الأحد، 29 مارس 2009

كل سنة وانت طيب يا انا


خمسة وثلاثون عاما بالتمام والكمال مرت رغم انفى ( حلوة رغم انفى دى قال يعنى كل حاجة طوع انفى ما عدا دى ) .


المهم بلا اى فلسفة ناتجة عن حمى عيد الميلاد التى تصيبنى خلال الفترة من اول مارس وحتى اخره ، فكرت كثيرا فيما ما ادونه بمناسبة مرور خمسة وثلاثون عاما على تواجدى على سطح هذا الكوكب الجميل ، فكرت فى كتابة كل الحكم التى سمعتها ( لاقيتها فكرة وحشة اوى بجد هى ناقصة حكم ) علشان الناس تقولى حيكااااااااااااااممممممم لما تلاقينى بتفلسف .

(طيب بلاش حكم خليها حبة تفاؤل فى سندوتش كدة وكل واحد فى عيد ميلاده يفكر فى اللى جاى ميش فى اللى فات ايه يعنى 35 سنة فاتوا ولا يهمنى ، ما هو ناقص حسب العمر الافتراضى للانسان طبقا لتقارير منظمة الصحة العالمية 35 سنة كمان ، يالهوى 35 سنة كمان بس رحنا فى داهية قليل اوى )

اخيرا ممكن اتجاهل الموضوع تماما ( من الاخر كدة اكبر الجى واروق الدى واطنش قال يعنى ميش واخد بالى ان عيد ميلادى جيه وراح )

طيب يعنى بفرض ان الانسان يعبر محطة كل خمس سنوات فالعبد لله والحمد لله انهى المحطة السابعة وسيبدا التحرك نحو الثامنة ( يال الهول على راى الفنان القدير يوسف وهبى )

طيب ترى يا هل ترى عملت ايه فى محطاتى الاولى ( حكون عملت ايه يعنى ) ، ساحاول جاهدا تذكر اهم انجازاتى وبطولاتى خلال محطاتى الاولى (بلاش نكلم عن المحطات الاخيرة علشان كثرة الانجازات)


محطة بدرى اوى اوى


تعالو معايا اتفضلوا بيتنا ايوة خطوا برجليكم اليمين ، الصالة برحة وشرحة اوى لكن عدوها لان انا ميش اعد فيها ، ادخلوا الممر الطويل دا ايوة اخر غرفة اللى فى الوش ، بلاش ضحك ايوة انا الكلبوز اللى فى السرير الحديد اللبنى دا ، نعم نعم لا ميش اليط اوى ولا حاجة دى عادة فيا من صغرى بحب احط رجل على رجل ( انا موعاش هما اللى قالولى ) شكلى مضايق ليه غالبا جعان اوى ، وفين الرضعة اللى بضربها كل كام ساعة واللى بتظبطهالى ستو ( كنت بعمل دماغ عاليه اوى بيها ) وساعات ماما لما بتكون ميش فى الكلية ، بس انهاردة اعد مستنى وحاطط رجل على رجل ومفيش حد جالى ، يا مسهل واضح ان جدتى ميش هنا ، بس اكيد ماما هنا معلش بقى يا جماعة انا مضطر اعيط مهو مينفعش كدة يعنى ميش طريقة دى ولا يعنى اكمنى لسه مبعرقش انزل من السرير علشان السور اللى خانقنى دا ، حطوا صوابعكم فى ودانكم يا مسهل ( واءءءءءءءءءءءءء ) محدش اكلم ولا قال ثوانى يا بلبل ( اه بلبل ميش عجبكوا اسم دلعى ميش مهم هو يعنى اسمى اللى بيعجب حد ) طيب واحدة كمان اطول شوية (واءءءءءءءءءءءءءءءءءء) ، فيه صوت غريب اه دى ماما وسعوا وخليكوا كدة ورا الستارة ومحدش يضحك وانا باكل ، ايه دا مفيش فى اديها حاجة لا بقى انا معترض ( واءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء) ماما بتقول مفيش لبن وحتتصرف وتعملى اى حاجة اكلها اى حاجة اكلها ؟؟؟؟ يعنى ايه انا مليش غير فى اللبن وساعات مهلبية ، واخرى رز بلبن لما نشوف ، ايه رايكوا اضرب كمان واحدة واءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء ولا بلاش علشان اعصاب ماما متتوترش وتعملى حاجة اى كلام ( اهدى عليها علشان متعملش الحاجة وتطلع وحشة وتفولى انت اللى كنت بتعيط ) منتوا عرفين انا مليش فى الاكل اللى طعمه وحش ، ايه دا البيبرونة بتاعتى يا سلام بس مالها لونا غريب كدة اول مرة اشوف بيبرونه فيها حاجة خضرة يا ترى دا لبن بالخيار ولا ايه ، ايه دا طعمه حلو اوى دا لبن جديد دا ولا ايه بس حاسه تقيل اوى ، وايه الريحة اللى طالعة دى ساعدونى انتو بتتفرجوا وبس رائحة فايحة حلوة اوى طعمها غريب اوى وتحسوا كدة انها لزجة بتنزل بالعافية بس حلوة ، ياه ضربت البيبرونة كلها ، بتبصولى كدة ليه فى ايه ، اه يا بطنى حاجات بتجرى جوا شفتم ادينى عملت بيبى اهو ، صوت تيتة بتزعق مع ماما ، ملوخية يعنى ايه ملوخية يا جماعة بتضحكوا ليه مالكم هو انا اكلت ايه ( انا شربت حشيش يا امال على راى الفنان المحظوظ عادل الامام)

ماشيين ليه الريحة ميش وحشة اوى يعنى عادى انتو مشفتوش طفل بيغير وعامل بيبى ، طيب خلاص امشوا وغموا عنيكو انتو بتبصوا على ايه ، عيب اوى كدة

محطة الانفتاح

تزامنت طفولتى المبكرة مع بداية عصر الانفتاح ( ميش عصر الانفتاح بمعنى اننا نعصره لا عصر الانفتاح يعنى البلد فتحت كل شبابيكها بعد ما كانت قافلها فا دخلت كل الروايح من الشبابيك ريحة دخان المارلبورو والسيجار المنبار وريحة البرفيومز وريحة البلوبيف والغريب ان مدخلتش ريحة مصانع السيارات او الصناعات الثقيلة او حتى الخفيفة غالبا لان البلد ساكنة فوق محل بقالة وفاتح قصاده بوتيك ) ، معلش حتة فلسفة منتو عارفين بقى احنا فى شهر مارس ما علينا

المهم تميزت بداية العصر بالفرق الواضح بين المرتبات والاسعار للسلع الاساسية والخدمية ( بالعربى كدة كيلو اللحمة بقى بجنية يعنى الشعب حيعمل ايه ) والقصة هنا تدور حول اللحمة وبما انى ابن موظف حكومى صحيح مساعد مدير شئون قانونية فى ذلك الوقت لكنه موظف حكومة يعنى يعتبرمن الشعب اللى حيعمل ايه ، لولا اعتماده على دخل اضافى فا بقى يعرف حيعمل ايه والحمد لله الا انه لم يستغل عصر الانفتاح الا متاخر بعد ما استقال من الحكومة ( ويدوبك لحق حبة من عصر الرئيس البطل انور السادات ولم يستغل مقولته الشهيرة اللى ميش حيتغنى فى اليومين دول ميش حيتغنى ابدا والله الراجل كان عندوا بصيرة نفاذة لان حاليا الغنى يزداد غنى والفقير يزداد فقرا وفى مقولة اخر الفقير طالع عين امه )

