الخميس، 17 فبراير 2011

ثورة مصر الاسباب २- عائلة مبارك


كيف تحول الرئيس السابق من رئيس واعد الى رئيس سئ تمنى الجميع الخلاص من حكمه باى طريقة كانت ؟ اجابة هذا السؤال ستحدد السبب الثانى من اسباب الثورة

مبارك رجل عسكرى انتمى الى مدرسة العسكر التى استولت على الحكم فى مصر وسيطرت عليه من الخمسينات والتواجد فى المؤسسة العسكرية كان جواز المرور لتبؤ مكانه جيدة فى منظومة الحكم فى مصر فالوزراء والمحافظين ورؤساء مجلس ادارة المؤسسات الكبرى كلهم عسكريين بل نجد ان السادات نفسه تولى رئاسة مؤسسة صحفية ولعبت النكسة دور مهم فى تسارع خطى بزوغ نجم مبارك فتولى بعدها المناصب القيادية فى سلاح الطيران وهو من الاسلحة الهامة جدا وبعد انتهاء حرب اكتوبر كان مبارك من المقربين للسادات ولا عجب فى ذلك فكل الاراء لاصدقاء مبارك العسكريين تتحدث عن شخصية مطيعة جدا للاوامر متزنة فى انفعالاتها تقدس الحياة العسكرية ، وكان من المنطقى ان يختار السادات رجل من المدرسة العسكرية لخلافته يتسم بالصفات السابقة بحيث لا يكن مناوئ له او بديل جاهز بل تابع مخلص قادر على التنفيذ والدعم على ان يتلقى جائزته لاحقا بتولى حكم البلاد ، وبالرغم من الاختلاف البين بين الشخصيتين فقط حرص مبارك على لعب دوره بصورة جيدة جدا جعلت السادات يسترضيه عندما قرر مبارك الاستقالة من منصبه اعتراضا على تقليص صلاحياته لصالح احدى الوزراء المدنيين

وفور انتهاء احداث المنصة وتولى مبارك الحكم تغيرت شخصية مبارك تماما واصبح يلعب دور الرجل الاول ولا ننسى خطاباته الاولى التى قال فيها انه ضد الفساد ويرفض تولى الحكم اكثر من فترتين وان مصر مكانتها بين اشقائها العرب ، كما ان التنمية هى السلاح الوحيد للخروج من ازمات مصر ، لكن للاسف الشديد لم يكن ذلك الرئيس الواعد الذى حلم الناس ان مصر ستتحول للحكم المدنى الديموقراطى على يديه هو ذلك الرئيس الذى قرر الاستمرار فى سدة الحكم بعد عامه الثانى عشر مبررا ذلك بتكملة مسيرة التنمية التى اعتقد فى رائى الشخصى انها تباطئت جدا بعدها حتى توقفت فى نهاية ولايته الثالثة لتبدء مرحلة الانهيار التام بعدها مع بدايه حكومة اكثر رؤساء الوزارة فى مصر مغالطة ونصب وهو عاطف عبيد

مبارك شخصية عنيدة كما يصفه المقربين منه ويتجلى ذلك فى اقصائه لعلى لطفى لاصراره على التحول الى السياسة الراسمالية القائمة على انهاء الدعم والتوجه الى فكر السوق الحرة وهو ما كان يرفضه مبارك لايمانه بقدرة الدولة على السيطرة عن طريق التحكم فى مقدرات الحياة الاقتصادية اليومية للمواطن ، كما تجلى فى استبعاده للجنزورى لاختلاف حول اسراع البرنامج الاقتصادى المصرى ، كما وضح جدا فى مواقف كثيرة خارجية ومما زاد من تفشى تلك الصفة السيئة هو دعم الحاشية التى بدأت فى اللعب على تلك الصفة لدعم موقفها فى المؤسسة الاعلى فى مصر

كما ان الفوبيا التى سببها موت السادات وازدياد المد الارهابى فى مصر جعل الجزء الامنى من تفكير مبارك يطغى على الجزء السياسى وبالتالى تدخل الامن فى كل الاحداث المحيطة بالحكومة المصرية بصورة استفحلت فى اخر عشرة سنوات لدرجة جعلت الداخلية كلها فى خدمة حماية النظام ، وهذا الجزء ارجع مصر الى عهد زوار الليل التى خطط له ونفذه صلاح نصر فى عهد عبد الناصر، وجعل التعامل مع كثير من القوى السياسية فى مصر من خلال الداخلية مما ضيق مساحة التحرك للمعارضين السياسيين الحقيقيين ، مع العلم ان الدول التى تلجأ للحلول الامنية تقدم دائما مجموعة من الحلول الاجتماعية التى تدفع الفئة الغير مهتمة بالسياسة للدفاع عن النظام ولكن فشل الحكومات المتعاقبة فى توفير هذه الميزة دمر بكل بساطة ما بسموه بالحل المزدوج الامنى الاجتماعى

نرجع للخلفية العسكرية لمبارك والتى اثرت تماما على مفهومه للديموقراطية مما جعل طرحه للديموقراطية طرح ناقص حتى وان حاولت المنظومة كلها تجميله فطرح الديموقراطية والذى سمى بديموقراطية النباح او الهوهوة بالبلدى بمعنى قل ما تريد ودعنى افعل ما اريد فالاحزاب والجماعات السياسية مكبلة بنظام امنى اما الذين لهم القدرة على الكلام او النباح فهم برامج التوك شو مثلا والصحفيين المعارضيين للحكومة كلها وكل ما هو حزب وطنى ما عدا سيادة الرئيس

تداخل اسرة مبارك بصورة كبيرة فى منظومة المؤسسة الرئاسية سهل من مهمة الحاشية فى اللعب على اكثر من حبل للوصول الى اماكن اعلى وضمان البقاء فى دائرة الحكم ، واكبر مثال على ذلك فاروق حسنى وانس الفقى فاقترابهم من سوزان مبارك جعلهم بالرغم من انعدام كفائتهم من صناع القرار فى الفترة الاخيرة ، كما ان محاولات زوجة الرئيس الظهور بمظهر الداعمة الاجتماعية للنظام عن طريق حل مشاكل المرأة ودفع مشروع القراة للجميع للظهور ( مع ايمانى الشديد بان هذا المشروع نجح نجاح كبير ) فان تزايد نفوذ الزوجة جعل هناك بطانة مخصوصة تخدمها ومع الوقت اصبحت حريصة على وجود هذه البطانة فى الوزارة والاماكن الحيوية التى تخدم برامجها

اخيرا موضوع التوريث وما صاحبة من اهتزاز للمؤسسة الحاكمة بصور كبيرة جعلت الوزارة والحزب فى خدمة هذا الدافع البغيض ، كما ان الصراع العنيف على السلطة والنفوذ بين التيار الجديد الذى جلبه جمال مبارك وبين التيار القديم من رجال مبارك الاب جعل حتى الحكومة نفسها فى مأزق محاولة ارضاء الطرفين

