاكل يخفف المى اذهب الى محمد احمد لم اذهب اليه منذ امد طويل سنين اخر مرة ذهبت اليه كنت مع ابى بعد ان اخذنى فى جولة جميلة الى حديقة الحيوان كنت احب تلك الرحلة المكررة كل مرة خروج مع ابى، اكاد احفظها الا انى احبها لا املها احسه صديقى اضحك كما لم اضحك طوالى الاسبوع ، انطلقت السيارة مستجيبة الى رغبتى بينما انا اتذكر اطباق الفول والطعمية ورفض اختى الدائم لاكل البيض بينما انا ابستم لنفسى فى خبث اكيد سيئول الى بعد ان رفضته.

وصلت الى محمد احمد الساعة الان الثامنة والنصف لا مكان لاضع به سيارتى لا احتمل البحث اكاد اغلقها وانزل عينانى تبحثان عن مكان كما يبحث الصقر عن فريسة مهما كانت صغيرة، احدهم يشير الى ان تفضل لا افكر ادفع بسيارتى الى المكان الذى اشار اليه اغلقها بسرعة اشرب شرفة ماء تقينى من البرد كما اعتد من صغرى ثم انزل انظر اليه السيد السايس ولسان حالى يقول لن اتاخر طبعا لن اتاخر ساقضى على الام ثم اتى مكللا باكاليل النصر وانعم عليك ببقشيش كبير

ادخل محمد احمد بهدوء محاولا استرجاع ذكرياتى القديمة فى هذا المكان اكره ان اجلس فى الطابق الارضى لااشعر بحلاوة الاكل فيه انطلق جاريا من يد ابى الى الطابق الاعلى متاكدا انه سيلحقنى ، انطلقت الان ايضا لكن هذه المرة محاولا الهرب من الالم الا انى اعرف انه سيلحقنى لا محالة فارض المعركة حدتت بالطابق الاول بهذا المطعم مظاهر الترحيب من النادل مصحوبة بنظرات تساؤل عما اريد ، طلبت الاكل المعتاد

رصت الاطباق اختى تاكل بهدوء وتمضغ الطعام كما ينصح الجميع اما انا فاكل بسرعةلا اكاد امضغ الطعام، ابى ينظر الينا مبتسما بينما ينتابنى شعور بالخوف فبالرغم حبى للاكل فى المطعم الا انه اشارة لقرب انتهاء اليوم الذى احبه لكن ما باليد حيلة سيتنهى وسياتى ثانية ويتنهى ثانية لابد ان اكل الان واستمتع ، لا استطيع المضغ بعد مرور كل هذه اسنوات فما زلت لا اكاد امضغ لكنى الان لا استطيع تحريك فكى الالم اقوى منى يدفع بنبضته الساخرة منى اتستطيع ان تاكل اتظن نفسك فى نزهه للقضاء على انا الان الاقوى اتغلل الى اجزاءك لن تنجو منى يا هذا تلك رسالتى اليك اما الاستسلام او انتظر المزيد والمزيد ، احاول جاهد المضغ ضرسى يؤلمنى الام فظيعة اشعر بتاثيرها فى فكى العلوى الان بل فى رقبتى اشعر بالام غريبة اضطر للانسحاب ساكل على الناحية اليمنى الالم يخف الاانه موجود لا استطيع ان اكل هكذا اخبرنى مخى متوسلا ان انسحب من معركة الاكل، فهى خاسرة فلا يجب ان نخسر البقية الباقية من قوة احتمالنا فى هذه المعركة اطب الحساب وانسحب بسرعة، اتنفس اصعداء بمجرد ان خرجت من باب المطعم لا مفرلابد ان افكر فى حل جذرى للمشكلة