متضخضوش اوى كدة دى ماما بتزعقلى علشان البس البنطلون القطيفة وانا مصر البس البنطلون الجينس اللى مرسوم عليه كاو بوى اللى بيسموه باجى ( انفتاح بقى ) وفوق قميص اخضر جميل اوى كنت بحبه جدا لان عليه عصافير جميلة لونها اصفر (ايه القميص الغريب دا ) بتبصولى كدة ليه اه انا دايما بتلخبط فى لبس الجزمة عادى جدا ميش لكل حصان كبوة اهى دى فضلت كبوتى سنين طويلة ، اه دا بابا اللى بقولى يالا بسرعة واللى بتعيط دى اختى (زنانة اوى علطول بتعيط ستو بتقول انها طالعة لماما كانت على طول كدة ) انا جاهز قلبى بيدق ميش عارف ليه ، ميش بحب اكيد يعنى وانا خمس سنين اكيد بس بتنتابنى فرحة كدة لما بنكون نازلين وحنمر على محل الجزار ، منظر حلو اوى اللحمة المعلقة دى ، ايه الزحمة دى مالنا بقينا كتير كدة انا امسك ايد مين بقى لما ماما شايلة الهانم دى بابا وخلاص مع انوا بيمسكنى جامد ، ميش كل لما ماما تزعق تضحكوا اه انا بحب احضن الترابزين وانا نازل والقميص اتبهدل ، اخيرا الشارع بابا مسكنى جامد اوى امشوا جنبنا علشان الشارع كبير اوى ومليان ناس كتيرة ، شايفين منظر اللحمة حلو ازاى انا شايفها من بعيد ، يا سلام حلوة اوى وهى متعلقة كدة جنب بعضها ، معقولة يا جماعة هى دى اللى ماما بتعد تاكلهالى بالعافية ، هى بتعمل فيها ايه منكلها كدة احسن ، اطلع الرصيف ( اه كان فيه اختراع اسمه الرصيف الناس بتمشى عليه وانقرض حاليا منتوا عارفين بقى انا حضرت حاجات ناس مشفتهاش ) ياه لسه حتة لحد لما نوصل للجزار مالو بعيد كدة بس انهاردة الاربع، اليوم دا ميش عارف ليه مليان لحمة كدة ، سامعين قلبى عمال يدق قربنا اوى حنعدى من جنبها ، اداه بابا عايز يبعد لا ميش بعد كل دا حتحرمنى من اللحظة دى ( صحيح انت بابا بس انا من حقى اخد قرارى ) اعذرونى يا جماعة وبلاش تحكموا عليا بسرعة انا شديت ايدى من ايده وجريت ، بابا واقف مخضوض اوى وماما مندهشة وانا بجرى باقصى سرعة ليا والبنطلون الجينز بتاعى طويل حبة شكلى حقع لا ميش حقع انا قربت حوصل حوصل ياه اخيرا اللحمة ادامى ، متستغربوش اوى عايزنى بعد كل المشوار دا اعمل ايه ابصلها كدة بس لا طبعا انا بطبيعتى بحب اعبر بشكل كامل ححضنها طبعا، ياه دنا تعبت اوى واتحديت الدنيا كلها لحد لما وصلتلك ، بتضحكوا ليه عليا اه على الجزار شكلة كوميدى جدا هو جاى عليا ليه مالو بيضحك هو كمان، الحمد لله ان بابا يعرفه والا كان علقنى ، طب ومالوا ميش حكون جنب اللحمة دا مكان بيحلم بيه ناس كتير ، سامعين بابا بيضحك مع الجزار وناس اتلمت وبتضحك وانتو بتضحكوا ، هو التعبير عن الحب بقى نكتة اليومين دول ، بتسالوا عن ماما اه مشت اتكسفت سدوا ودنكم علشان بابا بيشتمنى، بس وهو بيضحك هو عمر اصله ما بيزعق دايما بيضحك ، انا حسيبها بقى مهو ميش ممكن حفضل حاضنها كدة وحروح امسك ايد بابا وانا راجع حبقى احضنها تانى ، بلاش همز ولمز انا مكنتش محروم من اللحمة بس انا بحب شكلها وهى كدة لما بتتقطع مبحبهاش وبعدين انا عملت اللى كل اللى فى الشارع نفسهم يعملوه بعد ما بقى كيلو اللحمة بجنيه ( هو دلوقتى بخمسين جنيه باين تصوروا الناس دلوقتى ممكن تعمل فى اللحمة ايه ) ، ولحد دلوقتى بحب اتفرج على اى جزار وانا ماشى وهو معلق اللحمة.


وبما انى ثورى زى ما انتو شيفين وخطر على الحكومة لانى بعبر عن ارادة الشعب فى عناق اللحمة فقد اتخذت الحكومة تدابير طوال فترة التمانينات بعرض اللحمة مغطاة بقماش ابيض كدة ، للحد من عدم سيطرة البعض من امثالى على مشاعرهم ، لا لا اعقلوا لحسان قانون الارهاب يلمكوا كلكم متفكروش تقلدونى امشو بعيد عن الجزارين وبلاش التفكير دا خالص

الثلاثاء، 3 مارس 2009

هديـــــــــــــــــــــة طيـــــــــــــــف.....



اشعر بانقباض ، شئ ما جاسم على صدرى ، قد يكون غيابها عنى ، بعدها لايام طوال يكاد يفقدنى الشعور بالحياة ، الملل يحيط بى ، اعرف ان انتظارها لا يؤرقنى لكن لا استطيع صبر فشوقى اليها يكاد يفتك بى

تمر الثوانى وكانها ليست بثوانى كما قال الزمان طويلة ثقيلة ، اغفوا اصحوا فجاة التفت حولى منتبها لعلها اتت ، يتملكنى الاحباط عندما تصطدم عيناى بواقع غيابها ، حنين ، حنين الى انسها ، حنين الى همساتها ، حنين الى نظراتها ، حنين الى لمساتها ، اغمض عيناى من التعب بل من الاحباط ، يتملكنى فجاة احساس بالامل ستاتى لعل هناك ما اعاقها عن المجئ ، شئ ما ، ما اكثر مسئوليتها ، نعم لا تكن مجرد عبأ جديد عليها ، انتظر فقط فهى تدرك انك منتظرها اولا يكفيك هذا

ابتسم احاول ان ارخى جسدى تماما لعل هذا يزيل التوتر الام رهيبة تجتاحنى احاول السيطرة عليها او بمعنى ادق الهروب منها ، تتحول ابتسامتى الى ضحكات عندما اتذكرها تتعجب من حصولى على جائزتى قبل ان اجيب سؤالها ، ما اجمل لحظاتى معك يا عمرى

بينما انا مستغرق فى ذكرياتى معها مغمضا عيناى اسمع نقرات على باب غرفتى ، قلبى يطير فرحا يكاد يتوقف تتبدل حالتى تماما من نار الاحباط الى جنة السعادة ، لا يتحمل جهازى العصبى هذا التغير المفاجئ اجاهد للسيطرة عليه حتى لا تفلت صيحاتى او انطلق جاريا نحوها ، احاول تمثيل انى نائم يغلبنى شعورى بها ابتسم وانا مغمض عيناى ، تطرقع باصبعها بجانب اذناى ، اقاوم الشعور برغبتى العارمة فى ان اتطلع لوجهها الباسم لعينيها الجميلتان ، اشعر ان لا فائدة من المقاومة لماذا اقاوم اهو عقاب لها على الغياب لكنها اتت اهل اضيع لحظة واحدة من لحظات السعادة التى اصلا تحاول جاهدة المضى سريعا ، اتخذ قرار فورى بقتح عيناى ، اه يا لجمالك يا قمرى ، وداعتك تشل حركتى تماما تمنع عيناى من الالتفات بعيدا ، تتوقف الكلمات فى حلقى ، ياه ما اجمل ان اكون بجانبك يا حبيبة عمرى

تنظر الى تبتسم وكان العالم كله ابتسم لى وكانى جنيت ثروة طائلة فى بورصة السعادة والتى دائما ما كنت امنى فيها بخسائر بلا حدود ، تهمس فى اذنى اعرف انك زعلان منى ، لا لا تقولى هذا انا لا استطيع ابدا ان ازعل منك لكن قد تصعب على نفسى بعض الشئ ، اقترب منها اطبع قبلة على جبهتها ، تبتسم لى قائلة كل سنة وانت طيب ، يحمر وجهى خجلا ويرقص قلبى طربا ، كم تمنيت ان اسمعها منك ، لا اريد ان اسمعها بعد ذلك ابدا اريدها ان تبقى اخر كلمات التهنئة فى حياتى او انك انت وانت فقط تزيدها كل عام واحدة

لن ابقى كثيرا فهناك الكثير من العمل على انجازه انما جئت لك لتهنئتك تقولها وهى تتجول فى غرفتى ، ارد سريعا يكفينى انك تتذكرينى يا حبيبتى ، تضحك انا لا انساك ابدا الست حبيبى هديتى التى انتظرتها طويلا ، ياه يمنعنى خجلى من الرد بل فرحتى بل فخرى بل كلهم مجتمعين اكتفى بالنظر فى عينيها ، تكمل قائلة عام سعيد علينا .