من الاسباب الاخرى لتحول مبارك ابنيه علاء وجمال فالاول الاكبر ظل لسنوات طويلة مستغلا لنفوذ والده وسلطاته فى التأثير على رجال الاعمال مما سبب نوع من الخوف المكتوم من مشاركته لاى رجل اعمال ناجح ، الا ان اعمال علاء مهما كانت لا تمثل اى شئ بالنسبة للطفل المدلل لامه وابيه جمال مبارك ، ومشكلة جمال انه تشبس بفكرة التوريث بصورة سيطرت على تفكيره تماما بالرغم انه يفتقد الى الكثير من مؤهلات الحكم وهذا دفعه الى محاولة التخلص من المنافسين على المنصب بصورة وقتية بدلا من الانتظار للقضاء عليهم خلال المراحل الانتخابية ، كما ان انبهار جمال بشخصية احمد عز اخفى تماما الصور السيئة لرجل الاعمال المستغل للموقف

الثلاثاء، 15 فبراير 2011

ثورة مصر الاسباب 1- موروثات النظام


مولد جديد لشعبنا المصرى ، ثورة ارجعت لنا جزء من ماضى كاد يصبح مجرد ماضى بلا اى تاثير على حاضر او حتى توجيه لمستقبل ، على ايه حال تكلم الكثير وحلل الجميع سياسين وغيرهم ابعاد كل ملحمة الثورة ، مما يصعب جدا من مهمة اى انسان عادى مثلى ان يضيف اى جديد لكن بما اننا فى عصر جديد يجب على الجميع فيه الادلاء برأيه والمشاركة فى صنع المستقبل الجديد لذافقد رايت ان ادون رائيى المتواضع فى كل ماحدث وان احاول جاهد المساعدة فى ما سيحدث

البداية تبدأ من النظام فبطبيعة الحال الثورة اكيد نتيجة اخطأ فادحة والاخطاء لها سببين فى رائى الشخصى السبب الاول هو الموروث الفكرى للنظام والثانى اضافته هو نفسه لهذا الموروث ولنبدأ بالموروث الفكرى للنظام

النظام السابق ورث مجموعة فكرية اعتبرها مسلمات غير قابلة للتغيير للاسف هذه الموروثات تركة كبيرة ثقيلة بدأت تتكون بعد انقلاب 1952 الذى بدأها بان الشعب لابد ان يلتف حول قيادته التفاف كامل فكرى وعاطفى فالقيادة البصيرة الحكيمة الراعية للوطن الساهرة على حمايته ورعايته وانمائه وكل ما تنتقى من كلمات اما المختلف مع القيادة فهو بطبيعة الحال معطل لكل هذا ثم تطور الامر من معطل لحاقد ومفسد ثم متامر فخائن

الموروث الثانى اهل الثقة حماة الوطن ، برغم ان هذا الموروث كان له ظروفه بعد انقلاب 1952 نظرا لان القائمين عليه كان سلاحهم الاكبر هو ثقتهم فى بعضهم البعض ،كما ان اهل الخبرة كانوا فى ذلك الوقت من اعداء الثورة الوليدة طبقا لرأى صناعها الا انه استمر وتوغل بطريقة سرطانية حتى انك قلما ما تجد مسئول فى منصب يستحقه بالفعل

الموروث الثالث وقد نضج هذا الموروث فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر وهو one man show بمعنى ان الرجل الكبير هو الملهم والمفكر والزعيم ثم زاد عليه الرئيس السادات الاب والقائد والكبير

الموروث الرابع وهو موروث غريب جدا لانه عكس ما يحدث فى الطبيعة فالنجاح له اب واحد فقط اما الفشل فله مجموعة من الاباء ليس من بينهم ابدا الاب الاوحد للنجاح وبالتالى فى حالات الاخفاقات والنكسات يتم التضحية بمجموعة من الاباء الصغار بواسطة الاب الكبير مع ان المسئولية الاولى دائما تقع على عاتق الرجل الاول

الموروث الخامس وهو من اخطر الموروثات التماسك الداخلى لدرء الاخطار الخارجية او بمعنى اكثر وضوح نسيان المشاكل الداخلية من اجل حل المشاكل الخارجية والغريب ان المشاكل الخارجية لم تحل ابدا مع العلم ان النظام لابد ان يحل كل من المشاكل الداخلية والخارجية متوازيين بقدر الاستطاعة

الموروث السادس ان الحكومة هى ام الشعب فهى المسئولة عن تعليمه وتشغيله واعاشته وبالتالى فهى المانحة والمانعة وهذا الموروث تكمن خطورته فى انه مؤثر جدا على طبيعة العلاقة مع الشعب فقد تحولت الحكومة من موظفين لدى الشعب مهمتهم تيسير اعماله اصبحت الحكومة بالمعنى البلدى هى ام الشعب وبالتالى يجب احترامها وشكرها على كل ما تعطيه

الموروث السابع النظام البرلمانى والذى اصبح ليس ذوفائدة او حاجة فاسباب تواجده الرئيسية وهى التشريع والمراقبة اصبحت من مهام الحكومة الام وبالتالى تحول البرلمانى لمجرد خادم ومقضى حاجات لاهل دائرته بدلا من ان يكون مشرع ومراقب وزاد الطين بلة شرط ان يكون نصف البرلمان من العمال والفلاحين وهذا قضى تماما على معنى البرلمان مع الوقت وبعد ان كانت مصر من اولى الدول التى اسست الحياة البرلمانية التشريعية اصبح البرلمان ساحة لقضاء الخدمات وتمرير المصالح فى البداية لمجرد خدمة الدائرة ثم اصبح بزنيس

الموروث الثامن وهو كيفية التقييم للمسئول فدائما المسئول عمل كذا وكذا ويتم تجاهل ما هو البرنامج او الرؤية المستقبلية للمسئول والتى سيتم محاسبته عليها وبالتالى اصبحت اولى خطوات الثقة للنظام الجديد هى كشف عورات النظام السابق

الموروث التاسع التعامل الامنى هو الحل الامثل لكل معارضة غير مروضة وهو ما نما واستفحل ابتداء من حادث المنشية وحتى حادث المنصة مقتل السادات

الموروث العاشر الدعم الاعلامى المطلق للنظام من صحافة واعلام مرئى ومسموع لدرجة جعلت مفهوم الاعلام لدى كل من الحكومة والشعب هو بكل بساطة اخبار الحكومة وتحليل قرارتها بصورة واحدة فقط

كل هذه الموروثات جعلت من مصر دولة غريبة جدا من الاخر بالبلدى متعرفلهاش خط سياسى واضح او حتى اقتصادى هل هى دولة شيوعية ام دولة راسمالية ام اشتراكية