اتوجه الى اقرب صيدلية طالبا مسكن موضعى لالام الاسنان تنظر الي الصيدلية ثم تدخل لتحضر انبوب مرهم ادفع ثمنه وافتحة واضع جزء كبير منه على فكى الاسفل من الداخل بينما كلماتها تنفذ الى اذنى اذهب للطبيب احسن فكك وارم نزلت كلماتها على كالصاعقة نعم انا شعربذلك لكنى اعرف من داخلى انه مجرد شعور ليس اكثر نظرت اليها شاكرا ثم خرجت دقائق والالم يزول ياترى كم من الزمن سيمنحنى هذا المسكن مانعا عنى الالم وما هى خطتى انا لا اعرف طبيب اسنان جيد اه دكتورى القديم اخر مرة ذهبت اليه من 12 سنة لا اظنه مازال موجودا بل اين عيادته

احاول التذكر انطلق فى شوارع محطة الرمل محاولا تحديد مكان عيادته مستعينا بذاكرتى ساصل فلن اهزم فى يوم واحد مرتين الالم خف كثير الا انه مازال موجودا النار تحت الرماد والثورة تنتظر اللحظة المناسبة لتعود اقوى من الاول هكذا تعلمت من التاريخ

الشوارع متشابهة وذاكرتى مشوشة الا هناك بريق امل فالشارع به مطلع كبير وبه كنيسة على ما اتذكر لكن المشكلة انى اشك فى انه هنا بمحطة الرمل اكاد اياس اليوم ليس يومى امر على قهوة اجد نفسى جالسا على احد كراسيها وما ان جلست حتى لحقنى القهوجى (تحت امرك يا باشا) طلبت شاى بالقرنفل كما قرات فى القائمة المعلقة وانا اعرف ان القرنفل مسكن لالام الاسنان،مر بائع الجرائد فابتعت الجرائد اليومية كلها كان الالم قد وصل لاقل درجاته اكاد لا اشعر به ولا بفكى كله اندمجت فى القراءة بينما انا اشرب الشاى بالقرنفل ممزوجا بطعم المرهم المسكن

نظرت الى القهوجى فاتى الى سائلا عن طلبى فطلبت شاى مرة اخرى ثم سالته عن شارع به مطلع وبه كنيسه فنظر الى اللاشئ واخذ يداعب ذقنه الطويلة واتخذ موضع المفكر للحظات طويلة ثم قال انا شاكك فى شارعين ثم اخذ يشرح لى الشارعين شكرته وانطلقت مسرعا فالساعة الان الحادية عشر والنصف والالم بدء يعود تدريجيا فعالجته بجرعة جديدة من المرهم ، ها انا ذا وصلت نعم هو هذا الشارع الحمد لله انطلقت الى العمارة سائلا عن هذا الطبيب الذى قد يكون سافر او هاجر او رحل الى العالم الاخر

لحسن حظى الطبيب حى يرزق وعايدته تعمل بانتظام كما اكد لى السيد البواب الا ان العمل يبد افى الشتاء الساعة السادسة اما الصيف فيبدا السابعة والدكتور يسافر مرتين فى السنة مرة بالشتاء لمؤتمر بامريكا ومرة بالصيف للتصييف مع العائلة شكرته وابتعدت هاربا لو كنت انتظرت قليلا لعرفت تاريخ الطبيب واسرته

الثانية عشر ومعنوياتى مرتفعة والمسكن يعمل بصورة جيدة امامى 6 ساعات كاملة اشعر بالجوع لكنى لن اكل الان بل ساذهب الى السينما اعشق سينما امير كنت احبها قبل التجديد والان احبها بعد التجديد اعتبرها جزء من تاريخى بالاسكندرية قطعت التذكرة ودخلت ثم خرجت فقطعت تذكرة لفيلم اخر حفلة الساعة الثالثة ا استطيع ان ادخل فى اليوم اربع او خمس حفلات، الساعة الان السادسة الا الربع احب السينما جدا اعشقها منذ طفولتى امتع فسحة بالنسبة لى ان اذهب الى السينما ثم اخرج الى الاكل الجوع يقتلنى اشعر انى ضعيف البرد والزكام ايضا لا يرحمونى والم اسنانى كلما حاول المعاودة عالجته بالمسكن