ابتسم لها ، تغيب عنى لحظات قليلة اظنها رحلت ، لكنها تعود فجأة وهى تحمل صينية عليها القليل من الطعام جزء من صنع يديها وجزء لم يسعفها الوقت فابتاعته ، هيا كل فانا اعرف انك لم تاكل منذ فترة ، ارد بعناد من قال هذا ، تضحك قائلة عينى فى عينك ، كم اود ان تظل عينى فى عينك الى الابد ، تخترقنى اشعتها الساحرة فتملئنى كل ما يتوق بشر الى الشعور به ، اتهرب قائلا كنت مشغولا بالعمل ، هيا لا تضيع الوقت لقد تعبت فى اعداده لم اكن املك الكثير من الوقت ، او تعبت نفسك لاجلى يا حبيبة عمرى؟ ، لم اذق اكلا بطعامة اكلك هذا ، لكن ما زلت منتظرا ان تتحفينى بحلة محشى ، تضحك بسعادة بالغة وهى ترد طيب .

انتهى من طعامى انظر الى عينيها فجأة هامسا اود ان اقول شئ ممكن ، ترد بطبيعتها الساحرة قول ، اكمل بمجرد ان منحتنى موافقتها ان تغيبى لا تغيبى تصمت همساتك فيبقى صوتك فى اذناى ، ان تغيبى لا تغيبى تتوه نظراتك فتبقى عيناك فى عيناى ،ان تغيبى لا تغيبى يبتعد جسدك فتبقى يداك فى يداى ، ان تغيبى لا تغيبى تذوب قبلاتك فتبقى شفتاك فى شفتاى ، ان تغيبى لا تغيبى تتركينى كالاموات ويبقى قلبى فى انتظارك ينبض حى

يحمر وجهها خجلا وهى تقول بصوت يكاد يكون مسموعا طيب بقى ، على الرحيل تقولها وهى تقترب منى فجأة تحتضنى بشدة تقبلنى قبلة مجنونة فى شفتاى بينما انا مستسلم تماما ، تبتعد فجأة كما اقتربت وهى تهمس كل سنة وانت طيب كل سنة وانت حبيبى وتخرج مسرعة، بينما انا انظر الى اطباق طعامنا فى سعادة

the pic painted by artist Noewi and used under her permission

الأربعاء، 11 فبراير 2009

شخبط شخابيط


مرت ايام دراستنا بحلوها ومرها، وان كان اكتشافنا انها كانت اسعد ايامنا فى هذه الدنيا قد تأخر كثيرا ، تأخر حتى انهيناها وبدأنا نعمل فعرفنا كم كانت حلم جميل ، حتى فى اصعب اوقاتها حينما كنا نصل الليل بالنهار او عندما كنا نغرق فى بحار القلق انتظارا لنتيجة شهادة او حتى عام دراسى عادى ( الجزء الاخير دا مبالغة منى حيث انى لم اغرق ابدا فى بحار القلق بسبب النتيجة قد اقلق بعض الوقت ولكن تلهينى الحياة عن تذكر اى نتيجة ما علينا ) .


لكن من منكم يتذكر اصعب مادة درسها فى حياته ؟ ، تلك المادة التى تدخل الى دروسها سواء فى المدرسة او الكلية ، فتجد نفسك تسبح فى بحور الكلمات والمصطلحات والحركات تصطدم بتجربة او نظرية للعالم الفلانى او العلانى وحينما تفهمها او تكاد تدرك انها نظرية مضى عليها سنوات كثيرة وانها اصبحت مجرد قانون صغير لنظريات اكبر فتشعر انك دخلت بحر الظلمات السبع ( على فكرة هذا الشعور كان ينتابنى فى كثير من المواد وليس مادة واحدة )


لن ازيدكم من تلك الاحاسيس والمشاعر لكنى ساحكى لكم تجربتى مع مادة devices تلك المادة التى كادت ان تبكينى فى امتحانها النهائى، مادة الديفايسز تتحدث باختصار عن النظريات الخاصة باداء semiconductors تلك المواد التى قلبت عالمنا تماما وحولته الى عالم الكترونى ، وكيفية تصميمها حسب العمل التى ستقوم به.


اما الدكتور مدرس المادة فكان رجل انيق ومهذب ( ابن ناس اوى ) كما انه حاصل على الدكتوراه حديثا من فرنسا ( يعنى لسه طاظة وبشوكه )ويحمل امال كبيرة حول مادة الديفايسز ومساعدته كانت معيدة من المعيدات الملتزمات المحبات للعلم بصفة عامة ولعلوم الالكترونيكس المعقدة بصفة خاصة لدرجة ان تصرفاتها اليومية وتفاعلتها مع الطلبة تشبه تماما فى ادائها منحنيات نقاط الخضوع الخاصة بالمواد شبه الموصلة او انا كان ييخيل الى هذا ، والكتاب كان بلون بنفسجى الغامق يوحى لك بالغموض بعض الاحيان والخوف احيانا اخرى ، تلك ادوات المادة بصفة عامة وبدون تفاصيل كثيرة لكن فى بداية العام كانت مادة فى المجمل توحى بالتفائل بالرغم من ان الكتاب كان ملئ بالمنحنيات المعقدة والدوال الممتدة وهذا فى عرفى الخاص يدعوا الى التشاؤم كمان انه يدعونى للاستعداد للسباحة فى عالم الدوال والتكاملات والتفاضلات اللانهائية الا ان الدكتور والمعيدة المبتسمة دائما كانا يحولا هذا التشائم الى تفائل


من عادتى فى ذلك الوقت حضور اول محاضرة لكل مادة لتحديد مصيرها من حيث وضعها فى جدول الحضور الخاص بى او الاكتفاء بحضور السكاشين مع المعيد فقط او حذفها نهائيا من الجداول اعتمادا على الكورسات او اوراق الكورسات بمعنى ادق


الساعة الثامنة والنصف الجميع يندفع الى القاعة الخاصة بالمحاضرة اجلس فى البنش الاخير ، الدكتور يمر من جانبنا ورائحة العطر الفرنسى تزيدنا اعجابا به واشفاقا عليه من جموع طلبة كهرباء محترفى المذاكرة و الدح ، الهدوء يسود القاعة تماما ماعدا اصوات بعض اقلام الطلبة تعلن عن استعدادهم المذهل لتلقى العلم والغرف ( اسم الفعل من يغرف ) من بحوره


يبدأ الدكتور فى الحديث عن علم اشباه الموصلات ودورها الكبير فى التقدم العلمى المذهل وكيف انها احدثت فارق كبير جدا ، تلك المقدمة التى رغب منها الدكتور اثارة حمية الطلبة ولفت انتباههم للمادة ( وهم اصلا مثارين لكل ماهو كهربى محبين لدراسته والحصول على الجيد جدا فيه) كلام هادئ يدل على شخصية واعية متمكنة من علمها ، ثم يستدير الدكتور ليرسم بعض المنحنيات ويبدا فى الحديث عن التيار الابتدائى والجهد ال..... كلام كثير متشابك يخرج من فم الدكتور كدخان السيجارة لا يلبث الا ان يتلاشى عند اول صف للطلبة , منحنيات ودوال تتراكم على السبورة بطريقة عبرت عنها نانسى عجرم فى ايامنا الحالية بطريقة فلسفية رائعة حينما قالت شخبط شخابيط رسم على الحيط ، انظر حولى لعلى اجد الطمانينة فى عيون الزملاء قد اكون فقدت جزء مهم ترتب عنه تلك الحالة من الضياع المؤقت اجد الوجوم يحيط بالقاعة بعض النحنحة من عصابة الحجاب الاسود كما كن يلقبن(وهم مجموعة من الامواس فى الدراسة المتخذة شكل انسات محجبات بطرح سوداء يتحركن دائما وابدا ككتلة واحدة من والى القاعات والمعامل لدرجة تجعلك تشعر انهم لابد بعد انتهاء الدراسة سيعملن مع بعض فى نفس المكان وقد يتزوجن نفس الرجل بالرغم من ان عددهن يزيد عن العشرة امواس، بل والاغرب انك لا يمكن ان تجد واحدة منهن تمشى وحيدة او بصحبة اخرى من خارج العصابة ، اما قمة العجب انهن كان يتسللن الى التواليت بين المحاضرات بنفس التشكيل وكأن نداء الطبيعة يابى الا ان يصيح فيهم مرة واحدة فى نفس الوقت ) علامات التوهان والاندهاش بل والوخوف من المجهول تبدوا فى عيونهن ، بينما الثانية على الدفعة فى الطرف الاخر من القاعة تكتب - وهى تتمتم بكلمات اقسم انها لو اوضحتها ستحاسب على جريمة السب العلنى- باقلام ملونة ( اطمئن بداخلى فانا دائما اصور المحاضرات منها لانى لا اجيد الكتابة واذا كتبت لا افهم ما كتبته نظرا لانى خطى لا يقراء اساسا ) انتقل الى بعض الاصدقاء فاجد احد فلاسفة الدفعة الملقب بلقب لاتيس ( وهى وحدة البناء فى مادة من المواد الاقل صعوبة من الدفايسز ) يضحك بطريقة هستيرية ثم ينظر حوله لعله يراقب الجميع مثلى .