واعتقد ان تلك الموروثات كانت اول الطريق لثورة 25 يناير والتى انهت عصر انقلاب يوليو بعد 59 عاما من الحكم تعاقب عليها اثنان من مجلس قيادته واخر تلميذ نفس المدرسة لان تلك الموروثات المسلم بها اغرقت الانظمة فى حالة من الترهل وبطئ التفكير، بل واعتبارها اداوت حل اى مشكلة تواجه النظام مع الشعب وهذا ما حدث فى احدات حادث المنشية و النكسة، 18 و19 يناير وازمة 81 ، وايضا احداث ثورة 26 يناير بنفس الطريقة مع اعتماد على مرورث اكثر من الاخر على حسب ظروف الحدث

الثلاثاء، 4 يناير 2011

وطن يجب ان يستفيق




الثلاثين من ديسمبر والواحد والثلاثين من ديسمبر يومان اسودان فى تاريخ مصر ويحملان ذكريات سيئة ستدوم فترة وتحتاج الى مجهود ضخم جدا لازالة اثارها ، قد تجد كلامى غريبا فالحادث الارهابى حدث يوم 31 ولم يحدث يوم 30 اى حادث ارهابى ولكنى اؤكد ان ما حدث فى استاد القاهرة هو حادث ارهابى عنصرى قذر صدر من فئة لم تتعلم ان الفرق بين الناس بقدراتها وليس بلونها ولا شكلها فعندما يصيح اربعين الف اسود قرد فهذا عمل ارهابى قائم على احتقار الاخر .

لا ادرى كيف ان انسان مصرى يعيش فى هذا الوطن له جيرانه من كل جزء من مصر الصعيد بحرى النوبة ويتعامل معهم يوميا ، يزعل يفرح ياكل يشرب يتعب ويعانى معهم يدخل الاستاد فيتحول الى شخص اخر تحت ضغوط انا اؤكد انها دخيلة ولها اجندة لتنال من هذا الوطن فيحتقر انسان اخر بناء على لونه ، كيف حدث هذا فالعنصرية فى بلاد اخرى امريكا مثلا قائمة ومرسخة لمئات السنوات ومع ذلك استطاعت الامة الامريكية ان تتخلص جزيا من هذا لموضوع بحزم وقوة ، ونحن الان نسير فى الطريق المعاكس .

وللاسف كما هى طريقتنا فى حل كل المشاكل نبدأ بانكار حدوثها اصلا وننتهى باعلان وجود الماس الكهربى او عقب السيجارة او المختل العقلى اوكحل نهائى نظل ننكرها وننكرها طالما ظلت هى تكبر وتستفحل وليس ادل على كلامى من فيلم النوم فى العسل الذى لخص واوجز بشدة طريقة المصريين فى التعامل مع المشكلة فالمشكلة ليست موجودة طالما لم ترصدها الحكومة او بمعنى ادق لا تريد ان ترصدها الحكومة اما الشعب فطالما ظلت المشكلة بعيدة عن البعض طالما ظل البعض غير مهتمين وطالما استطعنا انكار حدوثها اصلا او وضع رؤوسنا فى الرمال او المطاطاة حتى تمر الريح التى لا تمر ابدا فنظل مطاطاين دوما

القصد ما حدث فى الاسكندرية مأساة اخرى ، مأساة قائمة على تجاهل الاحداث والمعطيات وعدم التعامل بجدية مع مشكلة بدأت منذ سنوات وهى المحاولات المضنية لخلق مشكلة عقائدية فى مصر تظل قائمة سنوات وشنوات وقد تنتهى بحرب اهلية ومع ذلك ظل الجميع ينظر ويتعجب للاحداث التى تتوالى بصورة منتظمة حتى وصلت الى ذروتها بحادث كنيسة الدقيسين ، مع استغلال بعض الجماعات لتلك الظروف لتحقيق اهداف خاصة بها كاقباط المهجر والجماعات المتطرفة ، وبدل من تصدى الحكومة لتلك المخططات تنتظر الفعل لتقوم هى برد الفعل اما المسلمين والاقباط فانقادوا وراء تلك المحاولات خالقين المناخ المناسب للانفجار فى حالة حدوث شرار الذى حدث فى الاسكندرية

واعتقد ان تركيب الامة المصرية بشقيه يفرض على شق الاغلبية ان يتفهم ظروف ومعطيات الاقلية ويحاول جاهدا توفير المناخ اللازم لكبت اى شعور بالاضطهاد لديها ، كما انه يكون اكثر صبرا واصرارا على ازالة اسباب الفتنه بصفته الاكثرية او الاغلبية او بمعنى اقرب الاخ الاكبر ، وقد حث الاسلام على التعايش السلمى مع الاخر طالما ان الاخر لا يبغى غير التعايش السلمى ، كما حث الاسلام على حرية العبادة وحسن المعاشرة وحرم مهاجمة الاخر او ايذائه طالما هو جزء من نسيج الامة ويبغى رفعتها ، وللعلم الاسلام من الاديان التى حرمت ايذاء المدنيين حتى فى الحرب بل اكثر حرمت ايذاء الطبيعة اثناء القتال فلا يجوز قطع الاشجار او حرق الرزاعات او تسميم المياه ، فالاولى بذلك الدين ان يحرم وبشدة ايذاء من يتعايشون فى سلام مع ابناءه ، وازيد على ذلك ان مصر ظلت دائما نسيج واحد لا تفرق بين مسلم وقبطى ابدا بل تنفرد مصر بتغلغل وتلاحم الطرفين بحيث لا تجد منطقة الا واحتوت على عنصرى الامة

اما الاقلية او العنصر الاخر فوجب عليه عدم التعامل مع اى مشكلة على اساس انه الطرف الاقل او الاخ الاصغر وعدم اعطاء الفرصة لتلك المحاولات للنيل من وحدتنا فكما اشرنا الى واجب الاخ الاكبر علينا ان نؤكد على دور الاخ الاصغر فجورج ومينا كيرولوس يجب ان يدركوا ان من يفعل هذا يريدهم ان يصيحوا نحن اقلية مضطهدة تريد حماية نفسها من اغلبية عنصرية ، كما عليهم ان يتفهموا ان لهم فى هذا الوطن كما للطرف الاخر بالظبط ، كما انهم يجب يتفهموا ان الجميع يستنكر هذا الفعل ولا يرضاه بل ان الكثير من المسلمين تحرك تركات عملية تثبت لاى شخص اعماه غضبه انهم لا يقبلوا اى اذى او ضرر يلحق باخوتهم الاقباط حتى الوصول الى عمل دروع بشرية تحيط بالكنائس يوم عيد الميلاد المجيد لحمايتها من اى عمل ارهابى