قررت ان اكل عند جابى اعشق هذا المطعم الايطالى الصغير بهدوئه وروحه الكلاسيكية، البيانو بعزفه رائع كل من يجلسون احسهم من عصر مضى حتى وان كانوا من ابناء جيلى ، اكل بسرعة لالحق الطبيب ولكن هل انا احتاج ان اذهب فعلا لا اعرف لكن ساذهب مهما حدث انهيت طعامى وانطلقت مسرعا الى العايدة استقبلنى البواب استقبال الاصدقاء متسائلا لمذا التاخير يا استاذ (الحقه ليكون مشى ) انطلقت مسرعا ركبت الاسانسير الى الطابق الرابع اشعر كانى اصعد عشرة طوابق من الطوابق الجديدة المصعد يقف معلنا الوصول بينما صوت البواب يلاحقنى لا تنسى اغلاق الباب بقوة يا استاذ ، فتحت باب العايدة فوجدت بعض المرضى يجلسون والصمت يخيم على المكان اكيد الطبيب هنا ما دام الاخوة ورفقاء كفاح الام الاسنان هنا ، توجهت الى الممرضة مباشرة نظرت الى نظرة استفسار ممتزجة بملل قائلة تحت امرك طلبت زيارة الطبيب فرحبت وكانى لابد ان اخذ مواقفتها ما علينا دفعت رسوم الزيارة وعرفت ترتيبى الخامس وانطلقت لجلوس بركن الصالة هانت كلها ساعة وتنتهى القصة حاوت ان اشغل نفسى برفقاء الكفاح اقصد رفقاء الالم

فى الركن المقابل لى رجل متبرم مصاحبا اكيد لزوجته الى يظهر على وجهها الضيق قد يكون من الالم اومن الانتظار وبجانبهم يجلس اب وثلاثة بنات بينما تجلس الام بجهة المقابلة فالبنات يقطعن صالة الانتظار فى رحلات مكوكية من الاب الى الام والعكس بينما الاب يؤكد (بلاش دلع) ولاء فقط هى المريضة اما انتم بتدلعوا وانا لا احب الدلع ثم تتغير ملامحه فجأة متزامنه مع نحنة الام ونظرتها اليه فيرق صوته متسائلا كيف تهاجمكم الام السنان مرة واحدة كيف حدث هذا اشعر وكان الرجل يكاد ينفجر من الغيظ وتطل من عينه افكاره التى تؤكد ان نظرية المؤامرة عليه موجودة لكن من الاطراف المتامرة لا يعرف قد تكون زوجته والبنات او زوجته والتسوس او جميعهم مع بعض الكل خانوك يا ريتشارد

اما جانبى فيجلس رجلان المريض على ما يبدوا الملاصق لى فهو يمسك فكه من ان لاخر بينما الاخر واظنه صديقة او قريبه يجلس ناظرا للارض مستحضرا هيبة الموقف يدور بينهم حديث عن كفاة الدكتور وانه من المدرسة القديمة فى طب الاسنان الحريصة على تخليصك من الالم فى اسرع وقت ثم يسود صمت وينتهى الموقف الى ما بدء منه، استبشرت خيرا احب التخلص من الالم فى اسرع وقت، لكن هذا الصديق يستكثر عليا الفرحة بيستطرد معلنا حتى لو بالخلع مؤكدا كلامه ان الطبيب طالما وجد انه مازال هناك اسنان او ضروس اخرى يسارع بخلع الجزء المريض نظرت اليه مستنكرا اهذا يا اخى مبدا طبى بهذه الطريقة لن يبذل الطبيب اى مجهود للعلاج لا مع اخر ضرس املكه