الدكتور منطلق فى الشرح بلا اى انقطاع السبورة ممتلئة بالمنحنيات لحالات كثيرة وبعض المنحنيات تمردت على السبورة فخرجت عن الاطار الى الحائط لتزيد منظر السبورة غموضا وبشاعة ، ثم يستدير الدكتور اول مرة ليواجه الطلبة الصامتين تماما الا من بعض اصوات الطلبة المنهارين من متوسطى المستوى او ضحكات من الطلبة امثالى مجهولى المستوى ، يعلن الدكتور ان اول فصل انتهى من الكتاب وان علينا قرائته والاستعداد لاول السكاشن مع الباشمهندسة وانه شخصيا سيحضر السكاشن ليراقب تقدم الطبة فى الجزء العملى ( جزء عملى امال كل اللى على السبورة دا كان ايه نظرى دا كان كله دوال ورياضة عايزلها عمل شهرين لتفسيرها فى السكاشن )


يخرج الدكتور معلنا عن انتهاء المحاضرة الاولى ، ولاول مرة اجد معظم الدفعة جالسين فى اماكنهم بعد المحاضرة بلا اية حركة مجرد همس ونظرات وكأن كل واحد منا يريد ان يتاكد اننا كلنا لم نحصل اى شئ ( وفعلا كنا كلنا فى الهوا سوا لم نفهم شئ )


تمر الايام ويزداد الموقف غموضا ولم تشفع محاولات المعيدة فى فك طلاسم المادة بل زادتها تعقيدا بتطبيقاتها العملية ومسائلها المعقدة ، بينما انا اواظب على حضور المحاضرات ( نسبة حضورى 100%) لا لشئ الا لمتابعة الزملاء وتعبيراتهم او متابعة الدكتور وتعجبه من عدم فهمنا بالرغم من السهولة المطلقة ( اه والله بيقول المطلقة ) للمادة ، تزداد الاعتراضات فى عيون الدفعة وتتحول الى همهمات وبعض الاوقات كلمات تخرج عن عمد تعلن عن عدم فهمنا اى شئ ، بينما الدكتور يعلن انه قرر ان ينهى الكتاب فى الترم الاول نظرا لسهولته وسيختار كتابا اخر للترم التانى ( بينما فى هذه الاثناء تنطلق صرخة حيانى بشهقة تدل على ان صاحبتها من حوارى الدخيلة ) وافجأ بالمصدر احدى مدعيات الكلاس فى الدفعة الاحظها تحاول التغطية على تلك الصرخة الطبيعية بحركات مفقوسة ( صحيح عايز تعرف حد شوفه فى وقت الشدة ومفيش اشد من كدة) بينما عصابة الحجاب الاسود يزداد كرهها ومقتها للدكتور كما يزداد التصاقهم ببعض اثناء محاضراته حتى تشعر بانهم تحولوا الى كتلة واحدة وان هناك شبكة اتصال على اعلى مستوى بين امخاخهم لمحاولة تفسير الطلاسم بلا فائدة ، بينما احدى الطالبات الرقيقات ( لا اعرف لماذا القت بنفسها فى كهرباء ولا حتى اعرف لماذا القيت انا نفسى بنفسى فى هذا القسم) تنساب دمعات على وجنتيها وتمسحها بمنديل بينما تلتفت حولها لتتاكد ان الجميع مشغول عنها ( لا تبكى ايتها الرقيقة فكلنا مثلك اه لو اطلعتى على حال كل من حولك لانطلقتى فى الضحك ، الغريب ان تلك الطالبة تزوجت فى هذا العام وانجبت اول اطفالها وهى فى البكالوريوس وكان ذلك شئ غريب جدا لى )


بينما شلل الضائعين من امثالى تزيد كل محاضرة فينضم الينا طلبة وطالبات فى البنشات الاخيرة منهم من يجلس واجما زائغ النظرات ومنهم من لا يضيع وقته ويجلس متحدثا الى زميلة معبرا عن مشاعره اتجاهها والتى حولتها المادة والظروف المحيطة الى كتل من اللهب ، وبنهاية المحاضرة يعلن الدكتور عن امتحان الميد تيرم بعد اسبوع وان الامتحان بطريقة صح وخطأ واختار من بين الاقواس (ناقص يقول اكمل الناقص ) الا ان التصحيح سيكون بطريقة الخطا يمحو اجابة صحيحة بمعنى انك اذا لم تكن متاكد من اجابتك لا تجاوب بل اتركها اسلم وافضل ( العبد لله لم يوعى ابدا على اجابة متاكد منها فى تلك الكلية )


صدق حدثى فقد استعد الكتور اينما استعداد للامتحان فطبع ثلاث نسخ مختلفة نسخة لكل صف ليمنع الغش ، كما استعان بكل معيدى القسم ( والله بلا مبالغة جميعهم كأن هناك فرح وكله جاى يخدم ويقوم بالواجب ) ، ومن المعروف عن دفعتنا انها تحترف الغش ( ليس غش عدم المعرفة ولكن غش الاطمئنان على صحة الاجابة وطريقة الحل ) ، الا ان هذه المرة عقدت الدفعة العزم دون اتفاق على الغش بكل الطرق والوسائل وختم وامن على هذا العقد ميكافيللى بنظريته المعروفة الغاية تبرر الوسيلة ، ولا يوجد اهم من غاية النجاح فى تلك المادة.


يبدا الامتحان ومع مرور الوقت نكتشف ان الامتحان الف مثل باء مثل جيم ( خدعة قديمة جدا مرت على فى المرحلة الاعدادية واتت اكلها لانك تنشغل بالاجابة ولا يوجد لديك وقت للتاكد من الاختلاف او التشابه ) لكن مع وجود ساعتين كاملتين اى 120 دقيقة وانت لست متاكد من اى اجابة اكيد ستجد الوقت لاكتشاف ان الف مثل باء مثل جيم وانطلق الجميع بشجاعة يحسدون عليها فى الغش ، بينما لان دائما السمعة تسبقنا فقد جلس بجانب شلتنا معيد ظريف يدعى مصيلحى وهو عشرة قديمة ويعرف قدرات الشلة فى تبادل المعلومات للاطمئنان والتاكد ، ومع اخر 15 دقيقة يزيد الهرج والمرج بصورة اول مرة اراها فى امتحانات الكلية ويعلن الدكتور عن استلامه الاوراق الان، والغريب والعجيب اننى حصلت على ثمان درجات من عشرين بينما الاول على الامتحان حصل على اثنتى عشرة درجة والاعجب ان معظم اصدقائى وهم افضل منى دراسيا بصفة عامة حصلوا على درجات تتفاوت من واحد الى خمسة درجات مما وضعنى فى مصاف الخبراء فى المادة ( اه والله مع انى اكاد لا افقه فيها شيئا) لكن اكيد لانى جاوبت على اقل عدد ممكن فكانت الخسائر محدودة


المحاضرة الاخيرة قبل امتحان التيرم كان الجميع منهك ودرجات امتحان الميد تيرم تسيطر على الجميع ، القلق الخوف من السقوط والذى يعتبره الجميع هنا شئ مريع تضفى مزيد من التوتر على جو القاعة تماما ، بينما الدكتور فى وادى اخر يحاول جاهدا انهاء اخر الفصول بالكتاب الملعون ، وعندما انتهى تماما من الكتاب كان المتبقى من المحاضرة دقائق معدودة اعلن فيها الدكتور عن استعداده للاجابة عن اى سؤال فى المادة مما استعصى فهمه من النظريات او التطبيقات ، انطلق الجميع يسال بينما اجابات الدكتور لا تزيد عن راجع الفصل الرابع او اعد التأكد من معلوماتك عن منحنيات كذا ، لسان حاله ذكرنى بالنكتة الظريفة عن المخرج الكبير يوسف شاهين عندما سئل عن ان الناس لاتستطيع فهم افلامه فاجاب ان هذا غير حقيقى وعارى من الصحة وانه شخصيا للتاكد من ذلك دخل السينما كمشاهد فى اخر افلامه واستطاع فهم نصف الفيلم .