على اى حال يجب ان نستفق جميع وندرك ان نار التعصب لا تفرق بين اسود او ابيض وبين قيطى ومسلم بل تحرق الجميع وتظلم مستقبل نجده اصلا يميل الى الظلمة بطبعه فبدلا من محاولتنا تحسين احولنا بما ينير مستقبلنا نجدنا نستسلم لمحاولات لا تهدأ لتفرقتنا وانهاء ما تبقى من امل لنا

الجمعة، 31 ديسمبر 2010

اكلة رأس السنة



كل سنة وانتم طيبين سنة جديدة سعيدة عليكم ، ميش عارف الواحد ممكن يسهر فين انهاردة ، طبعا السهرة لازم يكون فيها عشاء فخم دسم حاجة كدة تشبعك اخر يوم فى السنة، وبمناسبة الاكل طبعا احنا نحب اوى نحول كل مناسبة لاكل ودى حاجة ننفرد بها كشعب مصرى بصفة خاصة وكشعب عربى بصفة عامة ، يعنى مثلا لو فكرنا فى عيد ميلاد حنفكر نجيب تورتة شكلها ازاى وايه السندوتشات اللى ممكن نحطها جنب التورتة ويا ترى لو جبنا كمان شوية جاتوهات حيبقى احسن ولا ايه النظام ، اما الافراح فالبوفيه مادة رئيسية من مواد البحث والاختلاف هل فيه سى فود ولا مؤخذة ولا حنقضيها اوزى بس ولا رومى ، حتى لو الفرح على السطح حنفكر اذا كانت السندوتشات بيض بالبسطرمة ولا جبنة رومى ، ولا اعرف حقيقة السبب فى هذا هل هو علاقة جينية خفية بين الاعصاب الدالة على امتلاء المعدة والهرمونات المسببة للشعور بالسعادة والانبساط ، وننفرد نحن بصفة خاصة بوجود تلك العلاقة الجينية .

الغريب ان حتى الفسحة العاطفية فى مجتمعنا (الخروجة الحلوة يعنى ) لازم تشمل اكلة سواء كانت عشاء او غداء حتى لو اكلين فى البيت علشان نوفر مفيش مانع من جيلاتى او ترمس وحمص او حتى كوزين ذرة ، ولو حصل ان زوج وزوجة مر على جوازهم اكتر من سنة بتتحول الخروجة الى وجبة مفرحة للطرفين الطرف النسائى فرحان لانه حيرتاح من عناء الطبخ ولامؤخذة اما الطرف الرجالى ففرحان لانه حيترحم اخيرا من العك اللى بياكله كل يوم وبعد الاكل مطلوب منه وصلة نفاق بنت لذينة عن طعامة العك اقصد الاكل وجماله وتعجب من الاكل اللى كان بياكله زمان وطبعا تنتهى الوصلة بامنيات حارة باستمرار السعادة الاكلية وجعلها ازلية

اما الاغرب فعلا فهو انتقال العلاقة الجينية من جيل الى جيل مع ظهورها فى الاطفال بصورة واضحة سافرة نظرا لعدم قدرتهم عن التخبية واللف والدوران فمثلا ميش ممكن واحدة طويلة عريضة اقصد جميلة رقيقة حتقول لخطيبها ولا حبيبها ولا حتى جوزها حتغدينى فين انهاردة لكن ممكن تحشرها كدة فى وسط الكلام او حتى تلزقها فى اخره ، اما الاطفال فنظرا لبرائتهم وتلقائيتهم فا بيرزعوها مباشرة كدة لما تقولهم حنخرج انهاردة يا ولاد يردوا مباشرة وحتغدونا فين بقى او ممكن يكونوا اثر تحديدا ويطلبوا مكان الغداء اللى بيتمنوه ، والاجمل بقى فى الموضوع ان المطاعم النشطة المدركة لاحتياجات الزبائن انشئت بداخلها اماكن لالعاب الاطفال علشان توفر على الجميع عناء الانتقال من مكان لمكان

اما بقى شباب الجامعات فارتبطت الخروجة بالاكل فى اغرب واعجب الاماكن مثلا فى مدينتى الجميلة الاسكندرية سيد صواريخ وشيخو والفلاح للكبدة وحودة جندل للماكولات البحرية والصعدى للكشرى والمجهول للفواكه ( اى حاجة غير اللحمة فى الدبيحة ) ومحدش طبعا يسالنى على الاماكن دى عرفتها منين ، والحقيقة دا بيتناسب مع روح المغامرة والاندفاع للشباب حتى فى اختيار اماكن وانواع الاكل

والحقيقة كل دا دفعنى لتبنى نظرية اننا نملك ثقافة اكلية فريدة حتى فى تراثنا المصرى المتمثل فى الامثال القديمة زى كل اللى يعجبك والبس اللى يعجب الناس ( على فكرة اتغير وبقى اسمه كل اللى يعجبك ومتلبسش حاجة خالص ) والمثل الظريف القائل اقصر طريق لقلب جوزك معدته (اتغير دلوقتى بقى خدى تكتك ولفى من اى طريق لحد لما تبلفى الزبون) ، السؤال اللى بيطرح نفسه الان هل وكيف نستطيع تغيير هذه العادة بحيث تكون الفسح مجردة من الطعام الا فيما ندر، يمكن دا محتاج اننا نحاول نغير كمان اهداف الخروج وبالتالى الاماكن اللى ممكن نخرج ليها .

طبعا حتقولولى يا ريت تبتدى بنفسك وانا موافق ابتدى بنفسى بس طبعا بعد اكلة راس السنة اقصد خروجة راس السنة يعنى منتو عارفين بقى دى بتحصل مرة فى السنة وانا بقالى كام يوم محتار اكل اقصد اخرج فين ، بعد عزاب استقريت على تلات اماكن اختار منهم واحد الاول بوفيه سى فووود محصلش، والتانى باربكيو فى الهواء الطلق والتالت بوفيه سورى تحفة ، اه سف بالرجوع لموضوعنا اتمنى من كل واحد فيكوا بجد يفكر فى كلامى كويس ويحاول يغير الثقافة الخروجية المغلفة بعنصر اكلى مستمر .