جذبت انتباهى اه من الطقلة ولاء بمعطفها الصوف وشعرها الاسود المضفر بينما تسقط من عينيها دمعة الم اما الاخرتان فلا اجد اى ملامح الم على وجههما هذا الاب المسكين محق فهى فعلا نظرية المؤامرة رجعت بنظرى الى ولاء سرحت فى دمعتها تذكرت اول سنة تساقطت من اسنانى اللبنية شعرت بتخلخلها ذهبت جاريا لجدتى فرحت جدا وقالتلى اصبر عليها فكلما صبرت كلما قل الدم الذى ستنزفه لا تكن كالاولاد الاغبياء وتلعب بلسانك فيها فتكون سنتك الجديدة ليست بوضع سليم كن صبورا تناساها ومر اسبوع كامل وانا اخاف ان المسها بلسانى خوف يصل الى درجة الحرمانية، احب ان تكون اسنانى الدائمة جميلة مثل اقرانى ، اصبحت السنة فى وضع يسمح لها انت تخلع لو فقط جذبت بهدوء وقمت بذلك بنفسى لم اسمح لاحد ان يجذبها حتى لو كانت جدتى ولم انزف ولا نقطة دم كلام جدتى سليم كلما صبرت كلما قل ما تفقده من دماء
نظرت جدتى الى السنة ثم قالت تقذفها مع شروق الشمس بكل قوتك حتى تصل اليها وانت تغنى( يا شمس يا شموسة خذى سنة الحمار وهاتى سنة العروسة) ، كنت اطيع جدتى وسوف اطيعها فى هذا ايضا بالرغم يقينى انى لست حمار وايضا رغم انى الا اتمنى ابدا ان اكون عروسة او ان امتلك سنة عروسة كما نى ادرك ان مهما كانت قوتى فلن تصل السنة اكيد للشمس البعيدة، نظرت الي جدتى قائلة اعرف ما تفكر فيه لكن لابد ان تقول هذا وانت تلقيها حتى تكون اسنانك الجديدة جميلة ومعتدلة ، كلمتها كانت كافية لانطلق فى الفجر مع اشراقة الشمس منفذا تلك الطقوس وما ان قذفت بالسنة من البلكون حتى ادركت انى فقدت شيئا غاليا فانطلقت ال الشارع باحثا عنها بعد انتهاء الطقوس، ساجدها واحتفظ بها لكن للاسف لم اجدها فحزنت فترة عليها وحرصت بعد ذلك ان اقوم بالطقوس على السطح حتى القيها فتقع فى بلكونة جدتى فيسهل الحصول عليها، وقد احتفظت بكل اسنانى اللبنية ما عدا الاولى فترة طويلة حتى رميتهم ابان فترة مراهقتى ومحاولة تخلصى من طفولتى