وختاما لفصول تلك المادة الغريبة جدا فقد غير الدكتور تكنيك امتحانه فى الترم وحوله من الاختيار والاجابة بصح او خطأ الى الاسئلة المقالية الطويلة جدا واقسم اننى لم اكتب فى حياتى كما كتبت فى تلك الثلاث ساعات فى امتحان الديفايسز وحينما طلب منا ان نسلم اوراق الجابة اكتشفت انى اجبت سؤالين ونصف من ستة اسئلة ، وشعرت انى راسب لا محالة كما شعرت لاول مرة بالم رهيب صداع غير طبيعى نظرا لانى لم انم لمدة حوالى 72 ساعة وحينما وصلت المنزل القيت بنفسى على سريرى ودمعة تكاد تهرب من عينى لشدة الالم ولانى اول مرة اذاكر مادة بهذه القوة واجاوب بهذا السوء


ولان المثل البلدى دائما لا يخطأ كما كانت تقول جدتى ولان ( اللى تخاف منه ميجيش احسن منه) فقد حصلت فى تلك المادة على جيد جدا مرتفع ( محدش يسالنى ازاى جيد جدا مرتفع دا تصنيف داخلى عندنا علشان نفرق بين الجيد جدا العادى واللى داخل على امتياز اصل القسم عندنا عنصرى جدا فى الحاجات دى ) ، الا انى لم افقه اى شئ فى تلك المادة ابدا بل اتعامل مع اشباه الموصلات على انها صندوق مغلق اعطيه كهربية معينة واحصل منه على نتائج مطلوبة اما ما يحدث بالداخل فلا شان لى به ، مجرد شخابيط على الحيط .


الأحد، 25 يناير 2009

شقــــــــــــــــــــــــاوة طيـــــــــــــــــــــــــــف ......


اشعر بجفونى ثقيلة حتى انى لا استطيع رفعها لثوانى قليلة لمتابعة القراءة ، اقاوم بشدة حتى استطيع الانتهاء مما اقراءه ، تنهار مقاومتى فجأة اضع الكتاب بجانبى بلا اى اهتمام ، اشعر بسعادة بالغة وانا استسلم لجفونى الناعسة اتقلب حاضنا وسادتى ، اكاد ان اذهب فى نوم عميق لايوجد من يمنعنى من الارتماء فى تلك البئر العميق الا طيفك انت يا حبيبتى ، لعله ياتى فيامر النوم بالطيران بعيدا عنى ، ثم يجلس بجانبى لنتسامر طوال الليل .

لا اعرف كم مر من الزمان ، لكنى اشعر بنفحات هواء تلمس وجهى بينما اصابع حانية تخترق شعرى ، لا استطيع فتح عيناى من الضوء لكنى احاول جهاد مواربتها بحيث ارى من ذلك الزائر الجميل وكأنى لا اعرفه ، اشعر الان بقدرتى على فتح عيناى ولكنى اتمهل قليلا مداعبا طيفك الجميل مبديا حزنى لتاخره علي اليوم ، تضحك ضحكة هادئة تجتاحنى غامرة كل جزء منى بالسعادة قائلا بهمس كفى يا حبيبى اعرف انك مستيقظ ، تبتعد عنى لتجلس على (التواليت) وتنظر الى المراة ، لا استطيع تصور بعدها بعد ان كانت قريبة هكذا ، اهب مفزوعا متسائلا مبدايا قدر من الضيق يعبر عن ما اشعر به من وحدة وهى بعيدة عنى اين كنت طوال النهار ؟ متوقعا منها ان تستقبل تسائلى وضيقى بأبتسامتها الرقيقة المشعة للسعادة وكانها تجيد تعويذة السعادة ، صدق حدسى فابتسمت تلك الابتسامة الرائعة مرددة سؤالى اين كنت ؟ اين كنت ؟ ثم تتحرك بطريقتها الطيفية السريعة مستلقية على السرير بينما انا واقف امام ( التواليت ) حزر فزر اين كنت ؟ اتحرك نحوها مبتسما مجاوبا الاجابة المتوقعة لا ادرى ، تقفز لتقف بجانبى وتلمسى خدى بيديها الناعمة قائلة اعرف انك لا تدرى وتطبع قبلة حانية على شفتى بسرعة خاطفة وتبتعد يرتد تاثيرها على وكانها ومضة سعادة تجتاح جسدى مرة اخرى استسلم لها تماما اتركها لتدفعنى دفعا الى تخيل عناقها بينما يدى تتلمس جسدها الجميل ، ارتد الى حاضر بسرعة على صوتها الهادئ ايه اين انت ايها الشقى ؟ وهى تغمز بعينها الجميلة ، اه اشعر بأندفاع الدماء الى راسى وكانها تملك من البصيرة ما يجعلها ترى تلك الومضة وتاثيرها على اردد بصوت متفائل انا هنا بجانبك ، احاول بكل شجاعتى الاقتراب منها قليل لعلى افوز بقبلة جديدة ، تنظر الى اه اذا (غلب حمارك يا استاذ) ، اكاد اجيبها لم يغلب حمارى لكنى انا نفسى من غلبت لكنى امنع كلماتى من الخروج فى اللحظة الاخيرة ، وانا اومئ برأسى ان نعم ، تضحك ضحكتها الناعمة مرة اخرى تهدم سور اخر من اسوار مقاومتى ، ثم تردف لعلى اذا رصدت لك جائزة ، تشحذ عزمك على الاكتشاف ايها الكشاف القديم ، تزداد نظراتى جراءة لها وانا اقول ما هى تلك الجائزة ؟ ، تستسلم لنظراتى بل تشجعنى باقترابها منى هامسة اطلب ما تريد ، تترد كلماتها فى اذناى ما تريد ما تريد ، اغمض عينانى للحظات ، اريد ان اكون بين احضانك هيا قلها بسرعة الان قلها ، حبيبى اين انت ؟ ينقذنى صوتها وكأنه ياخذ بيدى من بئر عميق ، اردد مسرعا اريد ان اكون بين احضانك ان اتخللك فنندمج معا اريد ان اشعر بتلك الدفقات من السعادة الغامرة فى اقوى صورها عندما تنتقل الى مباشرة منك ، توقفنى نظرتها الداهشة الممتزجة بقليل من النظرات الحالمة عن الاسترسال ، اشعر بالحرارة تجتاح جسدى كله ، تمر لحظات صمت طويلة ، يقطعها صوتها ضعيفا لم لاتكمل كلماتك ، اطرق فى صمت انها ليست مجرد كلمات انها امنيات يا حبيبتى ، تبتسم ومازلت اشعر باضطرابها لكنها تقترب منى وكأنها مدفوعة بقوة غامضة ، ترتمى فى حضنى رافعة راسها لتلتقى نظراتنا ، تهمس كم اشتاق اليك ، انهارت اخر قلاعى اصبحت بلا مقاومة تذكر كانى مدينة فقدت جميع حصونها تستعد للاجتياح وما اجمله ، تبتعد عنى فجأة قائلة بصوت يملئه اللوم كم ابتعدت بنا عن الموضوع ايها المخادع ، هيا خمن اين كنت؟ ، لا املك اى مقدره على التفكير سوى فى حضنها لكنى احاول ان اتماسك معيد بناء القليل من الاسوار والقلاع لكنى ادرك كم هى هشة بل ادرك انها تشتاق الى التساقط الواحد تلو الاخر مرحبا باجتياحها لى ، اه لا ادرى بينما انا اخطوا اليها بنفس تلك القوة الغامضة لكنها بعد ان ازدادت على ما اعتقد الاف المرات ، تنظر الى مشجعة مبتسمة احتضنها بشدة اشعر بيدها تجذبنى اليها اكثر ، نغرق فى بحر من القبلات المنطلقة فى كل مكان اشعر اننى اذوب تماما ن اذهب بعيدا بعيدا داخلها ، تحثنى على المضى قدما وبثبات بنظراتها ولمساتها ، تختفى الاشياء من حلوى او يتوقف ادراكى للاشياء ، لا شئ اشعره او احسه الا هى اكاد اشعر بكل جزء فيها يزيدنى هذا الاحساس التصاقا بها ، تنتفض وهى فى احضانى وترتجف ، تنتقل تلك الانتفاضة الى تجتاحنى بقوة ، افوق على صوتها الهادئ ولمستها الجميلة ونحن على الارض ، كم انت جميل ، وتهرب بعينيها من عيناى ، ثم تقول بصوت يملؤه اللوم اول مرة ارى احد يحصل على جائزته قبل ان ينطق باجابته الصحيحة انت الان فى ورطة اما ان تقول الاجابة الصحيحة او اضطر اسفة لسحب الجائزة منك ، ابتسم وانا اضمها الى صدرى واداعب شعرها لكى ما تشائين ، تضحك ضحكة جميلة اشاء ان تحصل على جائزتك دائما وان لا تخطئ اجابتك ابدا ، ارد بصوت جاد وهل عمرى اخطأت ؟ ، تضحك وهى تفلت من بين يداى قائلة لا , ثم تضع شالا صغيرا يغطى جزء منها وهى تخرج من الغرفة على اية حال سنؤجل السؤال الى المرة القادمة ولكن حذار لا جائزة بدون اجابة ، انظر اليها بلا اى تعليق بينما عيناى تحاول جاهدة ان تحتفظ بنظرة منها قبل ان ترحل