بس انتو ايه رايكوا الباربكيو احسن ولا السى فود ؟ اصل انا بفكر جامد برضه فى البوفيه السورى

الجمعة، 17 ديسمبر 2010

فولتارين



كل شئ صامت ، الا الالم هو وحده من يتكلم ، لغة صعبة التعبير سريعة الفهم ، يتشاركها كل البشر ، لماذا الفولتارين ، لانه قوى يخرس هذه اللغة عالية الصوت ، لكنه للاسف مجرد مسكن يقلل الالم ولا يزيل سببه

السكون يسود الصيدلية كما يسود كل انحاء القرية القابعة على اطراف المحافظة القبلية فبرد طوبة يجبر الجميع على الكمون والاستدفاء الا المضطرين لقضاء حاجة، وبالرغم من تلك الموجة القارصة من البرد فقد ظلت صيدلية القرية فاتحة لابوابها بينما الدكتورة تحاول جاهدة الاحتفاظ بقليل من حرارة كوب الشاى الممسكة به بكلتا يديها ، وكلما خطت عقارب الساعة خطوة نحو الحادية عشر كلما تاكدت من انتهاء اليوم دون دخول زبون واحد ، وبين تأرجح رغبتها بين عدم اعتلال اى من ابناء قريتها بدرجة تجبره على النزول فى هذا الجو وبين تطلعها الى القيام بعملها جلست ناظرة الى الساعة

خطواتها المسرعة تسابق حبات المطر يدفعها الم جنبها المزمن المتكرر ، ذلك الضيف الثقيل الذى ياتى فى صورة نوبات مؤلمة جدا ولا يخففها الا الحقنة (بتاعة الوجع) ، تمنت لو سكنت تماما فكل حركة من عضلات جسمها تزيد الالم ، لكن الصيدلية بعيدة والمطر لا ينقطع والبرد اكثر تاثيرا فهو يخترق لحمها وبهاجم عظمها ، تذكرت اول مرة هاجمتها الام الحصوات وكاد الالم يفتك بجسدها الصغير وبعد شرب الينسون والنعناع وكمية من منقوع الشعير سالت زينب والدتها لماذا نتالم لماذا نتوجع ونعانى ، ابتسمت امها واحتضنتها هامسة (لان ربنا عايز كدة دايما نحمده) ، لم تقتنع ابدا زينب بكلام امها فلماذا يعاقبنا الله بالام مع اننا نسترضيه ونؤدى ما علينا ، اسرعت خطواتها فالصيدلية على بعد خطوات ، طرقت بيدها طرقات رقيقة لا تتناسب ولهفتها على فتح الباب والدخول اليها .

تنتبه الدكتورة على دقات الساعة العاشرة ، تتحرك ذهابا وايابا ما بين باب الصيدلية ومكتبها وهى ترشف قليلا من كوب الشاى ، عام دراسى واحد وتنتهى من دراستها ، وتصبح اخيرا صيدلانية كما حلمت وهى صغيرة تستطيع مساعدة الجميع على الشفاء وتحضير الادوية والمركبات تستطيع بعلمها ان تساعد اهل قريتها ، تضع كوب الشاى على المكتب تفتح اجندتها الخاصة بالمرضى المترددين ، لكل مريض صفحة بها ملاحظات على تطور حالته من خلال الادوية ، صوت الرعد ينفض جسدها يعقب الانتفاضة رعشة تحول حالتها من التفاؤل الى التشاؤم فالفقر شئ بشع يبسط اذرعة على معظم بيوت القرية ، والعلاج رفاهية لا يمارسها الكثيرون بل من الممكن ان لا تفكر بها او تعرفها معظم بيوت القرية ، تنتبه الدكتورة على صوت طرقات تتجه ببطء يتناسب مع جو التشاؤم المتولد عن صوت الرعد.

اهلا زينب كيف حالك صديقتى العزيزة ترد زينب بصوت واهن (كويسة الحمد لله بس جنبى بيوجعنى جدا )، اكيد انا عارفة ثوانى احضر الحقنة ، اجلسى تقولها وهى تنطلق لالتقاط حقنة مسكن قوية وبيد مدربة تدفع المسكن ليسرى فى جسد زينب ، توتر زينب يقل مع شعورها ان هناك الان من يحارب الام جنبها ، تنظر زينب مبتسمة بضعف وهى تقول كيف حالك يا دكتورة وكيف احوال المذاكرة ترد الدكتورة وهى تحضر علبة دواء وتضها على المكتب انا الحمد الله تمام، لكن انت يا زينب التى دائما ما تتعبينى بعدم اتباعك التعليمات ، اؤكد انك لم تتناولى دواءك منذ فترة تشيح زينب جدتى تحتاجه اكثر منى تنظر الدكتورة باستنكار هذا الدواء لا يفيدها يا زينب اقسم لكى للمرة العاشرة انه لا يفيدها ترد زينب بنبرة مرتبكة انه يريحها، ترتفع نبرة الدكتورة انه مجرد شعور نفسى فقط لكن جدتك تحتاج الى العلاج الخاص بها فقط ترد زينب وقد بدأ الالم ينحسر ويتركز فقط فى جنبها بعد ان كان مسيطر على جميع اجزاء جسدها (بس انت عارفة يا دكتورة العين بصيرة واليد قصيرة) تخف نبرة صوت الدكتورة وهى تقول نعم اعلم يا زينب لحظة صمت تسرح فيها الدكتورة متذكرة كيف دبرت زينب الجرعات الاولى من علاج جدتها بصعوبة بالغة ، تقطع زينب حالة الصمت (انا حمشى بقى يا دكتورة) تبتسم الدكتورة لزينب انتظرى يا زينب تبقى نصف ساعة واغلق الصيدلية ونمشى سويا، لكن انصحك بتناول الدواء فى مواعيده فنوبات الالم تنذر ان حالة كليتك تزداد سوء مع الوقت ترد زينب ربنا الشافى تتجه الدكتورة الى المكتب وتتناول علبة الدواء تفضلى يا زينب ولا تعطى اية جرعات لجدتك تنظر زينب الى الدواء بحزن اكره ان اراها تتألم تربت الكتورة على كتف زينب وهى تبتسم قائلة اعرف تدمع عين زينب انت تعرفين انها الباقية لى من كل اسرتى، تتجه الدكتورة الى مكتبها ترتدى البالطو ، تخرج مع زينب التى استعادت جزء كبير من عافيتها بعد حقنة المسكن بينما الجو يزداد برودة والشوارع خالية تماما الا من ماء المطر ورياح عاتية تمسك زينب يد الدكتورة مستمدة منها شعور بالامان بالرغم من فارق العمر لصالح زينب الا ان عامل العلم اعطى زينب شعور جارف بالطمأنينة وهى متشبسة بيد الدكتورة ، بينما الدكتورة تفكر فى زينب وكيف ان حياتها تحولت كلها لمحاولة توفير الدواء لجدتها بكل السبل الممكنة وهل اصبحت الحياة رخيصة لهذا الحد حتى يضيعها الانسان فى مجرد المحاولة والمعافرة فى ايجاد دواء هو من المفروض تواجده فى يد كل مريض ، يزداد كرهها للواقع المؤلم تشعر اكثر بالبرد كلما شعرت بابتعاد الحلم بعلاج كل انسان كلما احتاج، احلام ايجاد الدواء لكل داء احلام احلام احلام ، تسحب زينب يدها من يد الدكتورة ووهى تقول تصبحى على خير ، تنطلق زينب سريعا الى منزلها بينما تالدكتورة ما زالت تفكر فى واقعها البعيد عن كل ما حلمت به لا يمكن ان يكون الواقع هو حقنة مسكن بلا علاج لا يمكن ان يكون الواقع مجرد فولتارين ، تنتبه الدكتورة على صرخة مدوية تهزم صوت الرياح بل تهزم كل صوت داخل الدكتورة صرخة تنهى قصة اخرى من قصص الالم