ضحكت فجأة وتزامنت ضحكتى مع ميل الزوجة على زوجها المتبرم فنظر الى نظرة ضيق ، زوجته كل دقيتين تميل عليه لابد انها تلقى عليه تقرير الالم بينما هو كالمسكين يبحث عن اى مخرج له فجاة دخل الطبيب لقد كبر كثيرا وورائه مريض كنت ابحث عنه فهؤلاء ثلاثة حالات اما الرابع فهاهو يدخل خلف الطبيب نظرت الممرضة الينا معلنه انه رقم واحد فحول الجميع نظره غير عابئ بتصريحها
بينما انا افكر فى تلك الممرضة ثقيلة لدم التى تؤدى عملها بكل برود وبلا اى روح فوجئت برجل يتجه نحوى( باشمهندس ازيك اخبار حضرتك ايه) نظرت متسائلا وانا ارد عليه الحمد لله لم اكن فى مزاج رائق يسمح لى بالتذكر الا انه لم يرحمنى( اهلا يا هندسة وحشنى والله انا شفتك مرة واحدة فاكرنى دحنا زملاء فى شركة واحدة) نظرت اليه مدققا لا اعرفه اكاد اجزم ليس لى زملاء عمل هنا لكن لا يعطينى فرصه (وازى الزملاء كلهم ميش كويسين برضه) اكاد اردعليه فيلحقنى قائلا( انت جاى بالكارنيه انا يا هندسة لثتى تعبانى قلت استفيد من الكارنيه اللى مرمى فى البيت من غير فائدة) لم اكن قادر على الرد احسست ان الرجل جلب معه كل الامى اللى كانت رحلت عنى لن اخلص منه الا بقول ( نعم انا كمان بالكارنيه ضحك وقال (تمام يا هندسة بس انت برضه ميش فاكرنى انا ممدوح محاسب المخازن يا باش مهندس شريف) فنظرت اليه وانا اكاد انفجر( انا ميش مهندس شريف ولا اعمل هنا اصلا) فنظر الي ولسان حاله يقول الرجل يستعر منى او لا يريد مكالمتى وقد ازداد موقفى سؤء فى نظره انى اكدت له انى بالكارنيه جلس الرجل متنمر بينما انا تجاهلته تماما خرج الرجل الاول بينماا نادت الممرضه على الحالة الثانية فانطلق الرجل المتبرم مسرعا الى الداخل بينما زوجته تمشى ببطئ جدا حتى ظننت انها لن تصل الى باب غرفة الطبيب ابدا، سمعنا صيحات المريضة بينما صوت الطبيب ينادى الممرضة التى انطلقت مسرعة ثم سمعنا صوت صفعة شديدة تخيلتها على وجه الممرضه ففرحت جدا بل سعدت بذلك وتخيلتها خارجة بينما اصابع السيدة معلمة على وجهها لن استطع كتم ضحكتى ، مرت دقائق وخرجت الممرضة سليمة بلا اى علامات ايتها المفترية هل وصلت بكى الدرجة الى ان تضربى المرضى لو كنت الطبيب لطرتدك فورا ، مرت دقائق اخرى وفوجئنا بالرجل وقد تعلم وجهه بخمسة اصابع بينما اذنيه حمراء جدا بينما زوجته تبتسم ثم تتسع ابتسمتها ويعلو صوت ضحكتها ، بينما الممرضة تبادلها الضحكات يالها من زوجة مفترية هل هان عليكى هذا المسكين فتضربيه هذه الصفعة بعد ان صحبك طوال فترة المك ،نظرت الى الرجلين فوجدتها يتاهبان الى الدخول بينما المريض يقول لزميله (علشان كدة جبتك ومجبتهاش) وانطلقا يضحكان بينما والد ولاء نظر الى زوجته نظرة تحذير او فلنقل نظرة استعطاف

خرج الرجل وهو يتاوه من الالم بينما قامت الاسرة اصغيرة منطلقين الى غرفة الطبيب وظللت انا وممدوح الشاكك في دائما ينظر اليا كلما تحركت لعلى اخرج الكارنيه الذى عرفت معناه بعد ذلك

انتهت رحلتى امام الطبيب وحاولت ان اذكره بي بينما هو يؤكد انه متذكرنى وانا اوقن انه لا يتذكر حتى المريض الذى خرج قبلى، جلست على الكرسى الذى اكرهه جدا وفتحت فمى نظر الطبيب وقال لى تسوس لازم تنظيفة وحشوه حنظف اليوم ونحشو غدا الضرس كويس لو كنت انتظرت فترة كمان كنت حتخلع ، اكره اطباء الاسنان عن كل الاطباء عملهم يزيد المك والحفارة تنخر فى ضرسى ، كل زيارتى للاطباء بل والعمليات التى عملتها وانا كبير كنت اذهب لوحدى وادخل مهزرا مع الطبيب والممرضات ولم اخاف ابدا الا من طبيب الاسنان
وضع لى الحشو المؤقت ووصف لى مسكن وطالبنى بالمجئ بعد يومين للحشو

خرجت كانت الساعة العاشرة وشيعنى الاخ ممدوح بنظرة عتاب فمن الواضح انه مازال مقتنع انى مهندس شريف