الاثنين، 19 يناير 2009

عندما نطق الزمان قائلا : ليست كل الدقائق ستون ثانية !!!


اجلس وحيد وقد انتهيت من كل ما استطيع فعله فى هذا اليوم ، عملت لعبت ضحكت ، حتى انى طهوت واكلت وشربت ، فتحت التلفاز اغلقته مرة اخرى، دخلت الى سريرى نظرت الى الكتب الملقاه عليه لا اجد رغبة فى القراءة ، الساعة ما تزال الثامنة مساء


اكاد استسلم الى الياس لاشئ استطيع عمله الان ، استلقى على سريرى ناظرا للسقف اه لو املك بعض التعاويذ السحرية ارمى بها هذا المنزل فيتحول الى حديقة او ما شابه ، او لعلى املك الة الزمان فاعود الى العصور القديمة اتجول بينها متسكعا مضيعا الوقت، اشعر بارهاق وصداع يكاد يفتك براسى اغمض عيناى اجد صعوبة فى مقاومة النوم .


لكن شيئا ما يجبرنى على الانتباه، طرقات فى راسى ، لا انى اسمعها فقط انها اتية من هناك من الباب ، يا ترى من الزائر فى هذا الوقت لعله طيف حبيبتى لكنه يجتاز الابواب ولاتمثل له عائق ، الطرق يزداد قوة وان كان بغير عصبية ، اجدنى مضطرا للقيام بخطوات مترنحة لكنها سريعة صوب الباب ، اسحب المزلاج اجذب الباب بشدة يستجيب لى معلنا عن انه مفتوح الان ، انظر مندهشا اجد رجل عجوز مبتسما ابتسامة هادئة يلبس ثوب ناصع البياض يفوق اى ثوب ابيض رايته تنطلق منه رائحة الياسمين بينما شعره ابيض طويل مسدول على كتفيه وكذلك لحيته بيضاء كالثلج يلبس عوينات صغيرة ويمسك بيده عصا تشبه العصا السحرية ، اخذتنى ابتسامته فلم اتكلم بل نظرت مشدوها للحظات ثم انتبهت لقلة ذوقى فقلت بصوت يكاد يسمع : اهلا هل من خدمة اؤديها ؟ تزداد ابتسامته اتساعا وهو يهمس هل تعودت استقبال زوارك على بابك اجيب اه اسف افسح الطريق وانا اشير له ان تفضل واردف ظننتك اخطات العنوان فانا غريب لست من اهل البلد ولا يزورنى احد تقريبا


يجلس على كرسى وثير قائلا اعرف لا تقلق انى جئت اقصدك انت ، تبدوا على امارات الدهشة والارتباك لكنى اسيطر على انفعلاتى حتى لا اسبب لضيفى اية حرج واقول اذن حضرتك تعرفنى ، يومئ نعم يابنى انا اعرفك جيدا كما انك تعرفنى ، صحيح انت غاضب منى ناقم على لكننا فى النهاية متعارفين


انظر اليه وقد اخطلتت نظرات الارتباك والدهشة بنظرات بله فاصبح شكلى كما اتخيله يدعوا الى العطف، احاول الخروج من تلك الحالة قائلا بطريقة عفوية (تشرب ايه) ينظر الى بعطف قائلا لا داعى فلست فى حاجة الى شراب او اكل فقط جئت لاونسك قليلا ، نظرت اليه وتعلوا وجهى ابتسامة ولم استطع النطق ، مرت لحظات من الصمت بينما انا افكر من هذا الشخص لابد ان اسئلة لا غرابة فى هذا ولا حرج هل من المفروض ان اتغاضى عن سؤاله من انت لانه بدوره تغاضى عن تعريف نفسه ، استجمعت شجاعتى وقلت بكل ما اوتيت من صوت يدل على الاحترام والادب عذرا سيدى لكنى لم اتشرف بمعرفتك اشعر باذناى تلتهبان من الحرارة واندفاع الدم واجاد اجزم انهما الان باللون الاحمر بينما الحرارة تنتقل الى بقية اجزاء وجهى .


يرد بهدوء عهدته فيه منذ اول لحظة اعرف عنك الذكاء وسرعة البديهة يا بنى هلى خانتك فطنتك هذه المرة ، كلماته تستفز خلايا مخى للعمل بسرعة باحثة فى ذاكرتى عن رجل طاعن فى السن بشعر ولحية بيضاء لعلى قابلته فى اى مرحلة من مراحل حياتى ، ذاكرتى ترد بالنفى القاطع لم تقابله فى الواقع ابدا لكنها نصحتى ان ابحث فى جزء اخر مسئول عن من قابلتهم فى خيالى او كتاباتى او حتى اى كتابات قراتها ، تاتى النتائج بسرعة تفوق توقعى اول رجل قابلته بهذة المواصفات دلمبورت ناظر مدرسة هارى بوتر وساحر الخير العظيم ومؤسس جماعة العنقاء ، انظر اليه مبتسما ومندهشا هل انت المعلم دلمبورت ، يضحك الرجل ضحكة هادئة اه تقصد ناظر مدرسة السحرة ؟ لا لست انا ارد قائلا لكنك تعرفه يتململ فى مقعده نعم انا اعرف الجميع والازمهم طوال اليوم ، اه بدات افهم قليلا انت انت انت لعل فى طريقة لبسك وكلامك وهدوءك ما يؤكد انك حكيم الزمان لعله انت ، يضحك هذه المرة ضحكة قوية ويهتز جسدة العجوز المتماسك رغم طعنه فى السن ، اصبت بنسبة لا باس بها انا الزمان يا بنى


ارتمى على مقعد بجانبه فقد ظللت طوال تلك الفترة واقفا ، اه هذا يفسر قولك ضيقى ونقمتى انا اسف سيدى ولكنك تعرف كم احتاج الى ان تساعدنى فتسرع من خطاك حتى تمر تلك الايام ، ثم تخدمنى بان تتحرك ببطئ شديد عندما تاتى الايام الجميلة التى ستجمعنى بمن احب ، ولعلى لن اكون مغالى فى طلباتى اذا امنت لى تلك الدورة كاملة طوال حياتى