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

الجنيه غلب الكارنيه


انتخابات مصر مجلس الشعب 2010 حملة اعلانية ضخمة لحس المواطن على الانتخاب بكل الطرق ودفعه للادلاء بصوته فى صندوق الانتخابات ( يعنى دلق الصوت فى الجردل) بدلا من اطلاقه فى الهواء الطلق (كبه فى الارض)


يعنى من الاخر كدة ولامؤخذة بدال ما كل مواطن عمال يفتى وينظم البلد وهو اعد على القهوة بيشدله حجرين اهو يهز طوله ويقول هو عايز مين من شلة المترشحين دول ويخليه يفتى بداله بس تحت القبة ، والحقيقة الحكومة ايضا اهابت بالذى يرى فى نفسه من الحكمة واللباقة والاستعداد للعمل العام وتحمل مسئولية الوطن ممن يملكون الحصافة ورزانة العقل والافق الواسع والادراك الكامل لمشاكل الامة التقدم باوراق ترشيحه ، وقد اتت الحملة اكلها ونفذ سهمها فتقدم السادة الوزراء معظمهم او اجمعهم الا من ابت نفسه والسادة الوجهاء والاعيان ممن وجدوا فى انفسهم تطابقا مع متطلبات المرحلة، الا ان الحملة كانت تتصف بالحماسة والمشاعر الملتهبة ، فالهبت مشاعر البعض ممن لا يملكون ما تتطلبه المرحلة فهبوا غير مقدرين لعواقب اندفاعهم الغير محسوب لترشيح انفسهم .


لا ادرى لماذا تملكتنى روح الدعابة السمجة حينما طالعت اخبار الحملات الانتخابية ، واقسم اننى حتى هذه اللحظة لم استطع التوصل لسبب هذه الروح الدعابية الشريرة ، الا اننى ادركت ان الاخبار نفسها اقد اججت من تضخم هذه الروح فمثلا خبر فى احدى الصحف ينقل لنا زيارة وزير الى دائرته وجلوسه لشرب الشاى مع المواطنين على القهوة ، يعنى الراجل نزل من العربية وشدله كرسى وسقف بايده ونده بصوت جهورى واحد شاى كشرى على ماية بيضا، وليه لا مهو اقصر طريقة لصوت الناخب قهوته ، سعاد حسنى قالت كدة فى هو وهى بس بتصرف ، وكمان نابليون بونابرت نفسه كان بينزل يفقر فى حلقات الذكر تقربا للمصريين يعنى سيادة الوزير ذاكر التاريخ كويس واتفرج كمان على المسلسلات وبالتالى قدر انه يوصل للفكرة الجامدة دى


مسئولى الحكومة يستعدون للانتخابات بما يضمن لها ان تشرف الشعب المصرى كله دا خبر ظريف جدا ، برضه روح الدعابة دى فكرتنى باستعداد الحكومة المكية فى عصر فؤاد للانتخابات بما يخرجها صورة لائقة بتاريخ الامة المصرية لكن للاسف اياميها مكنش المترشحين قرأو كتاب (اترشح وفور زى ماتعوز) والذى احتوى على خلاصة الافكار التزويرية سواء بشراء الاصوات او دفع موتانا رحمة الله عليهم الى الادلاء باصواتهم ايمانا منا بدورهم الحيوى ابان حياتهم فى المساهمة برفعة وطننا وتاكيدا على اصالة المصريين بانهم لا ينسوا ابدا موتاهم مما افسد استعداد الحكومة وفازت المعارضة ب90% من كراسى البرلمان مما حدا بجلالة الملك رحمة الله عليه بحل البرلمان بعد انعقاده بساعتين فقط فى سابقة لم تحدث من قبل ولا من بعد ، لكن على مين الحكومة هذه المرة وزعت على من يستحق من المرشحين النسخة الاصلية من الكتاب مما يجنب مصر ويلات حل البرلمان وفضيحة قتل الحياة النيابية ودا بالطبع حيشرف الشعب المصرى كله


مناظرة ديموقراطية جدا بين مرشح الحزب الحاكم ومرشح المعارضة باحدى الدوائر ، يا سلام ميش عارف ليه ساعتها افتكرت مسرحية المتزوجون بس نسميها المترشحون لما لينا المرشح اللى عليه العين ومعاها مؤيديها سمير ونفيسة المرشح اللى ميش عليه العين ومعاها مؤيديها جورج كانوا فى مناظر انتخبية قوية بدات بنفيسة بتقول الخير كتير يا خويا يرد جورج بنبرة غنائية بس الغلابة اكتر بس الغلابة اكتر ، فتسأل لينا فى فضول واندهاش هو احنا غلابة يا حبيبى يرد سمير مستنكرا لا طبعا احنا مساكين يا روحى ودا بالظيط اللى اكيد حصل فى المناظرة ان المعارضة اعلنت الخير كتير بس متاكل من الكبار وبالتالى الغلابة بيكتروا فيرد المرشح الحكومى ازاى بس هو احنا غلابة يا جماعة وعلشان احنا شعب شهم ومبنحبش نحرج حد حنرد طبعا ونقول لا طبعا احنا مساكين


من الاخبار الطريفة ايضا ان الصرف على دعاية الانتخابات وصل لعدد كبير من مئات الملايين اه والله عدد كبير منهم رقم غير متصور على الشاى والقهوة والحاجة الساقعة ، ودا فكرنى بالحكمة الجديدة والتى تتداول بصورة واسعة الان ان ولامؤخذة الجنيه غلب الكارنيه ، وبالتالى الجنيه كان البلاى ميكر ويمكن كمان الهداف اللى خلص ماتش الانتخابات بالضربة القاضية تماما


اخيرا بلا اى دعابة نحن نحتاج لتعلم الديموقراطية اولا قبل ان نمارسها حكومة وشعبا ، فمن ناحية نحتاج طبعا لمنع التجاوزات الانتخابية والتى دائما ما يكون مسئول عنها المرشحين بكل فئاتهم تلك الممارسات القائمة على المصالح والعصبيات احيانا وعلى اعتبار ان الانتخابات موسم سبوبة وابجنى تجدنى ، ومن ناحية اخر نحتاج جدا وبشدة الى مواطن يستطيع تحديد المرشح الذى يؤيده ، يفهم جيدا المطلوب من المرشح واخيرا يدرك اهمية صوته ، ونحتاج فى النهاية الى شعب وحكومة يدركان اهمية البرلمان وان البرلمان ليس مكان لتقضية مصالح دائرة بقدر ما هو مكان لمراقبة ومحاسبة وتوجيه الحكومة ، اقرار القوانين ومناقشتها مما يتطلب ان يكون رجل البرلمان رجل مدرك وفاهم ميش راجل ابن بلد وبيخدم اهالى الدئرة وخلاص ، وعلى ما اعتقد ان هذا سيحتاج الى عدة اجيال بشرط ان نبدأ