يضحك بحبور قائلا لا لم تغالى يا بنى فهذة طلبات البشر المعتادة ، بل اقل من المعتادة فدائما ما يطلبون منى التوقف عند لحظات السعادة وركوب الريح عند لحظات التعاسة ، و كما تعرف انا لا استطيع التوقف كما انى لا املك القدرة على ركوب الريح


انظر اليه فى خجل فانا لم تمنعنى حكمتى من الوصول بطلباتى الى ما يقول ، لكن منعنى خجلى من ان ابدوا احمقا اذا ماطلبت ما قال ، لكن ما قال هو ما اصبوا اليه ، وهل هناك احسن من توقف الزمان عند لحظات السعادة


يكمل حديثه قائلا اعرف ما تفكر فيه يا بنى ويكفى خجلك من ذكر ما تتمناه فهذا فى حد ذاته حكمه يفتقدها الكثير من بنى جنسك ، ابدى خجلى اكثر وان كان لن يلاحظ وسط هذا الكم من الاحمرار


ينظر الى ثم يقول هل تعلم انى اسير بخطى ثابتة منذ الاف السنين فالشمس تشرق فى موعدها وتغرب فى موعدها ، اما البشر فقد تكرموا بتقسيم اليوم الى ساعات والساعات الى دقائق والدقائق الى ثوانى ولا ضرر من ذلك طالما لم يخل بنظام الزمان ، لكنى اعجب من البشر فبالرغم تقسيمهم للزمن لم يدركوا حقائقه بعد ، وكم يتغير ويتاثر بهم هم انفسهم


تطلق منى صيحة استنكار ثم اردف الم تقل ان الزمن ثابت فى حركته ، ينظر الى مستنكرا لا لم اقل انا قلت انى اسير بخط ثابتة لكن انتم من تتغير خطاكم ، ولهذا انا اسير بخطى ثابتة وانتم من تشعرون انى اتغير ثم يصمت برهة ويقول ليست كل الدقائق ستون ثانية يا بنى ولم تكن ابدا كذلك ، لعل هذا يفسر ما انت فيه دقائق انتظارك ودقائق سعادتك يصمت قليل ثم يقول اه مر وقت طويل وانا معك هيا لعلى ازعجتك اليوم ساذهب ولتكمل انت نومك .


ثم يخرج بسرعة لم اعهدها فيه مبتسما الى كما جاء ، اود ان امنعه من الخروج فصحبته تروقنى وهل هناك افضل من صحبة الزمان ولكنى اتردد فالمؤكد انه لا يملك الكثير من الوقت ليمكث معى .


ليست كل الدقائق ستون ثانية ولم تكن ابدا كذلك ، هذا يفسر الكثير نعم يفسر كم يمر الوقت بطيئا ، كم تمتد الدقيقة لتحتوى الاف الثوانى وانا انتظرك حتى اظن ان اليوم دهرا كاملا لا استطيع انهائه مهما فعلت ، افكر فى هذا بينما انا متجها نحو سريرى ثم اتمدد عليه مفكرا فى حالى عندا اكون بين يديك وكيف انى اصارع الزمن دون ان تشعرى محاولا ابطاءه مفكرا اياه بدقائق الانتظار التى تطول حتى اكون بين يدك ولكن هيهات فهو يجرى لا يلوى على شئ ، وكأن دقائقه اصبحت مجرد ثوانى


كم هو جميل النوم وانت تستلم له كم مضى من الوقت وانا نائم بعد ان زارنى ذلك الشيخ ، ترى هل حقا زارنى ام اننى كنت احلم، اه هل تنطبق مقولته على الاحلام ام اننا نستطيع ان نتحكم فى دقائق احلامنا ؟؟؟؟؟


الجمعة، 2 يناير 2009

بين السما والارض


لا ادرى كيف يتخذ الانسان قرار اجراء جراحه هكذا بمنتهى البساطة , تسلم جسدك لشخص لا تعرفه ولا تجمعك به اى علاقة ، بالاحرى كل ما تعرفه عنه انه يملك المقدره على اصلاح المشكلة الطبية المستعصية كما يدعى الناس من حولك او كما تؤكد اليافطة الكبيرة المعلقة على مبنى العيادة


على اية حال هو قرار جرئ جدا وقد يكون الانسان مضطر اليه بعد مشاكل كثيرة او محاولات اصلاح بالطرق التقليدية لم تؤتى اى ثمار بالظبط كما هو الحال فى المفاوضات العربية الاسرائلية المستمرة من عشرات السنين او مفاوضات الحلم العربى الذى تحول الى كابوس



على اية حال ها هو باب المستشفى الاستثمارى وانا متجه بشنطة تحتوى على بيجامة فخمة حريرية (قال يعنى حلبسها ) وعدة غيارات واداوت الحلاقة !!! ، لم ينقصنى سوى مايوه ولبس رياضى لزوم البسين ولعب التنس


استقبال بابتسامات عريضة من النوع الفندقى وفتح الكومبيوتر (لزوم تاكيد ان المستشفى تدار باحدث الاساليب )مع تاكيد شخصى منى ان الانسة لا تفقه شئ فى الكومبيوتر - اه حضرتك محتاج غرفة درجة اولى ولا سويت ولا سوبر سويت معلش حضرتك الدرجة الاولى مليانة والسويتات كلها محجوزة بس فيه واحد محجوز والنزيل اسفة اقصد المريض لسه مجاش اجاوبها الاجابة الوحيدة المتبقية طبعا خلاص سوبر سويت

تنظر الى بتعجب كأن كان من المفروض انى اجادلها واناقشها حتى احصل على السويت المحجوز (حجزا وهميا على ما اعتقد ) والذى يعتبر خط رجعة فى حالة ما اذا نشفت مخى وقررت عدم اجراء العملية واعلنت ان هذا ابتزاز


ابتسامة على وجهها تؤكد انى زبون لقطة وميش بتاع مشاكل ومن عينة هين قرشك ولا تهين نفسك تضغط على زر بجانبها تحضر ممرضة ممن يطلقوا عليهم ملائكة الرحمة (طبعا دا زمان هم دلوقتى سفراء جهنم) تنظر بتهكم لكنها ما تلبس الا ان تبدل ابتسامتها التهكمية بابتسامة مغرية بعد ان تسمع الاستاذ الدور الرابع ( متهيالى دور السوبر سويتس )


نعبر الاستقبال الى داخل المستشفى ، نتجه الى المصعد تتبادل مع الحديث بصوت حنين وكاننا لسنا فى مستشفى انما فى كازينو الوردة البيضة - انت يتشتغل ايه - انا مهندس - شكلك باين عليه - لم افهم العبارة لكنى مشغول بما سيحدث بعد قليل


يقف المصعد فجاة معلنا الدور الرابع نخرج لنجد امامنا مقر الممرضات غرفة الطبيب المشرف على الدور او ما الى ذلك وتتسلمنى ممرضة جديدة اكثر ملائكية من رفيقتى السابقة ( لزوم الدور الرابع ) تدخلنى السوبر سويت وهى تجاوب على سؤال تبادر الى ذهنى وانا فى الاستقبال - الفرق بين السوبر سويت والسويت هو هذا (البارتيشين بينك وبين المرافق) وتردف كلامها استرح وحاول تكون هادئ بعد قليل سياتى الطاقم الطبى لاعدادك للعملية ( وكانهم سيعدوننى الى الانطلاق الى القمر ) لم ارد عليها فالجدال والنقاش مع الاطباء او الاطقم الطبية يعتبر فى عرفهم جريمة


شعور غريب ينتابنى بعد ان خلعت ملابسى وارتديت تلك الملابس الخاصة بالعملية شعور كانى بين السما والارض


دقة على الباب لم ينتظر فاعلها الاذن له بالدخول ، تقتحم الغرفة طبيبة ومعها ممرضتين ، تبتسم لى وهى تطمئننى لاتخف دى عملية من النوع الساهل ثم تنطلق فى قياس درجة الحرارة الضغط ومراجعة التحاليل وبعض الاسئلة من نوعية متى بدا الالم يهاجمك ومتى اخر مرة اصبت بنوبة الم ، وانا اجاوبها بكل صدق ووضوح ، ثم اسئلها سؤال قلب الجو الهادئ فى الغرفة ( ليه كل الاسئلة دى حتقدم او تاخر ) تترك الدوسيه من يدها وتسال السؤال المعتاد حضرتك دكتور ، طبعا الاجابة معروفة فتنطلق بالعبارة الشهيرة (خلاص سيبنى اشوف شغلى) ابتسم تسالنى انت عملت منظار سى تى ايه ؟ تنظر لها الممرضة بتعجب فما تلبث ان تقول اسفة اشعة اؤكد لها ان كل ما فعلته فى الفايل الموجود امامها تبتسم وتؤكد بالشفا العملية بعد ساعة وتنهى كلامها طبعا انت عارف ممنوع الاكل والشرب وانت اكيد صايم من امبارح اومئ براسى بما يعنى نعم


يخرج الطاقم الطبى احاول اغماض عينى لعلى احصل على القليل من الهدوء اتذكر لحظاتى السعيدة ابتسم يا ليتنى اصطحب من احببت معى لغرفة العمليات اتوه فى عالمى البعيد كلمات همسات ضحكات ، هل ساعيش لاراكى ثانية ام ساصعد الى السماء لاراقبك من عالم اخر


الباب يدق فجاءة وتدخل ممرضة تعلن هيا الطبيب جاهز انظر الى الساعة مازال امامى ساعة الا ربع تبتسم المريض الاول لم ياتى فقرر الطبيب اجراء جراحتك اولا انظر اليها مستغربا -لكنى لست جاهزا مازال امامى الكثير لافكر فيه تنظر الى فى بلاهة ثم تردف متفكرش كلها ساعة وتطلع تفكر براحتك


ابتسم لها واخرج معها الى غرفة الجراحة


ما كل هؤلاء الناس (احذية كثيرة فى المنطقة قبل الخط الاحمر تدل على وجود اكثر من عشرة اشخاص بالداخل) تبتسم الممرضة انهم الطاقم الجراحى - كل هؤلاء دى على كدة غرفة العمليات (حتبقى زى الاوتوبيس) تضحك الممرضة ( ميش للدرجادى ) اقابل الدكتور الذى يعرفنى بدكتور التخدير ويسالنى السؤال المعتاد جاهز يا بطل - ارد الاجابة المعتادة طبعا جاهز - طيب يالا بينا نص ساعة ونطلع


الغريب انه لم يقم بل اصطحبتنى الممرضة الى غرفة العمليات ونمت على السرير وسط كلمات المساعدات متخفش دى حاجة سهلة اوى واخرى زى شكة الدبوس ميش حتحس غير بالشكة دى بس (وهى تركب الكانيولا فى يدى اليسرى ) ثم طبيب من النوع الظريف يحقنى بالمخدر ويسالنى عن عملى فاجاوبه مهندس كههههههههههههههههههههههههههررررررررررباااااااااااااااااااااااااااااا وانظر يمينى الى المساعدة وهى تجهز الادوات



الأحد، 30 نوفمبر 2008

محاضرة يوم السبت

من اجل محاضرة واحدة اضطر للذهاب للكلية يوم السبت وبعد انتهائها استعد للرجوع الى المنزل.
تلك السحب الرمادية الكثيفة التى تمنع ضوء الشمس وتزيد الجو كآبة ، كما تزيد الشعور بالوحدة ، اخرج من مبنى كهرباء ذلك المبنى الذى يشبه كل ما هو جديد وسئ فى حياتنا فلم يكتفى مصممه باضفاء كآبة على شكل المبنى بل ايضا بتصميمه المخالف تماما لطبيعة بقية مبانى الكلية المبنية على الطراز الفرعونى المطعم ببعض اللمحات الاغريقية التى تغلب على تاريخ الاسكندرية اعطى شعور رهيب بالتناقض وعدم الرضا شعور داخلى بالضيق لانك لا تستطيع ان تغير من الوضع شيئا سوى انك تغمض عينيك عن تلك الفعلة التى اعتبرها خدشا للزوق العام فى كلية المفروض ان من مهامها الحفاظ على الزوق العام

اخرج الى المكتبات من الناحية الشرقية للكلية زحام رهيب لتصوير المحاضرات والفصول وايضا الدروس الخاصة يزيد الجو دفئ الا انه يضفى شعور بالعشوائية ، اقرر الذهاب الى شارع اللاجيتيه بالرغم من يرودة الجو ، فالتمشية فى اللاجيتيه تضفى دائما شعور بالبهجة لانى احب هذا الشارع اشعر انه من اسكندرية القديمة وانه يقبع هنا من عصر البطالمة ولا اعرف اذا كان هذا حقيقى ام لا لكنى اعتبره هكذا ، ادخل الى الوحيد محل الفول والطعمية المفضل لدى فى منطقة الكلية ، دائما ما اطلب الفول بالحمص والطعمية المحشية ، صوت ماكينة الخزينة بجرسها المتتابع الذى يعلن عن فتح الدرج بينما طابعتها تطبع البونات ، اتلقى البون الخاص بى سندوتشان من الفول وواحد طعمية وطلب مخلل اتسلل الى داخل المحل ، البائع وصانع السندوتشات يعرفانى جيدا ، الدفئ ورائحة الفول والطعمية تبعث نوع من البهجة على نفسى ، احب متابعة المحيطين فى المطعم الجميع ياكل الفول والطعمية ولكن البعض بسرعة وكانه يود الخلاص من عبئ ثقيل والاخر ببطئ وكانه يستمتع بفيلم مثير ، عاملات مصنع على ما اتعقد ملابس يتحدثن عن صاحب المصنع اللى عينه فارغة ، طالب وطالبة اظنهم من كليتنا ياكلون كعصفورين ، رجل هرم ، سيدة وابنها ، ناس تخرج واخرين يدخلون ، انهيت اكلى وحان الدور عليا لاخرج ليدخل اخر مكانى


اتجه الى الترام وسيلة الانتقال المحببة لدى انتظر النصر دائما فانا اتفائل بها بدون سبب امارس هوايتى فى مراقبة من حولى ، الاكثرية من طلبة الكلية والمعاهد المحيطة وبعض طلبة كلية العلوم على ما اتعقد

ياتى الترام بطيئا كيف يطلق عليه الطلبة الطائرة الزرقاء ، فهو ابطا وسيلة مواصلات عرفها القرن العشرين لكنه يتيح لك فرصة ذهبية لدراسة سلوك البشر المحيطة وطريقة تعاملهم فى بيئة ضيقة نظراتهم المتبادلة ، تخطيطهم للحصول على اماكن للجلوس ، احاديثهم المتبادلة بلا ترتيب ولا هدف واكثرها تدور حول الحكومة والمصاريف والزمن الجميل الذى مضى ، دائما الزمن الجميل يكون مضى وما اتى هو اسوء مما مضى لا اعرف لمذا ينتاب المصريين دائما هذا الشعور .

انزل محطة فيكتوريا اخر محطات الترام السماء تبدا فى الشتاء بصورة قوية وكانها كانت صابرة حتى نزولى من الترام ، الناس تتحرك بسرعة وتشعر فى ملامحهم بالبؤس ، عكس شعورى الذى تحول من الانقباض الى السعادة فانا اكره الجو البارد والسماء الملبدة بدون مطر

املى الان ان اصل الى المنزل اغير ملابسى اتناول كوب من الشاى الساخن ، اقرا كتاب وانا افتح الشيش واغلق الزجاج لارى المطر وانا فى السرير ، اعبر شريط القطار ، زحام شديد عند قسم المنتزة ، وجوه متشائمة كارهة للحياة واخرى يداعب الامل ملامحها ، هذا المشهد لا يتغير ابدا بتغير الطقس واعتقد انه لم يتغير حتى الان

اخيرا بيتى تنتابنى لحظة من السعادة المختلطة بشعور اخر لا استطيع وصفة لكنه دائما ما ينتابنى فى بيتى الجديد لا ولم اعرفه قد يكون حزنا على بيت اخر

دقائق قليلة واصبح الشاى والكتاب جاهزين اخيرا انظر لحبات المطر وانا اقرأ
اكره محاضرات يوم السبت