الأربعاء، 10 نوفمبر 2010

جنون اوطة وبطولة فارس (هذيان كاتب)


(صحراء بلا نهاية بينما خيام بنى عبس تمتد خلف مالك بن شداد وهو لا يطيق النظر اليها ولا الى رجال قبيلة عبس بعد ان فاجئه عنتر بطلب ابنته للزواج, تزداد ملامحه تهجما كلما تصور احفاده لابنته موصومون ببشرة سمراء وبدماء ليست نقية نقاء دمائه العبسية العربية، لا فضيحة اكبر من تلك الفضيحة ولا حل ولا مخرج لها فعنتر قد اعترف به اخيه عمرو بن شداد وفروسيته وقوته جعلته ذو مكانه بين رجال القبيلة، بل شجاعته النادرة تضعه الفارس الاول وفعله قد صار حديث العرب بعد معركة بنى طيء ، هو نفسه لولا بشرته السودا لتمناه زوج لابنته)

اقرأ رواية عنتر وعبلة مع انى احفظ فيلمها للراحل العظيم فريد شوقى عن ظهر قلب ومن منا لم يتمنى ان يكون عنتر بالذات حينما رفع جزع نخله ودور الضرب فى الجماعة بتوع بنى طئ (عملها ازاى دى ) .

ولا انسى الفتى الفافى المولع بعبلة وهو العربى النقى ( دا غير العربى الثرى بتاع اليومين دول) اللى الهم ابو عبلة ان يرسل عنتر فى رحلة بلا عودة (تذكرة وان واى يعنى بلغتنا اليويمن دول ) بطلبه مهر عبلة كما قال بالنص مهر عبلة غالى ولا يقدر عليه غير الشجعان الف ناقة من النوق الحمر ما يدفعه غير فارس الفرسان النوق العصافير بأرض ملك الملوك النعمان وطبعا كلنا فاكرين عنتر واندفاعه لما سافر لحد بلاد الملك النعمان وهجومه على النوق الحمر العصافيرى (لبن العصافير هو لبن النوق الحمر وهو افضل انواع اللبن ولكنه كان صعب المنال لندرة النوق الحمر وامتلاك الملوك العظماء فقط لها لذلك اصبح لبن العصفور غالى جدا وطلب صعب المنال ) وهجوم الفرسان عليه وتكبيله بالحديد وازاى كسر الحديد بعد ان طالب بسقفة لجل النبى (اه اسف دى حتة من فيلم تانى )

النوم يداعب جفونى بل ترانى نمت حالما بتلك القصة الرائعة والدنيا حر موت مالك واقف محتار وعمال يبص يمين وشماال وقرفان قرف رهيب و السيجارة الكاميل ميش جايبة معاه نتيجة بقى الواد عنتر ابن اخوه يورطه الورطة السودة دى ابن زبيبة اه يانى يطلع نفس طويل وهو واقف سرحان متمنيا حدوث مصيبة لعنتر تاخده اذا بالواد بتاع هات العطر يا ولد يضحك بجانبه ويوشوشه فى ودانه انا عارف ايه اللى مضايقك وعندى الحل ينظر مالك مستنكر الى الفتى المعطر دائما ولسان حاله يقول مبقاش الا انت كمان دنت طول النهار بتضرب لما اتهريت ضرب فى الفيلم عايزنى اثق فيك فى الحلم ، يلوى الفتى بوزه وهو يقول هو كان بمزاجى نيازى مصطفى كان عايزنى اضرب كدة ، يضحك مالك امعانا فى غيظ الفتى وهو يقول ولا السهم اللى رشق فى رقبتك فى اخر الفيلم ، والله نيازى دا كان عليه حركات ، يقطع الفتى تلك الذكريات الحلوة لابو عبله وهو يقول دا كان فى الفيلم لكن فى الحلم الامر يختلف يا عمى يرد مالك عمى الدبب انت حتجيبلى تهمه عايز عنتر يسمع انى موافق عليك يخلص عليا ها قول فكرتك ولا حل عن نافوخى ، يبتسم الفتى وهو يخرج سيجارة ملفوفة لزوم التكتكة وبنادى هات الولعة يا ولد ، ثم يبتسم ويقول مهر صعب المنال ، يلوى مالك بوزة نعم يا خويا هو انا ناقصك هو فيه اصعب من النوق الحمر يا فالح انت شكلك البانجو اللى بتضربه اثر عليك ، يرد الفتى ايوة فيه قالها بكل جدية جعلت ابو عبلة ينظر اليه متسائلا هل هناك اصعب من النوق الحمر الا لبن العصافير وهو لبن النوق الحمر الطازج اللذيذ الذى لا يشربه الا الملك النعمان وخاصته ، يرد الفتى ايوة فيه وحاجة عمر ما عنتر حيعرف يجبها ، يزداد تركيز مالك ويشد السجارة الملغمة من ايد الواد المعطر ويسحب نفس جامد ويكتمه وهو بيحرك راسه ها قول ، يردد الفتى المعطر عشرة كيلو طماطم حمرة من سوق العبور فى القاهرة الدخان يحيط بمخ مالك وهو يطلق صيحة يا ابن الذينة كانت تايهة عنى فين دى يا واد ياه ايوة كدة ابقى خلينا نشوف بقى الواد عنتر حيعمل ايه

عنتر بيلف فى الخيمة رايح جاى وهو قرفان جدا بينما شيبوب يلطم خدوده وبينوح عشرة كيلو طماطم يا عنتر من وين يا عنتر يا مصيبتك يا عنتر طيب النوق الحمر واتصرفنا فيها دول حنعمل فيهم ايه دحنا حنتشبح يا عم ، ينظر عنتر وهو حيطق من الغيظ والله يا شيبوب لو كانت دى اخر مهمة اعملها ما بقصر لازم اجيب الطماطم الحمرة، الموضوع بس عايز جرأة وشجاعة وخطة محكمه ، يرد شيبوب حتعمل ايه يعنى يا فالح العمل عمل ربنا بقى احنا نتكل على الله بكرة ونروح مصر بس ميش حنركب عبارة طبعا لحسان تغرق ولا تولع بينا خلينا فى البرى احسن .

يقف عنتر حائرا فى الميناء البرى الجديد فى احمد حلمى الدنيا زحمة موت والحر رهيب وشيبوب عمال يكح من كتر التلوث والدخان وحظهم الاغبر جم مصر والسحابة السودة مع الحر عاملين كومبينا فل الفل وعنتر ماسك لجام الحصان وينظر للبشر باستغراب جدا، وشيبوب البنطلونات الجينز لوحت دماغه ، يا شيبوب سيبك من الحريم المتركبة دى وشوف وين الطريق لسوق العبور خلينا نلحق نجيب الطماطم ونرجع فى اتوبيس عشرة، يلوى شيبوب بوزه وهو يسال رجل كبير قولى يا عم الحاج من وين الطريق الى سوق العبور يرد الرجل اركب 454 بشرطة، ينادى شيبوب على عنتر نركب الباص ونتكل يا عنتر طيب والفرسة يا شيبوب نعمل فيها ايه نبيعها يا عنتر ما فى طريقة نركبها الباص ، لكن دى راحت معايا بلاد الملك النعمان لا يمكن ، ينظر شيبوب الى عنتر وهو يبتسم انت عارف انى شكلى انا اللى حبيعك يالا يا عم لحسان الطماطم اصلا مافيش ، انتظر شيبوب وعنتر عدة ساعات واستمعوا لنصائح البشر ببيع الفرسة فى نزلة السمان فهى فرسة عربية اصيلة ، ولما كان الكاش ما موجود فقد رضى عنتر باستبدال حصانه العربى الاصيل بتكتك اصيل برضوا وانطلق عنتر سائقا التكتك بيناما شيبوب يلوح لكل فتاة انه شيبوب بتاع انت تجلعلى عين وانا اجلعلك عين ونعيش عور احنا الاتنين

سوق العبور الساعة الثانية ظهرا طبعا دا بعد كام يوم فى الطريق من النزلة للسوق عنتر ينظر الى السوق بشغف وهو يتحسس سيفه ، بينما شيبوب يحاول اقناعه يا عنتر الطيب احسن دول عالم شبيحه ومجرمين ميش زى الناس بتوع الملك النعمان خلينا ننزل نشترى الطماطم بالتى هى احسن وخلاص ، ينظر ليه عنتر نظرة فاحصة ولسان حاله يقول انت شايف كدة يا شيبوب ، يكمل شيبوب محاولا اقناع عنتر يا عم لو ملقناش ابقى طلع سيفك وخوفهم يمكن اللى مخبى كام كيلو يطلعهملنا ، يومئ عنتر بالموافقة ويطلق العنان لتكتكه عابر بوابة السوق ، السوق كبير جدا والناس كتيرة جدا ولا مكان لقدم بل ان الناس تدفع التكتك بلا رحمة شيبوب انزل عنتر بسرعة وانطلق يركن التكتك فى الموقف على ان يعود لعنتر فى نفس المكان .

شكلك صحة ولسة جاى من بلدكم تشتغل ياد نظر عنتر الى مصدر الصوت وهو يبتسم انت ما تعرفنى انا عنتر يرد الرجل نعم يا روح امك عنتر مين يعنى فاكر نفسك ابو تريكة يستغرب عنتر الاسم ويظنه فارس من فرسان السوق وفجأة تدخل عربة كبير محملة طماطم ينطلق عنترة مسرعا نحو العربة رافعا سيفه وهو يصيح من اجلك يا عبلة الا انه بعد عدة خطوات يفاجأ بان العربة محمية بمجموعة من البلطجية بينما يتجمهر التجار استعدادا للشراء ينطلق عنتر غير عابئ نحو العربة ملوحا بسيفه يمينا ويسارا بينما شيبوب يحاول اللحاق به ومنعه وعندما تأكد شيبوب ان الفاس وقعت فى الراس رجع بسرعة وهو بيقول انجالك الطوفان حط ابنك تحت رجليك واخد التكتك وطلع على احمد حلمى بينما عنتر فوجئ بهجوم السوق كله عليه بعضهم ينادى حرامى طماطم واخريصيح ارهابى ولم يشعر عنتر بنفسه الى وهو ملقى على الارض وفى يده طماطمية حمرة معفصة بينما جرد من كل ما يملك الا سرواله ، يقوم عنتر بسرعة بينما رجل كبير ينظر اليه نظرة عطف مالك يبنى بقى حد يعمل اللى انت عملته دا هو احنا عارفين نشترى الطماطم لما ناخدها كدة يسكت عنتر وقد قهر العجز كبراياءه ينسحب فى هدوء بينما ينطلق صوت الفنان القدير (قدير فى الشد طبعا)محمود الحسينى فكك فكك فكك ، يكمل العجوز بصوت عالى لو محتاج قرشين ولا حاجة ترجع بيهم بلدك قول يا بنى متكسفش ، يرجع عنتر الى الرجل هو يقول انى منتظر اخى شيبوب يضحك الرجل يبقى حتنتظر كتير الدنيا هنا واسعة ويمكن يكون تاه يتدخل ولاد الحلال يا عم تلاقيه هربان من مصيبة ولا عامل عاملة ، بينما اخرين لا والله دا شكله اضحك عليه عيل من العيال اللى عايزين يهاجروا تكونش المركب رميته هنا ، شربت سيجارة تانية نستنى اسمى فى ثانية وسالت على باب بيتنا قالولى دى ميش حتيتنا ، اسمع يبنى مفيش ادامك غير انك تعد هنا فى السوق تشتغلك شغلانة لحد لما اخوك يظهر يوافق عنتر وقد تحول يأسه الى امل ان يتمكن من خطف الطماطم

يعمل عنتر وينقلب الحال وتبقى الاشية معدن ويعجب بعبلة بس ميش بنت مالك لا بنت المعلمة شباطة وخصوصا انها تفهمت حبه للطماطم وبقت تعمله سلطة خضرة عليها طماطمتين كل يوم ، بينما شيبوب ايضا ربنا كرمه وشغاال بالتكتك طالبية فيصل ومركب كاسيت وبيسمع انا شارب تلاتة ستيلا انا راجل اوى ميش الة انا عامل دماغ قراقيش علشان خلاص مبقاش فى حشيش ، خلاص مبقيش فى احمر ورجع الاخضر وملا السوق

بقى ان تعرف صديقى القارئ انه زى كل الافلام اللى بتنتهى نهاية سعيدة سينتهى الحلم نهاية سعيدة عنددما يلتقى عنتر وشيبوب مرة اخرى وينزل سعر الطماطم من عشرة جنيه الى اتنين جنيه وذلك فى المستقبل القريب بعد انتخابات الرئاسة القادمة وبعد اطلاق الحكومة اغنية اعلانية تقول (ياللى انت يوماتى دماغك لازم تظبطها بطماطمتين ،ما تظبتها بكيلو كفتة وقرنين فلفل وخيارتين، اشربك شب ليمون لحسان نلاقيك زى الطماطم ماشى فى الشارع مجنون) الكفتة المقصودة هنا كفتة كلابى لزم الايضاح لامانة الكاتب

ما احلى الاحلام عندما تنتهى تلك النهاية السعيدة خصوصا انى فى اخر الحلم كنت جالس على كرسى المخرج وبقول كت وانا بقطم طماطمية حمرا جميلة